منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > منبر الحديث الشريف وعلومه

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 03-18-2011, 05:17 PM
إبراهيم زياني إبراهيم زياني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
افتراضي حجج أهل السنة على أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تفيد العلم لا الظن للعلامة ربيع المدخلي حفظه الله

الفصل الخامس
حجج أهل السنة على أن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تفيد العلم لا الظن
من كتاب
حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام
إن أعداء الإسلام ليتسللون إلى هدم الإسلام من شتى المنافذ فتبذل جهود علماء المسلمين للدفاع عنه بكل ما يستطيعون عن دينهم وسنة نبيهم التي كثرت عليها الغارات من فئات الإلحاد والضلال المتسترة بالإسلام.
وفي هذا العصر تظافرت جهود علماء الإسلام لصد هذه الغارات فسدوا عليهم كل الأبواب والمنافذ إلا باباً واحداً فتحه عليهم المعتزلة في مطالع القرن الثاني الهجري، فتابعهم الروافض والخوارج.
وأهل السنة يحاولون جاهدين إغلاق هذا الباب الخطير ألا وهو باب: "إن أخبار الآحاد تفيد الظن"، ولكن على مر الزمان انخدع بعض المنتسبين إلى السنة فولجوا بعض أبواب المعتزلة والمتكلمين.
ومنها هذا الباب الخطير، ثم وقفوا مع الأسف مع المعتزلة والخوارج والروافض يعاركون أهل السنة.
فإذا هجم أعداء الإسلام أو هذه الفرق على بعض العقائد الإسلامية أو على السنة امتشقوا أسلحتهم جنبا إلى جنب مع أهل السنة المحضة وواصلوا مطاردتهم وسدوا عليهم كل الأبواب حتى إذا لم يبق إلا بعض الأبواب ومن أخطرها هذا الباب فعندها يضعون أسلحتهم ويقولون بلسان حالهم للمعتزلة والمتكلمين: نحن معكم لا نزاع بيننا وبينكم في أن أخبار الآحاد لا تفيد العلم، ونوافقكم على أنها لا تفيد إلا الظن ولذا لا نبني عليها عقائدنا لأننا لا نبنيها إلا على القطعيات وهي النصوص الواضحة من القرآن أو المتواتر من السنة، أما الظواهر من نصوص القرآن والسنة المتواترة فلا نبني عليها عقائدنا، لأنها هي -أيضاً- ظنيّات الدلالة وإن كانت قطعيات الثبوت، ثم تقوم المعارك بينهم وبين أهل السنة المحضة بناء على هذه النظريات الفلسفية التي استقاها المعتزلة والمتكلمون ومن تابعهم من الفلسفات اليونانية وغيرها من الفلسفات التي استهدفت عقائد الإسلام وأصوله قبل فروعه من وقت مبكر.
ولو استعرض المحب للسنة بعض الكتب في هذا العصر التي قامت بالدفاع عن السنة وتصدت لرد عدوان أعدائها من المستشرقين والملحدين والقرآنيين وأفراخ هؤلاء من المعاصرين لوجد جهوداً قد بذلت لمواجهة هذه الفئات، وأباطيلها ولكنه لا يلبث إلا قليلاً حتى يفاجأ باستسلام هؤلاء المنافحين عند عتبات هذا الباب والاستحذاء أمام هؤلاء الأعداء والأخذ بشبهاتهم ولو أنكر عليهم أهل السنة المحضة لواجهوهم بتلك الشبهات التي ورثها القرآنيون والمستشرقون عن المعتزلة والخوارج والروافض.
ومن المؤسف جداً أن هذه الشبهات تقوم عليها مدارس إسلامية من وقت مبكر وما عرفوا أنها من مكائد فلاسفة المعتزلة ومن ركض وراءهم من فرق الضلال.
دعوة جادة
وإني لأوجه بهذه المناسبة دعوة جادة إلى القائمين على هذه المدارس في هذا العصر الذي تعاني فيه الأمة الويلات والذل نتيجة مخالفتهم لكتاب الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أوجه الدعوة إلى هذه المدارس لتعيد النظر بجدٍّ في مناهجها وإلى السعي في إصلاحها إصلاحاً جذرياً وشاملاً بما يتفق مع الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح لهما عقائدياً ومنهجياً وعبادات ومعاملات ومن هذا الإصلاح سد باب أن أخبار الآحاد تفيد الظن، إن هذا الإصلاح ليسير على من يسره الله عليه واطلع الله منه على نية صادقة وعزم ماض.
ومن نظر نظرة صادقة متجردة إلى تفسير السلف الصالح للقرآن الكريم، مثل: تفسير ابن جرير والبغوي وما جرى مجراهما من تفاسير السلف، وتأمل نصوص الأمهات الست في أبواب الإيمان والتوحيد والسنة وفي مؤلفات أبي الحسن الأشعري الأخيرة كالإبانة والمقالات والموجز وقرأ ما قرره ابن عبدالبر وابن أبي زيد وأمثالهما تبين له بكل وضوح العقائد التي قررها الله في كتابه ورضيها وقررها رسوله في سنته ودان بها الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان، وتبين له بوضوح بطلان كل المذاهب التي تخالف مقررات الكتاب والسنة وما دان به السلف الصالح من القرون الخيرة.
] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [ (لأنفال:24).
واعلموا يا من بأيديهم أزمة أمور الأمة أنكم مسئولون أمام الله عن بقائها على ما هي عليه الآن من جهل بحقائق القرآن والسنة ومخالفات لها ذلكم الجهل الخطير والمخالفات المهلكة في الدنيا والآخرة.
وإنه لمن المناسب لقطع دابر شبهات أن أخبار الآحاد تفيد الظن ولا تفيد العلم أن أسوق بعض حجج أهل السنة التي تدمغ هذه الشبهات لتساعد من يريد نصرة سنة رسول الله e ويريد حمايتها من غوائل أعدائها ويريد سدّ أبواب الفتن وذرائعها عن دين الله الحق.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة"([1]):

"ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع، فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله e خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة وإجماع التابعين وإجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم ، فممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم ونص عليه الحسين بن علي الكرابيسي والحارث ابن أسد المحاسبي، قال ابن خواز منداد في كتاب "أصول الفقه"، وقد ذكر خبر الواحد الذي لم يروه إلا الواحد والاثنان : ويقع بهذا الضرب أيضاً العلم الضروري نص على ذلك مالك، وقال أحمد في حديث الرؤية نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها ([2])، وكذلك روي عن المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: ههنا اثنان يقولان: إن الخبر يوجب عملاً ولا يوجب علماً فعابه، وقال: لا أدري ما هذا، وقال القاضي: وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وقال القاضي في أول "المحبر": خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول وأصحابنا يطلقون القول وإن لم تتلقه بالقبول..".
ومن كلامه رحمه الله بهذا الصدد قوله في نفس المرجع([3]):
"ومما يبين أن خبر الواحد العدل يفيد العلم أدلة كثيرة:
أحدها: أن المسلمين لما أخبرهم الواحد وهم بقباء في صلاة الصبح أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قبلوا خبره وتركوا الحجة التي كانوا عليها واستداروا إلى القبلة، ولم ينكر عليهم رسول الله e بل شكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم، وغاية ما يقال فيه: إنه خبر اقترنته قرينة، وكثير منهم يقول لا يفيد العلم بقرينة ولا غيرها وهذا في غاية المكابرة. ومعلوم أن قرينة تلقى الأمة له بالقبول وروايته قرناً بعد قرن من غير نكير من أقوى القرائن وأظهرها فأي قرينة فرضتها كانت تلك أقوى منها([4]).
الدليل الثاني: أن الله تعالى قال: ] أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا[(الحجرات:6)، وفي القراءة الأخرى ]فَتَثَبَّتُوا[ وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لا يحتاج إلى التثبت ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله e كذا، وفعل كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا.
وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي صحيح البخاري قال رسول الله e في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم قال رسول الله e وإنما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل وجزم على رسول الله e بما نسبه إليه من قول أو فعل.
فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله e بغير علم .
الدليل الثالث: أن أهل العلم بالحديث لم يزالوا يقولون صح عن رسول الله e وذلك جزم منهم بأنه قاله، ولم يكن مرادهم ما قاله بعض المتأخرين إن المراد بالصحة صحة السند لا صحة المتن بل هذا مراد من زعم أن أحاديث رسول الله e لا تفيد العلم، وإنما كان مرادهم صحة الإضافة إليه وأنه قال كما كانوا يجزمون بقولهم قال رسول الله e وأمر ونهى وفعل رسول الله e وحيث كان يقع لهم الوهم في ذلك يقولون يذكر عن رسول الله e ويروى عنه ونحو ذلك ومن له خبرة بالحديث يفرق بين قول أحدهم هذا الحديث صحيح وبين قوله إسناده صحيح فالأول جزم بصحة نسبته إلى رسول الله e والثاني شهادة بصحة سنده وقد يكون فيه علة أو شذوذ فيكون سنده صحيحاً ولا يحكمون أنه صحيح في نفسه .
الدليل الرابع: قوله تعالى: ]وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[ (التوبة:122)، والطائفة تقع على الواحد فما فوقه فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم والإنذار الإعلام بما يفيد العلم وقوله لعلهم يحذرون نظير قوله في آياته المتلوة والمشهودة: ]لعلهم يتفكرون[.]لعلهم يعقلون[ . ]لعلهم يهتدون[ وهو سبحانه إنما يذكر ذلك فيما يحصل العلم لا فيما لا يفيد العلم .
الدليل الخامس: قوله: ] وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ (الإسراء:36)، أي: لا تتبعه ولا تعمل به ولم يزل المسلمون من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها ويثبتون لله تعالى بها الصفات فلو كانت لا تفيد علماً لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم.
الدليل السادس: قوله تعالى: ] فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ (النحل:43)، فأمر من لم يعلم أن يسأل أهل الذكر وهم أولوا الكتاب والعلم، ولولا أن أخبارهم تفيد العلم لم يأمر بسؤال من لا يفيد خبره علماً، وهو سبحانه لم يقل سلوا عدد التواتر بل أمر بسؤال أهل الذكر مطلقاً فلو كان واحداً لكان سؤاله وجوابه كافياً .
الدليل السابع: قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [ (المائدة:67)، وقال:]وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[ (النور:54)، وقال النبي e: "بلغوا عني"، وقال لأصحابه في الجمع الأعظم يوم عرفة: أنتم مسئولون عني فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت.
ومعلوم أن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ، ويحصل به العلم فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم، وقد كان رسول الله e يرسل الواحد من أصحابه يبلغ عنه، فتقوم الحجة على من بلغه وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسنته ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر، وهذا من أبطل الباطل فيلزم من قال: إن أخبار رسول الله e لا تفيد العلم أحد أمرين :
1- إما أن يقول: إن الرسول لم يبلغ غير القرآن وما رواه عنه عدد التواتر وما سوى ذلك لم تقم به حجة ولا تبليغ .
2- وإما أن يقول: إن الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجب علماً ولا يقتضي عملاً.
وإذا بطل هذان الأمران بطل القول بأن أخباره e التي رواها الثقات العدول الحفاظ وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد علماً وهذا ظاهر لا خفاء به.
الدليل الثامن: قوله تعالى: ]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ (البقرة:143)، وقوله: ]وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ[ (الحج:78)، وجه الاستدلال أنه تعالى أخبر أنه جعل هذه الأمة عدولاً خياراً ليشهدوا على الناس بأن رسلهم قد بلغوهم عن الله رسالته وأدوا عليهم ([5]) ذلك، وهذا يتناول شهادتهم على الأمم الماضية وشهادتهم على أهل عصرهم ومن بعدهم أن رسول الله e أمرهم بكذا ونهاهم عن كذا فهم حجة الله على من خالف رسول الله وزعم أنه لم يأتهم من الله ما تقوم به عليه ([6]) الحجة، وتشهد هذه الأمة الوسط عليه بأن حجة الله بالرسل قامت عليه ويشهد كل واحد بانفراده بما وصل إليه من العلم الذي كان به من أهل الشهادة فلو كانت أحاديث رسول الله e لا تفيد العلم لـم يشهد به الشاهد ولم تقم به الحجة على المشهود عليه .
الدليل التاسع: قوله تعالى: ] وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ (الزخرف:86)، وهذه الأخبار التي رواها الثقات الحفاظ عن رسول الله e إما أن تكون حقاً أو باطلاً أو مشكوكاً فيها لا يدري هل هي حق أو باطل.
فإن كانت باطلاً أو مشكوكاً فيها وجب اطراحها وأن لا يلتفت إليها وهذا انسلاخ من الإسلام بالكلية وإن كانت حقاً فيجب الشهادة بها على البت أنها عن رسول الله e وكان الشاهد بذلك شاهداً بالحق وهو يعلم صحة المشهود به .
الدليل العاشر: قول النبي e : "على مثلها فاشهدوا" إشارة إلى الشمس ولم يزل الصحابة والتابعون وأئمة الحديث يشهدون عليه e على القطع أنه قال كذا وأمر به ونهى عنه وفعله لما بلغهم إياه الواحد والاثنان والثلاثة فيقولون قال رسول الله e كذا وحرم كذا وأباح كذا، وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح، ولا ريب أن كل من له التفات إلى سنة رسول الله e واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون ربهم عياناً يوم القيامة، وأن قوماً من أهل التوحيد يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة، وأن الصراط حق وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك وأن الولاء لمن أعتق إلى أضعاف أضعاف ذلك، بل يشهد بكل خبر صحيح متلقى بالقبول لم ينكره أهل الحديث شهادة لا يشك فيها .
الدليل الحادي عشر: أن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبي e العلم يشهدون شهادة جازمة قاطعة على أئمتهم بمذاهبهم وأقوالهم أنهم قالوا ولو قيل لهم أنها لم تصح عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار وتعجبوا من جهل قائله ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد والاثنان والثلاثة ونحوهم لم يروها عنهم عدد التواتر وهذا معلوم يقيناً فكيف حصل لهم العلم الضروري والمقارب للضروري بأن أئمتهم ومن قلدوهم دينهم أفتوا بكذا وذهبوا إلى كذا ولم يحصل لهم العلم بما أخبر به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسائر الصحابة عن رسول الله e ولا بما رواه عنهم التابعون وشاع في الأمة وذاع وتعددت طرقه وتنوعت وكان حرصه عليه أعظم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم، إن هذا لهو العجب العجاب، وهذا وإن لم يكن نفسه دليلاً يلزمهم أحد أمرين :
1- إما أن يقولوا أخبار رسول الله e وفتاواه وأقضيته تفيد العلم .
2- وإما أن يقولوا أنهم لا علم لهم بصحة شيء مما نقل عن أئمتهم وأن النقول عنهم لا تفيد علماً .
وأما أن يكون ذلك مفيداً للعلم بصحته عن أئمتهم دون المنقول عن رسول الله e فهو من أبين الباطل .
الدليل الثاني عشر: قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ[ (الأنفال:24)، ووجه الاستدلال أن هذا أمر لكل مؤمن بلغته دعوة الرسول e إلى يوم القيامة ، ودعوته نوعان : مواجهة ونوع بواسطة المبلغ وهو مأمور بإجابة الدعوتين في الحالتين وقد علم أن حياته في تلك الدعوة والاستجابة لها ، ومن الممتنع أن يأمره الله تعالى بالإجابة لما لا يفيد علماً أو يحييه بما لا يفيد علماً أو يتوعده على ترك الاستجابة لما لا يفيد علماً بأنه إن لم يفعل عاقبه وحال بينه وبين قلبه .
الدليل الثالث عشر: قوله تعالى: ]فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[ (النور:63)، وهذا يعم كل مخالف بلغه أمره e إلى يوم القيامة ولو كان ما بلغه لم يفده علماً لما كان متعرضاً بمخالفة ما لا يفيد علماً للفتنة والعذاب الأليم فإن هذا إنما يكون بعد قيام الحجة القاطعة التي لا يبقى معها لمخالف أمره عذراً .
الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول[إلى قوله: ] وَالْيَوْمِ الآخِر[(النساء:59)، ووجه الاستدلال أنه أمر أن يرد ما تنازع فيه المسلمون إلى الله ورسوله والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد وفاته، فلولا أن المردود إليه يفيد العلم وفصل النـزاع لم يكن في الرد إليه فائدة إذ كيف يرد حكم المتنازع فيه إلى مالا يفيد علماً البتة ولا يدرى حق هو أم باطل، وهذا برهان قاطع -بحمد الله- فلهذا قال من زعم أن أخبار رسول الله e لا تفيد علماً إنا نرد ما تنازعنا فيه إلى العقول والآراء والأقيسة فإنها تفيد العلم.
الدليل الخامس عشر: قوله تعالى: ] وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْك[إلى قوله: ]أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ[(المائدة:49-50)، ووجه الاستدلال أن كل ما حكم به رسول الله e فهو مما أنزل الله وهو ذكر من الله أنزله على رسوله وقد تكفل سبحانه بحفظه فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة، ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه وهذا من أعظم الباطل، ونحن لا ندعي عصمة الرواة بل نقول إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته ولا تلتبس بما ليس منها، فإنه من حكم الجاهلية بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحاداً كذباً على رسول الله e وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده: "إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين".
وهناك أدلة أخرى على أنّ أخبار الآحاد تفيد العلم، ذكرها ابن القيم وابن حزم ([7]) وغيرهما لم يتسع المقام لسردها، فليرجع إليها من أراد الاستزادة من الحجج والبراهين .
والله أسأل أن يوفق المسلمين للعودة إلى ما كان عليه الرسول e وأصحابه في كل شأن من شئونهم بما في ذلك القناعة بأن أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تفيد العلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
([1]) (2/362) طبعة مكتبة الرياض الحديثة. اخترت كلام ابن القيم لأنه عبارة عن خلاصة حجج أهل السنة في هذا الباب. وعلى رأسهم الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد والسمعاني وابن تيمية.

([2]) كذا بالتأتنيث ولعله الصواب "به".

([3]) (ص:394-405).

([4]) يرى الإمام ابن القيم أن كل حديث صح عن رسول الله r ولم يضعفه أحد من أئمة الحديث أن هذا تلق من الأمة بالقبول لهذا النوع من الأحاديث، وهذا بخلاف ما يفهم بعض الناس من القرائن ومن تلقي الأمة بالقبول ، فإنهم يكادون يقصرونها على أخبار الصحيحين فقط، وما قرره ابن القيم هو الحق والله أعلم.

([5]) كذا ولعله " إليهم".

([6]) كذا ولعله "عليهم".

([7]) انظر "الإحكام في أصول الأحكام"(1/97-120).
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:26 AM.


powered by vbulletin