الدفاع أمام العدوان الحرب المفروضة جهاد اليمنيين في دفع الحوثيين المعتدين ( الحلقة الأولى والثانية) للشيخ الفاضل هاني بن بريك -حفظه الله-
الدفاع أمام العدوان الحرب المفروضة جهاد اليمنيين في دفع الحوثيين المعتدين ( الحلقة الأولى والثانية )
بسم الله الرحمن الرحيم
كتبت هذا ليبقى من الشواهد على جرائم الحوثيين في مدونات التاريخ, وأداء لأمانة العلم, وقياما بواجبنا تجاه من قدموا أرواحهم في سبيل الله وهم يصدون عدوان المعتدين لتبقى كلمة الله هي العليا .
وليقف أقوام عند حدود شرع الله بعيدا عن الأوهام والظنون وقذف النوايا, والتطاول على قامات العلم السامقة .
وليس من الضروري أن أبين ما الحامل لي على اختيار هذا العنوان هنا؛ إذ مضامين الكتاب تكشف عن ذلك, ولا هل سبقت لهذا العنوان أم لم أسبق إليه, فكم من عنوان لكتاب سبق إليه, ولكن أرى من اللازم أن أكشف عن المقصود من عنوان الكتاب, والذي يبين شيئا من دوافع اختيار العنوان؛ إذ يحمل شقه الأول معنيين, أما شقه الثاني فهو صريح الدلالة على معناه .
فالمعنى الأول للحرب المفروضة في العنوان: أنها فرضت غصبا وكرها, ولم يمض إليها أهل الحق باختيار بل عن اضطرار . وهذا ما يبينه ما جاء في تاج العروس : ( المفروضة, اسم من فرض الشيء يفرضه فرضا : أوجبه على إنسان بقدر معلوم . وسهم فريض : مفروض فوقه, وقد فرض فوقه فهو مفروض ... ) تاج العروس (18 / 483).
والمعنى الثاني لها: الدلالة على الحكم الشرعي لهذه الحرب, وهو الفرض أي الوجوب وهو ما يكشف عنه الشق الثاني للعنوان ( الدفاع أمام العدوان ) , إذ لم يختلف العلماء على مر التاريخ الإسلامي على وجوب جهاد الدفع وجوبا عينيا على المتحقق فيه الشروط , قال شيخ الإسلام (الاختيارات الفقهية 1 / 608) : ( وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين و الدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان ).
ولا يعني بحال أن الجهاد لا يكون فرضا إلا إذا كان دفاعا, فهذا قول باطل بين بطلانه العلماء منذ ظهور القول به وهو مما أثارته المدرسة العصرانية الحديثة منذ الأفغاني ومحمد عبده وتلامذتهما؛ نتيجة صدمتهم وانهزامهم أمام الحضارة الغربية التي ألجأتهم إلى تبني بعض الأقوال الشاذة تحرجًا من أحكام الله التي لا يرضاها أعداء الإسلام؛ ومن ضمنها أحكام الجهاد.
ثم تعاقب تلاميذ هذه المدرسة والمتأثرون بها على نشر هذا القول الشاذ وإشاعته بين المسلمين .
انظر على سبيل المثال: "رسالة التوحيد" لمحمد عبده (ص 235)، و"فتاوى رشيد رضا" (ص 892، 1155)، و"القرآن والقتال" لمحمود شلتوت (ص126)، و"الدولة الإسلامية.." لمحمد عمارة (ص 136)، و"آثار الحرب في الفقه الإسلامي" لوهبة الزحيلي (ص110) و"الجهاد في الإسلام - كيف نفهمه؟" للبوطي (ص 94 وما بعدها)،… وغيرها من كتب العصرانيين.
وبعضهم قد اتكأ على الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام و فرح بها؛ كالشيخ عبد الله المحمود في رسالته "الجهاد المشروع في الإسلام"، ومحمد أبو زهرة في كتابه عن "ابن تيمية"، وصاحب رسالة "الفريضة المفترى عليها" (ص 364-369). أرشيف ملتقى أهل الحديث - 5 - (48 / 429)
لما نمى إلى علم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- تبني بعض معاصريه للقول بقصر الجهاد على الدفاع اعتمادًا على ما فهمه من هذه الرسالة. ألقى -رحمه الله- محاضرة نافعة بعنوان "ليس الجهاد للدفاع فقط" ثم نُشرت في مجموع فتاواه (3/171-201) وليراجع للأهمية أرشيف ملتقى أهل الحديث - 5 - (48 / 431) أقوال العلماء في الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام, بواسطة المكتبة الشاملة .
ولكنه فرض بشقيه, طلبا ودفعا, فإذا توفرت شروط جهاد الطلب وقام به ولاة الأمر, لا الأفراد والجماعات, فهو متعين الفرضية على الكفاية في أصح قولي أهل العلم, ويبقى جهاد الدفع متعين على أفراد المسلمين الصائل عليهم العدو فرضا عينيا, فإن لم يتحقق بهم العدد الكافي للدفع فعلى من يليهم حتى يتحقق العدد الذي يقوم به دفع المعتدي.
وفي هذا الكتاب أكشف فيه عن العدوان الغاشم لمليشيات وعصابات الحوثيين الرافضية في اليمن, وحروبهم التي فرضوها على اليمنيين والسعوديين, وأفكارهم الضالة المنحرفة, وأعمالهم الشنيعة الفظيعة التي انتهكوا بها أعظم الحرمات في أقدس الأشهر, واستحلوا بها دماء وأعراض وأموال المسلمين, وأبعاد مخططهم الإجرامي التوسعي؛ لتستبين بذلك سبيل المجرمين الآثمين, وليعلم الحقيقة كل من كان يجهل حال القوم, ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
ومن هذا العرض الذي ستقف عليه - إن شاء الله تعالى - سيتبين لك أن اليمنيين اضطروا اضطرارا لقتال هؤلاء البغاة الظالمين المعتدين الحاملين لعقائد الكفر والزندقة, والحقد لكل من خالفهم. الخائنين للدين والوطن بتبعيتهم لدولة الرفض الصفوية الفارسية, وهم يجاهرون بذلك ولا يكتمونه.
ولم يكن دافع اليمنيين في قتالهم طائفيا, بل انطلقوا جميعا -سنيهم وزيديهم - لدفع العدوان, واجتمعوا في أرض وائلة تحت راية واحدة لفك الحصار عن إخوانهم في بلدة دماج, بعد رفض الحوثيين لدخول قافلة الإغاثة, ورفض المساعي السلمية الجادة من أعيان اليمنيين وإصرارهم على إبادة أهل دماج .
ولم ينطلي على اليمنيين ادعاء الحوثيين أنهم من الزيدية, إذ الزيدية منهم برآء, وسيأتي معنا فتاوى مشايخ الزيدية في الحوثيين.
وأحاول جاهدا ما استطعت ألا يكبر حجم الكتاب؛ ليسهل تناوله, مع عدم الإخلال بمقاصده, ولاشك أن هذا من الصعوبة بمكان؛ لتشعب الموضوع, ولكن أستعين بالله على ما قصدت, فهو وحده المعين لا سواه, فاللهم أعن يا معين.
وقد ضمنت الكتاب المباحث التالية:
المبحث الأول: منشأ الحوثيين وعلاقتهم بإيران الصفوية.
المبحث الثاني: عقائد الحوثيين.
المبحث الثالث: من هي الأسرة الحوثية ورموزها.
المبحث الرابع: أطماع الحوثيين التوسعية .
المبحث الخامس: حروبهم مع الجيش اليمني .
المبحث السادس: عدوانهم على السعودية .
المبحث السابع: مراحل حصارهم لدماج .
المبحث الثامن: محصلة جرائم الحرب الحوثية.
المبحث التاسع: شبهات حول فرضية الجهاد ضد الحوثيين المعتدين والرد عليها.
المبحث العاشر: فتاوى العلماء الأكابر في حكم الجهاد ضد المعتدين الحوثيين.
فهذه عشرة مباحث أتممتها, وأترك الباب مفتوحا لطلبة العلم للإشارة إلى مباحث لم أتطرق لها ولها تعلق وصلة بموضوع الكتاب, كما أن الزيادة أو الاستدراك في المباحث المطروقة متاحا عن طريق التواصل معي من خلال التعليق على الحلقات التي ستتابع, وشكر الله لكل من أعان على ذلك. والله من وراء القصد.
وبهذه المقدمة تنتهي الحلقة الأولى ويتبع إن شاء الله مباحث الكتاب على حلقات.
(الحلقة الثانية)
المبحث الثاني : منشأ الحوثيين وعلاقتهم بإيران الصفوية:
لا يمكن ونحن نتكلم عن منشأ الحوثيين أن نجانب الحديث عن علاقتهم بدولة إيران فنشأة الحوثيين مرتبطة بإيران من الوهلة الأولى؛ إذ كان من المفترض أن يعلن عن تكتل الحوثيين تحت مسمى حزب اللات اليمني استنساخا لحزب اللات اللبناني المسمى كذبا و زورا بحزب الله, وأن يقوم حسين الحوثي بدور حسن نصر الشيطان اللبناني .
ويكون بهذا لإيران قوتان ضاربتان في البلاد العربية, الأولى في أقصى الشمال العربي والأخرى في الجنوب العربي, ولا يخفى ما لهذه الوضعية الاستراتيجية من أهمية بالنسبة للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية التي لم تعرف الصراع أو الاضطهاد الطائفي من مئات السنين على الرغم من الغالبية الساحقة للسنة فيها حتى بزغت شمس الثورة الخمينية .
ونظراً لما ارتكبه حزب اللات اللبناني وفروع هذا الحزب من جرائم واغتيالات، و رفض الشعب اليمني المسلم لمثل هذا الحزب وعقائده وخططه الهادفة للاختراق الشيعي الاثني عشري للمجتمع، تمّ إبعاد هذا الاسم، واستبداله باسم آخر، ألا وهو (الشباب المؤمن) ، وتمّ تجنيد عدد من الزيدية الذين تحوّلوا إلى (شيعة اثني عشرية) أو بقوا على مذهبهم الزيدي ولكن غُرّر بهم، ليكونوا أداةً وذراعاً للنفوذ الإيراني الاثني عشري في اليمن. وستجد تفاصيل تأسيس حزب اللات اليمني في كتاب الحرب في صعدة ص26 وكذلك الزهر والحجر ص 129.
قام المدعو صلاح فليته في عام 1986م الموافق لعام 1406هـ وبدعم من إيران بتأسيس ما أسماه ( اتحاد الشباب المؤمن) عوضا عن اسم حزب الله كما قدمت, وكان المراد من هذا التكتل الحادث أن يكون نسخة لما يسمى بحزب اللات في لبنان, وأن يتبنى التوجهات الإيرانية في المنطقة, وظهر هذا جليا من اعتكاف منسوبيه على دراسة ثورة الخميني, وتولى كبر هذا محمد بدر الدين الحوثي الابن الثالث لبدر الدين الحوثي والذي يعتبر من حيث التاريخ الزعيم المؤسس لعصابات الحوثي (راجع مقال أبعاد خمينية في الحركة الحوثية للدكتور محمد جميح على موقع نبأ برس )..
وفي ظل التعددية الحزبية والسياسية ( الإسلام ينهى عن التفرق والتحزب والتكتل إلا لكتاب الله والسنة ونهج الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ) والذي تزامن مع قيام الجمهورية اليمنية سنة 1990م ظهرت عدة أحزاب سياسية ذات توجهات مختلفة, من بينها حزب الحق الذي أسسه مجموعة من الشخصيات الزيدية الذي كان أحد أعضائه حسين بدر الدين الحوثي .
إلا أن حسين بدر الدين الحوثي لم يستمر طويلا في الحزب واستقال منه؛ ويعود السبب في ذلك إلى حصول حزبه في الانتخابات البرلمانية على نسبة ضئيلة جدا من الأصوات ( وفي هذا إشارة قوية إلى أن الشعب اليمني لا ينطلق من طائفية يريد أن يفرضها حزب الحق, وبالرغم من ترشح أعضاء هذا الحزب في دوائر غالب سكانها من الزيدية إلا أنهم لم يحظوا بثقة الأكثرين ).
بعدها قام بتأسيس منتدى الشباب المؤمن سنة 1997م. هذا المنتدى ضم عددا من مثقفي الزيدية إلا أنهم لم يكونوا على وفاق مع حسين الحوثي؛ بسبب أفكاره الرافضية الاثني عشرية, الأمر الذي أدى إلى تصدع في التيار الواحد, فتحول المنتدى إلى اسم آخر هو ( تنظيم الشباب المؤمن ) تحت زعامة حسين الحوثي بعدما انشق منه المخالفون لأفكاره, هذا التنظيم الذي كان مدعوما من طرف إيران خاصة مع وجود علاقة قوية تربط إيران مع الأسرة الحوثية في اليمن.
الدعم المالي والعسكري الإيراني:
لم يكن الدعم الإيراني بخفي بل هو معلن, وهو ضمن مخطط كبير لنشر المذهب الإثني عشري.
وكان لرحيل بدر الدين الحوثي الأب إلى إيران على أثر خلافه مع علماء الزيدية ولتبنيه لأفكار المذهب الجارودي وانتصاره لكثير من عقائد الإثني عشرية أعظم الأثر في ربط الحوثيين بإيران .
وقد سبق أن قام الحوثي بالذهاب إلى لبنان لزيارة حزب الله، كما ذهب إلى إيران في التسعينات وأقام فيها حتى عاد إلى اليمن عقب وساطات عام 1997 .
وقد ذكرت بعض التقارير أرقاما للدعم الإيراني عن طريق السفارة الإيرانية في صنعاء لحركة الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن مفرَّقةً بين دعم مباشر لتنظيم الحوثي، ودعم غير مباشر للمراكز التابعة للحوثي في صعدة .
وهذا الدعم غير الدعم الآخر الذي يأتيه من مؤسّسات شيعية، مثل مؤسسة أنصارين في قم الإيرانية، ومؤسسة الخوئي في لندن، ومؤسسات تابعة لحزب اللات في لبنان، وغيرها من المؤسسات والجمعيات الشيعية .
أما بالنسبة للدعم العسكري، فقد كان يحضر أفراد من شيعة العراق ومن الحرس الثوري الإيراني للتدريب والإشراف على المناورات القتالية .
وقد ذكرت صحيفة «أخبار اليوم» في أحد أعدادها أن عدداً من أتباع الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات أكّدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر في العراق .
وقد قامت المحكمة اليمنية بإصدار حكم الإعدام على الجاسوس يحيى حسين الديلمي وذلك على إثر إدانته بتهمة التخابر مع إيران والتواصل بين إيران وتنظيم الحوثي وفي هذا دليل على مدى التغلغل الإيراني في اليمن، وهذا يعدُّ إعلاناً رسمياً من اليمن بالتدخل الإيراني في دعم الحوثي وفي تصعيد أحداث صعدة. وفي تصريحات الرئيس اليمني عبد ربه منصور الأخيرة التي يطالب فيها إيران بكف التدخل في الشأن اليمني دلالات واضحة على مدى هذا التغلغل الإيراني.
وبدأ يُظهر الحوثي ولاءه لحزب الله اللبناني، وذلك بالثناء عليه، واعتباره المثل الأسنى، ووصل الأمر به إلى أن يرفع أعلام حزب الله اللبناني على بعض المراكز التابعة له، ورفعها أيضاً في المظاهرات .
وبسبب هذه العمالة للنظام الإيراني، قامت الحوزة العلمية في النجف والحوزة العلمية في قم، بإصدار بيانين يتضمّنان الوقوف في صف حركة الحوثي والدفاع عنه، ويعترضون على أعمال الحكومة اليمنية التي تقوم بوقف هذا التمرد والتصدّي له، ويُطالبون بوجوب حرية حركة الشيعة الاثني عشرية في اليمن، وهذا يدل على التعاون الوثيق بين الحوزة العلمية والحركة الحوثية، خصوصاً وأنّنا لم نجد منهم بياناً في التصدّي لحملات التطهير العرقي والطائفي للسنة العرب في العراق، ولم نجد منهم بياناً حازماً في إيقاف حمّامات الدم التي يقوم بها جيش المهدي وفيلق بدر ضد أهل السنة في العراق.
وبهذا أكتفي لختام هذه الحلقة وأنبه أن كل ماذكر من معلومات فهو موثق بمراجعه ومصادره وهو في أصل الكتاب مثبت, ولعل هذا يسهل على القارئ أمر القراءة في المنتدى.
منقول من منتديات الوحيين السلفية:
http://wahyain.com/forums/showthread.php?t=2798
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
|