تعليقات العلامتين : الألباني و الفوزان على العقيدة الطحاوية في مسألة الخروج على الولاة
بسم الله الرحمن الرحيم...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد :
** قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني :: قد ذكر الشارح (الإمام الطحاوي رحمه الله) في ذلك أحاديث كثيرة , تراها مخرجة في كتابه , ثم قال :: " و أما لزوم طاعتهم و إن جاروا , فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم , بل في الصبر على جورهم تكفير للسيئات , فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ,, و الجزاء من جنس العمل ,, فعلينا الاجتهاد في الاستغفار و التوبة و إصلاح العمل ,, قال تعالى :: { و كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [ الأنعام : 129]
فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من الأمير الظالم , فليتركوا الظلم"
قلت [ يعني نفسه شيخنا الألباني] ::
و في هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم " من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا" و هو أن يتوب المسلمون إلى ربهم , و يصححوا عقيدتهم , و يربوا أنفسهم و أهليهم على الإسلام الصحيح ,و تحقيقا لقوله تعالى :: { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [ الرعد:11] و إلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين قوله :: " أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم , تقم لكم على أرضكم " --- و ليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس , و هو الثورة بالسلاح على الحكـــــــام , بواسطة الانقلابات العسكرية , فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر ,, فهي مخالفة للنصوص الشرعية التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس , و كذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها { و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [ الحج : 40]
**قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان :: هذه مسألة عظيمة , فمن أصول أهل السنة و الجماعة : أنهم لا يرون الخروج على ولاة أمر المسلمين { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم} [ النساء : 59] -- و قال عليه الصلاة و السلام :: " من يطع الأمير فقد أطاعني , و من يعص الأمير فقد عصاني " [ البخاري رقم 2957//و مسلم 1835]
فلا يجوز الخروج عليهم , و لو كانوا فساقا لأنهم انعقدت بيعتهم , و ثبتت وَلايتهم , و في الخروج عليهم و لو كانوا فساقا مفــــاسد عظيمة : من شق العصا ,, و اختلاف الكلمة ,, و اختلال الأمن ,, و تسلط الكفار على المسلمين.
- قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : " ما خرج قوم على إمامهم إلا كانت حالتهم بعد الخروج أســوأ من حالتهم قبل الخروج" أو كما ذكر.
و هذا حتى عند الكفار , إذا قاموا على ولي أمرهم و خرجوا عليه , فإنه يختل أمنهم و يصبحون في قتل و قتيل , و لا يقر لهم قرار ,, كما هو مشاهد من الثورات التي حدثت في التاريخ , فكيف بالخروج على إمام المسلمين؟؟ فلا يجوز الخروج على الأئمة و إن كانوا فساقا ما لم يخرجوا عن الدين,, قال عليه الصلاة و السلام :: " اسمعوا و أطيعوا إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " [ البخاري (7056) و مسلم (1709)]
فالفسق و المعاصي لا توجب الخروج عليهم , خلافا للخوارج و المعتزلة الذين يرون الخروج عليهم إن كان عندهم معاص و حصل منهم فسق ,, فيقولون ::هذا هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر , و يقصدون به الخروج على ولاة أمور المسلمين.
فأصول المعتزلة خمسة ::
1/ التوحيد :: و معناه نفي الصفات , و يرون من يثبت الصفات فهو مشرك.
2/ العدل :: و معناه نفي القدر , فيقولون : إن إثبات القدر جور و ظلم, و يجب العدل على الله.
3/ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر , و يريدون به الخــــروج على أئمة المسلمين إن كان عندهم معاص دون الكفر.--و هذا هو المنكر بنفسه و ليس من المعروف في شيء.
4/ المنزلة بين المنزلتين , و هو الحكم على أصحاب الكبائر بالخروج من الإســـلام , و عدم الدخول في الكفر ,, و أما الخوارج فيحكمون عليه بالكفر.
5/ إنفاذ الوعيد , و معناه : أن من مات على معصية و هي كبيرة من الكبائر دون الشرك , فهو خالد مخلد في النار ,, فهم يوافقون الخوارج في مصيره في الآخرة , و يخالفون الخوارج في أنه منزلة بين المنزلتين ..
و ألف فيها القاضي عبد الجبار -من أئمتهم- كتابا سماه :: شرح الأصول الخمسة..
__________________
لمراسلتي :
aboayoub_90@yahoo.com
قال أبو بكر بن خلاد: دخلتُ على يحيى بن سعيد في مرضه، فقال لي:
يا أبا بكر! ما تركتَ أهلَ البصرةِ يَتكلّمون؟ قلت:
يَذكرون خيرًا، إلا أنهم يخافون عليك مِن كلامك في الناس. فقال:
احفظ عني:
لأن يكون خصمي في الآخرة رجل مِن عُرْضِ الناس، أَحَبُّ إليّ مِن أن يكون خصمي في الآخرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول: بَلَغَكَ عني حديثٌ وَقَعَ في وَهْمِكَ أنه عني، غير صحيح - يعني فلم تنكره-.
"الكامل في ضعفاء الرجال" (1/ 98).
أخوكم المحب أبوأيوب محمد الكردي
|