منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 01-14-2013, 09:45 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي وَصَايَا العلاَّمة الشَّيخ عليّ بن محمَّد بن ناصر الفقيهيّ -حفظه الله تعالى- لِشبابِ الجزائر

وَصَايَا العلاَّمة الشَّيخ عليّ بن محمَّد بن ناصر الفقيهيّ -حفظه الله تعالى- لِشبابِ الجزائر


بسم الله الرّحمن الرّحيم


لقاءٌ مع فضيلته في منزله بالمدينة النّبويّة في أواخر شهر ذي القعدة 1421هـ.
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله.
يسرُّنا فضيلةَ الشّيخ أن نلتقي بك في هذا المجلس، هذه بعض الأسئلة:



الشّيخ: (....) العلمُ الشّرعيّ هو الّذي ينبغي أن يهتمّ به المسلم؛ لأنّ أمور الدُّنيا مطلوب من المسلم، لأنّ الإسلام يجمع للمسلم بين الأمرين، بين الحياة الدّنيا وبين الآخرة، ولكن المسلم المؤمن إذا عمل للدُّنيا فهو يقصد بعمله للدُّنيا الوصول إلى الآخرة، لا يقصد عمله للدُّنيا عملاً مجرّدًا لجمع المال فقط والجاه، وإنّما يُريد بماله أن يستفيد منه في آخرته، وكذلك أيضًا بجاهه في الدُّنيا أن يُوظِّفه في مصلحةِ المسلمين، فإذا خلصت النّيّة، ربّنا عزَّ وجلّ يُهيِّئ للمسلم ما يُريده، والعلم هو الدَّرجة العُليا الّتي يسعى إليها المسلم، فاللهُ عزَّ وجلّ رفعَ العلماء درجات، الّذين أُوتُوا العلمَ، العلمُ رَفَعَهم درجات؛ لأنَّهم بعلمهم، ولاسيَّما العامل بعلمه، هذا يَنالُ الثَّواب العظيم مِن الله عزَّ وجلّ، وكما قلتُ لطالِبِ العلم ينبغي الإخلاص للهِ عزّ وجلّ.
الأمرُ الثّاني: الجِدّ في التَّحصيل، فإذا جَدَّ في التَّحصيل، ربّنا يُوفّقه؛ لأنّه لا يمكن أن يأتي إلى الإنسان شيءٌ بدون عمل وبدون اجتهاد، ما يُمكن للإنسان أن يكون عالمًا وهو لا يَسهر في المذاكرة وحفظ المتون، وقبل ذلك حفظ كتاب الله عزَّ وجلّ، ثمّ التَّتلمذ على أيدي العلماء؛ لأنَّ الإنسان لا ينبغي له أن يَستقلَّ بنفسه فقط، ويقول: أنا أقرأ الحديث وأقرأ التّفسير وأقرأ كتب الفقه، وأفهم منها، هو ليس ممنوعًا أنَّ الإنسان يعلم ويقرأ، لكن المهمّ أن يأخذ هذا العلم عن العلماء؛ لأنَّه إذا بقي بنفسه، واستقلَّ برأيه، ولاسيَّما إذا كان مع شبابٍ في سنِّه، يعني عُمرًا وعلمًا، وقد تكون عندهم عاطفة للإسلام ومحبَّة للإسلام، لكن لا يفهمون الأمور الأخرى الّتي تترتَّب على هذا الفهم الّذي فهموه، وإنّما ينبغي أن يكون طالب العلم، أن يكون مع العلماء الّذين أَمْضَوا حياتهم في التَّدريس والدٍّراسة أوَّلاً، ثمّ التَّدريس والتَّتلمذ على غيرهم، حتَّى يفقه دينَ الله عزَّ وجلّ، واللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾[التوبة:122]. فالإنذارُ والدَّعوة والتَّوجيه هو بعد التَّعلُّم،-يعني- الآيات صريحة، تتعلَّم أوّلاً ثمّ تُعلِّم ثانيًا، والتَّعلُّم كما قالَ (صلَّى الله عليه وسلَّم) [كما في الآيةِ]: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، والبصيرةُ هي العلم، ولا ينبغي للمسلم أن يَتجرَّأَ ويقولَ ما ليس يَعلم؛ لأنَّ هذا فيه وعيد شديد، الإنسان إذا أفتى بما لا يعلم، أو قالَ على اللهِ ما لا يعلم؛ لأنَّ التَّحريم والتَّحليل للهِ عزَّ وجلَّ، وممكنٌ هذا للسّؤال السَّابق الّذي قلتَ أنّه إذا سأل إنسانٌ آخرَ في مسألة وهو عنده نصٌّ ليس عنده القطع بأنّه ينطبقُ على هذه المسألة، ولكن يظنّ ظنًّا أنّه قريبٌ لهذه المسألة، فهل له أن يُفتي بذلك الشّيء ويُجيب أو يَتثبّت؟ الأصل أن يَتثبّت، ولا يقول الإنسان إلاَّ ما يعلم، وإذا لم يعرف شيئًا يقولُ: اللهُ أعلم؛ لأنّ هذا لا يضرّه، ويُحوِّل على مَن هو أعلم منه في مثل هذه المسائل.
فوَصيَّتي للإخوان جميعًا كما قلتُ: في الجزائر وغيرِ الجزائر، أوَّلاً: تقوى اللهِ عزَّ وجلّ قبل كلّ شيء. الأمر الثّاني: الإخلاص في طلب العلم، وأنّه يقصد مِن ذلك الوصول إلى مَرضاةِ اللهِ عزّ وجلّ، فإذا عمل ذلك، عليهِ أن يَجدّ وأن يجتهد، وأن يَتّصل بالعلماء، فإذا توفَّرت هذه الأمور، ربّنا يُوفّق الإنسان إن شاء الله لكلِّ خير.
السّؤال الثّاني: فضيلةَ الشّيخ! ما هي علامات العلم النَّافع؟
الشّيخ:علامات العلم النّافع يعني: أوّلاً: العلمُ النَّافع ما هو؟ حتَّى نعرف علاماتهِ.
العلم النَّافع هو كتابُ الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، فإذا اجتهد الإنسان في هذا، ورَجَعَ إلى كتب العلماء السَّابقين، وإلى آراء العلماء السّابقين، ثمّ اتّصل بالعلماء المعاصرين، الّذين لهم –يعني-الباع الطّيّب في السّنّة وفي المنهج السَّليم الصَّحيح، على ما جاء بهِ رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلّم)، وظهر على هذا اتّباع أولئك، وعمل مثل ما عملوا، فهذه مِن العلامات، يعني: علامات العلم النّافع، أنَّ الإنسان يَسلك السُّلوك الحسن، مُرتبطًا بفهم السَّلف الصَّالح، فإذا طَبَّق هذا عملاً، يعني: علمًا وعملاً، فهي تكونُ دلالة على أنّ هذا الشّخص -إن شاء الله- أنّه استفاد مِن علمه، وليست العبرةُ بكثرةِ العلم، وإنّما العبرةُ بالتَّوفيق مِن اللهِ عزَّ وجلّ، والسُّلُوك على المنهج الصَّحيح السَّليم، وإلاَّ إبليس عالم، وهو مع الملائكة، ولكن لم يَتَوَفَّق، ما وَفَّقَهُ الله عزّ وجلّ؛ لأنّه عصى وخالفَ أمرَ الله عزّ وجلّ، فالمهمّ أنّ الإنسان إذا علم شيئًا، عليهِ أن يعمل به، وإذا عمل بهِ، فاللهُ يُورّثهُ علمَ ما لم يعلم، كما جاءَ في الأثر.
السّؤال الثّالث: يقول السّائل ما هي أهمّ مقوّمات المنهج السّلفيّ؟
الشّيخ:المقوِّمات: أوّلاً: كتابُ الله عزّ وجلّ. الأمر الثّاني: سنّة الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام). الأمر الثّالث: متابعة الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام)، والتّفقّه في سنّته؛ لأنّ السّنّة هي السِّيرة، هي سيرةُ الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام). الأمر الأخير الّذي ينبغي أن يرتبط بهذا: أن يَكون على منهجِ السَّلف في فهمهم لنصوص الكتاب والسّنّة، واللهُ عزّ وجلّ قد أخبر على أنّ الَّذين يتَّبعون غير سبيل المؤمنين عليهم الوعيد الشَّديد، والرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) حينما تَكلَّم على هذه الأمّة، وأنَّها ستفترقُ إلى ثلاثةٍ وسبعين فرقةً، كما افترقت الأمم السّابقة؛ اليهود على إحدى وسبعين، والنّصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وهذه الأمّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، الصَّحابة (رضي الله عنهم) نجد فيه قضايا كثيرة، أنّ الله يدلّهم على أن يسألوا أسئلةً في قضايا معيَّنة، يترتّب عليها مصير الأمَّة، فعلى الطّائفة النَّاجية هذه، التي قالَ الرّسول (عليه الصَّلاة والسَّلام)، أنّ الثّلاث والسَّبعين: هالكة إلاّ واحدة، ولمّا سُئل عنها قالَ: «هيَ مَن كان على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي»، الآن الكثير يدَّعون على أنَّهم الفرقة النّاجية، والفرقة النَّاجية قد عرَّفها رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلّم)، وأعطاها هذا الضَّابط (...)، كما سمّاها الأصوليُّون، يعني: التَّعريف الجامع المانع، وهو قال: «مَن كان على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي»، وكان يكفي أن يقول: مثل ما أنا عليه، كان يكفي، لكن لماذا رَبَطَ بأصحابه وقال: «على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي»، أصحابُهُ هم: المؤمنون الأوَّلون، واللهُ تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾[النّساء: 115 فالمؤمنون الَّذين يُتَّبَع سبيلهم هم: الصّحابة ومَن سلك مسلكهم، فمَن تبعهم بإحسان وترسَّم خُطاهم في العقيدة وفي العبادة وفي المنهج وفي الجهاد في الأخلاق في المعاملات، هذا هو الّذي يتبع تلك الفرقة النّاجية، فنحنُ إذا أردنا أن نعرف الفرقة النّاجية، وقد عرَّفها رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلَّم)، فننظر ماذا كان عليهِ رسولُ الله (صلَّى الله عليه وسلّم)؛ لأنّه قال: «مَن كان على مثلِ ما أنا عليه وأصحابي»، فما الَّذي كان عليه في العقيدة وفي العبادة في المعاملات في الجهاد في سبيل الله، في الإحسان إلى النّاس، معاملة القريب والبعيد، وكيف كان سلوكه، وكيف كان منهجه، وكيف كان أصحابه، هل كانوا يترسَّمُون خُطاه، فإذا أردنا أن نكون مِن هذه الفرقة، فعلينا أن نَسلك ما سلكه الرّسول في هذه الأشياء، وما سلكه أصحابه (رضوان الله عليهم)؛ لأنَّهم لم يخرجوا عن شيءٍ يقولُهُ رسولُ الله (صلّى الله عليه وسلّم)، وتَعرفون في قصصٍ كثيرة أنّه إذا جاءت مسألة، فيَسْأَل حتىَّ الخلفاء الرّاشدون، كانوا يسألون إذا جاءت قضيَّة من القضايا، يَسألون الصّحابة: هل أحدٌ عنده علمٌ مِن رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) في هذه القضيّة، فإذا جاء صحابيّ وقال: سمعتُ رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) قالَ كذا وكذا، أخذَ ذلك الخليفةُ الرّاشد بذلك القول، ولهذا يَسأل عمر في قضايا على أنّه قال: لو لم يَقُل فيها فلان عن رسولِ الله (صلّى الله عليه وسلّم) لقلتُ فيها بخلاف ذلك.
إذًا المقوِّمات لسلوك المنهج أوّلاً: الأخذُ بكتاب الله عزَّ وجلَّ وسنّة رسولِ الله (صلّى الله عليه وسلّم) بفهم السَّلف الصّالح، وأوّلهم الصّحابة، ومَن تبعهم على طريقتهم وعلى منهجهم، في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملات وفي جميع الأعمال الّتي هي جاءت في الشّريعة الإسلاميّة، مَن سلك هذا المسلك فإن شاء الله يكون على خير، وهذا كلّه بعد توفيقِ الله عزّ وجلّ.

السّؤال الرّابع: ما هي الكتب الّتي تنصح الطّالب بقراءتها في المنهج؟
الشّيخ: يعني كتب معاصرة أو كتب قديمة؟! على كلِّ حال نحن كنَّا طلاّب قبلكم، ونحن الآن في هذه السّنّ، ما أذكر أنّنا سألنا الشّيخ ابن باز وهو درّسنا فترة واشتغل في الجامعة، والشّيخ الألباني درّسنا ثلاث سنوات، والشّيخ عبد المحسن (العبَّاد) درَّسنا إلى نهاية التّخرُّج مِن الجامعة، ما كنّا نسألهم عن الكتب الّتي نقرؤها في المنهج، ما سبق مِن أيِّ واحد سؤال في هذا الباب لماذا؟ لأنَّ المنهج واضح، -يعني- المنهج واضح وصريح ومسلوك، ويعمل به مَن هم معنا مِن الشُّيوخ، فالمنهج هو كتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، وكتب العلماء السَّابقين الَّذين لهم الفهم الصَّحيح لكتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، وهذه الكُتب بين أيدي طلاَّب العلم.
الكُتُب الصّغيرة و(الحاجات) الصّغيرة الّتي حَدَثَت: ما هو المنهج؟ وما هو المنهج؟ المنهج واضح ما فيه إشكال، إلاّ مَن لُبّس عليه مِن الآخرين، فالمنهج إذَا جئتَ في العقيدة هو الموجود في كتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، في العبادة والمعاملات تجدها في كتب الحديث وكتب الفقه، يعني: كتب السّنّة، كلّها موجودة فيها، وهكذا في جميع الأعمال الّتي يُريد الإنسان أن يعمل بها، ما فيه قضيّة مِن القضايا؛ لا عقيدة ولا عبادة ولا شريعة ولا جهاد ولا أخلاق ولا معاملة مع الإنسان مع أهل بيته مع جيرانه مع المجموعة جميعًا، إلاَّ وهي واضحة مبيَّنة، لكن المناهج الأخرى هذه حينما جاءت، هي حينما ابتدع أُناس، (يعني أفكار) ودَعَوا إلى أشياء معيَّنة، فوضعوا لها خِطَط، ووضعوا لها بما يسمُّونه دستور، وعملوا فقرات؛ الفقرة الأولى، الثّانية، الثّالثة، الرّابعة، وجعلوا الإسلام محصورًا في هذه التَّعليمات الّتي عملوها، وقالوا مَن جاء معنا في هذا الأشياء فهو منّا، ومَن لم يكن معنا يعني: مَن لم يلتزم بهذه الخطوات الّتي قلناها فليس منّا، وهذا تفرقةٌ بين المسلمين، المسلمون كتابُهم واحد، رسولهُم واحد، سنّتهم واحدة، والرّسول قال (عليه الصّلاة والسّلام): «تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضِلُّوا: كتاب الله وسُنّتي»، ما قال: انظروا كتاب فلان ولا فلان ولا فلان، قال: «تركتُ فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضِلُّوا: كتاب الله وسُنّتي»، فالصَّحابة أَخَذوا بكتاب الله وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، ومَن تبعهم بإحسان أَخَذوا هذا المنهج، والدّولة الإسلاميّة كانت قائمة على هذا المنهج، ولم تختلف فيه إلاّ ما يحدث مِن دَعْوَى النّاس الّذين لهم أغراض ولهم أطماع، فيحدث يخرج عن الجادّة، والفرقة النّاجية المتَّبعة لسنّة الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) لا شكّ في دربها وفي خطِّها، لا تخرج عنه، فالمناهج هذه مثلاً جماعة يُسمّون أنفسهم «إخوان»، جماعة يُسمّون أنفسهم «تبليغيِّين»، جماعة يُعطون لأنفسهم أسماء كثيرة متعدّدة كما تعرفون أكثر منّي، وكلّ جماعة يضعون لهم منهج وخِطّة، مَن دخل في خطّتهم ومنهجهم فهو منهم، ومَن خرج عنها فليس منهم، إذًا ممّن يكون؟ نحن نقول: المسلمون، المسلمون جميعًا ﴿إِنَّمَا المؤمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، ما فيه فرق (بيني)، إخواني، بين تبليغي، فلان وفلان في الإسلام كلّهم مسلمون، فلم (لا) تضع لك منهجًا وخِطّة، إمّا أن يكونوا معك، وإمّا إذا خرجوا عن هذه الخِطّة يكونون خارجين عليك، هذا الكلام حقيقةً ما ينفع ولا يصلح، جماعة التّبليغ وقد سُئلنا عنهم أكثرَ مِن مرّة ولا سيّما في الحَرَم باستمرار، منهجهم يَدْعُو -كما يقولون- إلى ستّة أشياء، السّتّة هذه المحدَّدة الّتي نَصَّصُوا عليها وحدّدوها، ليس فيها الدّعوة إلى العقيدة الصّحيحة السّليمة، يعني الدّعوة إلى عبادة الله وحده وترك ما يُعبد من دونه، بالدّعاء والنّذر والخوف والرّجاء، هذا ما هو عندهم، يقولون باللَّفظ: لا اله إلا الله، ما معنى لا اله إلا الله عندهم؟ يقولون: يعني: إخراج الدُّنيا مِن قلب المسلم، معناه: أن لا يتعلّق بالدّنيا، هذا المقصود بالتّعبير هذا، ولكن هذا الكلام ما هو صحيح، اللهُ تبارك وتعالى بيَّن على أنَّ للمسلم؛ له الدُّنيا وله الآخرة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، فالمسلم لابدّ أن يَعمل في هذه الدُّنيا لأُخراه، ثمّ هُم حدَّدوا على النّاس وفَرَضُوا عليهم أن يخرج الواحد ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام أو سبعة أيّام أو أربعين يومًا أو أربعة أشهر، وهذه ما هي معروفة في المنهج الإسلاميّ؛ بأنّ الإنسان (يجاهد) ثلاثة أيّام (ولاَّ) أربعة أيّام (ولاَّ) خمسة أيّام، بل يشرطون على الإنسان وهو هنا، يعني لو يطلع ثلاثة أيّام في مسجد من المساجد القريبة، ولا يأتي إلى أهل بيته حتّى (يْشُوفهم) ويتفقّد أحوالهم، هذا الكلام ما هو صحيح، هذا كلّه مخالفة، فعملهم هذا الّذي يعملونه أوّلاً: الأساس مفقود؛ وهو الدَّعوة إلى توحيدِ اللهِ عزّ وجلّ، طريقة التّبليغ الّتي يقولونها هم أنفسهم، الأصول الَّذين أسَّسوا هذه الفكرة يُبَايعون على أربع طرق؛ النَّقشبنديَّة وغيرها مِن الطُّرق الصُّوفيّة، عليها مبايعة، لكن وعندهم كتاب «تبليغي نصاب»، هذا كلّه خرافات وبدع مملوء، لكن لمّا اعترض عليهم بعض النّاس، قالوا: نُعطي العرب غير هذا الكتاب، نُعطيهم «رياض الصَّالحين»، و«رياض الصَّالحين» هذا كتاب مطبوع (مكتوب) في الدُّنيا كلّها، وإن شاء الله على نيّة صاحبه ومؤلِّفه، الآن طبعاتُه أكثر عن عشرين طبعة، وموجود في العالم كلّه، كلّه فيه أحاديث صحيحة مرتَّبة على أبواب معيَّنة، هم يختارون منها الأحاديث الّتي هي في التّرغيب والتّرهيب، يعني: غير التّرهيب والتّرغيب هم لا يبحثون فيه، فهم يتكلَّمون في التّرغيب والتّرهيب، التّرغيب والتّرهيب يعني: هذا جزء، وهذا شيءٌ طيّب، والتّرغيب والتّرهيب نصَّ عليه كتابُ الله، القرآن فيه ترغيب وترهيب، وقالت عائشة (رضي الله عنها): «إنَّ أوّل ما دَعَا إليه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، أو: أوّل ما نزل عليهِ سُورة مِن المفصَّل فيها ذِكْرُ الجنّة والنَّار (....)»، فذِكْرُ الجنّة والنّار هذا ترغيب وترهيب، مَن آمن واتَّبع الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) وعمل بما جاء به فلهُ الجنَّة، ومَن خالف فله النّار، هذا ترغيب وترهيب، فالقرآن إذَا قرأتَهُ تجد فيه التّرغيب والتّرهيب، كذلك في سنّة رسولِ الله (عليه الصّلاة والسّلام): التّرغيب والتّرهيب، لكن هُم يَسلكون هذا المسلك الّذي هو التّرغيب؛ فيُرغّبون النّاس، ويُمكن كما يقولون جماعات كانوا يشربون الخمور، تركوا الخمور وانضمُّوا إليهم، لكن انضمُّوا إليهم على أيِّ أساس؟ وعلى أيِّ منهج؟ لو انضمُّوا إليهم على عقيدة التّوحيد ومنهج التّوحيد ودعوة النّاس إلى التّوحيد الّذي هو الأساس؛ لأنّ الرّسول مكث في مكّة ثلاث عشرة عامًا ما دعا النّاس إلاّ للتّوحيد، وعرض عليه كفّار قريش، وتعرفون هذا جميعًا أنّهم قالوا: أنّك فرّقت كلمتنا، إن كنتَ تُريد مالاً جمعنا لك حتىّ تكون أغنانا، وإن كنتَ تُريد زوجة اخترنا أحسن بناتنا نزوّجك إيّاها، وإن كنتَ تُريد أن تكون ملكًا ملّكناك علينا، وهذا ما يَبحث عنه النّاس الآن، الواحد يَبحث أن يكون رئيس جمهوريّة، فالرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) قال لهم: هذا كلّه ما أبحث عنه وما أريده، وتَعرفون في قصّة عُتبة لمّا جاء إليه وعرض عليه العُروض نفسها وقال له: اسمع منِّي، فقرأَ عليه سورة الشُّورى حتَّى وصل إلى قوله تعالى: ﴿فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾[فصلت: 13] مِن سورة فصّلت، فلمّا وصل إلى هذه الآية ناشَدَهُ الرَّحِم؛ لأنّه خشيَ أنّها ستنزل الصّاعقة عليهم، ولمّا جاء إلى قريش وقال لهم: اتركوا هذا الرَّجل –يعني- إن نجح وظهر أمره فشرفُهُ شرفٌ لنا؛ لأنّه عربيّ ونحن عرب، وهو إن هلك ارتحنا منه، فقالوا: سحرك يا أبا الوليد، يعني: سَحَرك بالكلام الّذي سمعته منه، فالرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) يعرف على أنه لو كان (يريد) ملكًا لأَعْطَوه الملك، وهو يريد يقول للنّاس: اتركوا الخمر، اتركوا الزِّنا، اتركوا الرِّبا، صلُّوا، أعطوا (...) مِن أموالكم، يعني: الزّكاة، مَن سرق منكم فستُقطع يده، مَن زنا فسيُجلد، مَن قَتَل سيُقتل، مَن سيَقبل منه هذا (...) تَقْبَل هذا، ولهذا قالت عائشةُ في هذا الحديث الّذي سألها فيه العراقيّ، وهو في «صحيح البخاري» في فضائل القرآن، قالت يعني: «أول ما نزل على الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام) هذه الآيات سُوَر مِن المفصَّل فيها ذِكْرُ الجنّة والنّار. ثمّ قالت: ولو قال للنّاس: اترُكُوا الخمر لقالوا: لا نترك، ولو قال: اتركوا الزِّنا قالوا: لا نترك، فلمّا تاب النّاس للإسلام نَزَلت الأحكام، نزلت الشَّرائع»، قالت: لو قال في مكّة: اتركوا هذا، ما يتركون، لكن أنتَ اقرأْ بنفسك ووَازِن بين كلامها هذا وهو في «صحيح البخاري»، وبين تحريم الخمر في المدينة؛ لأنّ الأحكام في مكّة ما نزل ولا حُكم، إلاّ الصّلاة (...) بستّة عشر شهرًا، فأنتَ وَازِن بين قولِهَا هذا وبين تحريم الخمر في المدينة، وآخر آية نزلت فيه كما تعرفون في سورة المائدة، ماذا عمل الصّحابة الّذين كانوا يشربون؟ ارجع لصحيح البخاريّ، وانظروا ماذا فعل الصّحابة حينما سمعوا النِّداء بأنّ الخمر حرِّم، كلّ واحد في يده كوب (...) رماه، بل في فمه الخمر لم يبلعه، وأصبح الصَّباح والأزقَّة تسيل بالخمور، لماذا؟ لأنّ القلوب صلحت، والجسد فيه مُضغة (إذا) صلحت صلح الجسد كلّه، وحينما تصلح هذه القلوب الجوارحُ كلُّها تُطيع، «المسلم مَنْ سَلِمَ المسلمون مِن لسانه ويده»؛ لا يَسلمون مِن لسانه ويده إلاَّ إذا صلح قلبه، أمّا إذا لم يصلح القلب لا يمكن أن يَسلم المسلمون مِن لسانه ويده، فهذا منهج الرّسول (عليه الصَّلاة والسَّلام): إصلاح القلوب أوَّلاً، ثمّ بعد ذلك هانت الأمور على الصّحابة جميعًا ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾[الأحزاب: 36]، فلمّا جاء للمدينة في عشر سنوات نزلت هذه الأحكام كلّها، يعني: في مكّة ما نزلت إلاّ فريضة الصّلاة (....) قبل الهجرة بستّة عشر شهرًا، وبقيّة الشّرائع كلّها نزلت في المدينة.
الأصل يا أخي! هو أوّلاً: إصلاح القلوب، الإخوان ومَن يماثلهم لهم منهج معيَّن، يُريدون الحكم، فيقول أنَّهم ضيَّعوا الأحكام ولم يحكموا بكتاب الله، فلابدّ أن نعود إلى هذا، هذا شيءٌ طيّب، وهذا شيءٌ مطلوب، ولكن الأحكام ما يمكن أن تُطَبَّق إلاَّ على النّاس الّذين آمنوا، ويَقبلون هذه الأحكام، الرّسول في مكة لَوْ(صار منه) كما سمعناه في القصَّة، ما يُمكن أحد يقبل مَن يقطع يده ولا رقبته ما يقبلون منه، لكن لمّا جاؤوا إلى المدينة نزلت الشَّرائع فقدَّموا أنفسهم؛ مَاعِز قَدَّمَ نفسه للرَّجْم، وكذلك الغَامِدِيَّة، والجُهَنِيَّة، وقصص معروفة، وقدَّموا أنفسهم في سبيل الله؛ لأنَّ قلوبهم صلحت، فالحكم هو شيءٌ آخر، ما هو الأوَّل، يعني: الإنسان ما يَبني البيت مِن فوق، يَبني القواعد أوّلاً، ثمّ بعد ذلك تأتي الشَّرائع الأخرى، حينَما أراد «ضياء الحقّ» أن يُطبّق الشّريعة كما ادَّعَوا قبل فترة، وكذلك في السُّودان، قالوا يُطبّقون الشَّريعة، وجاء عددٌ مِن القضاة مِن باكستان عندنا في الجامعة هذه؛ «الجامعة الإسلاميّة»، وأُقيمت لهم دورات، وكان يأتوا القضاة مِن المحكمة يُحاضِرون فيهم، حتّى الشّيخ رئيس المحاكم «عبد العزيز بن صالح» كان حاضَرَهم، وذهبوا بهم مِن مدينة لمدينة يَحضرون في المحاكم، يَسمعون المرافعات على أساس يعرفون كيف، ورَجَعُوا على أساس أنّها ستُطبّق الشّريعة، ما قبل (النّاس منهم هناك، بل قتلوا كما أنتم تعرفون، عملوا لهم تدبير... الطَّائرة، وهلكُوا)، لأنّه حتّى الشّعب هناك ما هو قابل، لأنّ ما أصلحت قلوبهم، عاشُوا تحت الاستعمار أكثر مِن مئة سنة؛ ثلاث مئة وخمسون سنة مثلاً، يعني كلّ الجيل الموجود، الحكَّام الموجودين على الكراسي، أوّل ما تطبّق الحدود عليهم، فهم (ما هو قابلين)، ما يقبلون هذا، نعم ما يقبلون هذا، يعني: أوّل ما يطبّق من الأمور: أنّكم أنتم ما تصلحون، هذا الكلام ما يُقبل عندهم، وذكروا لنا بعض القصص أنّ السَّوَّاقين أنفسهم، تعرف السّائق يعني الآن: الإنسان إذا قُتل خطأ لابدّ من دفع الدّيّة، دَهْس السّيّارة فيها دية، يعني قد يكون الخطأ خمسين في المئة، مئة في المئة، أو كذا، لكن كونه يعني ما عليه شيء، مثل ما هو مكتوب: إذا رمى هو نفسه ودهسه السَّائق ما عليه شيء، لا الدّية هذه لابدّ منها، لأنّ هذا يُعتبر خطأ، هناك يقول يوم من الأيّام: لمّا أرادوا كذا أصحاب السّيّارات كلّهم أضربوا، لأنّه كلّ يوم الدَّهْس موجود، ومعناه لابدّ مِن دِية (...)، ما هم قابلين يَدفعون الدِّية، وبعدين الشّباب عاشوا في البَارَات ما يمكن هذا يُطبّق عليهم بسرعة، وإنّما يحتاج إلى إصلاح قلوبهم أوَّلاً: التّعليم الشّرعيّ وتوجيه النّاس، نضرب مثلاً لأنفسنا، نحن الآن في البلاد الإسلاميّة إذا كان فيه مجموعة عاشوا على بدع مِن بدع الصّوفيّة، عاش عليها الجدّ والأب والابن، نشؤوا عليها على أنّها هي من الدّين، يعني: هذه (الكوارث) الّتي هم يعملونها، هي دين عندهم، وأصعب شيء على الإنسان أن تنزع منه دينه، فإذا جئت أنت تريد تُطبّق السّنّة مِن أوّل يوم، جئت وهم يعملون بدعة في هذا المسجد، وأردت أن تطبّق حديث الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام)، لو جئت وقلتَ لهم: هذا بدعة، يُمكن ما أدري تسلم منهم أو ما تسلم، ما هم قابلين منك، لكن أنت هل تَسْلَم (ولاَّ) ما تسلم، فينبغي أوَّلاً أن تُعَلِّم النّاس حتّى يعرفون الحقّ، يعرفون السّنّة، وبعد ذلك تدعوهم لما تُريد.
نسينا أوّل السؤال الآن، ما هو السُّؤال؟

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 01-14-2013 الساعة 10:37 PM
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:51 PM.


powered by vbulletin