
04-26-2012, 10:07 PM
|
|
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
|
|
دعوة الإصلاح الإخوانية في الإمارات وحرب الشائعات
دعوة الإصلاح الإخوانية في الإمارات وحرب الشائعات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، والصلاة والسلام على خير الأنام ، أما بعد :
فإن من أخطر الحروب المعنوية ، وأفتك الأسلحة النفسية ، حرب الشائعات ؛ فكم لها من الآثار المدمرات ، والتبعات المزلزلات ، والتأريخ شاهد على دول تزلزلت ، وقيم تصدعت ، و وشائج تقطعت ، وبيوت تحطمت ، وبالأخص تلكم الشائعات التي تضرب وحدة الوطن وتماسكه ، وتلاحم بيضته ، وسلامة لحمته ، مما يقذف بالمجتمع في أتون من الصراعات الداخلية ، وزعزعة الأوضاع الأمنية ، وإذكاء لنار الفتن الإرجافية ، ويزداد شرر هذه الشائعات مع كثرة وسائل الاتصالات ، وخضم التقنيات ، من القنوات الفضائية ، والشبكات المعلوماتية ، ومواقع التواصل الإلكترونية الاجتماعية.
ولعل من أبرز أسباب ترويج الشائعات ضعف الديانة ، وقلة الأمانة ، وسفول الخلق والدناءة ، إلى جانب الظنون الواهيات ، والعجلة في نشر الاختلاقات ، والجهل بمغبة الأخبار الكاذبات ، وربما يكون الدافع الحسد والكراهية ، والحقد والعدائية ، وخاصة لمن سُقِط في يده ، ولم يبلغ مطلبه ، وفشل في مخططه ، فليس له إلا الأقلام المأجورة ، والكتابات المأفونة ، التي إن دلت على شيء فإنما تدل على خبث الطوية ، وفساد النية ، ناهيك عمن أسرته الأجندات الحزبية ، و” اللوبيات ” العالمية !!
ولذلك جاء الإسلام بالتدابير الواقية ، والضمانات الكافية ؛ لمكافحة الشائعات و وأدها في مهدها ، والقضاء على جرثومتها ؛ وقاية للصرح الديني ، وحفاظا على البناء الاجتماعي ، وكبحا للوشاة المغرضين ، ودرءا للحاقدين الحاسدين الأفاكين .
ومن تأمل في كتاب ربنا ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وجد مئات النصوص بأساليب مختلفة ، وطرائق متنوعة ، تقف أمام حرب الشائعات وقاية وعلاجا ، ومع ذلك تجد من ركب هواه ، وعمي إلا عن مبتغاه ، لا يلتفت إلى هذه الزواجر ، ويقع في عظيم الجرائر ، حتى لربما وقع في الكبائر ، فالغاية لديه تبرر الوسيلة !!
ولقد دعت الشريعة إلى التثبت من الخبر قبل نشره حتى لا يكون سبيلا للندامة ، فقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )، وأمرت الشريعة بإرجاع الأخبار من أمور الأمن أو الخوف إلى أهل الاختصاص قبل إذاعتها ونشرها ، فقال سبحانه: ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)، ووصف الله أهل الإيمان بأنهم لا يعوّلون على المعلومات الكاذبة والراجيف المغرضة ، فقال تعالى : ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) ، وعاب الله على من نشر الشائعة في حادثة الإفك ، فقال تعالى : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم)، وذم الله تعالى الذين ينادون بتصديق الشائعات ، فقال تعالى : ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين) ، وحاربت الشريعة الكذب الذي هو أساس الشائعات ، فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ” وقال أيضا ” بئس مطية الرجل زعموا ” ، وقال أيضا ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ” ، ناهيكم عن الدعوة للتؤدة ، والبعد عن الشبهة ، وغيرها مما يحسم مادة الشائعة .
ورغم هذه التحذيرات الشرعية ، والتوجيهات الدينية ، إلا أن دعوة الإصلاح الإخوانية في الإمارات ، جعلت ترويج الشائعات، واختلاق التخرصات ، من صميم منهجها وسياستها مع من خالفها ، سواء على مستوى الأفراد أو الدول ، وأوضح الأمثلة على ذلك تعاملهم مع من يترك حزبهم بعد أن يتبين له الحق ، فيتدرجون معه لإرجاعه بكافة الوسائل ، بالكلام أولا ، وباستعطاف زملائه من الجماعة ثانيا ، وبضغط أهله ثالثا ، وبالتهديد أحيانا ، فإن لم يرجع فمصيره التشويه والتشهير والتحذير وفبركة الشائعات المختلفة حوله ؛ بعباراتهم الشهيرة ،كقولهم : انتكس فلان ،أو باع دينه ، وربما طعنوا في عرضه كما حدث لكثير من الشباب الذين تركوا فكرهم نسأل الله العافية .
وأما ترويج الشائعات ضد الدولة وحكامها وأمنها ورجالها المخلصين فبحر لا ساحل له ، وخاصة في هذه الأشهر الأخيرة ، صارت الإشاعات شغلهم الشاغل ، وسلاحهم الرائج !!
فلم تسلم الدولة وسياستها فروجوا عنها الشائعات ووصفوها بالظلم والتعسف والبوليسية والأمنية ، نعتوها بكبت الحريات ، ونشر العنصريات ، ونقلوا هذه الشائعات لكثير من المنظمات الغربية ، ونشروها عبر الوسائل التقنية .
وأقبلوا بخيلهم ورجلهم على جهاز الأمن القومي ليشوهوا صورته ، ويقللوا من هيبته ، وصوروا للعالم أن الأمن جهاز مستقل مستبد لا يرعى الحقوق المدنية ، وليس له اتصال بحكام الدولة ، و وسموهم بالفساد والإفساد ، ولم يتورعوا عن الكذب ، بل تراهم ينتظرون أي شعرة ليلفقوا بها تهمة ضد الأمن ، وبالأمس لما حُجز الدكتور سلطان بن كايد القاسمي وفقه الله للحق ؛ للتحفظ عليه ومناصحته من قبل قبيلته الموقرة ، أقاموا الدنيا وما أقعدوها ، و وجهوا التهم للأمن جزافا ، وكتبوا ما تشيب له الرؤوس من السباب ، وخاضوا في تحليلات وفلسفات واتهامات ، واستعانوا بطابورهم الخامس كمحمد العوضي، وعوض القرني ، وقناتهم البائسة ” الحوار ” ، ولما تبين لهم أن الأمر مجرد تحرك قبلي للحفاظ على ابنهم من نشاز الأفكار ، وأنه مكرم معزز بين ذويه وقبيلته سقط في أيديهم ، ولات حين مندم ، ومن قرأ ما كتبوه في الهاشتاق الخاص بهذا الموضوع رأى بعد القوم عن التعاليم الدينية ، والأخلاق الإسلامية ، ما هكذا تورد الإبل يا دعاة الإصلاح ، أتعجب والله منهم لا تكاد تجد شيئا من التريث عندهم ، فسرعان ما يشتعلون ويهرفون وينعقون ويلبّسون ويشيعون ، ما أقبح الحقد والحسد .
و لا تكاد تجد من يسلم من سوء ألسنتهم ، فلما هب أبناء البلد المخلصون من مختلف الشرائح للذود عن حمى الدولة ، وصد عدوانهم الأثيم ، وإفكهم العظيم ، رموهم بالألقاب ، وقبيح السباب ، فتارة عملاء ، وتارة مرتزقة ، وتارة نبيحة ، وهكذا في قاموس آسن أشربوه من فكرهم الباطل ، والصراخ على قدر الألم !
ونحن على يقين أن هذه الشائعات في دولتنا المتآلفة ، ولحمتها المتناسقة ، لا تقوى على تحريك شرارة ، بل تموت في بواكيرها ولأهلها الخسارة ، وهيهات هيهات أن تفت مثل هذه الخزعبلات وشائج الوطن والمواطن في بلدنا ، وقانا الله وبلادنا من الشرور والفتن ، والأعداء والمحن .
كاتب إماراتي
مدونة كاتب إماراتي
|