
07-18-2014, 03:53 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 61
شكراً: 7
تم شكره 8 مرة في 5 مشاركة
|
|
هذا بحث نزّله شيخنا أبي عمر أسامة العتيبي - حفظه الله - في سحاب يجيب على كثير من الأسئلة والإشكالات المطروحة :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فكلام الشيخ العلامة صالح الفوزان في شيء، وكلام الشيخ الإمام الألباني في شيء آخر ..
أما كلام الشيخ الفوزان: أن من كان كافراً وليس الكلام حول المسلم الفاسق أو الغارق في الذنوب، إذا دخل في الإسلام ومات بعد ذلك وقبل تمكنه من العمل بالجوارح، أو مات قبل أن يحين أمر واجب ومفروض فهذا لا يحتاج إلى شفاعة، لأن معظم أنواع الشفاعة والمراد بالشفاعة عند الإطلاق: الشفاعة في أهل الذنوب والمعاصي ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي))
وهذا الذي دخل في الإسلام ومات مباشرة ليس بمذنب أو صاحب كبائر حتى يحتاج إلى شفاعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإسلام يجب ما كان قبله)) ...
فهذا هو مراد الشيخ الفوزان كما هو ظاهر ..
فالغلام الذي كان يهودياً وأسلم وهو على فراش الموت قبل الغرغرة لا يحتاج إلى شفاعة لأنه مات وليس عليه ذنب حتى يحتاج إلى شفاعة ..
فهذا هو صريح كلام الشيخ صالح الفوزان، وهو ظاهر، ولا علاقة لكلامه بكفر أو عدم كفر تارك عمل الجوارح مع العلم والقدرة وتعمد الترك..
أما كلام شيخنا الألباني رحمه الله فهو يتعلق بأمر آخر وهو تفسير حديث الشفاعة والتي هي لأهل الكبائر بأنه لم يتمكن من العمل!!!
فالذي لم يتمكن معذور فكيف يكون محاسباً وصاحب كبائر؟!
وكلام الشيخ في هذا صحيح لا غبار عليه، وإنكاره في محله رحمه الله..
فإن قال قائل فما الجواب عن حديث الشفاعة الذي يستدل به طوائف من الناس على نجاة تارك عمل الجوارح مطلقاً ولو بعد دخوله النار؟
مع التذكير بأن أحاديث الشفاعة مع ما فيها من الرد على المرجئة من إثبات تفاضل أهل الإيمان، وتبعض الإيمان، وأن من أهل الإيمان من يدخل النار مع ذلك فيتعامى أولئك المرجئة عن هذه الأمور ويستدلون بحديث الشفاعة على أن النجاة إنما تكون بالإقرار، وأن عمل الجوارح أو أعمال القلوب لا علاقة لها بالإيمان حيث قالوا: إن هذه الأحاديث تثبت دخول بعض الناس الجنة بدون عمل من أعمال الجوارح مما يدل على أنها ليست من الإيمان، ولو كانت من الإيمان لما ورد فيها : ((لم يعملوا خيراً قط))، ولم يرد نجاة صاحب البطاقة ونحو ذلك..
بل بالغ بعض المرجئة فقالوا: إن النجاة تكون بالإقرار فقط حتى ولو لم يعمل بقلبه شيء، لأنه ورد في أحاديث الشفاعة إخراج من في قلبه مثال ذرة من إيمان، ثم بعد ذلك نجاة من قال لا إله إلا الله، فقالوا: يكفي الإقرار وليس عمل القلب شرطاً في صحة الإيمان!!!
بل بالغ بعض المرجئة -وهم الجهمية- وقالوا: في تتمة حديث الشفاعة في بعض رواياته إدخال أناس بعد الذين قالوا لا إله إلا الله ووصفوا بأنهم لم يعملوا خيراً قط، فزعموا أن دخول الجنة والنجاة من النار يحصلان بالمعرفة والعلم بالله ولا حاجة إلى إقرار، ولا عمل قلب، ولا عمل جوارح!!
ومن المرجئة في عصرنا الذين يقولون إن النجاة تحصل بالعلم والمعرفة مستلاً بحديث الشفاعة وحديث: ((من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)) شخص من الأردن يقال له: غسان بدر!! وكان من الشدة بمكان على التكفيريين والخوارج، وله ردود على سفر وسلمان وأضرابهما.. لكنه تدرج به الغلو في مسألة عدم تكفير تارك عمل الجوارح إلى أن قال بقول الجهمية..
فأعود وأقول: ما هو جواب من يقول بعدم كفر تارك عمل الجوارح عن الذين يستدلون بحديث الشفاعة على عدم كفر تارك أعمال القلوب؟
وأريد منهم جواباً من نفس حديث الشفاعة..
فإن قالوا: ورد التقييد بإخراج الموحدين وهذا يدل على أنه لابد من أعمال القلوب مع الإقرار.. قلنا: ونحن نقول كما قال السلف: تارك العملليس بموحد، لأن تارك عمل الجوارح لا يبقى عنده عمل من أعمال القلوب فلا يبقى موحداً..
وإن قالوا: إن دليلنا على عدم نجاة تارك عمل أدلة أخرى، قلنا: ونحن كذلك نحن لنا أدلة أخرى وكثيرة تدل على عدم نجاة تارك عمل الجوارح مع القدرة والتمكن..
فإن قالوا: أحاديث الشفاعة فيها دلالة صريحة وواضحة على عدم تكفير تارك عمل الجوارح حيث أثبتت النجاة بما في القلوب من الإيمان مع عدم ذكر شيء من أعمال الجوارح بل مع التصريح بذلك في لفظ: ((لم يعملوا خيراً قط)) ..
فنقول: الجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن الأدلة من الكتاب والسنة متضافرة على أن العمل مصدق للإيمان وأصل من أصوله، وأن الإيمان بدون عمل صالح من أعمال الجوارح لا يكون أبداً ..
الوجه الثاني: أن إجماع الصحابة قائم على كفر تارك الصلاة، وهناك آثار صحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم بتكفير تارك الصلاة فهم يكفرون تارك الصلاة مع روايتهم أحاديث الشفاعة، فعلم أنهم لم يفهموا منها دلالتها على عدم تكفير تارك العمل مطلقاً أو يحملونها على أحوال خاصة كمن يكون في آخر الزمان وليس عندهم علم ببعض الواجبات كالصلاة والصوم ولكن عندهم علم ببعض المحرمات التي ارتكبوها فيستحقون بها العقاب..
فإذا كان الصحابة أو بعضهم على الخلاف في صحة هذا الإجماع يكفرون تارك الصلاة فكيف يقال بنجاة تارك العمل مطلقاً والذي لا يمكن تصوره إلا في مخيلة المرجئة أو ممن فهم حديث الشفاعة والبطاقة ونحوهما فهماً خاطئاً من المنتسبين للسنة والحديث والمحاربين للإرجاء..
الوجه الثالث: أن تصور إيمان بلا عمل مع العلم والقدرة والتمكن هو موضع الاشتباه عند من ظن أن عدم تكفير تارك أعمال الجوارح وهو موضع الإشكال عندهم ..
وأهل السنة يقولون: إن التلازم بين أعمال الجوارح وإيمان القلب أمر ثابت في الكتاب والسنة ومنه حديث النعمان رضي الله عنه: ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد)) ..
فلا يخلو جسد العبد من شيء من أعمال الجوارح مع العلم والقدرة والتمكن إلا إذا فسد قلبه، وخلا من الإيمان، فإذا وجد أصل الإيمان في قلبه لزم ضرورة أن يظهر هذا الصلاح على اللسان والجوارح، فالعلم والمعرفة يقابلها الإقرار، وأعمال القلوب يقابلها أعمال الجوارح بحسب ضعف الإيمان وقوته ..
ففرضية وجود موحد يقول لا إله إلا الله، وعنده أعمال القلوب مع عدم عمل شيء من الجوارح هو كفرضية وجود تصديق القلب مع عدم الإقرار باللسان سواء بسواء ..
الوجه الرابع: أن حديث الشفاعة وما في معناه مما يفهم منه بعض الناس أن تارك العمل ليس بكافر أحاديث قليلة معدودة مقابل الأدلة الكثيرة المتوافرة المتضافرة في الكتاب والسنة الدالة على تكفير تارك عمل الجوارح، وغاية الأمر أن تكون الأحاديث التي قد يفهم منها نجاة تارك عمل الجوارح أنها من المشتبهات، ومنهج الراسخين في العلم رد المتشابه إلى المحكم وليس العكس، ومنهج الراسخين في العلم عدم الطنطنة بالمشتبهات حتى تؤدي هذه الطنطنة إلى ضعف دلالة الأدلة المحكمة في نفس هذا الذي يهتم بالمتشابه ويظن أنه يدل على نجاة تارك عمل الجوارح ..
الوجه الخامس: أن استدلال من استدل بحديث الشفاعة أن ثمة ناجٍ بدون شيء من أعمال الجوارح مع العلم والقدرة بالذين امتحشوا واحترقوا باطل، ووجه بطلان ذلك من نفس حديث الشفاعة وذلك بالتأمل في وصف الذين قيل فيهم لم يعملوا خيرا قط ..
ففي رواية عند البخاري ومسلم: ((فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين.
فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط؛ قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل؛ ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض. فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية.
قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم، يعرفهم أهل الجنة، هؤلاء عتقاء الله، الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه.
ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا، فيقولون: يا ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبداً)).
فوصف هؤلاء بأنهم عادوا حمماً وأنهم يلقون في نهر الحياة، وأنهم يخرجون كما تخرج الحبة من حميل السيل..
وهذه نفسها صفة أهل الصلاة ممن استوجب العذاب، وشفع فيه!!
ففي صحيح البخاري ج1/ص278 من حديث أبي هريرة:
((حتى إذا أَرَادَ الله رَحْمَةَ من أَرَادَ من أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الله الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا من كان يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ الله على النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ من النَّارِ فَكُلُّ بن آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إلا أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ من النَّارِ قد امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عليهم مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الْحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ))
وفي لفظ من حديث أبي هريرة وإقرار أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري ج5/ص 2403 ، وصحيح مسلم ج1/ص165 : ((وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ من النَّارِ من أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ كان يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ وَحَرَّمَ الله على النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ من بن آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيُخْرِجُونَهُمْ قد امْتُحِشُوا فَيُصَبُّ عليهم مَاءٌ يُقَالُ له مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ في حَمِيلِ السَّيْلِ))
فتبين أن الذين وصفوا بأنهم لم يعملوا خيراً قط كانوا من أهل الصلاة لاتحاد وصفهم ..
بل والأعجب من ذلك أنه ورد في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكر أمثلة على من لم يعمل خيراً قط بالذي كان يسامح الناس! وأن الشخص الذي يكون آخر من يدخل الجنة هو الذي طلب من أولاده أن يحرقوه!!
في صحيح الترغيب والترهيب - (ج 3 / ص 239) ذكر حديث أبي بكر رضي الله عنه، وبعد أن ذكر شفاعة الشهداء: ((يقول الله جل وعلا: أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا، فيدخلون الجنة
ثم يقول الله تبارك وتعالى: انظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرا قط فيجدون في النار رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي .
ثم يخرج من النار آخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول: لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل اذهبوا بي إلى البحر فذروني في الريح فقال الله لم فعلت ذلك قال من مخافتك فيقول انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله فيقول لم تسخر بي وأنت الملك فذلك الذي ضحكت به من الضحى) .
فإن قال قائل: كيف وصفوا بأنهم لم يعملوا خيراً قط وهم يصلون، والصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وأعظم الأركان العملية، وأصحاب الصلاة ينبغي أن يكون إيمانهم كالجبال لا أن يقال عنهم: لم يعملوا خيراً قط؟!!
والجواب أن يقال: إن تصور أن جميع أهل الصلاة معهم إيمان كالجبال من الجهل بالشرع، فإن هذا وصف الذين أقاموا الصلاة وهم الذين أدوا الصلاة على التمام والكمال الذين ينطبق عليهم قول الله جل وعلا: ((إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)) ..
والمقصود أن من أهل الصلاة من يصلي ولا يؤجر على صلاته بل لا تقبل منه الصلاة مع براءة ذمته إذا أداها كمن يشرب الخمر فقد جاء الوعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من شرب
الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه
فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه
فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه
فإن عاد في الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة))
قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال: ((عصارة أهل النار)) [صحيح الترغيب والترهيب(رقم2384)].
فما بالكم بمدمن الخمر من أهل الصلاة؟!!
وكذا إذا هرب العبد وأبق من سيده لم تقبل له صلاة كما في صحيح مسلم عن جرير بن عبدالله مرفوعاً: (( إذا أَبَقَ الْعَبْدُ لم تُقْبَلْ له صَلَاةٌ)) وفي رواية: ((حتى يرجع إلى مواليه)) .
وكذا من أتى كاهنا أو عرافاً: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) ..
وكذلك الذي يصلي مكتفياً بالفرائض، ولا يؤديها إلا أمام الناس أو معها نوافل أمام الناس ويزينها ليحمده الناس ويمدحوه فهذا لا تقبل صلاته كما في الحديث القدسي: ((من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه)) والرياء محبط للعمل على تفصيل في هذه المسألة ..
فتبين أن المسلم قد يصلي دهره ولا تقبل صلاته ولا يؤجر عليها مع أدائه لها، وبراءة ذمته بأدائها لكن يصح أن يقال عنه: لم يعمل خيراً قط، أن العمل الذي عمله لا يكون خيراً يؤجر عليه، ويذكر في صحيفة عمله التي تسره يوم القيامة، بل يكون أداؤه للصلاة صارفاً له عن الكفر والردة ..
وكذلك ليس معنى أن الشخص يصلي أن يكون قد أتى بها على الوجه الذي يكون فيه من أهل التزكية كمن قال الله فيهم: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
وكمن يخل بشيء من واجباتها أو غير ذلك مما ينعدم معه انتفاعه بالصلاة أو الإثابة عليها مع براءة ذمته بأدائها..
وفي حديث عبادة رضي الله عنه مرفوعاً: ((خمس صلوات افترضهن الله عز و جل من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ))
فاتضح بما سبق أنه قد يكون الرجل من أهل الصلاة ولا يكون في قلبه إلا مثقال ذرة من إيمان!
ولذلك فالذين ورد وصفهم في حديث الشفاعة بأنهم لم يعملوا خيراً قط، وأنهم يخرجون من النار قد امتحشوا، وأنهم يوضعون في ماء الحياة فينبتون كما ينبت حميل السيل كانوا من أهل الصلاة كما ورد ذلك صريحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: ((فَيَخْرُجُونَ من النَّارِ فَكُلُّ بن آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إلا أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ من النَّارِ قد امْتَحَشُوا)) فوصفهم بالامتحاش مع أن مواضع السجود لم تأكله النار فهذا هو صريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ...
فإذا لم يتصور أحد من الناس أن الممتحش كيف لم تأكله النار بكماله فليتهم عقله!!
والله أعلم
الوجه السادس: أن لفظة لم يعملوا خيراً قط سبق بيان معناها، وأنها لا تضاد كون من وصف بذلك من أهل الصلاة، فإذا كان الأمر كذلك ففي عامل غير الصلاة من الأعمال من باب أولى ..
وقد وردت أحاديث صريحة وصف فيها عامل بعض الأعمال اليسيرة بأنه لم يعمل خيراً قط! فاعتبار هذا اللفظ على ظاهره وأنه ينفي جميع أعمال الظاهر -مع ما يلزمه ظاهره من نفي الأعمال الباطنة كما سبق- مخالف لتلك النصوص الصريحة الواضحة في أنه يقال فيمن عمل شيئاً يسيراً أنه لم يعمل خيراً قط، وهذا يؤكد على أن الاستدلال بهذا اللفظ من الاستدلال المنقوض، بل من التشبث بالمتشابه ..
نعم يضاف إلى ذلك أن الأخذ بمطلق لفظ: ((لم يعملوا خيراً قط)) ظاهرية جوفاء وفجة، ومدعيها يخالفها في نفي أعمال الباطن، فلا هو سلك مسلك الظاهرية كما سلكته الجهمية في هذا الباب، ولا هو سلك مسلك أهل الفقه والأثر من جمع النصوص، وتآلفها، ونفي تخالفها، والبعد عن المتشابه ..
فلذلك نجد عن كثير من الشباب الحيرة والاضطراب ..
ومن الأحاديث التي فيها التعبير بـ((لم يعمل خيراً قط)) أو ((لم أر خيراً قط)) مع وجود عمل ولكنه لا يذكر أمام ما عمله أو رآه من سوء ووعيد وعقاب ..
1- : ((يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة فيقول اصبغوه صبغة في الجنة فيصبغونه فيها صبغة فيقول الله عز وجل : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه ؟ فيقول : لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول : اصبغوه فيها صبغة فيقول : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط ؟ فيقول : لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط)) السلسلة الصحيحة (ج 3 / ص 155)
فالمؤمن لما صبغ صبغة في الجنة هانت عليه الدنيا وقال إنه لم ير بؤساً قط وهو كان أشد الناس بلاءً وبؤساً في الدنيا!!
وكذا الكافر المنعم في الدنيا لما يغمس في النار..
2- حديث الذي قتل مائة نفس وفيه: ((فقالت ملائكة الرحمة : إنه خرج تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط))
فوصفته ملائكه العذاب بأنه لم يعمل خيراً قط مع أنه تاب، وعمل عملاً وهو المشي إلى بلاد الخير والصلاح وهذا من الجهاد ومع ذلك: لم يعمل خيراً قط! أي بالنسبة لقتله مائة نفس!! فافهم هذا أيها السلفي..
3- وحديث : (( كان رجل ممن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فلما احتضر قال لأهله : انظروا : إذا أنا مت أن يحرقوه حتى يدعوه حمما ثم اطحنوه ثم اذروه في يوم ريح [ ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوا الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ] فلما مات فعلوا ذلك به [ فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ] فإذا هو [ قائم ] في قبضة الله فقال الله عز وجل : يا ابن آدم ما حملك على ما فعلت ؟ قال : أي رب من مخافتك ( وفي رواية : من خشيتك وأنت أعلم قال : فغفر له بها ولم يعمل خيرا قط إلا التوحيد)) .
فوصف أنه لم يعمل خيراً إلا التوحيد مع كونه صرح بما فيه ندمه وخوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه لكنه جهل ما يفعل إلا ما فعل، فعذر بجهله، وأثيب بخوفه الذي هو ندمه على سيئاته، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الندم توبة)) ، وبنحو هذا التفسير يفسر حديث البطاقة..
وإن قيل بأنه لا يحمل على التوبة فنقول: وصف الرجل نفسه بأنه لم يعمل خيراً قط، ووصف في الحديث بأنه لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد لا ينفي أداء الصلاة أو أي عمل من أعمال التوحيد أو التي تصدقه في إيمانه الباطن، بل قد ورد في وصف الرجل أنه قال لأهله: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب.. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خيركم خيركم لأهله)) ..
فهذا الرجل كان يعمل خيراً لأهله، ولكنه كان سيء الظن بعمله كما في صحيح البخاري عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً: ((رَجُلٌ مِمَّنْ كان قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ فقال لِأَهْلِهِ إذا أنا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي في الْبَحْرِ في يَوْمٍ صَائِفٍ فَفَعَلُوا بِهِ فَجَمَعَهُ الله ثُمَّ قال ما حَمَلَكَ على الذي صَنَعْتَ قال ما حَمَلَنِي إلا مَخَافَتُكَ فَغَفَرَ له)) ..
فالرجل عنده عمل خير، لكن بالنسبة لما عمله من سوء حيث إنه كان نباشاً ينبش قبور الموتى ليسرق ما عليها كما هي عادة النباشين، فكأنه لم يعمل خيراً قط..
بل أعجب من ذلك ما ذكره الطحاوي من أنه يحتمل أن يكون يجوز في شريعتهم تقديم المذنب نفسه قرباناً إلى الله بحرقه بعد موته!
قال في شرح مشكل الاثار(2/ 28 ) : "فَوَجَدْنَا ذلك مُحْتَمِلاً أَنْ يَكُونَ كان من شَرِيعَةِ ذلك الْقَرْنِ الذي كان ذلك الْمُوصِي منه الْقُرْبَةُ بِمِثْلِ هذا إلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ خَوْفَ عَذَابِهِ إيَّاهُمْ في الآخِرَةِ وَرَجَاءَ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ فيها بِتَعْجِيلِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ ذلك في الدُّنْيَا كما يَفْعَلُ من أُمَّتِنَا من يُوصِي منهم بِوَضْعِ خَدِّهِ إلَى الأَرْضِ في لَحْدِهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللهِ عز وجل إيَّاهُ بِذَلِكَ" !!
وهذا كلام غريب وعجيب! ولكنه ليس بأغرب وأعجب ممن يثبت إسلام من يتعمد ترك جميع أعمال الجوارح مع العلم والقدرة!!
4- وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان رجل يداين الناس وكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل الله عز وجل يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه)) رواه البخاري ومسلم والنسائي ولفظه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له هل عملت خيرا قط قال لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى، قلت له خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا
قال الله تعالى قد تجاوزت عنك)) . [صحيح الترغيب والترهيب - (ج 1 / ص 221)]
فوصف بأنه لم يعمل خيرا قط مع أنه كان يقرض الناس ويعفو ويتجاوز عن ديونه ..
فجميع ما سبق يؤكد على أن عبارة: ((لم يعمل خيراً قط)) لا تنفي أداء الصلاة فضلاً عن غيرها ولكن بالنظر إلى حال الشخص أداء تلك العبادات، وبالنظر إلى ما عمله من السيئات ..
والنقول عن أئمة السنة في بيان كفر تارك عمل الجوارح، وفي بيان معنى : ((لم يعملوا خيرا قط)) كثيرة ووفيرة إنما ذكرت ما ظهر لي من جمع بين النصوص، وتفسير حديث الشفاعة، وتفسير الحديث بالحديث..
مع تذكيري في الختام لإخواني السلفيين بأمور مهم جداً وهي:
أولاً: أن جميع من أعرفه من المشايخ والعلماء السلفيين يكفرون تارك عمل الجوارح بالكلية سواء منهم من يكفر بترك الصلاة أو لا يكفر، ولا يعرف هذا القول إلا عن بعض المنتسبين إلى طلب العلم فقط..
وشيء ليس عليه علماء الفرقة الناجية في عصرنا ليس فيه خير ولا هدى، وشيخنا الألباني رحمه الله بريء من هذا القول..
ثانياً: أن اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز إمام العصر رحمه الله، وعضوية الشيخ العلامة صالح الفوزان، والشيخ العلامة عبدالله بن غديان رحمه الله قرروا كما قرر السلف الصالح أن عمل الجوارح من حقيقة الإيمان أي أن من ترك عمل الجوارح فهو كافر، وحكموا على من يقول بما قال به صاحب كتاب ضبط الضوابط من عدم كفر تارك عمل الجوارح بأن كتابه يدعو إلى الإرجاء المذموم، مع نصهم في غير هذه الفتوى على أن تكفير تارك الصلاة من المسائل الخلافية عند أهل السنة، ومع ذلك لم يروا أن مسألة كفر تارك عمل الجوارح من المسائل الخلافية فتنبهوا رعاكم الله للفرق بين هاتين المسألتين عند العلماء السلفيين ..
وفتوى اللجنة الدائمة فتوى معتبرة عند أهل السنة، وعلماؤها محترمون عند أهل العلم، والقول بمثل ما قالوا ليس من منهج الحدادية ولا التكفيرية أبداً، بل من عرف بالسلفية ونطق بمثل ما نطقت به اللجنة الدائمة من غير تجنٍّ ولا تعدٍّ فلا يجوز اتهامه بالحدادية والتكفيرية..
ثالثاً: أن الخوارج والتكفيريين، وكذلك الحدادية يحاولون استغلال كل شيء يؤيد هواهم، فإذا كانوا ينزلون بعض النصوص في البدع أو الكفار على أهل السنة السلفيين، فما بالكم بفتوى جماعة من أئمة الدين؟ هذا أمر ظاهر ومعلوم..
فاستخدام التكفيريين والحدادية لفتوى اللجنة الدائمة كما استخدموا من قبل كتابات أئمة الدعوة لنشر باطلهم أمر مكشوف، ويجب التنبه له، والحذر من المسلك الذي يسلكه الحدادية والخوارج..
لذلك يجب أن يحذر السلفيون من منهج الخوارج ومن منهج الحدادية ..
ومن ذلك أنهم يستغلون فتوى اللجنة الدائمة بإيقاعها على بعض أعلام أهل السنة لاتهامهم بالإرجاء، ولعدم الاعتداد بما قاله أولئك العلماء في حق الخوارج والتكفيريين أو رؤوس المبتدعة بحجة أنهم مرجئة فلا يقبل قولهم في هذه المسائل!! فتنبهوا إلى فخاخ الخوارج والحدادية ..
والعجيب أن علماء اللجنة أنفسهم يزكون الشيخ الألباني والشيخ ربيع وأمثالهما من أهل السنة، وينفون عنهم تهم أهل الباطل بالإرجاء وغيره، ومع ذلك يغمض أولئك المبتدعة أعينهم عن ثناء أهل السنة، ويأتون بفتوى اللجنة الدائمة للطعن في علماء السنة ..
فلابد من أن يكون السلفي فطيناً، فمع قولنا بأن تارك عمل الجوارح كافر، وأن القول بعدم تكفير تارك عمل الجوارح مع العلم والقدرة من أقوال المرجئة كما قالت اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز إلا أننا نحذر من كيد الخوارج والحدادية، ولا نجيز إطلاق وصف الإرجاء على أعلام السلفية البرآء من الإرجاء كالشيخ الألباني والشيخ ربيع ونحوهما من مشايخ السنة ومن كان على نهجهم من طلبة العلم...
رابعاً: إن الغلو مذموم على كل حال، فالغلو في بيان قضية تكفير تارك العمل إلى درجة شق صف السلفيين، أو اتهام السلفيين بأنهم مرجئة العصر، أو امتحان الشباب صغاراً وكباراً بهذه القضية وجعلها أم المسائل من مسلك أهل الباطل، بل تقدر هذه المسألة بقدرها، وحسب الحاجة إلى بيانها ..
كلذلك الغلو في محاولة بيان أن القول بعدم تكفير تارك عمل الجوارح من أقوال أهل السنة، والطعن فيمن ينفي ذلك بأنه من الحدادية أو الخوارج، وإصرار البعض على اتهام الشيخ الألباني رحمه الله به مذموم كذلك، وقد وصل الحال ببعض الغلاة في هذا الباب أن جعل الإيمان المنجي هو العلم والمعرفة القلبية فقط!!
فلا أفراط ولا تفريط..
والرجاء الكف عن كثرة الجدال في هذه المسائل المحسومة عند أهل السنة ..
خامساً: رأيت رسالة مليئة بالشبهات حاول صاحبها جاهداً إثبات أن أكثر أهل السنة على عدم تكفير تارك عمل الجوارح!! ولم يظفر بنص صريح واضح إلا عن ابن حزم والبيهقي ومنزلتهما في العقيدة معلومة عند أهل السنة وإن كان ابن حزم أقرب من غيره من طوائف المنحرفين إلى أهل السنة في مسائل الإيمان ..
لكن العجب أن يأتي إلى كلام لأبي عبيد القاسم بن سلام فيه أن التكفير لا يكون إلا بكلمة الكفر!! فيستدل به على عدم كفر تارك العمل!! وهذا من أغبى الاستدلالات وبعدها عن منهج أهل العلم في الاستدلال، فهل سيأتي من يستدل على عدم كفر من يسجد للأصنام إذا لم يتلفظ بلفظ الكفر بكلام أبي عبيد؟!!
وكذلك ما حكاه ابن نصر عن بعض أصحاب الحديث على فرض التسليم بفهم ذلك الكاتب أنهم لا يكفرون بترك عمل الجوارح!! فأولئك لا يجيزون إطلاق لفظ المؤمن عليه بتاتاً ولا يدخل في لفظ المؤمنين! وإنما يقال عنه مسلم أو عنده أصل الإيمان ويحرمون إطلاق لفظ المؤمن عليه ما دام أنه عاصي!!
وهذا الذي حكاه عن بعض أهل الحديث مخالف للكتاب والسنة، ومخالف للإجماع من جواز وصف المسلم العاصي بأنه مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته!
فكون هذا القول المحكي عن بعض أهل الحديث لا يدل على أنه من أقوال أهل السنة التي لا تشبه أقوال أهل البدع بل إن ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (2/ 533) قال: (فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة ولا فرق بينه وبين المرجئة إذ زعمت أن الإيمان إقرار بما عمل) .
فشبه من يقول بأن الإسلام يثبت بالإقرار دون العمل كمن يقول من المرجئة بأن الإيمان يثبت بدون عمل..
فلم يجعل المسألة مسألة ألفاظ فقط بل حقائق وألفاظ..
هذا ما ظهر لي من كلامه وإن كان قد يفهم من كلامه أن من يقول الإسلام هو الإقرار فقط والعمل لا يدخل في مسماه كالمرجئة الذي يقولون الإيمان هو الإقرار والعمل ليس منه، ولكن هذا الفهم ملازم لما ذكرته سابقاً وهو ما نصره الإمام محمد بن نصر بقوة وهو أن الإيمان والإسلام شيء واحد..
مع أن التحقيق أن الإسلام والإيمان يجتمعان وهو الأعم الأغلب في النصوص والاستخدام، ولكن يفترقان إذا اجتمعا فيكون لكلٍّ معنى..
فنسبة قول لأهل الحديث كالقول بتأويل حديث: ((خلق الله آدم على صورته))، والزعم بأن العرش يخلو منه الرب عز وجل لما ينزل الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا، وكذلك من يثبت المماسة، أو يجيز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، أو يجيز التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو نحوها من الأقوال التي قال بها بعض أهل الحديث مع مخالفتها للنصوص وإجماع الصحابة، وأنه لا يعتد بتلك الأقوال مع أن القائل بها من أهل السنة!!
ففرق بين نسبة القول إلى أهل السنة على معنى أنه حق موافق للنصوص على فهم بعض أهل العلم، والدليل يحتمله ولا يأباه، وبين القول الخطأ الذي يخطئ فيه السلفي مع اجتهاده في تحري الحق ويكون قوله باطلاً ظاهر البطلان ليس مما يسوغ فيه الخلاف بل يعتبر من الزلات التي تجتنب ولا تتبع ويحتج بها ..
وهذا كالقول بعدم تكفير تارك العمل فهو وإن قال به بعض أهل السنة لكنه مخالف للنصوص ومخالف للإجماع كتأويل حديث الصورة فلا يجوز تقرير أنه صواب، ولا اتباع المتشابه، ولا سرد الشبهات بحجة الدفاع عن بعض العلماء الذين لا نحتاج للدفاع عنهم بتصحيح الأقوال الفاسدة الباطلة ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
أسامة العتيبي
14 / 8 / 1431 هـ
المصدر : http://goo.gl/3xA4jB
|