حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام (الحلقة الثانية) للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
الفصل الثالث
ذكر ضلالات وشبه أهل الأهواء حول السنة قديماً ودحضها
لأهل الأهواء من المتكلمين وغيرهم شبه أثاروها ضدّ سنّة رسول الله ، وتهماً وجهوها ضد أصحاب رسول الله وضد أئمة الحديث، فتصدى لأباطيلهم وشبهاتهم وطعونهم عددٌ من أئمة الإسلام: كالإمام الشافعي، والإمام أحمد، وابن قتيبة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وغيرهم.
ولقد رأيت الإمام ابن قتيبة أطال النفس في تصديه لهم، ونصّ على عدد من رؤوس أهل الضلال، وفنّد مطاعنهم؛ فآثرت أن أقدم للقراء بعض جهاده –رحمه الله- في كتابه "تأويل مختلف الحديث"
قال(1 ) – رحمه الله - "بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: أسعدك الله تعالى بطاعته، وحاطك بكلاءته، ووفقك للحق برحمته، وجعلك من أهله، فإنك كتبت إلىّ تعلمني ما وقفت عليه من ثلب أهل الكلام أهل الحديث وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضاً وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث، فالخوارج تحتج بروايتهم " ضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم"( 2).
و" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم".
و "من قتل دون ماله فهو شهيد".
والقاعد يحتج بروايتهم" عليكم بالجماعة فإن يد الله عزّ وجل عليها".
و"من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".
و"اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدّع الأطراف"(3 )."
ثم ساق عدداً من الروايات الباطلة والروايات الصحيحة التي يرون أنها متناقضة، ويطعنون بالجميع في أصحاب رسول الله e وفي أهل الحديث، وفي هذا دلالة على ضلالهم وجهلهم، فالصحيح من الروايات غير متناقض، والباطل منها إنما هو من افتراءات أهل الأهواء، وقد بيّن ذلك أهل الحديث فلا وجه للطعن عليهم ".
|