منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #5  
قديم 09-25-2012, 07:52 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي

فضيلة الشيخ العلَّامة محمد بن هادي المدخلي-حفظه الله-:

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له إلاه الأولين والآخرين، قيُّوم السموات والأراضين، وهو ولي عباده المؤمنين، وناصر من نصر دينه وسنَّة نبيِّه-صلى الله عليه وسلَّم-إلى يوم الدين.

وأصلِّي وأسلِّم على عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين وحجَّة على خلق الله أجمعين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعد،

فإنَّه لَمِن دواعي السرور أن نلتقي في هذه المدينة-مكة المعظَّمة-التي حرَّمها الله يوم خلق السماوات والأرض ولم يحرِّمها الناس، في هذه الليلة-ليلة الأحد-الموافق لِلَّيلة السابعة من شهر ذي القعدة من سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرته-صلوات الله وسلامه عليه-.

نلتقي في هذه المدينة التي هي أفضل مدن الأرض على الإطلاق، إذ بها بيته، ومنها رسوله-صلى الله عليه وسلَّم-، نزل بها نور الوحي أوَّل ما نزل على رسوله-صلى الله عليه وسلَّم-في غار حراء المعروف.

وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه......وراق ليرقى في حراء ونازل

صلوات الله وسلامه عليه، منطلق الإسلام الأول، ويأرز إليها الإيمان في آخر الزمان كما صحَّ ذلك في حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلَّم-: (لَيَأْرِزُ الإِيمَانُ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ...) وهما مكَّة والمدينة، ولا يدخلهما الدجَّال.

والحمد لله-جلَّ وعلا-على ما مَنَّ به من هذا اللقاء، وأسأله-جلَّ وعلا-أن يجعله لقاءً مباركًا نافعًا.

أيها الإخوة في الله:

إنَّه والله مِمَّا يَحُز في النفوس ويعظم في الصدور ما يتعرَّض له الإسلام من هجمة من أعدائه عليه، وعلى أهله، وعلى نبيِّه-صلى الله عليه وسلَّم-الذي بعثه الله رحمة للعالمين كما قال-جلَّ وعلا-: (وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء: 107).

كنَّا ضلَّالًا فهدانا الله به-عليه الصلاة والسلام-، يتعرض هذا الدين وهذا النبي الكريم-صلى الله عليه وسلَّم-للهجمة الشرسة من أعداء كفَّار وليس ذلك بغريب عليهم (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا)(الفرقان: 31)، وفي هذا بشارة من الله-جل وعلا-للهداية لِمَن وفَّقه، والنصرة لِمَن آمن به ونصر دينه-صلوات الله وسلامه عليه-.

(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)(الصافات: 171-173).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)(محمد:7-8)، فلهم التعاسة والإضلال، ومن أضلَّه الله-جلَّ وعلا-فلا تسأل عنه، فهؤلاء لن يبلغوا من نبيِّه-صلى الله عليه وسلَّم-شيئًا (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)(الحجر:95)، فليس ذلك بغريب فقد استهزئ به-صلى الله عليه وسلَّم-في حياته.

وهذا ليس خاصًّا بنبيِّنا من عدوِّه-عليه الصلاة والسلام-بل قد شاركه الأنبياء-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-، فقد قال الله-جلَّ وعز-عن نوح مخبرًا عن حاله مع قومه: (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ...)(هود:38)، قال الله-جلَّ وعلا-مخبرًا على لسان نوح-عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام-في الرد عليهم: (...قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)(هود:38-39).

هذه بشارة الله-جلَّ وعلا-لأوليائه وأنبيائه ورسله-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-.

والواجب علينا أمَّة الإسلام:

أن ننظر في الطريق الشرعي الذي يردُّ به على هؤلاء، ولا يسلك الإنسان طريق العاطفة العاصفة التي لا يجني منها خيرًا وربَّما جنى شرًّا، فالله-سبحانه وتعالى-مظهر دينه على الدين كلِّه ولو كره المشركون.

وليس ذلك بمستغرب على أعداء الله وأعداء الرسل-صلوات الله وسلامه عليهم-ضد هذا النبي وضد هذا الدين، لأنَّ الله-جلَّ وعلا-يقول: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى...)(البقرة:120)، في الآية الأخرى (...قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ...)(آل عمران:73).

والشاهد:

إخبار الله لنا بأنَّ هؤلاء لا يرضيهم إلَّا أن نرتد على أعقابنا (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)(آل عمران:101)، فهذا ليس بمستغرب من الكفار، إذ هم منذ أن فتح الله-جلَّ وعلا-على هذه الأمَّة ببعثته-عليه الصلاة والسلام-وهم ساعون في هذا المضمار، وكما خيَّب الله آمالهم في أول الأمر وعلى مَمَر العصور فسعيهم في تباب في هذه الأيام وفيما بعد ولله الحمد، ونحن مطمئنون إلى نصر الله-جلَّ وعلا-لدينه ولرسوله-صلى الله عليه وسلَّم-.

ولكن الذي يَحُز في نفوس أهل الإسلام الصادقين مظاهرة أهل الأهواء على أهل الإسلام-على أهل السنَّة-، مظاهرتهم لأعداء الله على أهل الإسلام والإيمان وعسكر السنَّة والقرآن.

وهذا قد جرى ما جرى منه كما هو مسطَّر في التاريخ، فالروافض وأعوانهم والباطنيَّة باختلاف مسمَّياتهم وفرقهم، كل هؤلاء كادوا ويكيدون للإسلام وأهله، يكيدون لأهل السنَّة والجماعة ولا يرقبون فيهم إلًّا ولا ذمَّة، نسأل الله-العافية والسلامة-.

تقتيل، وتشريد، وتطريد، وتغريب إلى غير ذلك، أسر، تصفية بلغة هذا العصر قل ما شئت، وقد كنَّا نسمع ما يقرأ علينا في الكتب أو نقرأ بأنفسنا بعد أن تقدَّمنا، ورأينا أخبار هؤلاء وقرأنا من ضمنها قول قائل هؤلاء:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهَّـــار

يعني بذلك الخليفة الفاطمي الباطني، فيسمِّيه بالواحد القهَّار، ويقول: ما شئت هو الذي يمضي لا ما شاءت الأقدار، ثمَّ أباد الله هذه الدولة الخبيثة-الدولة الباطنيَّة-ولم يعد لها ذكر ولله الحمد.

والآخر الذي وقف يقول:

أنـــا بـالله وبـالله أنـــا يخلق الخلـق وأفنيهــم أنــا

ما في الجبَّة إلَّا الله وما الله إلَّا من في الجبَّة، قبَّحه الله، ويقتل المسلمين تحت الكعبة المعظَّمة هؤلاء هم القوم القرامطة، فعشنا حتَّى رأينا وسمعنا من يدَّعى له الألوهيَّة كفرعون (...مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي...)(القصص:38).

فهؤلاء على مَرِّ العصور وكَرِّ الدهور ورَّثهم باقون، وقد كشفهم الله-جل وعلا-لأهل الإسلام والإيمان وعسكر السنَّة والقرآن بِمَا نقله عن هؤلاء في الأزمان السابقة العلماء الثقات الأثبات ودوَّنوه في كتب التاريخ الموثوقة.

واليوم نحن نراه ونسمعه، نراه بأمِّ اعيننا ونسمعه بآذاننا: لا إله إلَّا بشَّار، فقل لهؤلاء الذين يقولون إنَّ هذه الفرق انتهت، فإنَّ في هذا أعظم رد على هؤلاء، ما بعد هذا الكفر شيء، هذا هو كفر فرعون لعنه الله.

فهؤلاء يتوارثهم من يتوارثهم وهم باقون امتحانًا من الله وابتلاءً واختبارًا، وهؤلاء هم أعوان اليهود والنصارى-عبَّاد الصليب-على أهل الإسلام والإيمان.

ولقد سمعت أنا بأذني تحقيقًا يتكلَّم فيه المتكلِّم باسم دولة اليهود يتخوَّف على دولة اليهود الغاصبة في بلاد فلسطين العزيزة-نسأل الله-جلَّ وعلا-أن يعيدها إلى أهل الإسلام شامخة عزيزة ويطهِّرها من أرجاس الشرك والبدع-، يتخوَّف من ذهاب حكومة الباطنيَّة، ويقول: (...لا ندري من الذي سيأتينا إن ذهبت حكومة بشَّار فنحن نخشى من الإسلام الأصولي...).

سمعت هذا بأذني يعني: يخشى من الإسلام الحق، فهم آمنون بوجود هؤلاء، لأنَّهم يعلمون أنَّ هؤلاء هم أنصارهم، وهم الدفع الأول الذي يدفعون به عن أنفسهم، كما قال شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-عن نصارى بلاد الشام والنصيرية في بلاد الشام أنَّهم لَمَّا دخل الصليبيون ظاهروهم على المسلمين، وركبوا ظهور المسلمين قتلًا وحوَّلوا مساجدهم إلى اسطبلات لخيول النصارى، فليس ذلك بغريب عليهم، فهؤلاء الكفرة وأمثالهم لا ينتظر منهم إلَّا هذا ونسأل الله-جلَّ وعلا-بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يطهِّر بلاد الشام منهم وأن يعلي راية الإسلام والسنَّة فيها.

بلاد الشام التي كانت تزخر بأئمَّة الهدى وأئمَّة السنَّة في الأعصار الأولى في صدر الإسلام، وكذلك في الأعصار التي مَرَّت عليها متعاقبة في عصر شيخ الإسلام ابن تيميَّة-رحمه الله-والمزي وابن كثير وابن القيِّم وابن عبد الهادي والذهبي وأمثال هؤلاء-رحمهم الله جميعًا-، ونحن نرتقب النصر، ونصر الله قريب-سبحانه وتعالى-ولا نيأس من روح الله.

وأعجب من هذا فهؤلاء أمرهم ظاهر، أعجب من هؤلاء من يزعم السنَّة وهو يحارب أهلها في كلِّ مجال ويدَّعي أنَّه الذي يحمل راية الوسطيَّة بينما تجده مع الخوارج في مظاهراتهم وفي ساحاتهم، تجده مع المختلطين وأهل الاختلاط ودعاة الاختلاط، قل ما شئت: مختلطين، مخلِّطين، دعاة إلى الخلط والاختلاط، تجده معهم ويدافع عنهم ويحسِّن من أمرهم، ولَمَّا كشفه الله إذا به يسكت؟، لا ما يسكت يرفع عقيرته ويزعم أنَّه قد أذن بالرد عليه.

طيب أنت الذي أضللت كثيرًا من الناس بمدحك له أين توبتك؟، أين قول الله-جلَّ وعلا-: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ...) ما قال بيِّن عنهم، قال: وَبَيَّنُواْ، (...فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(البقرة:160).

وقوف مع دعوة وحدة الأديان ونحوها ضد أهل السنَّة والقرآن، ظهور في قنوات الروافض ورَّاث الشياطين، ودعوة الروافض معروفة يظهر في قنواتهم ومع ذلك يزعم أنَّه سلفي!، أي سلفيَّة هذه؟، تظهر في قناة الرافضة-قناة حزب الشيطان-وتحارب أهل السنَّة وبعد ذلك تزعم أنَّ هؤلاء غلاة.

والله لقد برَّأهم الله من الغلو، وما حارب الغلو إلَّا هؤلاء، فهم أول من وقف لغلاة الخوارج في هذا العصر الحديث، مشايخ السنَّة ودعاة السنَّة الحقيقيين شيوخ المدينة هم أوَّل من حارب غلو الخوارج المعاصرين في هذا العصر، وهم أول من حارب غلو المبدِّعين المتمثِّل في الحدَّادية ومن معها، فلا تركوا غلاة الخوارج من الإخوانيين السروريين القطبيين المعاصرين، ولا تركوا أيضًا غلاة المبدِّعين بالباطل، مبدِّعين لأئمَّة الإسلام، وطاعنين في أئمَّة الإسلام، فوقفوا في وجه غلاة المكفِّرين-خوارج هذا العصر-، ووقفوا في وجه غلاة المبدِّعين بالجهل، فقاموا بنصرة السنَّة.

ولَمَّا ركب هؤلاء سلَّم الضياع والانحلال في صفوف الإخوان المسلمين والصوفيَّة والروافض ودعاة الأحزاب السياسيين فأنكر عليهم هؤلاء الأشياخ رموهم بأنَّهم غلاة، وهم والله هم القائمون بنصرة الدين حقًّا وما بالوا في هذا بقول قائل، ومواقفهم ولله الحمد شاهدة ناصعة.

يدعون إلى كتاب الله وإلى سنَّة رسول الله-صلى الله عليه وسلَّم-، يدعون إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلَّم-، لِمَا كان عليه سعيد بن المسيِّب-رحمه الله-والزهري وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابن سيرين والحمَّادين والسفيانين والنخعي إبراهيم وعلقمة والأسود أصحاب ابن مسعود والاوزاعي.

ثمَّ بعد هؤلاء أحمد بن حنبل-رحمه الله-ومن كان معه كابن مهدي وابن المديني وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داوود والترمذي وابن ماجة والآجري وعبد الله بن أحمد وهكذا إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيميَّة-رحمه الله تعالى-ومدرسته مِمَّن ذكرت أسماءهم آنفًا، وهكذا إلى عصر سيخ الإسلام محمد بن عبد الوهَّاب-رحمه الله تعالى-ومدرسته من أبنائه وتلاميذه وأحفاده كعبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب الحبر بن الحبر، وسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهَّاب.

والمجدد الثاني عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهَّاب، والشيخ حسين والشيخ علي هؤلاء أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، والشيخ حمد بن معمَّر وهلمَّ جرَّا إلى الشيخ حمد بن عتيق والشيخ سعد بن عتيق والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، عبد الله بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف، سليمان بن سحمان.

وهؤلاء وأمثالهم وخاتمتهم في هذه البلاد من فحول العلماء شيخ الإسلام في هذه الأعصار شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز-رحمهم الله تعالى جميعًا-، الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-، ومحدِّث هذا العصر على الإطلاق وإن رغمت أنوف حامل راية السنَّة والحديث وباعث نهضته ومعلي علومه بأمر الله في هذا العصر الشيخ ناصر الدين الألباني-رحمهم الله جميعًا-.

هؤلاء هم الذين يسيرون على طريقهم، لأنَّهم متَّبعون لا مبتدعون سائرون في ذلك على قول ابن مسعود: (من كان مستنًّا فليستنَّ بِمَن قد مات فإنَّ الحي لا تؤمن عليه الفتنة)، فنسأل الله-جلَّ وعلا-أن يثبِّتنا وإيَّاكم.

هؤلاء هم الذين قاموا بنصرة السنَّة والدفاع عنها والذبِّ عنها، وهؤلاء الذين يتَّهمونهم بالغلو لا نجد منهم إلَّا الدفاع عن الإخوان المسلمين وعن التبليغ وعن الصوفيَّة وعن الروافض وعن التكفير، وللأسف ويزعمون أنَّهم يحاربون التكفير.

بل بعد ذلك رأينا في هذه الآونة وللأسف وهذا من أعجب العجب بل هو من نصرة الله لأهل السنَّة الصادقين، رأينا من يزعم أنَّ من لا يبدِّع جهم بن صفوان فخذ العلم عليه، السلف أطبقوا على كفره واستجهلوا من لم يكفِّر الجهميَّة، البخاري في خلق أفعال العباد يقول: أنا أستجهل من لم يكفِّر الجهميَّة، إذا كان يعرف أمرهم يستجهل من لم يكفِّرهم.

وهذا يقول: لا بأس خذ العلم عمَّن لم يبدِّع جهمًا!، ما هو الجهميَّة، الجهم رأس الكفر والضلال ويزعم أنَّه مختص في العقيدة وأنَّ غيره لا يعرف العقيدة، جهم بن صفوان الذي أجمعت الأمَّة على كفره.

لله زائرة بالليل لم تخـــف......عسس الأمير ومرصد السجــان
سارت وكان دليلها في سيرها......سعد السعود وليس بالدبـــران
وأتت على وادي العقيق فجاوزت......ميقاته حـــلا بلا نكــران
وأتت على الجمرات ثم تيممت......ذات الستور وربة الاركــــان
إن كنت كاذبة الذي حدثتني......فعليك إثم الكاذب الفتــــــان
جهم بن صفوان وشيعته الألى......جحدوا صفات الخالق الديــــان
بل عطلوا منه السموات العلى......والعرش أخلوه من الرحمـــــن

هذا هو الجهم وبشر وجعد وأمثالهم، الجهميَّة هؤلاء لا بأس تأخذ العلم عمَّن لم يبدِّعهم.

وأعجب من ذلك وأعجب أن يقال: إذا كان هذا عالم وعنده علم وعنده سنَّة وصاحب سنَّة ومعرفة بالسنَّة فلا بأس أن تأخذ عليه العلم ولو لم يبدِّع جهم بن صفوان، أين يكون هذا العالم وبهذه الصفات وبهذه الشروط؟، عالم صاحب سنَّة وعنده علم بالسنَّة وما يبدِّع جهم بن صفوان؟، والسلف استجهلوا من لم يكفِّر الجهميَّة.

وهذا يدافع عمَّن لم يبدِّع جهمًا، السلف ما قبلوا تبديع جهم كما ذكر ذلك الإمام أحمد-رحمه الله-حينما قيل له في مسألة اللفظ أنَّ أبا ثور قال: هذا مبتدع، قال: مبتدع؟!، إيش هذا مبتدع؟!، هذا قول جهم، يعني أعلى من مبتدع هذا كفر، وهذا يقول: من لم يبدِّع الجهميَّة خذ عنه، فهؤلاء والله أشد وأنكى على أهل السنَّة.

فكما أنَّ أهل البدع أشد على أهل الإسلام من العدو الظاهر الخارج من الكفَّار والمشركين فهؤلاء أشد على أهل السنَّة من أهل البدع الظاهرين، لأنَّ فتنتهم في صفوف أهل الإسلام والسنَّة العظيمة، وفتكهم في صفوف أهل السنَّة عظيم، ولكن الله-جل وعلا-ينصر دينه ويعلي سنَّة نبيِّه-صلى الله عليه وسلَّم-.

هؤلاء يتبجَّحون بأنَّهم يعرفون السنَّة، وأنَّهم يخدمون السنَّة وقد مضى على احدهم ثلاثين سنَّة في تحقيق كتب السنَّة، وإذا به يأتي كما قال الإمام الشوكاني بسلحة كسلحة الديك، بل هي أنجس عندي فيزعم أن البخاري كان مرجئًا، حينما يقول البخاري-رحمه الله-: (المعرفة عمل القلب)، فيختلط على صاحبنا الذي يزعم لنفسه ويزعم أنَّ هذه العبارة مثل قول المرجئة (الإيمان هو المعرفة).

وهذا يدل إن دل على أنَّ العلم لا يؤخذ بالمصاحبة فقط هكذا من غير تعلُّم، لا بدَّ من علم، وإنَّمَا التعليم بالتعلُّم والحفظ والتدقيق والتَّفهُّم، لا بد من تعلُّم، هؤلاء ما تعلَّموا، نعم أخذوا الثقافة العامَّة نعم، أمَّا تعلُّم علم على أصوله ما أخذوه.

نعم محقِّقون لأنَّ باب التحقيق أصبح الآن سلعة وظيفة يتكسَّب من ورائها، فهؤلاء هم وأمثالهم أشد على السلفيين على أتباع السلف الصالح على أهل الأثر أشد عليهم من المبتدعة الظاهرين.

لأنَّهم يرفعون راية الوسطيَّة كما يزعمون، ويحاربون كما يقولون الغلو ويقعون في هذا الذي ذكرت لكم الجهميَّة يقعون فيها مع هذا، ومع رؤوس الخوارج في هذا العصر، ومع هذا كلُّه يزعمون أنهم على السنَّة وأنَّهم هم الذين اختصُّوا في العقيدة.

فالمختص في العقيدة يقول مقالته في الجهميَّة، والمختص بخدمة السنَّة لا يفرِّق بين قول المرجئة وقول البخاري الذي هو اعتقاد أهل السنَّة قاطبة، فإلى الله المشتكى.

وقديمًا قيل:

تَصَدَّرَ للتَّدريسِ كُلُّ مُهَوّس......بَليدٍ يسَمَّى بِالفَقيهِ الْمُدَرِّسِ
فَحُقَّ لأهلِ العِلمِ أنْ يَتَمَثَّلُوا......بِبَيْتٍ قَديمٍ شاعَ في كُلِّ مَجْلِسٍ
لَقَدْ هَزِلَتْ حتى بَدا مِنْ هُزَالِها......كُلاها وحتى سامَها كُلُّ مُفْلِسِ

فأي إفلاس بعد أن لا تعرف الفرق بين قول أهل السنَّة في الإيمان وقول المرجئة؟، وأي إفلاس بعد أن تخالف إجماع أهل السنَّة في تكفير الجهميَّة وعدم قبولهم للتبديع فقط مجرَّد التبديع قاموا على صاحبه ولم يرض منه إلَّا بالتكفير، فهذا يصل إلى هذا المستوى ويزعم أنَّه هو الذي على العقيدة الصحيحة ويدَّرس العقيدة ومختص في العقيدة!.

فإذا كان هؤلاء هذا حالهم فأمرهم في التلبيس على الناس عظيم، فيجب القيام عليهم بنصيحتهم فإن أبوا مثل من ذكرت في هاذين المثالين فيجب الاحتساب لله-جلَّ وعز-في نصرة سنَّة رسول الله-صلى الله عليه وسلَّم-، وإذا علم الله منك الصدق والله ما يخذلك أحد وليهيِّأن الله لك من ينصرك، ولو خذلت في حين النصر لك بإذن الله-تبارك وتعالى-.

أسأل الله-جلَّ وعلا-أن يرزقنا وإيَّاكم جميعًا العلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين والبصيرة فيه والثبات على الحق حتَّى نلقاه إنَّه جواد كريم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأنا أستميح شيخنا ولكن عذري أنَّ الإخوة قد طلبوا منِّ الكلمة وإلَّا والله ما كان لي أن أتكلَّم بين يدي الشيخ فجزاه الله عنَّا وعنكم وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء بِمَا يقوم به من نصرة السنَّة والتأليف في الذبِّ عنها، وكسر وقمع من خالفها، فهذه هي المنقبة والله.

أسأل الله-جلَّ وعلا-أن يثبِّته على ذلك وأن يختم لي وله ولكم جميعًا بخير، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:10 AM.


powered by vbulletin