منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 07-25-2012, 12:30 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي تفريغ اللقاء الأول من اللقاءات السلفية بالمدينة النبوي (لقاء الشيخ محمد بن هادي و الشيخ عبد المجيد جمعة والشيخ عبد الله البخاري)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله؛ وبعد:

فهذا تفريغٌ للّقاء الأول من اللّقاءات السّلفيّة بالمدينة النّبوية والذي شارك فيه كلّ من المشايخ الفضلاء:

وقد فرّغته لما فيه من وصايا منهجيّة ونصائح قيّمة منهم -جزاهم الله خيرًا-.
فنسأل الله أن ينفع به.

التّفريغ:

بسم الله الرحمن الرحيم
يسرّ موقع ميراث الأنبياء أن يُقدّم لكم تسجيلاً للقاءات السلفية بالمدينة النبوية التي أقيمت يوم الأربعاء 28 من شهر ربيع الآخر لعام 1433هـ في إحدى الاستراحات بالمدينة النبوية.
وهذا هو اللّقاء الأوّل الذي شارك فيه أصحاب الفضيلة:
الشيخ: محمد بن هادي المدخلي
والشيخ: عبد المجيد جُمعة
والشيخ: عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به الجميع

------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد:

فإنّنا نحمد الله جلّ وعلا على هذا الاجتماع الطيّب المبارك في هذا اليوم يوم الأربعاء 28 من شهر ربيع الآخر من عام 1433هـ نحمد الله على هذا اللقاء الطيّب المُبارك مع ثُلّة من مشايخنا وعلمائنا وفّقهم الله وجزاهم عنّا خير الجزاء والذين نشكرهم أن فرّغوا لنا من وقتهم وأتاحوا لنا هذه الفرصة الطيّبة المباركة لسماع توجيهاتهم وإرشاداتهم جزاهم الله عنا خير الجزاء.

هذا اللّقاء الطيّب المبارك الذي في الحقيقة يُجسّد اللُّحمة بينَ مشايخ أهل السُّنّة وعلمائهم من جهة وبين طلاّب العلم السّلفيّين من جهة أخرى وهذا فضل من الله جل وعلا يُعقد هذا اللّقاء في هذه المدينة الطيّبة المباركة مدينة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- في وقتٍ كثُر فيه القيل والقال وكثُرت فيه الشّبه وتطاول من سمّاهم شيخنا الشيخ ربيع –وفّقه الله وحفظه ومتّعه الله بالصّحّة والعافية- من سمّاهم: الأقزام تطاولوا على الدّعوة السّلفيّة وعلى مشايخها وعلى علمائها من جهة، وشبّهوا على طلاّب العلم وأكثروا عليهم من الشّبه التي تصدّهم وتحرفهم عن الصّراط المُستقيم.

يُعقد هذا اللّقاء في خضام هذه الظروف التي نسأل الله عز وجل أن يكفينا شرّ الفتن وأن يُوفّق مشايخنا لإرشادنا وتوجيهنا والرّدّ على بعض الشّبه وما أكثرها وإن كُنّا نتمنّى أن يُردّ على أكثرها ضررًا وأخطرها على طلاّب العلم ويُوجّه في نفس الوقت إلى ما ينفع الطلاّب في مسيرتهم العلميّة وفي معاملتهم مع مشايخهم وواجبهم اتجاه الشّبه التي تُثار في السّاحة كما يقولون، ونبدأ بفضيلة الشّيخ الدّكتور: محمد بن هادي المدخلي -وفّقه الله وجزاه الله خير الجزاء- وبعده المشايخ الكرام كلٌّ بما فتح الله عليه من توجيه وإرشاد فجزاهم الله عنّا خير الجزاء، ونسأل الله أن ينفع بهذا اللّقاء وأن يجعله في موازين حسناتهم وأن يُوفّقنا جميعًا إلى ما يُحبّه ويرضاه.
وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا محمد.

الشّيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله-:

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبةُ للمُتّقين، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمّا بعد:

فإنّي أحمد الله جلّ وعلا على ما متّعنا به وإيّاكم من نعمة الصّحّة والعافية في الأبدان؛ ونعمة الإيمان واتّباع السُّنّة والقرآن؛ ونعمة الأمن والأمان في الأوطان؛ وسعة العيش ورغده التي نتقلّب فيها في كلّ حين وآن؛ ونسأله جلّ وعلا أن لا يجعل ذلكَ استدراجًا كما نسأله سبحانه وتعالى الذي منّ علينا بنعمة الإيمان أن يُثبّتنا وإيّاكم على سُنّة المُصطفى سيّد ولد عدنان –صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان-.

أيُّها الإخوة والأبناء: الفتنُ تموج وتضطرب وتقوى والله جلّ وعلا يلطُفُ بالطّائفة النّاجية المنصورة لأنّها هي القائمة بدين الله تبارك وتعالى فلا يزال الظهور لها بأمر الله والنّصر لها بوعد الله إذ لو لم يكن لهم ذلك لذهب الدّين واندرس وانمحى ويأبى الله سبحانه وتعالى إلاّ أن يُتمّ نوره ولو كره المُشركون، ويأبى الله جلّ وعلا إلاّ أن يُظهر هذا الدّين الذي هُو دينُ الحقّ على الدِّين كُلّه ولو كره من كره وسخط من سخط؛ وقد أخبر النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- بهذا وبشّرنا به في أوضح البشائر وأصحّ الأخبار عنه –صلّى الله عليه وسلّم- حيث قال:

أوّلاً: بالتّسلسل قال في حديث العرباض بن سارية الذي تعرفونه؛ قال –رضي الله عنه-: (وعظنا رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- موعظةً بليغةً..) وكانت هذه الموعظة على خلاف عادته –صلّى الله عليه وسلّم- بعد صلاة الصّبح بعد صلاة الغداة فوعظهم مُستعجلاً وخائفًا عليهم –صلّى الله عليه وسلّم- فقال في هذه الموعظة التي وصفها هذا الصّحابيّ العربيّ الفصيح بأنّها بليغة ووصف هذه البلاغة بأثرين عظيمين أثّرتها هذه الموعظة في السّامعين؛ الأوّل: أنّها وجلت منها القلوب وإنّما توجل قلوب أهل الإيمان الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله و:﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وجلت القلوب منها ورقّت وخافت؛ ثمّ وصفها بالوصف الآخر ألا وهو: ذرفت منها العيون فإذا وجل القلب وخاف فهو ملك الأعضاء ظهر طواعيّته في جميع الأعضاء ومن هذه الأعضاء: العيون إذ خافت تبعًا لملكها للقلب ووجلت فأسكبت الدّمع وذرفت الدّمع خوفًا من هذه الأخبار التي سمعوها في هذه الموعظة البليغة، وكان ممّا كان في هذه الموعظة حينما طلبوه أن يُوصيهم فقال:(أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة وإن تأمرّ عليكم عبد وإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة) فوصّاهم -صلّى الله عليه وسلّم- حينما طلبوا الوصيّة فأوصاهم:

أوّلاً: بالعموم جُمّاع الخير كلّه وهو التقوى؛ وتقوى الله جلّ وعلا إذا حلّت في القلب وصل القلبُ بصاحبه إلى الله تبارك وتعالى


واتّقِ الله فتقوى الله ما *** جاورت قلب امرئ إلاّ وصل

ليس من يقطع طرقا بطلا ** إنّما من يتّق الله البطل

ومثال التّقوى قد أجاب عنها بعض السّلف بقوله:(أرأيت إن حفيت بأرض قد كُسر بها زجاج ما أنتَ صانع؟ فقال المسؤول: أُشمّر وأتّقي) يُشمّر ثيابه ويتّقي فلا يضع رجله أو رجليه إلاّ في موضع السّلام من هذا الزّجاج المكسور حتّى لا يُقطّع أقدامه وربّما احتاج إلى أن يمشي على أطراف قدميه في مثل هذه الصّورة قال:(..فكذلك التّقوى)، فالتّقوى: أن تعمل بنورٍ من الله ترجو ثواب الله سبحانه وتعالى وتخشى عقابه، وهذا معلومٌ لكلّ من نوّر الله بصره وبصيرته بنور العلم والإيمان، ثُمّ أخبر –عليه الصّلاة والسّلام- بماذا؟ بشيء كائن لابُدّ منه وهو الذي لا ينطق عن الهوى:(إنّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا..) وقد حصل هذا الاختلاف والمخرج منه: لزوم السُّنّة ؛ ولزوم السُّنّة بلزوم أهلها والدّليل عليه في هذا الحديث:(عليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ) ما لم يكن في عهد هؤلاء الأصحاب دينًا فلن يكون بعدهم دينًا في حالٍ من الأحوال، أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هم الذين بهم القُدوة وهم الأسوة بعد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هم القدوة وبهم الأسوة بعد رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- وقد أدرك ذلك التّابعون –رحمهم الله تعالى ورضي عنهم-؛ فلمّا حدثت الفتن لزموا أصحاب النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- لأنّهم أعلمُ النّاس بهذا الدّين عاشوا مع النّبي –صلّى الله عليه وسلّم- وسمعوا منه عايشوا التّنزيل ورأوا تفسير رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- لهذا القرآن بقوله وبفعله –صلّى الله عليه وسلّم- فهُم أحقّ النّاس أن يُقتدى بهم بل اقتدى النّاس بآحادٍ منهم لِما علموا من شدّة مُتابعتهم للنبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فقد جاء في البخاري:(إنّ أشبه النّاس برسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هديًا ودلاًّ وسمتًا لابن أم عبد من حين يخرج من بيته حتى يرجع إلى أهله ما ندري ما هو صانع إذا دخل على أهله) ولهذا كما ذكر الحافظ وغيره:(كان أصحاب عبد الله بن مسعود –رضي الله تعالى عنه- يتشبّهون به في هديه ودلّه وسمته –رضي الله تعالى عنهم-) فكان أشبه النّاس به علقمة ثم كان بعد ذلك أصحاب علقمة يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وأشبههم به إبراهيم ثم كان بعد ذلك أصحاب إبراهيم يتشبّهون به في هديه ودلّه وسمته وأشبههم به سفيان ثم كان بعد ذلك أصحاب سفيان يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه النّاس به وكيع ثم كان أصحاب وكيع يتشبهون به في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه الناس به في ذلك أحمد ثم كان بعد ذلك أحمد يتشبه به أصحابه في هديه ودلّه وسمته وكان أشبه الناس به الإمام أبو داود –رحمه الله تعالى-؛ قال أبو بكر الورّاق:(أيّ شيء من الإسلام فات على أحمد إن سألني الله غدا وأوقفني بين يديه ما أنت قائل في مسألة كذا وكذا أقول: تبعت في ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل) وأيّ شيء من الإسلام فات على أحمد بن حنبل واليوم يُقال لنا: هؤلاء يتقمّصون شخصية أحمد قطع الله لسان هؤلاء القائلين


أضحى بن حنبل محنة مأمومة *** وبحبّ أحمد يُعرف المُتنسّك

وإذا رأيت لأحمد متنقّصا *** فاعلم بأن ستوره ستُهتّك

المشي على سيرة أحمد شرف والاقتداء بأحمد نجاح وفلاح لأنّه سار على هذه السلسلة التي سمعتموها قبل قليل منتهاها رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- نقلوا لَنا قوله وفعله وحركاته وسكناته والتفاتاته وابتساماته وغضبه –صلّى الله عليه وسلّم- فنقلوه بالإسناد إلى هؤلاء –رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم-.

والآن لا يستطيع أحد أن يطعن في أحمد مباشرة وفي طريقته فذهب إلى من يتشبّه بأحمد ويُحاول الاقتداء به فيقول: يتقمّصون شخصيّة أحمد؛ هل قال لك واحد من هؤلاء أنا أحمد بن حنبل! هل قال لك واحد من هؤلاء أنا في منزلة أحمد بن حنبل! هل قال لك واحد من هؤلاء أنا في الفقه كأحمد بن حنبل! لا؛ لكن يقول لك: قال أحمد وفعل أحمد فغصّ بذلك فلمّا غصّ وشرق ما عرف يواجهه مباشرة فالتفت من الخلف وظنّ المسكين أنّ لعبته هذه تنطلي على أهل السُّنّة والحديث وهيهات إنّ أهل السُّنة له بالمرصاد ولأمثاله، فأحمد والتّشبّه به واقتفاء مواقفه واتّباعه –رحمه الله تعالى- على ما قال هذا من علامات التّوفيق، أبو داود كان أشبه النّاس بأحمد –رحمه الله تعالى- ضربوا ذلك في ترجمته.

الشّاهد: هذا الاختلاف الكبير الطّويل العريض السّبيل فيه التّمسّك بالسُّنّة ولا يُمكن أن تُعرف إلاَّ بأخذها من طريق أهلها فإنّ السُّنّة لابدّ أن يقوم بها رجال وهم الذين قال فيهم النّبي –صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث الآخر في الطّائفة النّاجية المنصورة:(لا تزال طائفة من أمتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر الله) وجاءت التّفسيرات عن أئمة السُّنة والأثر أن هؤلاء العصابة هم حملة السُّنّة والحديث فالمُحدّثون هم والمُفسّرون هم والفقهاء هم والمؤرّخون هم والمُعدّلون هم والمُجرّحون هم والأصوليّون هم رغم من عاند وهذه آثارهم شاهدة عليهم إن طلبتَ التّفسير فلا تجده إلاّ عند أئمة الحديث حدّثنا حدّثنا أخبرنا؛ وهذه كتب التّفسير المُجرّدة كلّما فسّرت كلام الله قالت: رواه فلان وخرّجه فلان أمّا المُسندة فدعوكم ما تستطيع أن تُحصيها في هذا المجلس وأشهرها ما جاء في تفاسير مستقلة كتفسير ابن جرير الطّبري شيخ المُفسّرين؛ وتفيسر ابن أبي حاتم وتفسير عبد الرزاق وتفسير ابن المنذر وتفسير ابن مردويه وحدِّث عن هؤلاء الأئمة كلهم أئمة الحديث المؤرخون منهم هم أئمة الحديث البخاري من هؤلاء وابن شبة من هؤلاء وابن أبي خيثم من هؤلاء ومسلم من هؤلاء وأحمد من هؤلاء ابن أبي حاتم من هؤلاء النسائي من هؤلاء عدّ هؤلاء المؤرّخين ما شئت الطبري من هؤلاء الخطيب من هؤلاء تواريخ المُحدّثين مليئة ولم تقم الأخبار إلاّ عليهم أئمة العقيدة من هم؟ هم هؤلاء والدّليل على ذلك متون العقيدة المختصرة كلها من كتب هؤلاء حدّثنا وأخبرنا؛ السُّنّة لعبد الله والسُّنة لأبيه والسُّنّة لابن أبي عاصم والشّريعة للآجري والإبانة لابن بطّة الكُبرى والصّغرى ثم المحجّة ثم ذمّ الكلام ثمّ ... عُدّ من هذه الكتب إلى آخره كلّها لأئمة الحديث فلله درّهم كما قال الخطيب وعليه شكرهم،المُحدّث منهم والفقيه منهم أئمة الفقه الثّلاثة من هم؟ مالك وتلميذة الشافعي وتلميذ تلميذه أحمد بن حنبل –رحمهم الله تعالى جميعًا- كلّ هؤلاء أئمة الفقه؛ وما هو الفقه؟ إن لم يكن الفقه هو الحديث فلا أدري ما الفقه، أرأيت أرأيت أئمة السُّنّة والهدى كانوا يُحذّرون من مجالس أهل أرأيتَ أرأيت واقرؤوا عندكم إبانة ابن بطة وغيرها فهؤلاء هم العصابة وهم الطّائفة النّاجية المنصورة الذين أجابَ أئمة الحديث في هذا الحديث الذي سمعتم قبل قليل عن الطّائفة النّاجية المنصورة علي بن المديني البخاري أحمد غيرهم وغيرهم كلّهم يجيبون إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، فهذه العصابة القائمة بأمر الله تبارك وتعالى هم أهل السُّنّة والأثر في كل زمان ومكان فيجب أن نعرف لهم حقّهم وفضلهم وقدرهم وأن يُلزم غرزهم وأن يُقتدى بهم لأنّهم وُرّاث رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- هذه هي الطّائفة النّاجية المنصورة في كلّ زمانٍ ومكان لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر الله وهم على هذا الدين ظاهرون فهذا من أعظم البشارات فإذا أردت النّجاة فالزم غرز أهل الحديث وامش في ركاب أهل الحديث وإيّاك وهذه الزّعانف التي تطلع بين الفينة والأخرى والزّعانف قد فسّرها السّلف بقولهم:(هم الجماعة الذين لا أصل لهم) لا يرجعون إلى أصل يأخذون من هذا ومن هذا ومن هذا وتتجمّع عندهم الشّبه فينفتنون بأنفسهم ويريدون أن يفتنوا غيرهم وإن راجعتم الإبانة لابن بطة فإنّكم واجدوه هذا الكلام الذي ذكرته لكم فاحذروا معشر الإخوة والأبناء من هذا.

واحذروا كلّ الحذر من المُتلوّنين فإنّ التّلوّن في دين الله أمره خطير ومرتعه وخيم -عياذًا بالله من ذلك- فإنّ الضلالة كلّ الضّلالة أو حقّ الضلالة أن تُنكر ما كنت تعرف وأن تعرف ما كُنتَ تُنكِر، ووصيّة حذيفة –رضي الله تعالى عنه- هي هذه التي سمعتموها حينما سأله أبو مسعود ودخل عليه في مرض وفاته فقال له:(أوصنا؛ فقال له: إيّاك والتّلوّن في دين الله ولا تصحب متلوّنا في دين الله فإنّه أخطر ما يكون عليك في دينك ولا يزال بك حتّى تتبعه) وأنا اخترت لكم هذا النص من إبانة ابن بطة –رحمه الله تعالى- حيث يقول:(حدثنا أبو القاسم حفص بن عمر قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال سمعت معاذ بن معاذ يقول: قلت ليحيى بن سعيد: يا أبا سعيد –يحيى بن سعيد القطان- يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذلك في ابنه ولا صديقه ولا في جليسه) إذا كتمه هو في نفسه يظهر من ولده يأتيك الخبر أبي يقول وأبي يقول؛ وكذلك في صديقه كُنّا عند فلان فقال؛ وكذلك في جليسه الذي يُجالس، فنسأل الله العافية والسّلامة.

ويقول أيضًا –رحمه الله تعالى-:(حدّثنا أبو القاسم حفص بن عمر قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا محمد بن عليّ بن الحسين بن حسان الهاشمي قال سمعت محمد بن عبيد الله يقول: كان يُقال: يتكاتم أهل الأهواء كلّ شيء..) أنظروا إلى هذا الأثر (يتكاتم أهل الأهواء كل شيء..) يستطيعون أن يكتموه يخبّئونه على أهل السُّنّة (يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلاّ التآلف والصُّحبة) صاحبه يفضحه يخفي عنا بدعته يمشي مع المبتدع نعرفه؛ الذي في قلبه ما تكلّم بلسانه لكن هذا ما يستطيع يكتمه أن يُخبّئ صاحبه في جيبه! لا يستطيع (يتكاتم أهل الأهواء كلّ شيء إلاّ التآلف والصُّحبة) فهذا أمرٌ مُهمٌّ كيف يريدوننا اليوم أن نُغفله وأن نتركه وأن نترك الاستدلال به على انحراف ذلكم المُنحرف لا شيء لأنّهم لا جرم لأنهم يعلمون أن مثل هذا فاضحٌ لا يخفى على أحد فذهبوا يُشكّكون في مثل هذه الآثار ومثل هذه الأقوال والكلام في هذا كثير.

فنحنُ نقول: الآن تراه يزعم السّلفيّة وهو يدافع عن الإخوان المسلمين ما شاء الله ما شاء الله كيف هذه السّلفيّة؟ يُدافع عن التبليغ والصوفية ويدافع عن الديمقراطيّين ويدافع عن العقلانيّين ما شاء الله لا قوة إلا بالله، السُّنّي من هو؟ الذي لا يغضب لشيء من الأهواء إذ ذكرت عنده، بل من أعجب العجب أن يأتي الآتي ويقول: أنا ما زكّيته كيف ما زكّيته وأنتَ تقول: ما أعلم عنهُ إلاَّ خيرًا ومرّة أخرى تقول: وإن حصل منه مثل هذا وهذا..؛ ما الذي وإن حصل منه مثل هذا وهذا؟ خروجه في المظاهرات ودعوته إليها وتأييده لها وخروجه بنسائه وأولاده فيها ومع ذلك لا يزال على هذا كلّه سُنّي! وإن حصل منه مثل هذا وهذا! ثُمّ لمّا يُلقم الحجر يخنس ويقول: أنا أذنت بالرّدّ عليه ما شاء الله؛ وأنتَ الذي مدحته ما عندك استعداد تردّ عليه؟ لا؛ لأنه يُبقي له خط رجعة فإذا جاء بكرة قال أنا ما تكلمت فيك، فهؤلاء هُم المتلوّنون معشر الإخوان والأبناء هم الذين يتلاعبون بعقول النّاس وخصوصًا الشّبيبة، وقد رأوا في هذه الآونة الأخيرة من قرابة 25 سنة تقريبًا إقبال الشّباب على السُّنّة والحديث والأثر وحملته ونقلته الذين لا يتجاوزونه فغصّوا بذلك وشرقوا فما كان أمامهم إلا أن يتظاهروا بهذا فلمّا ذهب أصحاب الأثر واحدًا تلو آخر وما بقي إلاّ من ظنّوا أنّهم في سنّه أو في منزلته أخرجوا سهامهم؛ وهيهات الحقّ منتصر وممتحن فلا تعجبوا هذه سُنّة الرحمن؛ الحقّ عليه نور وهو أبلج والباطل عليه ظلمة وهو لجلج.

فيا معشر الإخوان: الله الله بعد معرفتكم للسّنّة واهتداءكم إليها الله الله في الثّبات عليها والتّمسّك بها والعضّ عليها بالنّواجذ ولزوم غرز أهلها ودعوا ما أحدثه هؤلاء المُحدثون، فإنّ المرء يكون اليوم على السُّنّة وقد ينقلب وينتكس إذا لم تُدركه رحمة الله وتثبيته وأعظم من ذلك الرّدّة في دين الله تبارك وتعالى، القصيمي وأنا أضربه مثالاً دائمًا عبد الله القصيمي له مجلدان هكذا كبرهما اسمهما:(الصّراع بين الإسلام والوثنيّة) وقرّضه علماء زمانه وأثنوا عليه ومدحوه بالقصائد

صراع بين إسلام وكفر*** يقوم به القصيمي الشّجاعُ


وآخرتها مات مرتدًّا –نعوذ بالله من ذلك-، (البروق النجدية في اكتساح الظلمات الدجوية) كلّها في نصرة التوحيد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبعد ذلك يرتدّ، أفبعد ذلك يُستكثر أن يكون سُنّيًّا ثُمّ يعود خلفيًّا! لا يُستكثر ولا يُستنكر ولا يُستغرب ولهذا نقول: اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك ويا مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك وقد قال المقداد بن الأسود –رضي الله عنه- كما في مسند الإمام أحمد:(لا أُزكّي أحدًا بعد قول سمعته من رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- حتّى أرى ما يُختم له به) يعني: يموت؛ (..ماذا سمعت؛ قال: سمعت رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- يقول: لقلب ابن آدم أشدّ تقلّبًا من القدر استجمعت غليانا) وأنتم تعرفون الحديث الذي تعرض فيه الفتن على الإنسان فتعود القلوب على قلبين: أبيض مثل الصّفا لا تضرّه فتنة ما دامت السّماوات والأرض وهذا الذي ينكر البدع والمحدثات؛ وأسود مرباد كالكوز مُجخّيا لا يعرف معروفًا ولا يُنكر مُنكرًا إلاّ ما أشرب من هواه وهذا الذي لا يُنكر البدعة والحوادث إذا مرت به فتُنكت في قلبه نقطة نقطة نقطة حتّى يعود قلبه على هذا النحو –نسأل الله العافية والسّلامة- فأسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحسنى أن يُثبّتنا وإيّاكم على الحقّ والهدى بعد إذ هدانا إليه.

ويأتيك من يأتيك ويقول: سرورية ما في سرورية اليوم؛ يا نايم أنتَ لك 25 سنة نايم في بيتك ما تدري عن السرورية لأنك لم تضرب بسهم في حربها وفي كشفها وفي الرد على أهلها وفي بيان باطلهم يوم أن قامت حرب الكُويت أنتَ نايم في بيتك لا تدري عنها؛ تقول: ما في جماعة اسمها سرورية ما فيه إلا رجّال واحد بس رجّال تأثر بفكر سيد قطب أما أن يُنسب الناس إليه وتصبح جماعة كفانا تفريق لأهل السُّنّة ما شاء الله ما شاء الله، يوم أن نحنُ نواجه السّروريّة أنت راقد في بيتك عاكف على رسالتك لا تدري عن الحرب بين أهل السُّنّة والبدعة والآن تُريد أن تهدم ما قرّره أئمة السّنة وعلماء السّنّة في هذا العصر؛ الرجل بنفسه يعترف أنه يعمل في جماعة كما صرّح بذلك للشّيخ مقبل الوادعي حينما زاره سرور نفسه زاره في دمّاج وقال له مرّتين أو ثلاثا وموجود عندنا بخطّ الشّيخ مقبل –رحمه الله- ويقول: أنا أعمل في جماعة هذا سرور يقول للشيخ مقبل وخطّه موجود من كان عنده كتاب القطبية فليُراجع الكتاب فيه خطّ الشّيخ مقبل بقلمه يقول: جاءنا سرور ثلاث مرّات مرّتين أو ثلاث مرّات وقال لنا: أنا أعمل في جماعة؛ هذا قول من؟ شهادة الشّيخ مقبل على سرور وسرور عندي أنا خطه بقلمه مخطوط بجرّة قلمه ليس طباعة يقول: أنا أعمل في جماعة؛ هذا قبل كم؟ قبل حوالي 24 سنة من اليوم وقد انتهينا من هذا وهذا أمر معروف ويأتي الفدم في هذا الزمان هذه الأيام يقول: ما في سرورية إلا إذا نص -ما شاء الله شوف الورع- إذا نصّ عالم إمام يُقتدى به نعم، بعد اعترافه هو بخطّ قلمه وشهادة من شهد عيه ممن أخبره ماذا تريد؟ هذا تشكيك في ما هو من المُسلّمات عند السّلفيّين وهؤلاء هُم الذين يُخادعون السّلفيّين وهيهات والله إنّا لهم بالمرصاد حتّى تُفارق الأرواح الأجساد فحينئذ نُعذر أمام الله تبارك وتعالى.

فيا معشر الإخوة والأبناء: لو أنّ صاحب الهوى إذا جلستَ إليه حدّثك بالبدعة والهوى أوّل ما يُحدّثك لفررت منه ولحذرت ولكن حتى يتمكن منك فيلقي فإذا دخلت هذه الكلمة وعلقت بالقلب فمتى لعلّها تفارقه، نسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحُسنى وصفاته العلى أن يُثبّتنا وإيّاكم بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة وأن لا يُضلّنا بعد إذ هدانا وأن لا يُزيغ قلوبنا بعد إذ أنارها بنور السّنّة والقرآن وأن يُجنّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

الشّيخ عبد المجيد جمعة -حفظه الله-:


الحمد لله نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله.


أمّا بعد:

فالحقّ والحقّ أقول صريحة فصيحة ما كان لي أن أتكلّم بين يدي مشايخنا وعلمائنا، وأعتقد أنّ ما قاله فضيلة الشّيخ الإمام العلاّمة محمد بن هادي كان كافياً وشافياً، وأخشى أن أتطفّل، فكما هو مقرّر أنّ آخر كلام يُنسي أوّله فأخشى أن يُنسي كلامي كلام الشّيخ وكلام شيخنا كان غضًّا طريًّا وقد أصاب المحزّ.

وتتميماً لكلامه وتأكيداً فيما ذكره فلا شكّ أن الفتن تموج كموج البحر وقد تخطّفت عقولاً كثيرة، ولعلّ المخرج من هذه الفتن هُو العلم النّافع، والعلم النّافع أو العلم لا يكون نافعاً إلاّ إذا كان مُستمدًّا من كتاب الله عزّ وجلّ وسُنّة رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- على فهم سلفنا الصّالح، وقد قال الإمام ابن القيّم –رحمه الله تعالى- في نونيّته:

العلمُ قال الله قال رسوله *** قال الصّحابة هُم أولوا العرفانِ
ما العلمُ نصبك للخلافِ سفاهةً *** بين الرّسول وبين رأي فلانِ

وقال في إعلام الموقعين:

العلمُ قال الله قال رسوله *** قال الصّحابة ليس بالتمويهِ
ما العلمُ نصبك للخلافِ سفاهةً *** بين الرّسول وبين رأي فقيهِ

فالعلم النّافع هو الذي يقي المرء من الشّبهات ومن الشّهوات، وقد أشار شيخنا استدلالاً بحديث العرباض بن سارية –رضي الله عنه- الذي يُعتبر قاعدةً عظيمة وأصلاً مُهمًّا من أصول هذه الدّعوة بل هو المحكّ والميزان الذي تُوزن به هذه المناهج المُتباينة، حيثُ أشار النبي –صلّى الله عليه وسلّم- إلى سعادة العبد في الدّارين في الدّنيا والآخرة، أمّا سعادته في الدّنيا فبطاعة ولاة الأمور لأنّها سبب في استثباب الأمن وظهور الرّخاء والأمن من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن تأمّل في العالم الإسلامي وما أصابه من هنّات ونكبات يُدرك جليًّا أنّ سبب هذه الفتن هُو إضاعة هذا الأصل حيث تعجّل قوم في إزالة المُنكر فوقعوا في مُنكرٍ أشدّ منه.

وقاعدة الشّريعة في مصادرها ومواردها أنّه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد فدرءُ المفاسد أولى من جلب المصالح، وأمّا السّعادة الأخرويّة ففي قوله –صلّى الله عليه وسلّم-:(اتّقِ الله حيثُما كنت) فتقوى الله عز وجلّ كفيلة بتحقيق السّعادة الأخرويّة، وطاعة ولاة الأمور كفيل بتحقيق السّعادة الدّنيوية، ثمّ أشار النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- إلى الخلاف الذي يدُبُّ في هذه الأمة فقال –عليه الصّلاة والسّلام-:( فإنّه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرة) فقال: اختلافاً نكرة والنّكرة في سياق النّفي تُفيد العموم يعني: أنّ هذا الاختلاف يكون عظيماً، وهذا الحديث من أعلام النبوّة حيث وقع كما أخبر النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فقد وقع الخلاف في هذه الأمّة ومزّقها شذراً مذراً، وإذا قُلنا إنّ الخلاف وقع في هذه الأمة فلا يُقصد به الخلاف الفقهي فإنّ الخلاف الفقهي قد وقع حتّى في زمن النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فقد اختلف الصّحابة –رضي الله عنهم- في مسائل كثيرة بين يدي النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- ولا يخفى عليكم حديث عبد الله بن عمر –رضي الله عنه- أنّ النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال:(من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُصلّيّنّ العصر إلاّ في بني قريظة) فلمّا خرجوا أدركهم وقت العصر فاختلف الصّحابة على قولين؛ فطائفة قالت: لا نُصلّي العصر إلاّ في بني قريظة وأخذوا بظاهر الحديث وهؤلاء هم سلف الظّاهريّة الذين يقفون عند ظواهر النّصوص، والطّائفة الثّانية قالت: أراد منّا الإسراع فصلّوا في الوقت فلم يُعنّف النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- الطّائفتين أو إحدى الطّائفتين، والمقصود بهذا أنّ الخلاف الفقهي وقع في زمن النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- وقد اعتبره بعض العلماء أنّه من سعة الشّريعة ويُسرها، ولكنّ المقصود بالخلاف هُو الخلاف العقائدي فهذا الخلاف هو الذي فرّق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة.

وكُنّا نقول لبعض الطلاّب: إنّ المسلمين قد اختلفوا في معبودهم في هذا الإله المعبود بحقّ فطائفة تقولُ: الإله الذي أعبده في كلّ مكان كأصحاب وحدة الوجود، وطائفة تقول: إنّ الإله الذي أعبده ليس هو فوق فتنفي عن الله عز وجلّ الفوقيّة أو الاستواء، وكلّ طائفة وصفت إلهها بما لم يصف به عزّ وجلّ نفسه ولا رسوله –عليه الصّلاة والسّلام-، والمقصود أنّ المسلمين قد اختلفوا في إلههم، فهذا ممّا يُؤكّد على أنّ هذا الاختلاف في العقائد لا يجبُ أن يُتسامح فيه، وإذا قلنا إنّ الخلاف في العقائد لا يُتسامح فيه فإنّه يجرّ أيضاً إلى أنّ الخلاف في المناهج لا يُتسامح فيه.

وقد أشار فضيلة الدّكتور إلى هذا وهو في قوله –صلّى الله عليه وسلّم-:(فعليكم بسُنّتي) فالسُنّة هُنا وسنّة الخلفاء الرّاشدين بمعنى الطّريقة والمنهاج ممّا يُؤكّد على أنّ المنهاج السّليم يُعدّ من أصول الدّين ومن أصول الإيمان خلافاً لمن يُفرّق بين العقائد وبين المناهج ويعتبر أنّ الكلام في المناهج الدّعويّة الحديثة كأنّه مُحدث من القول فقد جهل قائل هذا القول هذا الحديث الصّريح الذي يُؤكّد على أنّ السُنّة أو أنّ المنهج من أصول الدّين، ثمّ إنّ هذا الحديث أيضاً هُو من أعلام النبوّة حيثُ أمر النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- باتّباع سُنّته وقرن ذلك بسُنّة الخلفاء الرّاشدين فكان فيه إشارة إلى أنّه سيكون خلفاء راشدون، ثُمّ وصفهم بوصفين يقتضي وجوب اتّباع هؤلاء الخلفاء الرّاشدين وصفهم بـالرّشاد وفي رواية قال:(المهديّين) وصفهم بالّرشاد وبالهداية فالرّشاد في العقل والهداية في الأفعال، ويكمل الإنسان إذا اكتمل فيه الرّشاد والهداية، وضدّ الرّشاد الغيّ وضدّ الهداية الضّلال، فدلّ هذا على وجوب اتّباع هؤلاء الخلفاء الرّاشدين، وكان فيه ردٌّ صريح على أولئك الرّوافض الذين جعلوا دينهم طعن الصّحابة –رضي الله عنهم-.

هذا يعني ما جادت به نفسي مع قلّة البضاعة وضعف الصِّناعة –واللهُ المُستعان-، وأنا أستحي جدًّا من المشايخ ومن الطلاّب -والله المُستعان-.

الشّيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- مرّةً أخرى:

شكر الله لفضيلة الشّيخ الدّكتور عبد المجيد جمعة ما تفضّل به وجزاه خيراً على ذلك.

وأقول: تتمّة لما سبق: عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- أنّه قال: (اعتبروا الأرض بأسمائها) هذا في الإبانة لابن بطة الإبانة الكبرى أنا أقرأ عليكم منها في أثر 503 يقول بسنده -رحمه الله- عن أبي الأحوص عن عبد الله –رضي الله عنه قال:(اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصّاحب بالصّاحب) الصّاحب بالصّاحب وذلك لأنّ الصّاحب ساحب ما يُدافع عن إحياء التّراث إلاّ من كان تراثي؛ وعن الإخوان إخواني؛ وعن التبليغ تبليغي إلى غير ذلك..، ما يمكن أن يُدافع عنه إلاّ وهو على شاكلته، وأيضًا ساق بسنده في الأثر 504 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: وجدت في كتاب أبي قال حدثنا أبو معاوية الغلابي قال: قال سفيان –يعني: الثوري-:(ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب) أنظر إلى صاحبه لما كان إحياء التراث أمس كان يُحذر من إحياء التراث واليوم يُدافع عن إحياء التراث ذاك بصوته مُسجّل والآن هذا بصوته مُسجّل، أمس حزبية لا تقبلوا منها شيئا ولا مساعدات اليوم جمعيتنا المباركة كلّه مسجل، أمس حزبية واليوم مباركة لأنّ البركة حلّت منها في جيبه نعم البركة حلّت منها في جيبه وبركوهم على ظهره فامتطوه والله الذي لا إله غيره هذا مُسجّل وهذا مُسجّل أمس حزبية واليوم جمعيتنا المباركة هذا الكلام كله الآن في النت تجدونه ما عاد صرنا نتعب ولله الحمد، قبل كان نقول: تعال نعطيك الشّريط الآن رُح تجده في النت كله شيء يُسجّل واللقاءات والدروس والندوات ابحث تجده أعطيك طرفه وأنت تجده، أمس سيئة وحزبية ولا تتعاون معها ولا تقبلوا منها واليوم جمعيتنا المباركة بركة البركة وحلّت في جيبه وبرك أصحاب البركة على ظهره؛ نعم. ما شاء الله.

محمد حسان أمس إخواني اليوم سلفي صديقنا صاحبنا وهذا مسجّل وهذا مسجّل كل الاثنين فصدق السلف –رحمهم الله-:(ما في شيء أبلغ في فساد رجل وفي صلاحه من صاحب) يسحبه، فهذا الذي سمعتم كلام السّلف –رحمهم الله تعالى- من أصحاب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- ومن بعدهم، (الأرض تُعتبر بأسمائها..) يُروى عن علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- لما مر على بلدة كربلاء قبل أن تقوم ما هذا الموضع؟ قالوا كربلاء؛ قال: كرب وبلاء، وجاء أيضًا في قصة سعيد بن المسيب المشهورة أنّ النبي –صلّى الله عليه وسلّم قال لجدّه حزم؛ وهو سعيد بن المسيب بن حزم المخزومي قال: سهل أنت سهل؛ قال: لا؛ السهل يوطى يا رسول الله فنظر إلى أنه ما يريد من هذه الناحية؛ يقول سعيد: فلم تزل فينا تلك الحزونة والحزونة هي الصعوبة والشدّة الحَزَن ضدّ السّهل فإنّ الحَزَن هو القوي الصلب؛ فيقول سعيد: لم تزل فينا تلك الحزونة، فالشاهد :(اعتبروا الأرض بأسمائها واعتبروا الصّاحب بالصّاحب) والكلام في هذا أنتم تعرفونه كثير فإنّ الأرواح جنود مُجنّدة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

وقد جاء أيضًا في هذا في أثر 514 عن أبي حاتم قال: حُدّثت عن أبي مسهر قال: قال الأوزاعي:(يُعرف الرجل في ثلاثة مواطن: بألفته؛ ويعرف في مجلسه؛ ويعرف في منطقه) ألفته من هم؟ أهل القدر قدري؛ الجبرية جبري؛ المرجئة مرجي؛ الإخوان إخواني؛ التبليغ تبليغي؛ القطبيّين السّروريّين قطبي سروري؛ جماعة (أبو الحسن) جماعة (أبو الحسن)؛ جماعة (علي حسن) جماعة (علي حسن) هكذا لابُدّ منه؛ يُعرف الرجل بهذا، ولهذا الآن أصبح عليّ حسن ومن معه كلّ السّلفيين فتجد في موقعهم العجب العُجاب كلّ السّلفيّين فجعلوا هذا الاسم العام الذي يدخل كله تحت لفظة: (كل!) فإنّ (كل!) من إفاداتها تفيد: العموم ما يُستثنى أحد؛ (كل السّلفيّين!) عاد من هم هؤلاء السّلفيّين؟ أنظر إليهم، فالشّاهد الرّجل يُعرف بهذا يُعرف في هذه الثّلاثة المواطن؛ يُعرف في الألفة ويُعرف في المجلس من يُجالس ويُعرف في المنطق فإذا خفي علينا المنطق وحاول أن يستره لا يستطيع أن يكتم الألفة ولا يستطيع أن يكتم المجلس فإنّ هذا باد للعيان والناس تراه.

قال أبو حاتم –رحمه الله-:(قدم موسى بن عقبة الصّوري بغداد فذكر لأحمد بن حنبل –رحمه الله- قالوا له: الصّوري قدم يا أبا عبد الله..) إيش قال؟ قال:(.. انظروا على من نزل وإلى من يأوي) إذا جاء أبو الحسن أنظروا على من نزل وعلى من يأوي وإذا جاء أبو حسين أنظروا على من نزل وعلى من يأوي وإذا جاء جماعة التّبليغ أنظروا على من ينزل وعلى من يأوي؛ لم؟ لأنّ:


شبيه الشّيء منجذب إليه *** وبضدّها تتميّز الأشياء


يقول الإمام مالك بن دينار –رحمه الله-:(النّاس أجناس كأجناس الطّير: الحمام مع الحمام..) جميل طيب، (..والغراب مع الغراب..) قبيح ما يأتي الغراب إلاّ إلى شكله لو رأى حمامة ما يأتي إليه ما يأتي إلا لمن كان مثله، (..والبط مع البط والصّعو مع الصّعو..)؛ الصّعو ما هو؟ العصافير الصّغيرة جدًّا هذه التي تأتي على الزروع أيام الحصاد قبل أن يشتدَّ الحبّ في سنبله يكون رطبًا فيدخل منقاره فيمصّ الماء الذي في الحبّة فتصبح جوفاء لا تصلح للأكل بعد ذلك ما هي إلا قشرة فالصّعو هذا هو؛ (..الصّعو مع الصّعو وكلّ إنسان مع شكله).

ويقول أيضًا مالك –رحمه الله-:(من خلّط خُلّط له ومن صفّى صُفّي له وأقسم بالله لئن صفيتم ليصفينّ لكم) فأنا أحببتُ أن أختم بهذه الكلمات عن هؤلاء لأنّه قد كثُر الكلام اليوم على أبنائنا وطُلاّبنا وعلى عموم السّلفيّين عندهم شدّة عندهم غلظة ما سلم منهم أحد؛ يا أخي النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم يقول: ثلاث وسبعين فرقة تفترق هذه الأمة النّاجية منها كم؟ واحدة، فالكثير على ضلال وانحراف فأنت حينما ترى هذا يقول لك: هذا إخواني؛ أو يقول لك: هذا تبليغي؛ أو يقول لك: هذا من جماعة أبي الحسن؛ هذا من جمعية إحياء التراث؛ هذا من جماعة الإرشاد؛ هذا من كذا هذا من كذا تقول من سلم منه؟ سلم أهل السُّنّة وأهل السُّنّة قلّة النبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قال فيهم: طائفة واحدة ناجية؛ ثلاث وسبعين فرقة كلّها في النّار إلاّ واحدة من هم؟ (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) وهذا الحديث مثل قوله:(عليكم بسُنّتي..) فالذي عليه أصحابه وسُنّته –صلّى الله عليه وسلّم- فمن تبعهم فقد نجا ومن تخلّف عنهم وترك طريقهم فقد هلك من كان مُستنًّا فليستنّ بمن قد مات أولئك أصحاب محمد –صلّى الله عليه وسلّم- أبرّ هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلّفا كانوا على الهدى المستقيم فاتبعوهم واعرفوا لهم قدرهم؛ ليش؟ لأنّهم عن علم نطقوا وببصر نافذ كفّوا، الآن ما يُراد منّا أن نقول هذا كذا وهذا كذا والخوف والله كلّ الخوف على أهل السّنّة والسّلفيّين ليس من الحزبيّين الواضحين ولكن ممّن دخل فيهم أو من كان منهم وتأثر بهؤلاء فإنّ الخوف منه أشدّ لأنّ هذا يفسد الصّف السّلفي من الدّاخل ويشكّك في المسلّمات عند السّلفيّين من الدّاخل حتى يزلزلهم فيضطربوا فيسهل عليه بعد ذلك عليه أن يحرفهم.

فيا معشر الإخوة والأبناء: الله الله في الثبات على السنة والتمسك بها ومعرفة أهلها والإنكار على من خالفها كائنًا من كان والله لا يقوم أمامنا في الإنكار للباطل أحد وبيننا وبينه هذه الكتب وهذه الآثار المُدونة عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وعن أصحابه وعن التّابعين، فنحنُ ما اشتريناها لنزين بها المجالس والمكاتب، ما اشتريناها ولنقرأها للبركة إنما اشتريناها ودرسناها على أشياخنا وعلمناها لنعمل بها فمن تركها بعدما عرفها فقد قامت عليه حجة الله تبارك وتعالى، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ..﴾ سبحانه وتعالى ﴿..لِيُضِلَّ قَوْمًا ..﴾ كما قال جلّ وعلا في كتابه الكريم:﴿.. بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ فقد بيّن الله لنا البيان الأوفى ووضح لنا رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم – وكفى –صلوات الله وسلامه عليه-، والموفّق من وفّقه الله والمهديُّ من هداه الله والمعصوم من عصمه الله.

نسأل الله جلّ وعلا باسمه الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دعي به أجاب أن يثبتنا وإياكم على الحقّ والهدى حتى نلقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:44 PM.


powered by vbulletin