الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علىٰ أشرف الخلق وسيد المرسلين، وعلىٰ آل بيته وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن الله عزوجل أمر بالاجتماع والاتفاق، ونهىٰ عن الفرقة والاختلاف، فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾[الأنعام: 153].
وبين سبحانه وتعالىٰ أن هذا من صفات المشركين:﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾[الأنعام: 159].
ولهذا أمر الله سبحانه وتعالي بالاعتصام بحبله، فقال: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾[آل عمران: 103]: والاعتصام يكون بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وسار عليه صحابته الكرام - رضوان الله عليهم -.
ومن هنا كانت أهمية دعاء المسلم في كل صلاة: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾[الفاتحة: 6]، والصراط المستقيم هو الذي سار عليه الأنبياء والرسل وأتباعهم.
ولذلك كان الخلاف والفرقة شر، قال تعالىٰ: ﴿وَ لا تَنَزَعُوا فَتَفْشلُوا وَ تَذْهَب رِيحُكمْ ﴾[الأنفال: 46].
ولقد ظهرت فِرَقٌ كثيرة وأحزاب منذ عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - إلىٰ يومنا هذا.
كل فرقة منها تدعي الصواب، وأنها علىٰ الحق، وتريد نصرة الإسلام والمسلمين، فلا للإسلام نصروا، ولا للكفر كسروا.
كل يدعي وصلًا بليلىٰ
وليلىٰ لا تقر لهم بذاك
ومن أشد هذه الأحزاب والفرق خطرًا جماعة الإخوان المسلمين - اسمًا، السياسية فعلًا -.
تلك الجماعة التي ما زال الكثير من أبناء المسلمين يغتر بها، وينشدُ إليها، علىٰ الرغم من تاريخها الطويل المليء بالفتن والصراعات؛ بداية من مقتل القاضي الخازندار، وانتهاءً بتنظيم القاعدة.
جماعة دستورها: «الغاية تبرر الوسيلة»؛ هدفها: «الكرسي أسمىٰ أمانينا».
لا تستحيي من الاتفاق مع النصارىٰ أو الصوفية أو الشيعة أو العلمانية من أجل الوصول لأهدافها.
جماعة وصفها أعلامها: «كأنها حزب من الأحزاب المنحلة تسودها الدسائس وتسيرها الأهواء».
هذه الجماعة التي أفسدت ولم تصلح، وضرت ولم تنفع، كما قال عنهم الأستاذ سعيد حوىٰ - غفر الله له -: «الذين لا يزالون يضللون الأمة بما يكتبونه، وبما يقولونه، إن الله سيحاسبهم علىٰ ما ضلوا وأضلوا».
واليوم نقدم صفحات مطوية، وأوراق منسية لأعلام السنة بالديار المصرية
- بها كَشْف حقائق وإظهار هوية هذه الجماعة التي منذ نشأتها وهي تتخبط خبط عشواء - لأعلام عاصروا نشأتها، ووجهوا النصح والإرشاد لقادتها، وحين وجدوا إصرارًا واستكبارًا، كتبوا وبينوا مدىٰ انحراف هؤلاء عن أصل الإسلام وجادته، ولم تكن هذه الكتابات إلا إبراءً للذمة، ونصحًا للأمة من خطر هذه الفئة المضللة لمشاعر المسلمين وواقعهم.
وما جاء في هذه الرسالة هو موثق النسبة لأصحابه، يعاد اليوم نشره بعد جمعه لشدة الحاجة إليه، لعل غافلًا ينتبه، ومخدوعًا يفيق من سباته، وما قصدنا بها إلا التبرئة والنصيحة؛ تبرئة علماء الأمة من تزكية أهل البدع والمذمة.
إذ إن من الغش والخيانة أن يزعم البعض أن علماء الأمة زكوا رؤوس البدع والإفساد، وقد كان بينهم تعاون وصلات.
ونصيحة لكل مسلم ومسلمة: إن هؤلاء من أعظم الناس خطرًا علىٰ الأمة، فاحذرهم كي لا يفتنوك، وابتعد عنهم كي لا يضلوك.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلىٰ سواء السبيل
وصلىٰ الله وسلم علىٰ محمد وعلىٰ آله وصحبه وسلم.
وكتبه :محمد عوض محمد عبد الغني
الإسكندرية -مصر
|