فالذى يهتم بالوحدة الجسدية بالكثرة بالتجميع ،
من غير النظر إلى استقامة القلوب على توحيد الرب المعبود- سبحانه وتعالى-
هذا ... ءاخذٌ بسنة اليهود .!
لا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
وقد أخبر الله -جلا وعلا- ان فاعل ذلكل لا عقل له ..!
فقال : -( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ)-
[الحشر/14]
وعليه .. فمن أهتم بالتجميع الجسدي والكثرة العددية ، وصمه الله تعالى بأنه لا يعقل ، ومن لا يعقل فهو ساقط الأهلية .؟
فكيف يكون حاكما على المسلمين ..؟!
هؤلاء جعلهم الله رب العالمين بمبعدة ، وسر ذلك أنهم اعتنوْا بصلاح ظاهرهم .. وبواطنهم خراب ،
فأنَّى لهم الإنتصار على العدو..؟
أيها المسلمون...!
إن فرض التعددية الحزبية على الدول الضعيفة ،هو لون من ألوان الإستعمار الجديد؛
وذلك لما فيها - أي:- لما في التعديدة الحزبية - من تحقيق المبلأ الإستعمارى الخائل
"فرق .. تسد"
وقديماً .. مزق المملكة الإسلامية إلى دولٍ ودويلات ،استقل بعضها عن بعض ،وعادى بعضها بعض ..
واليوم .. يمزق الإستعمار الجديد الدويلة المسلمة الواحدة إلى أحزاب ..
وكل حزب بما لديهم فرحون..!
و التعددية الحزبية نوع من أنواع الإستعمار الجديد..
كما فرق الإستعمار قديما أمة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى دول ودويلات ؛
وجعل بينها علاماتٍ وحدودا ..
وجعل لكلٍ قوميةً تسعى إلى تحقيقها ، وأصول تنتمي إلى جذورها .!
إلي غير ذلك مما هو معلوم.
ثم استمر مرير الإستعمار في جدته .. حتى آتى الأمة في دويلاتها بالتعددية الحزبية ؛
وقد تجد الدويلة المسلمة لا يبلغ عدد أفرادها مليونا من البشر ، وفيها من الأحزاب ما لا يعلم عدده إلا الله .!
والكل متناحرٌ.. متخالفٌ .. متعارضٌ ، متحاربٌ ..
فأنَّى لهم السلامة ..!
وأنَّى لهم النصر ..!
بل ؛ وأنَّى لهم البقاء..؟
فتعجب العجب كله.. من غياب هذه المسلمات ، فى الطروح التي تُطرح على المسلمين في الفتنة التى تمر بها الأمة .!
هذا الأمر الكبير الذى هو أصل الأصول ؛ مغيب ٌ تماما عن الطرح العام ،
على أهل الإسلام وأهل الرأي بالإسلام .؟
وإنما يطرح كلامٌ لو حققته .. لرأيته كلام غيرنا ؛ تُكلم به بألسنتنا ، ودعى إليه أقوامٌ من جدلتنا؛
استقتلوا دونه..وجاهدوا عليه،وعقدوا الولاء والبراء عليه ؛
فمن لم يقرابهم ومن لم يتبعهم فهو :-
محرابٌ للدين..
مخاصمٌ لإقامة الدولة الإسلامية..
ومن قاربهم أو تابعهم ؛ فهو:-
الولى ..الصدوق ..الصادق حقاً ظاهراً وباطنا.!
فتعجب ..!لهذا الخلق العجيب.!
ولتغلغل مخططات الغرب الفاجر ؛ والشرق الكافر فى قلوب الدعاة ..دعاة أهل الإسلام .
حتى أختلطت عليهم معالم الطريق مع الأعلام ..
وساروا دعاة لغير ما جاء به النبى الهمام- صلى الله عليه وآله وسلم -
وتعجب..! للجماهير الغافية .. أخذت بها السكرة
وأعمت عين البصيرة فيها الفورة..!
لما تكتشفت العورة فساروا وهم ..همجٌ رعاع ..
تبع كل ناعق ؛ كما نُسب إلي عليٌّ - رضي الله تبارك وتعالى عنه-
عالمٌ ومتعلمٌ على سبيل نجاه ، وهمجٌ رعاع ..
أتباع كل ناعق .. لا إلى هؤلاء..ولا إلى هؤلاء ..
فتعجب من الكثرة الكاثرة .!
فى غفوتها وسكرتها ، واتباعها لكل ناعق ، من غير ما إعمال لعقل .؛
ولكن؛ العقل الجمعيُّ :- لاعقل.!
لأن الناس إذا تبعوا غرائزهم لم يُفكروا ولم يتوقفوا ليتدبروا..؟
فالأمر جدٌ لا هزل فيه.؟
وليست المسألة راجعةً إلى أصل الإسلام و جوداً وتحققا ؛
فالإسلام لن يَضِيره شيئ فهو محفوظ بحفظ الله .؛
وإنما عُقدة المسألة فى المسلمين..!
الخوف عليهم ، والإشفاق لأجلهم ؛ والفزع لما يتطرق إليهم من سبيلٍهم ؛
وأما الإسلام نفسه:- فإن لم يقم بنا...قام بغيرنا ؛
وأما نحن فإن لم نكن به فلن نكون بغيره .؟
الإسلام إن لم يكن بك كان بغيرك .!
وأما أنت فإن لم تكن بالإسلام فلن تكون بغيره ؛
هذه عقدة المسألة :- أن الأمور تخلط ،
وأن المسائل تُمزج ،
وأن دين الله تبارك وتعالى يُشوه
قل بغير قصد..!
ولكن حنانيك... أيها الجاهل عن سمت الطريق ..؟
توقف مليا وأستمع ، وتدبر متأملا ، وأخشع مليا.
هذا حق عليك..
وواجب ساقطٌ على أم رأسك ..
لأن الإنسان إذا قيل له استمع فى هذا مصلحتك وصالحك ، فعليه أن يتوقف لكى يسمع ؛
فإن كان حقا أخذه .. وإن كان باطلاً نفاه .؟
وأما؛ أحادية النظرة فهي المهلكة للأمم المدمرة للشعوب ..!
وكم من قادة ..!
سياسين .. أو عسركرين .. أو دينين ؛ أهلكوا شعوبهم .. وأبادوا أممهم ، بسبب أحادية النظرة !
أنت من شدة تركيزك على الحية لا ترى العقرب .؟
نحن نحذرك من عقارب لا من عقرب .!
وتأبى إلا أن تنظر إلى الحية وحدها ؛ كأن ليس إلا هى مقبلاً عليك .. قاصدا أياك ،
فتتعامى عن الخطر ، وتصدف عن مكامن النجاه وتلقى بنفسك إلي التهلكة .
اتق الله ..؟
أنك لم تحرر موطن النزاع - بينك وبين مخالفك .
سل نفسك ، ما هو موطن النزاع بيني وبين المخالف.؟
حرره ..!
أكثر الناس لا يعرفون ذلك ..
وأكثر من عرفوه لا يطبقونه ولا يأخذون به ..
وهم في جملتهم عوام ٌ أو كالعوام ،يتبعون ما يروج من مقال ولا ينظرون إلى حقيقة الأمر ؛
وإنما هم تبع الشائعات...
أنَّى سارت .. ساروا ..!
وحيثما مالت .. مالوا..!
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-:-
"بأس مطية الرجل زعموا"
حرروا موطن النزاع ..!
تدبروا فى حقيقة المسألة .؟
ردوا الأمور إلى أصلها ؛ إلى كتاب الله ، و سنة رسول الله ، بفهم أصحاب رسول الله ، ومن تبعهم بإحسان .!
والله - عز وجل- هو يفصل بين العباد ،
وهو وحده... الذي يعلم ما تُكن في الصدور ،
وهو وحده... الذي يجازي على الإحسان .. إحسان .!
وأما الإساءة فقد يعفوا ويصفح ،
والله رب العالمين حكمه ..العدل ؛ وقوله... الصدق ؛
وهو -سبحانه وتعالى- المسئول أن يهدى المسلمين أجمعين فى مشارق الأرض ومغاربها إلى كتاب الله ،
وسنة رسول الله، على منهاج النبوة بفهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
إنه تبارك وتعالى على كل شيئ قدير ؛
وصلى الله وسلم على البشير النذير ، نبيه محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
- صلى الله عليه وآله وسلم-
_____________________________________
تم بحمد الله وعونه وفضله ومنته..
فرغته
أم معاوية السلفية المصرية
الإثنين : 15من رمضان 1432