ذكر أشعار قيلت في ذم الهوى
أخبرنا المبارك بن علي قال اخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الخبري قالت أنبأنا على بن الحسن بن الفضل قال أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب قال أنبأنا ابن المغيرة الجوهري قال حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح قال دخل الوليد بن يزيد بعض كنائس الشام فكتب في حيطانها بفحمة
ما أرى العيش غير أن تتبع النفس هواها فمخطئا أو مصيبا ... فرأى ذلك البيت عبد الله بن علي فكتب تحته
إن كنت تعلم حين تصبح آمنا ... أن المنايا إن أقمت تقيم
فالزم هواك كما رضيت فإنه ... لا مثل ذلك في النعيم نعيم
ورايت لبعض المتقدمين في هذا المعنى
وبالناس عاش الناس قدما ولم يزل ... من الناس مرغوب إليه وراغب
وما يستوى الصابي ومن ترك الصبا ... وإن الصبا للعيش لولا العواقب
أنبأنا إسماعيل بن احمد قال أنبأنا ابن النقور قال أنبأنا المخلص قال حدثنا أبو محمد السكري قال حدثنا أبو يعلى المنقري قال حدثنا الأصمعي قال سمعت رجلا يقول
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه ... فإذ هويت فقد لقيت هوانا
قلت وقد سئل ابن المقفع عن الهوى فقال هوان سرقت نونه فنظمه شاعر فقال
نون الهوان من الهوى مسروقة ... فإذا هويت فقد لقيت هوانا أخبرنا عبدالخالق بن أحمد قال أنبأنا المبارك بن عبد الجبار قال أنبأنا محمد بن علي بن أبي الفتح قال أنبأنا ابن أخي ميمي قال حدثنا الحسين بن صفوان قال حدثنا أبو بكر القرشي قال أنشدني الحسن بن سلمان الأبلي
كم أسير لشهوة وقتيل ... أف للمشتهى خلاف الجميل
شهوات الإنسان تورثه الذل ... وتلقيه في البلاء الطويل
أخبرنا ابن ناصر قال أنبأنا ابن سوار قال أنشدنا أبو القاسم التنوخي قال أنشدني علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان
رب مستور سبته صبوة ... فتعرى ستره فانتهكا
صاحب الشهوة عبد فإذا ... غلب الشهوة صار الملكا
وقد أنشدوا لابن المبارك
ومن البلاء وللبلاء علامة ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواته ... والحر يشبع تارة ويجوع
ولمحمد بن عبد الله بن مناذر
خير ما اجتن به المرء التقى ... فاتخذها عدة دون العدد
وأرى الشهوة مفتاح الردى ... فاجتنبها وانأ عنها وابتعد
ولصالح بن عبد القدوس
عاص الهوى إن الهوى مركب ... يصعب بعد اللين منه الذليل
إن يجلب اليوم الهوى لذة ... ففي غد منه البكا والعويل
ما بين ما يحمد فيه وما ... يدعو إليك الذم إلا القليل
ولابن الرومي
اتبع العقل إنه حاكم الله ولا تمش في طريق عناده ...
ما الهوى في لفيفه إن تأملت بقرن للعقل في أجناده ...
لا تعرض سداد رأيك للطعن عليه من ناقص في سداده ...
وقال آخر
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى ... إلى بعض ما فيه عليك مقال
وقال غيره
وأترك الشيء أهواه ويعجبني ... أخشى عواقب ما فيه من العار
وقال غيره
إن المراة لا تريك عيوب وجهك مع صداها ...
وكذاك نفسك لا تريك عيوب نفسك مع هواها ...
وقال آخر
وكل امرئ يدري مواقع رشده ... ولكنه أعمى أسير هواه
يشير عليه الناصحون بجهدهم ... فيأبي قبول النصح وهو يراه
هوى نفسه يعميه عن قصد رشده ... ويبصر عن فهم عيوب سواه
من كتاب ذم الهوى لابن الجوزي