منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-16-2012, 07:44 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي علي الحلبي في يوم وليلة ينقلب موقفه ويتغير رأيه!!

علي الحلبي في يوم وليلة ينقلب موقفه ويتغير رأيه!!


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فإنَّ الأمثلة التي في ذاكرتي على تقلُّبات علي الحلبي وتغير رأيه في مسائل علمية منهجية عديدة، وهي تدلُّ على عدم رسوخه في المنهج السلفي، كما تدل على التلون في الدين والتذبذب في المواقف، فمثله لا يُمكن أن يُنصح به ولا يُطمئن إليه - فضلاً أن يكون عالماً أو علامة في الدِّين كما يصف حزبه – إلا مكابرٌ مثله أو لا يعرف حاله!، ولا عبرة بتزكية هؤلاء ولا بتعديلهم.
ومن تلك الأمثلة على ذلك:

1- تغير موقفه في قضية كتاب مراد شكري "إحكام التقرير لأحكام التكفير" بين التأييد والموافقة على ما فيه بعد مراجعته والقيام بطبعه، وبين البراءة منه بعد أن عرف أنَّ اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ردَّت عليه وحذَّرت منه لما احتواه من دعوة لمذهب الإرجاء ظاهرة.

2- تغير موقفه في حد الكفر وضابطه بين حصره بالجحود والتكذيب وعدم التكفير بالعمل!، وبين ذكر أنواع الكفر وأقسامه المعروفة عند العلماء، وأنَّ الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل، وهذا الأمر ظاهر لطالب العلم المتتبع لكتبه الأولى والأخيرة في وقت فتنة الإرجاء.

3- تغير موقفه من رسالة "رفقاً أهل السنة بأهل السنة" بين التأييد تماماً لما فيها!، وبين عدة انتقادات شديدة في مضمونها وأصلها وموضوعها وعنوانها، وهذا الأمر ظاهر في العدد (42) و (43) من مجلة الأصالة.

4- تغير موقفه بين الدندنة حول تقسيم الإيمان إلى أصل وفرع كما في كثير من كتبه، وبين إنكار هذا التقسيم وإدارجه من ضمن المصطلحات المحدثة التي سببت الفتنة والفرقة!!؛ كما في مقاله [مسائل الإيمان والإرجاء - مِن جديد! - جواباً وتجاوُباً].

5- تغير موقفه في مسألة الجرح المفسَّر بين إيجاب قبوله وعدم رده وأنَّ الحجة قائمة به كما في شرح الحلبي للباعث الحثيث شريط (35) و (39)، وبين التشكيك بقبول الجرح المفسر المعتبر المقنع المبني على الأدلة الصريحة والبراهين القاطعة حتى يقتنع المخالِف كما في تأصيلاته الجديدة!.

6- تغير موقفه في مسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات من حالتين (الترجمة والنقد) إلى أربع حالات!!؛ كما في كتابه [منهج السلف الصالح]، مبنية على المصلحة والحاجة والاستحسان.

7- تغير موقفه في مشروعية علم الجرح والتعديل بين دعواه الأولى عدم وجود له نشأة في الكتاب والسنة وإنما وجد بعد للمصلحة كما في جلسة مسجلة بصوته!، وبين دعواه في كتابه أنَّ أدلة مشروعيته في الكتاب والسنة ظاهرة معروفة؛ ثم لم يذكر دليلاً واحداً من الكتاب والسنة!، وإنما ذكر أثر ابن سيرين رحمه الله وهو من التابعين "كانوا لا يسألون عن الإسناد..."، وعدَّه دليلاً تاريخياً على نشأة هذا العلم!!.

8- تغير موقفه من دعاة المظاهرات والخروج والحزبية والسياسة العصرية بين الجرح والتحذير كما كان من قبل في ردوده على سلمان العودة وعائض القرني وسفر الحوالي وناصر العمر وعبدالرحمن عبدالخالق ومحمد سرور زين العابدين وغيرهم، وبين اعتذاره ودفاعه وجداله وثنائه على عدنان عرعور وأبي الحسن المأربي ومحمد حسان وأبي إسحاق الحويني وأسامة بن لادن وحزب النور وجمعية إحياء التراث وغيرهم!.

9- تغير موقفه بين الحين والآخر في قضية التقريب بين الطوائف، فمرة يُنكرها ويحذِّر من أصحابها والكتب الداعية لها، ومرة يثني على أصحابها (الأمير غازي بن محمد بن طلال) ويشيد بالفكرة الأساسية لكتابه [إجماع المسلمين على احترام مذاهب الدين!!] كما في كتاب الحلبي [الدعوة السلفية بين الطرق الصوفية والدعاوى الصحفية ص54]، وأثنى على الموقِّعين على رسالة عمان فوصفهم بالعلماء الثقات!!!؛ وجلُّهم من الروافض والصوفية والإباضية والإخوان المسلمين والمثقفين والمفكرين المستغربين.

10- تغير موقفه من فكرة (وحدة الأديان) و (الإخوة الإنسانية) و (التسامح الديني) وكونها من ضلالات المبطلين وانحرافاتهم وكفرياتهم كما في تعليقه على كتاب "العبودية" لشيخ الإسلام رحمه الله، إلى دعواه الجديدة في الثناء على رسالة عمان والدفاع عنها وفتح المقالات العديدة لنصرتها ومباركتها وشرحها والاعتذار لها!!، وأنَّ بعض الكلمات التي وردت فيها هي يسيرة محتملة في الدعوة إلى وحدة الأديان كما في لقائه مع صادق البيضاني، بل يعدُّ كلمةً هي أصرح ما في الرسالة من دعوة إلى وحدة الأديان نصاً ظاهراً جلياً في خلوها من هذه الفكرة الخبيثة القبيحة الباطلة!!، مع كون هذه الكلمة نفسها هي أقبح ما يكون وأبطل ما يكون كما وصفها الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله، وعدَّها الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ضلالاً وتضليلاً يجب إنكاره، بل يزيد الحلبي تغيره في هذه المسألة وضوحاً بعد حضوره إلى الملتقى الوطني عام 2008 الذي قرر فيه أصحابه هذه الفكرة الخبيثة، والحلبي من الموقعين على هذه البنود!، ويثني على رئيس هذا المؤتمر (أحمد هليل) بين الحين والآخر ويعده شيخه وأستاذه!.
أقول:
فهذه عشرة كاملة تدل على تقلُّبات الحلبي وتغير مواقفه في مسائل منهجية كبيرة، وتفصيل القول فيها - لمن أراد التوثيق والأدلة والنقول - الرجوع إلى كتابي [البراهين العتيدة في كشف أحوال وتأصيلات علي الحلبي الجديدة].
لكن:
أريد في هذا المقال بالخصوص ذكر مثال واحد يدل على أنَّ الحلبي يُمكن أن يتقلَّب موقفه ويتغير رأيه في مسائل منهجية في يوم وليلة!.
وهذا المثال موثَّق من منتديات الحلبي وحزبه على يد أستاذهم في التلبيس والانحراف (أبي العباس عماد طارق العراقي):
فقد ذكر هذا المدعو في أحد مقالاته في "منتديات كل السلفيين" وثيقتين يظهر فيهما تقلُّب الحلبي وتلونه؛ بين مجلسه واتفاقه مع الشيخ ربيع حفظه الله، وبين لقائه واتفاقه مع المأربي، وليس بينهم إلا يوم وليلة كما يظهر في المقال!، وإليكم التفصيل نقلاً من مقال المشار إليه بحروفه هو:

الوثيقة الأولى:



[بيان مكة الموقع بين الشيخ ربيع ومشايخ الشام والشيخ محمد بازمول]
((بسم الله الرحمن الرحيم؛ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فهذا مجلسٌ علميٌّ مباركٌ تم في ليلة الأحد 12/ 9/ 1423 هـ، وذلك في منزل فضيلة أستاذنا الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي زاده الله من فضله، وبحضوره حفظه الله، وكان الحاضرون كلًا من: الشيخ سليم الهلالي، والشيخ محمد موسى نصر، والشيخ علي الحلبي، والشيخ محمد عمر بازمول وفقهم الله جميعًا لكل خير، وتم التداولُ العلميُّ المنهجيُّ في أمورٍ عدة، من أهمها: اليقينُ الجازم أنَّ هذه الخلافات الواقعة بين السلفيين ـ ولا يزال منها بقايا ـ هي خلافاتٌ من نزغ الشيطان، وقد أدرك الجميع ـ بحمد الله ـ آثار هذه الخلافات السيئة وتبعاتها الخطيرة. وإننا لنحمد الله تعالى على ما وفق وسهل من إنهاء هذه الفتن ـ بآثارها، وخلافاتها، وأضرارها ـ في هذا المجلس المبارك ـ بحمده سبحانه. وقد تم الاتفاقُ على أمورٍ؛ أهمها وأولها: توكيد ولزوم إنهاء هذه الفتنة، وإغلاق أبوابها وأسبابها.
ومن تلكم الأمور العلمية المنهجية التي اتفق عليها الحاضرون جميعًا:
أولًا: أنَّ خبر الآحاد الذي لم يختلف في صحته علماء أهل السنة خبرٌ يفيد العلم والعمل، ويحتج به في العقيدة والأحكام بدون تفريق. وأنَّ قول من ذكره بالظن ونحوه إنما هو قولٌ مخالفٌ للحق الراجح من أقوال أهل الحديث قاطبةً، وأنَّ القائل بذلك قائلٌ بقول الأشعرية، متأثرٌ بهم.
ثانيًا: ما تكرر ذكره من مسألة "المجمل والمفصل" وما يتعلق بها؛ الحق فيه ما يأتي:
مسألة "المجمل والمفصل" مسألة ـ بهذا الاصطلاح ـ لا تبحث إلا في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، بحث هذه المسألة في كلام العلماء يسمى "إطلاقات العلماء" كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، الإطلاق المغلوط الذي يوضحه ويبينه كلامٌ آخر للقائل نفسه يعامل كالآتي:
‌أ. تخطئة هذا الإطلاق ـ بحسبه ـ بدعةً أو غلطًا.
‌ب. قبول ذلك البيان.
‌ج. عدم الحكم على هذا المُطْلِق الغالِط حكمًا عينيًا بأنه "مبتدع" إلا إذا كان مبتدعًا أصلًا أو صاحب هوى.
‌د. وأما طالب العلم السلفي المعروف بسلفيته ومنهجه إذا واقع شيئًا من ذلك؛ فإننا نخطئه في إطلاقه، ونجعل صوابه المبين هو الغالب، مع نصيحته وتذكيره وبيان الحق له؛ إلا إذا ظهرت معاندته وانكشف إصراره.
ﻫ. لا يجوز اتخاذ هذه المسألة "إطلاقات العلماء" ذريعةً لتمشية كلام المبتدعة المشهورين كأمثال سيد قطب وغيره.
ثالثًا: الكلام في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوء ضلالٌ عريضٌ، ولا يجوز لمسلمٍ كائنًا من كان قبوله، أو التسهيل منه. ومن صدرت منه كلمة فيها ما يشعر بشيءٍ من انتقاصهم رضي الله عنهم فيجب عليه وجوبًا حتميًا الرجوع عنها، واستغفار الله منها وعدم اختلاق المعاذير فيها، فأمر الصحابة رضي الله عنهم جدٌّ، وهم رضي الله عنهم أمناء الشريعة وحراس الملة، وهو بابٌ يجب إغلاقه امتثالًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".
رابعًا: الجماعات الحزبية المتناثرة في الساحة كــ "جماعة الإخوان المسلمين" و"جماعة التبليغ" و"حزب التحرير" و"جماعة الجهاد" والتكفيريين والسروريين والقطبيين ومن على شاكلتهم هم جماعات خارجة على السنة، ومخالفة لمنهج السلف؛ لما هو معلوم عنها من انحرافات وضلالات، ولا يجوز الدفاع عنها بأيّ من الصور من ـ تأصيلٍ أو غيره ـ ، وأما دعوى بعض الناس أنَّ منهج أهل السنة "واسع" فهي كلمة باطلة؛ لما يبنى عليها من إدخال أهل البدع في السنة، والتهوين من ضلالاتهم وانحرافاتهم .
خامسًا: منهج أهل السنة منهج منضبط سائر أهله فيه على طريقة راسخة ثابتة من منهج الاستدلال وقاعدة التصور العلمي، وأصول الولاء والبراء. أما المبتدعة والحزبيون على سائر أصنافهم فليسوا منه وليس منهم؛ مع حرصنا ورغبتنا أن يرجعوا إليه، ويتركوا ما هم عليه؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة".
سادسًا: التثبت عند أهل العلم منهج منضبط، له صوره ووجوهه، وأما رد الحق ودلائل الصواب بدعوى "التثبت" فطريقةٌ حادثةٌ مخالفة لمنهج السنة وطريقة أهلها. ودعوى عدم قبول الخبر إلا بالسماع المباشر من قائله: دعوى باطلة!، تردها مناهج العلماء وطرائقهم المفصلة. وطرق قبول الخبر متعددة معلومة، وهي جميعًا مبنية على الحجة العلمية، والبينة الشرعية.
سابعًا: قول بعض الناس: "نصحح ولا نجرح" باطلٌ بيقين، فلا يزال أهل الحديث من قبل ومن بعدـ يجرّحون مَنْ يستحق التجريح بالقواعد العلمية والأصول الشرعية، ومن ذلك: بثوبٍ آخرـ ضلالًا قول من قال: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".
هذا مجموع ما تباحث به المشايخ، وهم ولله الحمد متفقون على هذه القواعد العلمية من قبل ومن بعد، وإنما هم يؤكدونها، ويحققون القول فيها أكثر وأكثر حرصًا على وحدة الكلمة، ورغبةً صارمة في قطع الطريق أمام المتربصين المتصيدين من الحزبيين وأشكالهم، ونصرةً للدعوة السلفية، وانتصارًا لدعاتها وعلمائها.
وعليه؛ فإننا ننصح ـ في الختام ـ بنصيحتين:
الأولى: أنَّ كلَّ مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح؛ كائنًا من كان بوضوح وبيان وظهور حق، دونما تلبيس أو تدليس.
الثانية: أن يرجع طلبة العلم السلفيون إلى سابق ما عهدناه منهم؛ من طلب العلم ونشر السنة، والانشغال بالدعوة إلى الحق، والتآخي والتناصر والتعاون على البر والتقوى، دون الاشتغال بالقيل والقال مما يفرح الشيطان، وينعش جنده وأتباعه، ويشمت الأعداء.
هذا ما وفقنا الله تعالى إليه توكيدًا وتثبيتًا، ونصرةً للحق وأهله، ونشهد الله تعالى على ذلك ظاهرًا وباطنًا، وهو سبحانه خير الشاهدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، الشيخ محمد موسى نصر، الشيخ علي الحلبي، الشيخ سليم الهلالي، الشيخ محمد بن عمر بازمول)) انتهت الوثيقة الأولى.

ثم كتب عماد طارق تعليقاً بعد ذلك في نفس المقال فقال:
وهي الوثيقة الثانية:



[البيان التوضيحي للشيخين سليم الهلالي وعلي الحلبي حول بيان مكة]
قالا فيه بعد خطبة الحاجة؛ أما بعد:
فما أن حططنا رحالنا في منازلنا ـ بعد انتهاءِ عمرتنا، وانقضاء سفرنا ـ إلا وتوالت علينا الاتِّصالاتُ مِن عددٍ مِن الأقطار، وكثيرٍ من الأمصار؛ حول "البيان" العلميِّ الصادر عنّا في مكّةَ ـ قبل يومين ـ بمشاركة بعض المشايخ الأفاضل، في منزل فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي زاده اللهُ مِن فضلهِ أثناءَ زيارتنا له ـ على عادتنا في كلِّ عام حجٍّ أو عُمرة ـ والتي لم تنقطع منذ أكثر من عشرين عامًا.
والتنوُّعُ في هاتيك الاتصالاتِ هو السِّمةُ المميّزةُ لها؛ ما بين مستفسرٍ ومستنكرٍ، أو مستفصلٍ ومستنصر!.
فأحببنا ـ تعاونًا على البرِّ والتقوى ـ كتابةَ نُبذة موجزةٍ حول مُجمَل ما جرى في سَفرِنا هذا ـ في بلاد الحرمين الشريفين ـ الذي شَمَل المدينة النبويّة، ومكة المشرّفة، وبينهما الرياض وجُدّة.
ولقد كان مِنّا في هذه الرحلةِ المباركة لقاءاتٌ علميّة عدّةٌ مع مشايخ الدعوة السلفيّةِ البَرّة، وعُلمائها الأبرار، وفي مقدّمتهم شيخنا الأستاذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا، وشيخنا الأستاذ عبدالمحسن العبّاد، ومعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ، وفضيلة الشيخ صالح السدلان، وفضيلة الشيخ عبدالرحمن الفريوائي، وفضيلة الشيخ عاصم القريوتي، وفضيلة الشيخ سمير الزهري، وفضيلة الشيخ وليد سيف النصر، وفضيلة الشيخ صالح السحيمي، وفضيلة الشيخ محمد عمر بازمول، وفضيلة الشيخ عبدالسلام بن برجس، وفضيلة الشيخ إبراهيم الرحيلي، وفضيلة الشيخ محمد بن عبدالوهاب العقيل، وفضيلة الشيخ عبدالله العبيلان وغيرهم حفظهم الله أجمعين، وزادهم توفيقًا.
وكان آخِرُ اللقاءات العلمية هذه في مكّةَـ والفضلُ لله مع فضيلة الأستاذ الشيخ ربيع بن هادي حفظه المولى وقد جرى التباحُث والتشاورُـ في معظم تلك اللقاءاتِ، وفي جُلِّ المجالس بشأنِ الخلافات الجارية بين السلفيِّين في كثير من البلدان؛ ممّا أوقعهم في التفرق والتّشتُّت، وأشمتَ بهم أعداءَهم، وأفرح بهم مخالفيهم!.
وكانت نظرة هؤلاء المشايخ الأفاضل جميعًا ولله الحمدـ متوحِّدة أنَّ هذا التّفرُّق ليس له ثمرةٌ إلا المزيد مِن السوء والبلاء، وشماتة المخالفين والأعداء، وأنَّ الواجبَ الحتْمَ العملُ على إنهاء آثاره، والتعاضدُ على إطفاءِ ناره، وأنَّ الأصلَ احتواءُ أيِّ خِلاف علميٍّ بين السلفيِّين؛ ليستمروا على ما هم عليه من وحدة المنهج والعقيدة، وسلامة الصدور والقلوب، وترك أدنى حظوظٍ نفسيّة قد تكدِّر صفاءَ الأخوّة، وتعكّر نقاء المحبّة، وبخاصّة إدراك المشايخ حفظهم الله أنَّ هناك أيدي خفيّة تُغذي هذا الخلاف.
فكان بَعدُ آخِرًا - والموفِّق الله - لقاءُ فضيلةِ الشيخ ربيع بن هادي في منزله كما قدّمنا، وكان لقاءًا حَسَنًا رائعًا؛ كما هو الظنُّ والأَمل في المشايخ الأفاضل أحسن الله عواقبهم.
ثم جرى بَحثٌ عامٌ حَوْلَ بعض المسائل العلميّة التي كانت سببًا في تفرُّق الشباب، وتشتُّت كلمتهم، وانشغالهم بها عمّا هو أنفع لهم في دينهم ودنياهم؛ كمثل مسألة خبر الآحاد، ومسألة التثبُّت، ومسألة المجمل والمفصّل، وغيرها مِن المسائل، التي هي مِن مقرّرات دعوتنا السلفية، ومِن أُصول معارفنا العلميّة ـ مِن قبل ومن بعد ـ.
وعليه؛ فإنَّ هذه المسائلَ ليست مُتعلِّقةً بحكمِ ـ فضلًا عن تحكيم ـ فيما هو جارٍ من ردود وأجوبة وخلافات بين الشيخ ربيع والشيخ أبي الحسن حفظهما الله، قد أدلى فيها كلٌّ منهما بدلوهِ، ولكنّها بيان لحقٍّ نَدينُ اللهَ بهِ، ونبرأُ إلى الله مما يُخالفه في مسائل طُرحت على الساحة، ونُسب إلينا فيها خِلافُها؛ مما يضادُّ الحقّ وأهله؛ حتى إنّنا تُنُوولنا مِن بعض الأقلام، ووُجِّه إلينا بسببها عددٌ مِن السهام!.
فلكي نَرُدَّ الحقَّ إلى نِصابه، ونُرجع الصواب إلى بابه، ونوافق الهدى في لُبابهِ؛ كان منّا كتابةُ ما نعتقد في هذه المسائل، حتى نكون عونًا لإخواننا على الحقّ، ونصرةً لهم في تحقيقهِ وتأصيله.
ولْيعلم جميعُ إخواننا ـ الذين سألونا، وهاتفونا ـ وغيرهم أنّ كتابتنا هذه جاءت منّا عفوَ الخاطر دون ترتيب ولا تخطيط، وإنّما بتوفيق مِن الله؛ لِتُنهي الفتن، وتلمَّ الشمل؛ وليكون منّا جميعًا فيها تعاون على الائتلاف وأسبابهِ، ودفع للاختلافِ وأبوابه.
حيث صاغها الأخ "علي الحلبي" ثم قُرئت وضُبطت وأقرَّ مَنْ حضر بما فيها، ووقَّع الجميع عليها.
ويتأكَّد هذا الأمرُ أكثرَ إذا عَرفنا أنَّ القول في هذه المسائل غدا مُشكلًا على الكثيرين من إخواننا، بحيث لم يتحرر لهم الترجيحُ الدقيق فيها، فوقع عددٌ منهم بنسبةِ شيء مما يُخالفها إلى مَن لم يقٌل بها!!.
وأقرب مثال على ذلك: ما نُسب إلينا نحن - أو أُلزمنا به - مما لم نذكره أصلاً أو فهم عنا على غير ما نريد.
فنرجو ـ بعد ذا ـ أن يكون هذا البيان ـ كما قال فضيلة الشيخ ربيع حفظه الله: "حلاً حاسمًا لكل ما حصل من خلاف أو سوء فهم"، وهذا منه زاده الله من فضله عين العلم ورأس الحلم.
ومما لا يسعنا التخلُّف عن إيراده ـ هنا ـ ذكر شيء وقع لنا في مدينة جدة؛ مما هو علامة ـ إن شاء الله ـ على توفيقه سبحانه لنا:
ففي ليلة الاثنين المسفر فجرها عن اليوم الثالث عشر من شهر رمضان - وهو يوم أمس - كان أن ذهبنا إلى مقر الخطوط الجوية السعودية في مطار جدة؛ لتغيير تذاكر سفرنا، من "الخطوط السعودية - يوم الأحد"؛ إلى "الخطوط الأردنية - يوم الاثنين"، بسبب ما وقع لنا من تأخير سفرنا يومًا واحدًا، لتأخرنا في مدينة الرياض ذلك اليوم.
وقد وافق في هذا الوقت نفسه قدوم الأخ الشيخ أبي الحسن المأربي أكرمنا الله وإياه بالحق إلى جدة، قادمًا بالطائرة من صنعاء.
فتلاقينا ثم ترافقنا إلى بيت أحد الأخوة الأفاضل جزاهم الله خيرًا وهو مضيفنا في جدة ذلك اليوم؛ ثم أخبرنا الأخ أبا الحسن بمجمل أخبار رحلتنا، ولقاءات المشايخ، والأجواء والتوجيهات التي لمسناها وعايشناها، ثم كان ختام ذلك قراءة البيان قراءة دقيقة متأنية فاحصة.
فكان رأي الأخ أبي الحسن - ولله الحمد - أنَّ ما في هذا البيان حق لا ريب فيه، سوى نقطتين: الأولى: لفظية!
والثانية: تكميلية!
بحيث لا تأثير لهاتين النقطتين على صحة ما في البيان؛ لكونها ليستا جوهريتين!.
فحمدنا الله تعالى على ذلك، وسألنا سبحانه لنا ولإخواننا ولمشايخنا المزيد من فضله وكرمه.
ثم تحرَّج الأخ أبو الحسن أعانه الله - في الآخر - من أنَّ البعض قد يذهب به فهمه لهذا البيان إلى أمور وأمور؛ قد تزيد الفتنة، ولا تزيلها!.
فكان جوابنًا صريحًا:
أنه إذا كان ما في البيان حقًا وصوابًا؛ فلم التحرج والتحرز؟! وأنَّ الأصل الإقرار بمضمونه ما دام أنه حق وصواب!، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : في «الرد على البكري» [2/615]: "وكلام الله ورسوله وكلام العلماء مملوء بما يفهم الناس منه معنى فاسدًا؛ فكان العيب في فهم الفاهم!، لا في كلام المتكلِّم الذي يخاطب جنس الناس، كالمصنف لكتاب أو الخطيب على المنبر ونحو هؤلاء؛ فإنَّ هؤلاء لا يُكلَّفون أن يأتوا بعبارة لا يفهم منها مستمع ما معنى ناقصاً؛ فإنَّ ذلك لا يكون إلا إذا علم مقدار فهم كل مَنْ يسمع كلامه ويقرأ كتابه!، وهذا ليس في طاقة بشر".
ومما يجب ذكره أخيرًا:
أننا أخبرنا الشيخ ربيعًا حفظه الله أنَّ قوله في تبديع أبي الحسن لا يلزمنا!، وبخاصة أنَّ كثير من العلماء والمشايخ وطلاب العلم الذين التقينا بهم على ذلك كالشيخ عبد المحسن العباد والشيخ إبراهيم الرحيلي والشيخ حسين آل الشيخ ... إلخ، فأقرَّ بذلك، وإنما كان الحرص من الجميع على ضبط الحق في المسائل من حيث هي.
وفي ضوء ذلك نقول:
إنَّ هذه المسائل إنما طُرحت وبُحثت على خلفية ما بيننا وبين الشيخ ربيع - بحثًا وتحقيقًا - فلذلك لا يتعدَّى ذلك غيرنا ممن لم يكن في مجلس البحث.
وأما من أراد موافقة ما في بياننا من الحق، أو مخالفة ما يظن منه أنه مخالف للحق، فليبين ذلك بالعلم والحلم والعدل والفضل، ومذهبه في ذلك مخالفةً أو موافقةً ينسب إليه، ولا نلزم بشيء منه!!.
مع التذكير لنا ولإخواننا بآية وحديث:
أما الآية؛ فقوله تعالى: "وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لاَ يُوقِنُونَ...".
وأما الحديث؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر مَنْ آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا...".
حرصًا على طلب العلم، ونشر السنة، والانشغال بالدعوة إلى الحق، والتآخي، والتناصر، والتعاون على البر والتقوى، دون الانشغال بالقيل والقال؛ مما يفرح الشيطان!، وينعش جنده وأتباعه، ويشمت الأعداء كما ورد في البيان.
ونردد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر؛ عيناه ترياني وقلبه يرعاني، إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أذاعها".
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



سليم بن عيد الهلالي، علي بن حسن الحلبي.

14/ رمضان / 1423ﻫ

في عمان البلقاء عاصمة جند الأردن من بلاد الشام المحروسة))

انتهى توضيحهما.

أقول [أبو معاذ رائد آل طاهر]:
فليلاحظ القارئ بين قول الحلبي الذي صاغه في البيان الأول بعد لقائه بالشيخ ربيع حفظه الله: ((كلُّ مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح؛ كائنًا مَنْ كان بوضوح وبيان وظهور حق، دونما تلبيس أو تدليس)).
وبين قوله - مع أخيه القديم وعدوه الجديد سليم الهلالي! - في التوضيح بعد لقائه بأبي الحسن المأربي: ((إنَّ هذه المسائل إنما طُرحت وبُحثت على خلفية ما بيننا وبين الشيخ ربيع - بحثًا وتحقيقًا - فلذلك لا يتعدَّى ذلك غيرنا ممن لم يكن في مجلس البحث، وأما مَنْ أراد موافقة ما في بياننا من الحق أو مخالفة ما يظن منه أنه مخالف للحق، فليبين ذلك بالعلم والحلم والعدل والفضل، ومذهبه في ذلك مخالفةً أو موافقةً ينسب إليه، ولا نُلزم بشيء منه)).

ففي البيان =============< إلزام وإيجاب!
بينما في التوضيح ===========< تخيير وعدم إلزام!

يعني:
أستحلفكم بالله يا أنصار الحلبي؛ ماذا حصل في يوم وليلة؟!
لماذا هذا الموقف الواضح في نصرة الحق وردِّ الباطل في لقائهم مع الشيخ ربيع حفظه الله؟!
ولماذا هذا الموقف المتساهل المتميع بعد لقائهم بأبي الحسن المأربي؟!
ما هو السبب يا ترى؟!!!
أظنُّ أنَّ السبب هو ما ذكره أبو الوفاء ابن عقيل حينما قال: ((مَنْ صَدَرَ اعْتِقَادُهُ عَنْ بُرْهَانٍ: لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ تَلَوّنٌ يُرَاعِي بِهِ أَحْوَالَ الرِّجَالِ)) [الآداب الشرعية لابن مفلح 1/330].
فهل أصدر الحلبي بيانه عن برهان!، وأصدر توضيحه مراعاة لأحوال الرجال؟!
الجواب يفهمه اللبيب المنصف لا المقلِّد المتعصِّب!
وسؤال آخر لـــــكم:
مَنْ الذي أقرَّ بالحق وأيَّده؟
الشيخ ربيع حفظه الله.
مَنْ الذي توقَّف وتحرَّج من قبوله بسبب نظره إلى الناس؛ فرارًا من سخطهم أو طمعاً في إرضائهم؟!
أبو الحسن المأربي!
مَنْ الذي يسعى في الإصلاح ويقبل بنوده مع ما فيه من إشكال في بعض العبارات درأ للفتنة وجمعاً للكلمة؟
الشيخ ربيع حفظه الله.
ومَنْ الذي يسعى في شقِّ صف السلفيين؟!
أبو الحسن المأربي!
إذن:
لماذا هذا الموقف المشين المخزي من قبل الحلبي وحزبه اتجاه الشيخ ربيعاً ومَنْ وقف معه من السلفيين؟!
ولماذا هذا الترقيع والتمييع والاعتذار والدفاع والجدال بالباطل عن أبي الحسن المأربي وهو يصرِّح اليوم بكل وضوح بمنهجه الواسع الأفيح المبني على: التنظيم الحزبي!، العمل السياسي تحت قبة البرلمان!، العمل بمبدأ الديمقراطية!، الدعوة إلى المظاهرات والتأصيل الباطل للخروج على الحكام الظلمة!، إدخال الأحزاب المنحرفة والفرق الضالة السياسية والتكفيرية في إطار أهل السنة؟!
لماذا يا قوم؟!
أجيبوا!
وأخيراً:
أذكِّر الجميع بهذه الآيات والأحاديث والآثار:
- قال تعالى: ((وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا، وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ: أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ، أَفَلاَ تَعْقِلُونَ))، وقال: ((وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا، وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ: إِنَّا مَعَكُمْ!، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ))، وقال: ((مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاءِ، وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً)).
- وأخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً))، وعند غيره بزيادة: ((لاَ تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ)).
وأخرج البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ!، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ!))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار))، وفي رواية: ((مَنْ كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار)) [انظر السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله حديث (892)].
- وقال سفيان الثوري رحمه الله: ((ليس شيء أبلغ في فساد رجل وصلاحه: من صاحب!)).
وقال معاذ بن معاذ رحمه الله: قلتُ ليحيى بن سعيد: ((يا أبا سعيد؛ الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه، ولا صديقه، ولا في جليسه)).
وقال محمد بن عبيدالله الغلابي رحمه الله: ((كان يقال: يتكاتم أهلُ الأهواء كلَّ شيء إلا التآلف والصحبة)).
قال مالك بن دينار رحمه الله: ((الناس أجناس كأجناس الطير: الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، والصعو مع الصعو، وكل إنسان مع شكله!)).
وقال أبو حاتم رحمه الله: ((قدم موسى بن عقبة الصوري بغداد، فذُكِرَ لأحمد بن حنبل فقال: انظروا على مَنْ نزل؟! وإلى مَنْ يأوي؟!)) [وهذه الآثار كلها في الإبانة الكبرى لابن بطة].
وقد نقل الإمام ابن بطه رحمه الله في الإبانة الكبرى أيضاً بسنده عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: ((الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالي صاحب بدعة إلا من النفاق!)).
قال ابن بطه معقِّباً: صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عياناً!
ثم ذكر بعده أنه قيل للأوزاعي: إنَّ رجلاً يقول: أنا أجالس أهل السنة وأجالس أهل البدع؟ فقال الأوزاعي: ((هذا رجل يريد أن يساوي بين الحق والباطل)).
وعقَّب ابن بطه فقال: صدق الأوزاعي؛ أقول: إنَّ هذا رجل لا يعرف الحق من الباطل، ولا الكفر من الإيمان، وفي مثل هذا نزل القرآن، ووردت السنة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم"، وذكر حديث (الشاة العائرة بين الفريقين)، ثم قال: ((كثر هذا الضرب من الناس في زماننا هذا!، لا كثَّرهم الله، وسلَّمنا وإياكم من شرِّ المنافقين وكيد الباغين، ولا جعلنا وإياكم من اللاعبين بالدِّين!!، ولا من الذين استهوتهم الشياطين، فارتدوا ناكصين، وصاروا حائرين)).
وأخرج عبدالرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة قال معمر: وكتب به إليَّ أيوب السختياني: أنَّ أبا مسعود الأنصاري دخل على حذيفة رضي الله عنه، فقال: أوصنا يا أبا عبدالله، فقال حذيفة: أما جاءك اليقين؟! قال: بلى وربي، قال: ((فإنَّ الضلالة حق الضلالة: أن تعرف اليوم ما كنت تنكر قبل اليوم، وأن تنكر اليوم ما كنت تعرف قبل اليوم، وإيَّاك والتلون، فإنَّ دين الله واحد)).
وروى الآجري عن معن بن عيسى قال: انصرف مالك بن أنس يوماً من المسجد، وهو متكئ على يدي فلحقه رجل، يقال له أبو الجيرية كان يتهم بالإرجاء، فقال يا عبدالله: اسمع مني شيئاً أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي. فقال مالك: فإنْ غلبتني، قال: إنْ غلبتك اتبعتني، قال: فإنْ جاء رجل آخر فكلَّمنا فغلبنا، قال: نتبعه، قال مالك: "يا عبدالله بعث الله محمداً بدين واحد، وأراك تنتقل من دين إلى دين"، ثم ذكر قول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى: "مَنْ جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل".
وأسأل الله تعالى أن يغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وأن يثبِّت أقدامنا على الحق والهدى، وأن يرزقنا الإخلاص والسداد.



كتبه

أبو معاذ رائد آل طاهر

بعد خطبة يوم الجمعة السابع والعشرين من شوال 1433هـ

الموافق 14/9/2012 من التاريخ الإفرنجي

رائد آل طاهر
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:10 PM.


powered by vbulletin