منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مضمون البدعة القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 10-21-2012, 11:59 AM
حسن العراقي حسن العراقي غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 45
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 2 مشاركة
افتراضي القول الفصل في بيان حكم حج البدل/ الجزء الثاني

مذاهب العلماء في حكم الحج عن الغير
للعلماء ثلاثة مذاهب في حكم الحج عن الغير.
المذهب الاول:
المنع من ذلك مطلقاً ووجهوا الاحاديث التي جاءت في هذا الباب على أنها حوادث أعيان ، لا عموم فيها . ولأن الحج من العبادات البدنية التي تشبه الصلاة فلا نيابة فيه ، والى ذلك ذهب بعض المالكية .
قال العيني في شرح البخاري : " وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال مشهورها :
· لا يجوز .
· ثانيها : يجوز من الولد ،
· ثالثها : يجوز إن أوصى به .
· وعن النخعي وبعض السلف : لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره . وهي رواية عن مالك وإن أوصى به .
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه قال :( لا يحج أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد ) [1]، وكذا قال إبراهيم النخعي .
وقال الشافعي والجمهور :
يجوز الحج عن الميت عن فرضه ونذره سواء أوصى به أو لم يوص . وهو واجب في تركته. انتهى ( وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا إلخ )
. وهو قول أحمد وإسحاق وأبي حنيفة .)[2]

المذهب الثاني :

جواز ذلك على الاطلاق ، لكن بشروط معينة ذكروها فيمن تجوز له النيابة ، وذكروا منها :/ ان يموت العبد قبل اداء فريضة الحج 2/ المريض الذي لا يرجى برءه .
ودليلهم :
1/ حديث شبرمة .
2/ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه ديناً ، وأنه بالإجماع يجوز قضاء الدين عن الغير لافرق في ذلك بين الولد وغيره .
قال أبو عيسى الترمذي :
وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب غير حديث
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم وبه يقول الثوري و ابن المبارك و الشافعي و أحمد و إسحق يرون أن يحج عن الميت
وقال مالك إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا أو بحال لا يقدر أن يحج وهو قول ابن المبارك و الشافعي[3]
المذهب الثالث :

ان الحج عن الغير مقيد بالولد لأبيه او ان يوصي الميت ان يُحج عنه .
وهو منقول عن الامام مالك رحمه الله .[4]


المبحث الرابع
مناقشة مذاهب العلماء في حكم الحج عن الغير.
ولقد ناقش كثير من العلماء هذه المذاهب ، وذهبوا الى جواز الحج عن الغير او منعه او التفصيل وهنا انقل كلام الامام الشافعي وابن حزم وابن حجر والصنعاني وغيرهم رحمهم الله في مناقشة هذه المذاهب ثم أنقل بعض اقوال العلماء المعاصرين ثم اختمها بالنتائج بأهم النتائج التي توصلت اليها مع التوصيات .


قال الشافعي رحمه الله
" لا أعلم أحدا نُسب إلى علم ببلد يعرف أهله بالعلم خالفنا في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض من أدركنا بالمدينة.
وأعلام أهل المدينة والأكابر من ماضي فقهائهم تأمر به مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر علي بن أبي طالب وابن عباس به وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وابن المسيب وربيعة.
ثم ناقش الشافعي رحمه الله من قيَّد الحج عن الغير بالوصية فقال:
" وقد سألت بعض من يذهب مذهبه فقلت أرأيت لو أوصى الرجل أن يصلى أو يصام عنه بإجارة أو نفقة غير إجارة أو تطوع إيصام أو يصلى عنه قال لا والوصية باطلة فقلت له فإذا كان إنما أبطل الحج لأنه كالصوم والصلاة فكيف أجاز أن يحج المرء عن غيره بماله ولم يبطل الوصية فيه كما أبطلها قال أجازها الناس قلت فالناس الذين أجازوها أجازوا أن يحج الرجل عن الرجل إذا أفند وإن مات بكل حال وأنت لم تجزها على ما أجازوها عليه مما جاءت به السنة ولم تبطلها إبطالك الوصية بالصوم والصلاة فلم يكن عنده فيها سنة ولا أثر ولا قياس ولا معقول بل كان عنده خلاف هذا كله وخلاف ما احتج به ، عن ابن عمر فما علمته إذ قال لا يحج أحد عن أحد استقام عليه ولا أمر بالحج في الحال التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه وعامة الفقهاء وما علمت من رد الأحاديث من أهل الكلام تروحوا من الحجة علينا إلى شيء تروحهم إلى إبطال من أبطل أصحابنا أن يحج المرء عن الآخر ""[5]
وقال ابن حزم الظاهري في المحلى في الرد على من قيد الحج بالوصية :
" وتخصيصهم جواز الحج إذا أوصى به لا يوجد في شيء من النصوص, ولا يحفظ، عن أحد من الصحابة, ولا يوجبها قياس; لإن الوصية لا تجوز إلا فيما يجوز للإنسان أن يأمر به في حياته بلا خلاف.
قال أبو محمد – ابن حزم - : فإن قالوا: قد صح من طريق حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: لا يصومن أحد، عن أحد، ولا يحجن أحد، عن أحد. ومن طريق وكيع، عن أفلح، عن القاسم بن محمد قال: لا يحج أحد، عن أحد قلنا: نعم, هذا صحيح عنهما, وأنتم مخالفون لهما في ذلك; لانكم تجيزون الحج، عن الميت إذا أوصى بذلك وهو خلاف قول ابن عمر, والقاسم وما وجدنا قولهم، عن أحد من الصحابة، رضي الله عنهم،;
وصح قولنا، عن طائفة من السلف. كما روينا من طريق الحجاج بن المنهال، عن شعبة، عن مسلم القري قال: قلت لابن عباس: إن أمي حجت ولم تعتمر, أفأعتمر عنها قال: نعم.
قال أبو محمد :
فهذا لا تخصيص فيه لميت دون حي.ومن طريق يزيد بن زريع، عن داود، أنه قال, قلت لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد, لإيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه فقال سعيد: إن الله تعالى واسع لهما جميعا.
قال أبو محمد:
صدق سعيد رحمه الله. ومن طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أم محبة أنها نذرت أن تمشي إلى الكعبة فمشت حتى إذا بلغت عقبة البطن عجزت فركبت ثم أتت ابن عباس فسألته فقال: أتستطيعين أن تحجي قابلا فإذا انتهيت إلى المكان الذي ركبت فيه فتمشي ما ركبت قالت: لا, قال لها: فهل لك ابنة تمشي عنك قالت: لي ابنتان ولكنهما أعظم في أنفسهما من ذلك قال: فاستغفري الله. وروينا أيضا مثله من طريق وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أمه العالية، عن ابن عباس.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة، نا حفص، هو ابن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، أنه قال في الشيخ الكبير أنه يجهز رجلا بنفقته فيحج عنه. ومن طريق إبراهيم بن ميسرة قال: رمى عبد الله بن طاووس، عن أبيه الجمار, وطاف عنه طواف يوم النحر وكان أبوه مريضا. وعن سفيان، عن ابن طاووس في رمي الجمار، عن أبيه بأمر أبيه. وعن مجاهد من حج، عن رجل فله مثل أجره. وعن عطاء فيمن نذر أن يمشي فعجز قال: يمشي عنه بعض أهل بيته, وأنه رأى الرمي، عن المريض للجمار.
فهؤلاء: ابن عباس, وعلي, وعطاء, وطاووس, ومجاهد, وسعيد بن المسيب, وعبد الله بن طاووس: وروي أيضا: عن إبراهيم النخعي, وما نعلم لمن خالفنا هاهنا فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز, ولا عن الميت إلا أن يوصي:[6] سلفا أصلا من الصحابة، رضي الله عنهم, وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء; وبمثل قولنا يقول سفيان الثوري, والأوزاعي, وابن أبي ليلى, وأحمد, وإسحاق."[7]
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح :
" ففي السنن وصحيح بن خزيمة وغيرهما من حديثه أنه قال يا رسول الله أن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال حج عن أبيك واعتمر |"
وفي هذا الحديث من الفوائد:
جواز الحج عن الغير واستدل الكوفيون بعمومه على جواز صحة حج من لم يحج نيابة عن غيره وخالفهم الجمهور فخصوه بمن حج عن نفسه واستدلوا بما في السنن وصحيح بن خزيمة وغيره من حديث بن عباس أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يلبى عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة واستدل به على أن الاستطاعة تكون بالغير كما تكون بالنفس
وعكس بعض المالكية فقال:
"من لم يستطع بنفسه لم يلاقه الوجوب وأجابوا عن حديث الباب بأن ذلك وقع من السائل على جهة التبرع وليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب وبانها عبادة بدنية فلا تصح النيابة فيها كالصلاة وقد نقل الطبري وغيره الإجماع على أن النيابة لا تدخل في الصلاة قالوا ولان العبادات فرضت على جهة الابتلاء وهو لا يوجد في العبادات البدنية الا باتعاب البدن فبه يظهر الانقياد أو النفور بخلاف الزكاة فإن الابتلاء فيها بنقص المال وهو حاصل بالنفس وبالغير !
وأجيب بان قياس الحج على الصلاة لا يصح لأن عبادة الحج مالية بدنية معا فلا يترجح الحاقها بالصلاة على الحاقها بالزكاة ولهذا
قال المازري : من غلب حكم البدن في الحج ألحقه بالصلاة ومن غلب حكم المال ألحقه بالصدقة ،
وقد أجاز المالكية الحج عن الغير إذا أوصى به ولم يجيزوا ذلك في الصلاة وبأن حصر الابتلاء في المباشرة ممنوع لأنه يوجد في الآمر من بذله المال في الأجرة وقال عياض لا حجة للمخالف في حديث الباب لأن قوله أن فريضة الله على عباده الخ معناه أن الزام الله عباده بالحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبي بصفة من لا يستطيع فهل أحج عنه أي هل يجوز لي ذلك أو هل فيه أجر ومنفعة فقال نعم وتعقب بأن في بعض طرقه التصريح بالسؤال عن الأجزاء فيتم الاستدلال وتقدم في بعض طرق مسلم (أن أبي عليه فريضة الله في الحج )
ولأحمد في رواية ( والحج مكتوب عليه ).
وادعى بعضهم أن هذه القصة مختصة بالخثعمية كما اختص سالم مولى أبي حذيفة بجواز ارضاع الكبير حكاه بن عبد البر
وتعقب بان الأصل عدم الخصوصية واحتج بعضهم لذلك بما رواه عبد الملك بن حبيب صاحب الواضحة بإسنادين مرسلين فزاد في الحديث (حج عنه وليس لأحد بعده ولا حجة فيه ) لضعف الإسنادين مع ارسالهما وقد عارضة قوله في حديث
الجهنية الماضي في الباب .
وادعى آخرون منهم أن ذلك خاص بالابن يحج عن أبيه ولا يخفى أنه جمود ، )انتهى [8].
وقال بن العربي من علماء المالكية -:
حديث الخثعمية أصل متفق على صحته في الحج خارج عن القاعدة المستقرة في الشريعة من أن ليس للإنسان الا ما سعى رفقا من الله في استدراك ما فرط فيه المرء بولده وماله وتعقب بأنه يمكن أن يدخل في عموم السعي وبأن عموم السعي في الآية مخصوص اتفاقا ) [9]
قال الآبادي في شرح سنن ابي داود:
. "وعن بعضهم أنه يختص بالولد ، وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي ، وقد نبه صلى الله عليه وآله وسلم على العلة بقوله في الحديث . فدين الله أحق بالقضاء فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد بالاتفاق "[10]
وقال الصنعاني رحمه الله في (سبل السلام )[11]
بعد ان ذكر حديث المرأة التي (جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأيْتِ لَوْ كان على أُمِّك ديْنٌ أكُنْت قاضِيَتَه؟ اقْضُوا اللَّهَ فاللَّهُ أحقُّ بالوفاءِ" رواه البخاري. )
قال :"ودل على وجوب التحجيج عن الميت سواء أوصى أم لم يوص لأن الّدين يجب قضاؤه مطلقاً ، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها. وإلى هذا ذهب ابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة والشافعي. ويجب إخراج الأجرة من رأس المال عندهم وظاهره أن يقدم على دين الآدمي وهو أحد أقوال الشافعي ولا يعارض ذلك قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 93) الآية لأن ذلك عام خصه هذا الحديث أو لأن ذلك في حق الكافر، وقيل: اللام في الآية بمعنى على أي ليس عليه مثل: "ولهم اللعنة" أي عليهم، وقد بسطنا القول في هذا حواشي ضوء النهاء،) انتهى.

أقوال العلماء المعاصرين في حكم الحج عن الغير
القول الاول : قول الشيخ ابن باز رحمه الله .
سئل رحمه الله عن حكم الحج عمن مات ولم يحج .
س : من مات ولم يحج لمرض أو فقر ونحوه هل يحج عنه ؟
ج : من مات قبل أن يحج فلا يخلو من حالين :
إحداهما : أن يكون في حياته يستطيع الحج ببدنه وماله فهذا يجب على ورثته أن يخرجوا من ماله لمن يحج عنه ؛
لكونه لم يؤد الفريضة التي مات وهو يستطيع أداءها وإن لم يوص بذلك ، فإن أوصى بذلك فالأمر آكد ، والحجة في ذلك قول الله سبحانه : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } الآية ، والحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « قال له رجل : إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع الحج ولا الظعن ، أفأحج عنه ؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم : حج عن أبيك واعتمر »[12]. وإذا كان الشيخ الكبير الذي يشق عليه السفر وأعمال الحج يحج عنه فكيف بحال القوي القادر إذا مات ولم يحج ؟! فهو أولى وأولى بأن يحج عنه . وللحديث الآخر الصحيح أيضا « أن امرأة قالت : يا رسول الله ، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم : حجي عن أمك » [13].
أما الحال الثانية :
وهي ما إذا كان الميت فقيرا لم يستطع الحج ، أو كان شيخا كبيرا لا يستطيع الحج وهو حي ، فالمشروع لأولياءمثل هذا الشخص كابنه وبنته أن يحجوا عنه ؛ للأحاديث المتقدمة ؛ ولحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - من شبرمة ؟ قال :" أخ لي أو قريب لي" فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - :" حججت عن نفسك ؟ " قال : لا ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - :" حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة »
وروي هذا الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفا عليه . وعلى كلتا الروايتين فالحديث يدل على شرعية الحج عن الغير سواء كان الحج فريضة أو نافلة . وأما قوله تعالى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } فليس معناها أن الإنسان ما ينفعه عمل غيره ، ولا يجزئ عنه سعي غيره ، وإنما معناها عند علماء التفسير المحققين أنه ليس له سعي غيره ، وإنما الذي له سعيه وعمله فقط ، وأما عمل غيره فإن نواه عنه وعمله بالنيابة ، فإن ذلك ينفعه ويثاب عليه ، كما يثاب بدعاء أخيه له وصدقته عنه ، فهكذا حجه عنه وصومه عنه إذا كان عليه صوم ؛ للحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » [14] ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة ، وهذا يختص بالعبادات التي ورد الشرع بالنيابة فيها عن الغير ، كالدعاء والصدقة والحج والصوم ، أما غيرها فهو محل نظر واختلاف بين أهل العلم ، كالصلاة والقراءة ونحوهما ، والأولى الترك ، اقتصارا على الوارد واحتياطا للعبادة ، والله الموفق .


قول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –

سئل فضيلة الشيخ: هل قوله تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } هل يدل على أن الثواب لا يصل إلى الميت إذا أهدي له؟
فاجاب رحمه الله بجواب طويل ذكر فيه ما استثني من هذه الاية من عبادات دلت عليها الادلة ، ثم ذكر حديث التي سألت عن امها فقال رحمه الله :
"فإن قيل : هذا من عمل الولد لوالده؛ وعمل الولد من عمل الوالد كما في الحديث السابق: « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث » ..." حيث جعل دعاء الولد لوالده من عمل الوالد؟ فالجواب من وجهين:
أحدهما :
أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يعلل جواز حج الولد عن والده بكونه ولده، ولا أومأ إلى ذلك؛ بل في الحديث ما يبطل التعليل به؛ لأن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شبهه بقضاء الدين الجائز من الولد، وغيره؛ فجعل ذلك هو العلة أعني كونه قضاء شيء واجب عن الميت.
الثاني :
أنه قد جاء عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما يدل على جواز الحج عن الغير، حتى من غير الولد: فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- « أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة." قال: "من شبرمة"؟ قال: أخ لي أو قريب لي. قال:" حججت عن نفسك؟" قال: لا. قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة » . قال في البلوغ: رواه أبو داود وابن ماجه . وقال في الفروع: إسناده جيد احتج به أحمد في رواية صالح، لكنه رجح في كلام آخر أنه موقوف؛ فإن صح المرفوع فذاك؛ وإلا فهو قول صحابي لم يظهر له مخالف؛ فهو حجة، ودليل على أن هذا العمل كان من المعلوم جوازه عندهم؛ ثم إنه قد ثبت حديث عائشة في الصيام: « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » . والولي هو الوارث سواء كان ولدًا أم غير ولد؛ وإذا جاز ذلك في الصيام مع كونه عبادة محضة فجوازه بالحج المشوب بالمال أولى، وأحرى.) انتهى [15]


3 / قول الشيخ الالباني رحمه الله :[16]
قال رحمه الله في تعليقه على حديث الخثعمية : " والمهم أن جوابه- صلى الله عليه وسلم - واحد في كل هذه الروايات، وسواء بعد ذلك أكان السائل رجلاً أو امرأة، والمسؤول عنه أباً أو أماً؛ فلا يلحق بهما غيرهما؛ إلا إذا كان معذوراً وأوصى كما هو مذهب مالك، وعليه يحمل حديث شبرمة،"[17]
وقال رحمه في تعليقه على حديث الخثعمية :
" وقد ادركته فريضة الحج - اي فرض الحج يوم فرض وهو شيخ كبير لا يثبت على الرحل لأن فريضة الحج ثبتت في آواخر حياته عليه الصلاة والسلام ،على ما هو ارجح الاقوال ولذلك تأخرت حجة النبي الى اخر سنة في حياته فلا يقاس ، ولا يلحق به رجل يدركه الحج وهو في عز شبابه ويجد المال والفراق والنشاط ولا يعوقه عن المبادرة بالحج شيء اطلاقا سوى انشغاله بتجارته ببيعه وشراءه باهله وماله ونحو ذلك من متاع الحياة الدنيا فليس له عذر في تركه الحج ، ثم يموت كهلا بل شيخا ولم يحج حجة الاسلام مطلقا ولا عذر له كما ذكرنا وقد يكون من اولئك الناس الذين حجوا الى اوربا الى بلاد الكفر ، مرارا وتكرارا في سبيل ماذا ؟
في سبيل تجارته وتوسيع امواله ، ثم يموت وقد خلف اموالا كثيرة وكل ولد من اولاده ، صار غنيا بسببه من بعد وفاته ،فقد ورثوا ماله ، فيخرجون الفين اوثلاثة الاف ليرة بكل سهول كما لو اخرج الفقير درهما هذه حجة بدل عن ابينا !
لا يستفيد احد شيئا من هذه الحجة مطلقا لا الذي حج حجة البدل ولا الذي حُج عنه وهو الوالد المتوفى - )
"وقال رحمه الله في موضع آخر :
"لأن القاعدة كما قال الله تعالى [وان ليس للإنسان ما سعى] وقد جاء في موطأ الإمام مالك من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال [لايصوم احد عن احد ولا يحج احد عن احد] فعلى هذا ينبغي ان نظل على هذه القاعدة الا ما استثني وفيما علمت ليس هناك ما صح استثناءه الا ما هو داخل تحت هذه القاعدة " وان ليس للانسان الا ما سعى " فحج الولد عن ابيه مثلا او امه قد جاء في ذلك احاديث وحسبكم في ذلك حديث الخثعمية التي لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فسألته عن ابيها قالت ان ابي شيخ كبير لا يثبت على الرحل [افاحج عنه قال حجي عنه ]
وفي هذا الحديث او في غيره قال عليه الصلاة والسلام[ ارايت ان كان على ابيك دين افكنت تقضينه عنه قالت بلا قال عليه السلام فدين الله احق ان يقضى ]
ولم نر حديثا صحيحا صريحا يدل على جواز حج الغير عن غيره ممن لا علاقة نسبية بينهما كل ما في الامر في هذا الباب هو حديث شبرمة الذي جاء في السنن وفي مسند الامام احمد وفي غيرها من كتب السنة [ ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول في تلبيته لبيك اللهم عن شبرمة فقال له عليه الصلاة والسلام من شبرمة قال اخ لي او قريب لي قال هل حججت عن نفسك قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ]
، فهذا الحديث قد يحتج به من يذهب الى شرعية الحج عن الغير لأن شبرمة لم يكن في الحديث ما ينص على انه كان ابا له وانما قال هو [اخ لي او قريب لي]
فاذا كان اخا استقام الاستدلال بهذا الحديث حين ذاك على انه يحج ايضا عن غير والديه وان كانت الرواية ليست عن اخ له وانما عن قريب فهذه اقرب واصح في الاحتجاج لأن الاخ اقرب قريب اما القريب بعد الاخ فيكون ابعد عنه لكن يرد على هذا الاستدلال الذي ظاهره الصحة امران اثنان :
الاول :
وهو مهم جدا في نظري ان هذا الحديث الذي جاء بهذا اللفظ (اخ لي او قريب لي ) هذا هو ليس هو نص الحديث الذي كان جوابا من الملبي للرسول صلى الله عليه وسلم حين سأله من شبرمة فلا يستقيم في الجواب خاصة من مسؤل من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ان يكون مترددا بين قوله (اخ لي او قريب لي) لأن هذا التردد انما يصح بالنسبة للحافظ الذي قد يهم اما من كان موكلا، او نائبا في الحج عن الغير فهو يدري يقينا ان كان هذا الغير هو اخ له او ابا له او او الى اخره .
فاذا تذكرنا هذه الحقيقة عرفنا حينئذ ان قول الراوي اخ لي او قريب لي لم يصدر من الملبي وانما هذا من احد رواة الراوي هو الذي شك ولم يحفظ المتن فقال عن لسان المجيب وهو الملبي اخ لي او قريب لي والا يكاد يكون مستحيلا ان يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم احد اصحابه هذا الذي تلبي عنه من هو فيجيبه على التردد كانه يعمي عليه نسبة هذه القرابة بينه وبين المحجوج عنه !
لو اي فرد منّا سأل اخاه من هذا فلا يستقيم جوابه لو قال هذا اخ لي او قريب لي وبخاصة اذا كان السائل هو الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، فهذه ملاحظة تؤكد لنا ان هذا الحديث رواه الراوي غير ضابط لمتنه فلا نستطيع ان نقول ان المحجوج عنه كان اخ له او كان قريبا له لاشك ان القرابة ، واسعة جدا فحينئذ لايستقيم الاحتجاج
بهذا التردد بان يقال بانه حج عن غير ابيه ، لأن الراوي لم يضبط هذه اللفظة
وقد وجدت في معجم الطبراني الصغير وربما في غيره ايضا ان المسؤول والحاج عن شبرمة قال في الجواب[ هو ابي ] وحينئذ يكون الحديث كحديث الخثعمية ، لا يصح الاستدلال به على الحج حجة البدل الحج عن الغير ولو كان غير ابويه هذا اول ما يرد على هذا الحديث.
الشيء الثاني :
لو سلمنا فرضا وجدلا ان المحجوج عنه هوليس ابا له ولا اما
فحينئذ يحتمل ان يكون حج هذا الحاج عن شبرمة عن وصية صدرت عن شبرمة وحينئذ ياخذ الحديث مجالا اخر وهو تنفيذ وصية من اوصى بالحج عنه وحينئذ فتنفيذ هذه الوصية امر مشروع ومعلوم عند الفقهاء ان الحديث اذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال وبخاصة اذا كان يخالف قاعدة شرعية [وان ليس للإ نسان الا ما سعى ] واذا فتح باب الحج عن الغير انفتح باب واسع جدا من الإحداث في الدين فيجوز حينئذ ان يصلى الانسان عن غيره وان يصوم صياما مطلقا عن غيره ونحو ذلك مما يختلف كل الاختلاف مع قوله تبارك وتعالى المذكور انفا (وان ليس للانسان الاما سعى )[18]




نبه العلاّمة المحدث الشيخ الالباني الى عدة مسائل وهي من الامور المهمة التي يجب ان يُهتم بها منها:
1 – الإشارة الى التردد الذي ورد في حديث شبرمة ( بين الاخ والقريب ) ، وان هذا التردد حصل من الرواة الذين نقلوا الحديث .
والسؤال الذي يرد :
كيف نوجه الروايات الصحيحة التي جاءت بلفظ واحد دون تردد وهي ( اخ لي ) او (قريب لي ) ، الا يمكن حمل الحديث عليهما ان تعذر حمل الحديث على احدهما كما فعل أئمة الحديث الذين تكلموا على هذا الحديث ؟.
وماهو منهج اهل الحديث عند ورود التردد بين الالفاظ في الحديث هل يحمل على احدهما مع استعمال المرجحات او القرائن او يحمل عليهما جميعا ان امكن واحتمله المعنى او يقضى على كلا اللفظين على إعتبار علة الإضطراب في المتن؟
2 – ذكر الشيخ الالباني – رحمه الله - انه وجد رواية عند الطبراني في الاوسط ان المسؤول أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله بأنه ( اب له ). وهو يشير الى ما رواه الطبراني في المعجم الاوسط قال :
- حدثنا أحمد قال حدثنا عثمان بن حفص التومني [19]قال حدثنا السكن بن إسماعيل الأصم[20] قال حدثنا خالد الحذاء [21]عن أبي قلابة[22] عن بن عباس قال : سمع النبي رجلا وهو يقول لبيك عن شبرمة فقال من شبرمة فقال أبي فقال أحججت قط قال لا قال أحجج عن نفسك ثم حج عن أبيك لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا السكن بن إسماعيل.[23]
ولكن الشيخ الالباني ذكر انه لم يطمئن من صحة اسنادها كما في سلسلة الهدى والنور انظر شريط ( 238) الدقيقة الثانية ومابعدها بداية الشريط.
ويبقى السؤال هنا هل يمكن ان تقضي هذه الرواية على الالفاظ التي وردت في الاحاديث الصحيحة التي لابد ان يحمل على احداها الحديث ؟
3 – رجح الشيخ الالباني – رحمه الله – مذهب الامام مالك في ان الحج مقيد بالولد عن والده او الوصية المسبقة من المحجوج عنه قبل وفاته .
اما الحج عن الوالد فورد في النصوص الصحيحة
ولكن السؤال الذي يرد ماهو دليل التقيد بالوصية ؟
وقد مرّ بنا ان ابن حزم الظاهري قد انكر وجود أدلة على اشتراط الوصية في حج النيابة عن غير الوالد.
لكن وجدت في بعض روايات حديث شبرمة عند البيهقي :
قال : عن قتادة بن دعامة أن سعيد بن جبير حدثه أن عبد الله بن عباس * مر به رجل يهل يقول لبيك بحجة عن شبرمة فقال ومن شبرمة قال أوصى أن يحج عنهفقال احججت أنت قال لا قال فابدأ أنت فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة كذا رواه عمر بن الحارث ورواه بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يذكر فيه لفظ الوصية وروينا عن بن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يحج الرجل عن أبيه وإن لم يوص )[24]
ولم اجد من صحح هذه اللفظة من اهل العلم او تكلم عنها في سياق هذا السند الا الطحاوي رحمه الله في مشكل الاثار فقال رحمه الله :
(وقتادة، لم يسمع من سعيد بن جبير شيئا) "[25]
والطحاوي رحمه الله اشار الى الانقطاع بين قتادة وابن الجبير ومعلوم شهرة قتادة في التدليس – رحمه الله –
ونقل الزيلعي في نصب الراية عن اهل العلم ان قتادة لم يسمع من سعيد وذكر التحديث عنه في هذا السند من اوهام عمرو بن الحارث المصري [26]
والحديث ورد بطرق اخرى كثيرة بغير لفظة الوصية ، قد صرح به قتادة بالراوي بينه وبين سعيد بن جبير رحمه الله – وهو عزرة بن عبد الرحمن -
قال البيهقي رحمه الله :
وورد الحديث من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة , [عن عزرة ]عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به"
{ قال البيهقى: " هذا إسناد صحيح ليس فى هذا الباب أصح منه}
ولم ترد فيه _ لفظة الوصية _
(وقتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره) [27]



النتائج
ومن هذه النصوص التي نقلتها واقوال العلماء في شرحها وبيان معناها ودلالاتها نخلص الى النتائج الاتية :
1: جواز حج الولد عن والده وهذا قول اكثر اهل العلم لصريح النصوص الصحيحة.
2: جواز الحج عمّن نذر الحج ولم يستطع .
3: جواز الحج عن الغير من غير الولد ، ولا يشترط الوصية في صحة النيابة .وذلك لأن ادلة من منع ذلك لا تقوى الى رد ادلة المجيزين وذلك لعدة وجوه :
اولاً :ثبوت حديث شبرمة وان كان هناك ترددا في الفاظ الحديث لكن هذا التردد انحصر بين كلمتين فقط وهي ( اخ أو قريب ) ، وهي الالفاظ التي وردت بأسانيد صحيحة ،
واحدها مقصودة ولابد ،
اما لفظة ( ابي ) التي وردت عند الطبراني فلم يصححها احد من اهل العلم حسب علمي بالاضافة الى ان في سند الحديث - عثمان بن حفص التومنى –وهو رجل يغرب كما ذكر ذلك ابن حبان رحمه الله ولم اجد احدا ترجم له غيره . وتوقف الشيخ الالباني في الحكم على صحة هذه الرواية فلا عبرة بو جودها اذا ً.
وكذلك لفظة الوصية في حديث شبرمة المتقدم التي رواها البيهقي فعلى كثرة بحثي لم اجد من تناولها في التحقيق الا الامام الطحاوي واشار الى ضعف الحديث .
ثانيا : تقيد الحج عن الغير بالوصية ليس فيه دليل ،و ليس هناك إشارة او قرينة على احتمال وجود الوصية في حديث شبرمة.إلا في رواية عند البيهقي كما مرًّ سابقا .
ثالثا : ان اكثر الصحابة والتابعين على جواز الحج عن الغير .كما نقل ذلك ابن حزم في المحلى ، والشافعي في الام .
قال الشافعي رحمه الله
" لا أعلم أحدا نُسب إلى علم ببلد يعرف أهله بالعلم خالفنا في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض من أدركنا بالمدينة.
وأعلام أهل المدينة والأكابر من ماضي فقهائهم تأمر به مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر علي بن أبي طالب وابن عباس به وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وابن المسيب وربيعة
وقال أبو عيسى الترمذي :
وقد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب غير حديث
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم وبه يقول الثوري و ابن المبارك و الشافعي و أحمد و إسحق يرون أن يحج عن الميت
وقال مالك إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا أو بحال لا يقدر أن يحج وهو قول ابن المبارك و الشافعي[28] فهؤلاء: ابن عباس, وعلي, وعطاء, وطاووس, ومجاهد, وسعيد بن المسيب, وعبد الله بن طاووس: وروي أيضا: عن إبراهيم النخعي, وما نعلم لمن خالفنا هاهنا فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز, ولا عن الميت إلا أن يوصي:[29] سلفا أصلا من الصحابة، رضي الله عنهم, وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء; وبمثل قولنا يقول سفيان الثوري, والأوزاعي, وابن أبي ليلى, وأحمد, وإسحاق."[30]
4 : : لابد للنائب في الحج ان يكون قد حج عن نفسه على القول الراجح من اقوال اهل العلم .
5 : ان الذين اجازوا الحج عن الغير اختلفوا في الميت الذي ترك الحج بغير عذر هل يجوز الحج عنه أم لا على قولين .
القول الاول : جواز ذلك في الحالتين .
القول الثاني : ان حج البدل عن المعذور فقط .
ذكر الشيخ الالباني صورة ، لرجل فرط في الحج مع الاستطاعة وذهب الى عدم مشروعية الحج عنه !
وذكر ابن باز حالة ، والأصل في المسلم ، السلامة من الإعراض ، فلايكلف الوكيل بأن يسأل عن احوال الميت هل كان معرضا ، او متهاونا أو عاجرزا ، او مقتدرا ً، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يستفصل من السائل عن أحوال المحجوج عنه كما في حديث شبرمة .
خامسا : أن الحج عن الغير رخصة منَّ الله بها على عبادة وهي من باب سعة رحمة الله وفضله ، لذلك جاءت النصوص في ذلك كثيرة فيه ، وهذا لايعني التهاون فيه أو تأخيره بغير عذر فأن أكثر العلماء على ان الحج يجب على الفور وجاءت النصوص الكثيرة في التحذير من التهاون فيه قال تعالى (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)
قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جَحَد فريضة الحج فقد كفر، والله غني عنه (5)[31] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة
رواه أبو القاسم الأصبهاني وقال الشيخ الالباني حسن لغيره
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله عز وجل : (إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم )
رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وقال قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال كان حسن بن حيي يعجبه هذا الحديث وبه يأخذ
ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين والحديث صححه الشيخ الالباني في صحيح الترغيب والترهيب .



التوصيات :
1 : الى كل طالب علم اوصيه بتقوى الله وعدم الاستعجال في الفتوى ، ويستشير من هو اعلم منه في المسائل الدقيقة التي أشتدَّ فيها الخلاف بين اهل العلم .
2: هذا البحث يحتاج الى مزيد من الدراسة فمن كانت عنده الأهلية العلمية وخصوصاً في علم الحديث فعليه أن يبذل جهده في تحقيق ، الاحاديث المختلف في قبولها وردها ، او في تحقيق بعض الالفاظ الزائدة التي لم ترد بأسانيد صحيحه .
3 : لابد لمن يتصدر للفتوى أن يحسن :
أ: استخدام الاصول الفقهية في استنباط الاحكام الشرعية .
ب : أن ينظر الى مقاصد الشريعة في الامر المعين .
ج: ان ينظر الى عمل سلف هذه الامة من العلماء الربانين .
د: النظر الى القرائن والمرجحات قبل ان يرجح قولا على اخر .
هـ : ان يعرف دلالات الفاظ الحديث .
و : ان الغالب في الاحكام العملية الفقهية مبنية على الظن الغالب فيمكن ان يرجح طالب العلم قولا يرجع عنه فيما بعد ،
4 – أن يُذكر الناس بركنية الحج وخطورة التغافل عنه ، وبضرورة السعي الى حج بيت الله العتيق ، وخطورة الانشغال بالدنيا ،وبيان الخطر الشديد لمن فرط في حياته ،
وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
اعداد
ابي معاذ حسن المرداوي
في الاول من ذي الحجة 1433هجرية


[1] رواه ابن ابي شيبه في المصنف (3/860)

[2]عمدة القاري شرح صحيح البخاري : لبدر الدين العيني الحنفي (14 / 182)

[3] سنن الترمذي (3/ 267 ).

[4] الموطأ برواية محمد بن الحسن عنه (2/353).

[5]الام للشافعي ( باب الخلاف في الحج عن الغير ).





[6]لأن ابن حزم يرى ان الحج لايسقط عن العاجز والميت فالواجب يتم بغيرهم مع الاستطاعة وهو جود النفقة لمن يحج عنهم.

[7] انظر كتاب المحلى لأبن حزم (7/ 61).
.

[8]انظرفتح الباري (4 / 70).


[9]انظرفتح الباري (4 / 70).


[10]عون المعبود شرح سنن أبي داود ،لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي 5/ 248

[11]سبل السلام للصنعاني ( 2/ 181) كتاب الحج .

[12] رواه الإمام أحمد في (مسند المدنيين) حديث أبي رزين العقيلي برقم (15751) ، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم (2621) .


[13] رواه الإمام أحمد في (باقي مسند الأنصار) حديث بريدة الأسلمي برقم (22523) ، ومسلم في (الصيام) باب قضاء الصيام عن الميت برقم (1149).

[14]رواه البخاري في (الصوم) باب من مات وعليه صوم برقم (1952) ، ومسلم في (الصيام) باب قضاء الصيام عن الميت برقم (1147).


[15] مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – (2/ 313)

[16]وجعلت كلام الشيخ بعد كلام الشيخ العثيمين لأن كلام العثيمين - رحمه الله – موافق لكلام ابن باز فيحسن ان ياتي بعده!

[17] سلسلة الاحاديث الصحيحة (8/ 1 )

[18] انظر سلسلة الهدى والنور(شريط رقم9، 24، 290، 252 ).

[19]14401 -عثمان بن حفصالتومنى من أهل الأهواز يروى عن أبى عاصم وأهل البصرة حدثنا عنه أهل الأهواز يغرب( انظر الثقات لأبن حبان ) ، ولم أجد من ترجم له غير ابن حبان .

[20] السكن بن اسماعيل :وثقه ابن معين وابو داود وقال ابو حاتم صدوق
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب الثقات( انظر ترجمته في كتاب الجرح والتعديل : 4 / الترجمة 1239.
و سؤالات الآجُرِّيّ لأبي داود: 3 / الترجمة 279.

[21] خالد الحذاء وهو ابن مهران أبو المنازل روى عن ابى قلابة وعطاء والحسن وابن سيرين والحكم وابى المتوكل قال عنه الامام احمد خالد الحذاء ثبت.
و عن يحيى بن معين انه قال: خالد الحذاء ثقة.
وعن عبد الرحمن - وهو ابن ابي حاتم - سمعت ابى يقول: خالد الحذاء يكتب حديثه ولا يحتج به.( انظر ترجمته كتاب الجرح والتعديل لأبن ابي حاتم (3/ 352)


[22]عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي بجيم أبو قلابة بكسر القاف البصري أحد الأئمة نزل الشام عن قال ابن سعد ثقة كثير الحديث ( انظر تهذيب الكمال للمزي وطبقات ابن سعد )

[23]رواه الطبراني في المعجم الأوسط:ج2/ص118 ح1440

[24]البيهقي في سننه الكبرى ج 5/ ص 180 حديث رقم: 9635

[25]شرح مشكل الاثار للطحاوي رحمه الله (6 /381)

[26] نصب الراية للزيلعي (3/ 154)

[27]تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس
لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني العسقلاني( 1/ 43)


[28] سنن الترمذي (3/ 267 ).

[29]لأن ابن حزم يرى ان الحج لايسقط عن العاجز والميت فالواجب يتم بغيرهم مع الاستطاعة وهو جود النفقة لمن يحج عنهم

[30] انظر كتاب المحلى لأبن حزم (7/ 61)
.

[31] تفسير ابن كثير تفسير سورة آل عمران .






رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:55 AM.


powered by vbulletin