القعديون الجدد أصحاب الطرح الخارجي والخطاب الثوري وأحداث تونس !
القعديون الجدد أصحاب الطرح الخارجي والخطاب الثوري وأحداث تونس !
القعديون الجدد ( العودة ... القرني ... العوني ... القرضاوي ) أصحاب الطرح الخارجي والخطاب الثوري وأحداث تونس !!! .
( 1 )
من جميل ما قرأت عن أحداث تونس قول الكاتب / بدر العامر " دكتور استفهام " الكاتب الانترنتي المعروف وأحد أقطاب الاتجاه القطبي الســــروري ... في مقالته المعنونة تحت اسم : " مجازفات المنطق الثوري " .
( يقولون فعلها : دعاة الحرية والليبرالية والديمقراطية والتعددية .. .. ..
والإسلاميون يقولون : فعلها من يخرج على الطاغوت الذي حرق الحجاب وأهان الشريعة وحكم بغير ما أنزل الله .. .. ..
واليساريون يقولون : فعلها الجائعون من طلبة الرغيف والعيش ...
وفي النهاية سوف تثبت الأيام أن الذي فعلها ، هي قوى خفية تريد أن تمرر أجنداتها الخفية في العالم الإسلامي ) إ . هـ .
ومن جميل جميل ما قرأت ما قاله ذلك الإنسان الذي رضع من لبان الإيدولوجية الاشتراكية والرأسمالية الإبليسية في مقالته المعنونة تحت اســـــم : " من الثورة إلى الانقلاب ومن الانقلاب إلى الثورة " ... بتاريخ 23 / 1 / 2011 م .
( من الملاحظ أنه في معظم الثورات التي عرفها تاريخ البشرية ، تتجه الأمور إلى الفوضى والفراغ السياسي ، أو لنقل عدم الاستقرار السياسي أول الأمر ، ثم لا تلبث الأمور أن تتجه نحو الانقلاب ، سواء كان عسكرياً أو غير ذلك ، وهو انقلاب يعد بتحقيق الجنة على الأرض ، ويرفع شعار الظرف الطارئ ، وأنه مجرد إجراء مؤقت لا تلبث الأمور أن تتجه بعده نحو إعادة السلطة إلى الشعب صانع الثورة ، بعد فترة تعديل مسار الأمور ، ولكن الانقلابيين في النهاية يستمرئون السلطة ، فإدمان السلطة ولذتها تفوق أي إدمان وكل لذة أخرى ، ويبقون في السلطة حتى يزالون بانقلاب آخر أو ثورة شعبية جديدة .
فالثورة الشعبية الفرنسية عام 1789 ، انتهت في مرحلتها الثالثة " 1794 ـ 1799 " إلى قيام الضابط نابليون بونابرت بانقلاب عسكري قضى على الجمهورية ، وأعاد النظام الإمبراطوري والدكتاتورية إلى فرنسا ، فكان وكأنما الثورة لم تقم ، رغم أن نابليون نشر أفكار الثورة الفرنسية في مختلف أصقاع أوروبا، وكان جزءاً من " مكر التاريخ " الذي تحدث عنه فيلسوف الألمان الأشهر فريدريك هيغل.
وفي فيراير من عام 1917 ، قامت في روسيا ثورة شعبية ضد القيصرية ، ظاهراً احتجاجاً على الحرب المشاركة فيها روسيا والتي أكلت أبناء الطبقات الدنيا، فكان فرار الجنود من الجبهة إلى المدن، وخروج الناس إلى الشوارع، ليسقط القيصر في النهاية، ومن ثم يُعدم هو وأسرته على يد البلاشفة " الحزب الشيوعي الروسي لاحقاً " في النهاية. لقد كانت الثورة احتجاجاً على الحرب ظاهراً، ولكنها في التحليل الأخير كانت ثورة على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الروسية، التي كان فيها الفلاحون مجرد أقنان " عبيد الأرض " ، وكان الفساد ينخر القصر والمستفيدين منه، وما كان التذمر من الحرب إلا الشرارة التي فجرت الأوضاع. المهم، في أكتوبر من نفس العام، أو في نوفمبر حسب التقويم الروسي، استغل البلاشفة بقيادة لينين الأوضاع المتردية في روسيا بعد ثورة فبراير الشعبية، سواء الأوضاع الاقتصادية أو ضعف الحكومة المؤقتة بقيادة كيرنسكي في ضبط الأمور، فقاموا بالانقلاب على حكومة كيرنسكي المؤقتة، ومن يومها تحولت روسيا إلى الديكتاتورية حتى سقطت في النهاية في تسعينات القرن الماضي وعن طريق ثورة شعبية جديدة، كانت برستوريكا غورباتشوف وثورات أوروبا الشرقية هي شرارتها .
وفي عام 1979 ، قامت في إيران ثورة شعبية ضد دكتاتورية الشاه وانتهاكات حقوق الإنسان وفساد القصر الملكي والحاشية، وكان شعارها القضاء على الدكتاتورية والفساد وإعادة كرامة الإنسان، وانتهى الأمر بإيران إلى ديكتاتورية دينية هي أقسى من ديكتاتورية الشاه الدنيوية، ولكن ها هو الشعب الإيراني يستعد لجولة أخرى من الثورة تعيد الأمور إلى نصابها، وذلك كما حدث في فرنسا وروسيا، ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
وفي يوليو من عام 1952 ، قام الجيش المصري بانقلاب عسكري على الملكية في مصر ، احتجاجاً على فساد القصر، والتبعية للاستعمار، والهزيمة المذلة في فلسطين نتيجة الأسلحة الفاسدة، كما كان مطروحاً، وكان الضباط الأحرار يقولون إن الانقلاب ليس إلا إجراءا مؤقتا لا تلبث أن ترجع بعده السلطة إلى الشعب بعد فترة وجيزة، ولكن العسكر عضوا على السلطة بالنواجذ ولم يتركوها .
وهو ذات ما حدث في العراق ولكن بسيناريو مختلف ، بحيث إن الدكتاتورية في العراق لم تنته إلا بتدخل خارجي، ولكن النتيجة كانت أسوأ من الدكتاتورية ذاتها، حيث برزت الطائفية وكل تناقضات المجتمع العراقي التي كان يحجبها عنف الدكتاتورية، فلما زال الرماد اشتعلت نيران لم يخلقها الغازي ولكنه كشف الغطاء عنها ليس إلا.
وفي الجزائر قامت ثورة ضد الاستعمار كلفت الجزائر مليون شهيد ، حسب ما قيل لنا، وانتصرت الثورة التي وعدت الجماهير بالحرية والازدهار والانعتاق من الرق، فإذا الثورة في النهاية تنقلب على نفسها، وتتحول إلى دكتاتورية تلو أخرى، وانقلاب تلو آخر، والشعب، الذي ضحى بكل غال ونفيس من أجل الثورة، هو الضحية في النهاية ) إ . هـ .
فهل من متعظ من هذه الوقائع والحوادث والحقائق وعلى لسان " أيدلوجي " معروف ؟!! .
أخيراً .. .. .. : السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره .
قال الشيخ سالم الطويل ... في مقالته المعنونة تحت اسم : " يا دعاة الفتنة إلى أين تذهبون بالأمة ؟! " .
( السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره .. .. ..
قبل ثلاثين سنة فرح بعض الناس بسقوط شاه إيران وانخدع كثير من الناس بالبديل القادم وتبادلوا التهاني واستبشروا خيرا وظنوا أن سقوط دولة الصهاينة ستكون على يديه .. ودعا من دعا إلى الصلاة على شهداء إيران وأرسلوا برقيات التهنئة وأحرقوا علم " إسرائيل " ورفعوا علم " فلسطين " .. .. ..
ثم ما النتيجة التي ظفروا بها ؟ لا شيء !! سوى ثلاثين سنة من الرعب والتهديد المستمر للمنطقة وأهلها .
وبعدها قام الإخوان المسلمون لمواجهة حاكم لدولة عربية " فيما يسمى بأحداث حماة " فكانت النتيجة أن سَحَقَ منهم ومن غيرهم عشرات الآلاف وسُجِنَ من سُجِن وَفَرَّ من فَرَّ والنتيجة لا شيء !! .
وبعدها اشتعلت حرب ضروس في الجزائر راح ضحيتها أعداد هائلة من الأبرياء لا يحصيهم إلا الله والنتيجة لا شيء !! .
وبعد هذه الحوادث وقبلها وقع ما وقع ولم نظفر بعزة للإسلام والمسلمين بل لا نحصد إلا الويلات والدمار .. .. ..
واليوم سقط الرئيس التونسي ابن علي فما البديل القادم ؟ .
هل سيحكم الحاكم القادم بالكتاب والسنة ؟ .
هل سيقيم العدل ويقيم الصلاة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ؟ .
يقينا لن يحصل هذا حسب الأوضاع المحلية والدولية إلا أن يشاء الله تعالى ، فكل المؤشرات تشير إلى إقامة دولة ـ إن قامت ـ متعددة الأحزاب متعددة العقائد والأديان والمذاهب والإتجاهات من قومية وليبرالية وشيوعية وإسلامية " منحرفة " وغير ذلك ، يعني أيضا حكومة طاغوتية وحاكم طاغوت جديد .. .. ..
إذن على ماذا يهنئ بعضنا بعضا بسقوط أحد الطغاة وقدوم آخر ؟! .
وقال أيضاً :
( أحدهم " يدعى حاكم " كتب مقالا بعنوان " تونس فورة غضب وثورة شعب " قال في مطلع مقاله:
" لم يكد محمد البوعزيزي ـ طيب الله ثراه ـ يفارق الحياة حتى بعث بموته عقولا واحيا قلوبا وحرر أمما وحرك شعوبا كما دك طغاة وعروشا وأسقط مذاهب ونظريات طالما كانت قيدا على العقول والأفكار كل ذلك بفورة غضبه وثورة شعبه " ! .
ثم أتم مقاله الطويل ليخلص فيه إلى أن محمد بوعزيزي مات شهيدا مستحقا للشهادة بأكثر من وجه ، وكذلك على حد تعبيره:
" ومن خرج ـ كما جرى في مظاهرات تونس ـ احتجاجا ودفاعا عن حقه ودينه وعرضه وماله ولقمة عيشه ووطنه فقتل فهو شهيد " ! .
أقول: لا شك هذه دعوة صريحة وجريئة جداً من هذا الثوري الفتان ، لكن الغريب والعجيب أنه قال قبل نهاية المقال بقليل:
" إننا لا ندعو ـ كما يتوهم سدنة الطاغوت ـ إلى أن يقتل الشباب أنفسهم" انتهى كلامه .
قلت : سبحان الله بعد كل هذا التمجيد الذي مجدت به محمد بوعزيزي من كونه مات شهيداً وقدم للأمة ما قدم وشجعت القارئ والسامع أن يخطو خطوته ويحذو حذوه تقول : " لا ندعو أن يقتل الشباب أنفسهم " !! ما بقي إلا أن تقول : " بابا قل ما في قلبي لا ما في لساني " .
ومثله كاتب ثوري آخر معروف بالتهييج " يدعى نبيل " كتب مقالاً بعنوان " منهج السلف أعدل " !! بأسلوبه المعروف كالمعتاد لم يأت بجديد لكن بعد التهييج والدعوة إلى الفوضى قال أخيرا بالحرف الواحد : " كلامي هذا ليس دعوة إلى الفوضى والغوغائية " .
أقول : سبحان الله تشابهت أقوالهم ، فنجده يقول قولاً ليوصل إلى عقول الناس منهجاً خاصاً ثم يحتاط لنفسه فيختم بقوله : " كلامي ليس دعوة إلى الفوضى والغوغائية " .
صدق عليه ما قيل قديماً " كاد المريب أن يقول خذوني " ) إ . هـ .
من السخف والجهل المركب أن يحاول الأدعياء من الحزبيين الدفاع عن قياداتهم ومفكريهم ومنظريهم بعد كل ضلالاتهم وفضائحهم المدوية والأكاذيب التي روجوها خلال الثلاثين عاماً الماضية ، حتى أنهم تساووا مع " مسليمة الكذاب " في الكذب إن لم يكونوا فاقوه كذباً .
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسله .. .. .. إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا
فها هو كبيرهم يوسف القرضاوي يقول : ( الحرية عندي مقدمة على تطبيق الشريعة ) !!! .
وقال أيضاً : ( أنا أنادي بالحرية للجميع ، وبالعمل السياسي للجميع ، ليس هناك إقصاء ، ولا استثناء ، يساريين يمانيين علمانيين إسلاميين شيوعيين كله يجب أن يتاح له ) !!! .
وجاء .. .. .. ( في المحاضرة التي ألقاها الشيخ سلمان بن فهد العودة في ملتقى " خير أمة " ، الذي ينظمه فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض ، والذي ترعاه صحيفة سبق إلكترونياً ، بمركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات .
المحاضرة جاءت بعنوان " الأمن قيمة الحياة " ، واستمرت أكثر من ساعتين ، تناول فيها الشيخ العودة مفهوم الأمن وقيمته وأهميته ، وهو مُقدّم على الإيمان والتوحيد ؛ لأن الشعوب إذا فقدت الأمن لن يكون هناك إيمان ولا دعوة ولا حياة للناس ) . نقلاً عن صحيفة " سبق " الإلكترونية 31 / 12 / 2010 م .
|