أخي المكرم يوسف المالكي وفقك الله تعالى وبارك فيك:
هذه المسألة وضحتُ الجواب فيها تكراراً، لكن لا أردك صفر اليدين:
المسألة لها صورتان:
الأولى: رجل نطق الشهادتين ثم لم يعمل بجوارحه شيئاً؛ لا بما يشترط في صحة التوحيد من العمل، ولا بالمباني الأربعة وما دونها من الأعمال الصالحة، فهذا لا تنفعه لا إله إلا الله ولو نطق بها الدهر كله، لأنَّ كلمة التوحيد تستلزم العمل بما تقتضية من إفراد الدعاء لله، وكذا الذبح، والتوكل، والرجاء، والخوف، وموالاة المؤمنين ومعادة المشركين، ونصرة التوحيد ومحاربة الشرك على قدر المستطاع، والتوحيد اعتقاد وقول وعمل، فمَنْ لم يعمل بما تقتضيه هذه الكلمة الطيبة على قدر استطاعته، ثم أضاف لها عدم العمل بالمباني الأربعة (الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة) وما دونها من الأعمال الصالحة (كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الخلق ....)، فلا شكَّ أنَّ هذا كافر بالإجماع، لأنَّ تارك العمل بما لا يصح التوحيد إلا به مشرك، حاله كحال كثير من مشركي هذه الأمة من عبدة القبور والصالحين، طبعاً مع اعتبار مسألة العذر بالجهل وإقامة الحجة قبل الحكم على أعيانهم؛ هنا.
الصورة الثانية: رجل نطق بالتوحيد ولم يأتِ بما ينقضه من قول أو عمل، لكنه لم يعمل خيراً قط بجوارحه، أي ترك العمل بالمباني الأربعة وما دونها من الأعمال الصالحة، وقد ورد النص في حديث الشفاعة في مسند الإمام أحمد ((لم يعمل خيراً قط غير التوحيد))!!، فهذه الصورة فيها خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة، لأنها هي هي صورة: تارك المباني الأربعة، والخلاف فيها معروف ومشهور، لا يخفى على مثلك، وعدم التفريق بين صورة (تارك المباني الأربعة) وبين (تارك المباني الأربعة وما دونها من الأعمال الصالحة) قد صرَّح بها الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، كما نقلتُ ذلك عنه مراراً، وهو موجود في رده على فوزي البحريني.
وبهذا أرى - ولله الحمد والمنَّة - أني أجبتُك على سؤالك أخي الكريم.
ولو لاحظتَ أخي الحبيب هاتين الصورتين لوجدتَ أنَّ كلام العلماء المعاصرين والمشايخ وطلبة العلم الأفاضل يتفق ولا يفترق؛ فمَنْ نقل الإجماع في تكفير تارك عمل الجوارح بالكلية أراد الصورة الأولى، ومَنْ أثبت الخلاف في تكفير تارك عمل الجوارح أراد الصورة الثانية.
والله الموفِّق