خبايا الزّوايا في عمدة الأحكام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد قرأت بعضا من كتاب خبايا الزّوايا للزركشي -رحمه الله- وأعجبتني طريقته -رحمه الله- حيث قال عليها :"وبعد فهدا كتاب عجيب وضعه وغريب جمعه ذكرت فيه المسائل التي ذكرها الإمامان الجليلان أبو القاسم الرافعي في شرحه للوجيز وأبو زكريا النووي في روضته تغمدهما الله برحمته في غير مظنتها من الأبواب فقد يعرض للفطن الكشف عن ذلك فلا يجده مذكورا في مظنته فيظن خلو الكتابين عن ذلك وهو مذكور في مواضع أخر منها" انتهى كلامه -رحمه الله- من مقدمة كتابه خبايا الزوايا.
فأحببت أن أفعل نفس الشيء مع شرح الشيخ عبد البخاري - حفظه الله- على عمدة الأحكام وبالله التّوفيق.
ولعل المسائل لا تأتي على الترتيب الفقهي المعروف، ولكن هذا كمادة خام يمكن تهذيبها فيما بعد.
الصلاة في الثوب الواحد
قال الشيخ عبد الله البخاري -حفظه الله- :"الفائدة السّادسة : جواز الصّلاة في الثّوب الواحد إن كانت ثمّة حاجة كان يكون الإنسان لا يجد ثوبا ثانيا ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- كما في الصّحيحين:"أولكلّكم ثوبان؟!!"
وقال جابر أيضا في الصحيح عند البخاري لمّا سئل :"لماذا تصلّي في ثوب واحد؟ قال : أولكلّنا ثوبان؟!!" فعند الحاجة، عند وجود الحاجة وعدم وجود الثّوب الثّاني فيصلّي له
أمّا مَنْ كان واجدًا فيترك فهذا يُخْشَى من الدّخول في النّهي بأنّ النّبي -عليه الصلاة والسلام- :"لا يصلينّ أحدكم وليس على عاتقه شيء"انتهى.
ذكر ذلك الشّيخ حفظه الله في الدرس الثاني عشر (في باب الغسل).
وجوب صلاة الجماعة
قال الشيخ عبد الله البخاري -حفظه الله- :"أيضا نستفيد من الحديث وجوب صلاة الجماعة خلافا لمَنْ خذّل ورقّق من شأنها، ألا ترى انّ النّبي عليه الصلاة والسلام- سأله عن تخلّفه على أن يصلّي في الجماعة، قال :"يا فلان ما منعك أن تصلّي في القوم" وفي لفظ:"مع القوم" ففيه دليل على وجوب صلاة الجماعة"انتهى. ذكر هذا الشيخ في الدرس الثالث عشر (في باب التيمّم).