منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 06-03-2015, 07:17 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي معنى حديث «نَفَس الرحمن من قِبَل اليمن»

معنى حديث «نَفَس الرحمن من قِبَل اليمن»


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فمن الأحاديث التي وردت في صفة الطائفة المنصورة، وفي فضل اليمن، وفضل الخيل، وفضل الجهاد في سبيل الله حديث: «إني لأجد نَفَسَ الرحمنِ من قِبَلِ اليمن»، والذي توهمه بعض الجهال أنه من أحاديث إثبات صفة التَّنَفُّس لله، وحاول بعض المبتدعة الطعن في أهل السنة بالتشنيع عليهم بهذا الحديث الصحيح، وذلك لجهلهم بمورد الحديث وسياقه، وكلام أهل العلم فيه.
مع أن من الصفات الثابتة لله عز وجل في الكتاب والسنة «صفة النَّفْس» بسكون الفاء وهي صفة ذاتية، وصفة «التنفيس» وهي صفة فعلية، أما «النَّفَس» بمعنى «التَّنفُّس» فهذا هو الذي ليس من صفات الله.
وسأذكر ثلاثة أحاديث في ذلك وذكر كلام بعض العلماء في المراد بـ«نفس الرحمن»، مع فوائد متنوعة.

الحديث الأول: عن سلمة بن نفيل السكوني قال: دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم حتى كادت ركبتاي تمسان فخذه، (وفي رواية: حتى كادت ثيابي تمس ثيابه)، فقلت: يا رسول الله، تُرِكَتِ الخيلُ (وفي رواية: بُـهِيَ الخيل، وفي رواية: إن الخيل قد سُيِّبَت)، وأُلقِي السلاح، وزعم أقوام أن لا قتال، [وقالوا قد وضعت الحرب أوزارها]، فقال: «كذبوا، الآن جاء القتال.
لا تزال من أمتي أمة قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، يُزِيغُ الله قلوبَ قوم فيقاتلوهم لينالوا منهم.(وفي رواية: فقاتلوا بهم ويرزقكم الله منهم) , [وحتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ], [ألا وعقر دار الإسلام بالشام]، [ولا تضع الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج].
قال -وهو مُوَلٍّ ظهره إلى اليمن: إني لأجد نَفَسَ الرحمن من هاهنا.
ولقد أوحي إلي أني مكفوت(وفي رواية: مقبوض)، غير مُلَبَّث، وتتبعوني أفذاذا، (وفي رواية: أفناداً) [يضرب بعضكم رقاب بعض].
والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها».
رواه ابن سعد في الطبقات(7/ 427)، والإمام أحمد في المسند(4/ 104)، والبخاري في التاريخ الكبير(4/ 70)، والنسائي في الصغرى(6/ 214رقم3561)، والكبرى(3/35رقم4401، 5/ 218رقم8712)، والبزار(9/ 150رقم 3702)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(4/411رقم2460)، وابن جرير في تهذيب الآثار(2/ 825رقم1163)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ(1/158)، والطبراني في الكبير(7/ 52-53رقم6357-6360)، وفي مسند الشاميين(1/ 56رقم57، 2/ 320رقم1419، 3/387رقم2524)، والبيهقي في الأسماء والصفات(2/ 391رقم968)، وابن عساكر في تاريخ دمشق(1/ 114-117)، وغيرهم من طرق عن جبير بن نفير الحضرمي قال: سمعت سلمة بن نفيل السَّكوني رضي الله عنه به.
وورد عند بعضهم مختصراً وبعضهم مطولاً، وأصل السياق للطبراني ومثله تقريبا سياق البخاري في تاريخه، والفسوي في المعرفة، واللفظ من مجموع الروايات.
وهو حديث صحيح [الصحيحة: 3367].

وفي رواية عن سلمة بن نفيل السكوني، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال قائل: يا رسول الله هل أتيت بطعام من السماء؟ قال: «نعم». قال: وبماذا؟ قال: «بمسخنة» قالوا: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: «نعم». قال: فما فعل به؟ قال: «رفع وهو يوحى إلي أني مكفوت غير لابث فيكم، ولستم لابثين بعدي إلا قليلا، بل تلبثون حتى تقولوا: متى، وستأتون أفناداً يفني بعضكم بعضاً، وبين يدي الساعة مُوتان شديد، وبعده سنوات الزلازل».
رواه ابن سعد في الطبقات(7/ 427)، والإمام أحمد(4/ 104)، والدارمي(1/ 43 رقم55)، والبزار(9/ 149رقم3701)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(4/412-413رقم2461-2464)، وأبو يعلى(12/ 270رقم 6861)، وابن حبان(15/ 180رقم6777)، والطبراني في المعجم الكبير(7/51 رقم6356)، ومسند الشاميين(1/ 396 رقم687)، والحاكم(4/494) وغيرهم من طريق أرطاة بن المنذر حدثنا ضمرة بن حبيب قال: سمعت سلمة بن نفيل رضي الله عنه به.
وإسناده صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال الذهبي: «الخبر من غرائب الصحاح».
وله شاهد من حديث واثلة رضي الله عنه. انظر: [الصحيحة:851].


معاني الكلمات الغريبة وشيئا من فوائده


1- المسخنة: قدر فيه طعام ساخن، والظاهر أنه ما ورد في حديث سمرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة من ثريد، فوضعت بين يدي القوم، فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة , يقوم قوم ويجلس آخرون , فقال رجل: يا سمرة أكانت تمد؟ قال سمرة: «من أي شيء تعجب , ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء».
رواه ابن أبي شيبة في المصنف(6/ 313 رقم31708)، وأحمد(5/ 18)، والترمذي(رقم3625)، والدارمي(1/ 43 رقم56)، والنسائي في الكبرى(4/ 203رقم6903)، وابن حبان في صحيحه(14/ 463رقم6529)، والطبراني(7/ 232رقم6967)، والحاكم(2/675)وغيرهم وسنده صحيح.[صحيح الترمذي:3625].
ففيه آية من آيات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك روى هذا الحديث من الأئمة في كتب دلائل النبوة كدلائل النبوة للفريابي(15، 46)، ودلائل النبوة لأبي نعيم(ص/428 رقم355)، ودلائل النبوة للبيهقي(6/ 93).

2- والموتان: كثرة الموت، ومن ذلك طاعون عمواس عام 18 هـ مات فيه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وهو من علامات الساعة الصغرى التي وقعت وانقضت.

3- وسنوات الزلازل: قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث فيه : «وتكثر الزلازل» : «قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها شمولها ودوامها، وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند أحمد: «وبين يدي الساعة سنوات الزلازل». انتهى من فتح الباري(13/ 87).
وكثرة الزلازل من علامات الساعة الصغرى التي وقعت، وهي مستمرة إلى قيام الساعة، وإنما تكثر وتتابع في آخر الزمان.


4- قوله: «كذبوا» أي أخطؤوا فيما قالوا، وفيه إطلاق لفظ «كذب» على الخطأ، وليس على معنى التعمد بالتحديث بخلاف الواقع.

5- استمرار الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وقد تواترت الأحاديث في استمرار الطائفة المنصورة، وأنها قائمة على الحق، ظاهرة على الناس، تجاهد بالسِّنان وقتَ مشروعية الجهاد بضوابطه الشرعية، ومستمرة بالجهاد بالحجة والبيان والدليل والبرهان.

6- أن الجهاد الشرعي من أبواب الرزق لقوله: « فقاتلوا بهم ويرزقكم الله منهم»
وقد جاء ذلك في عدة نصوص منها: «وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي» الحديث.
علَّقه البخاري في صحيحه (3/ 1067)، ورواه موصولاً: ابن أبي شيبة في المصنف (19401)، والإمام أحمد في المسند (2/ 50)، وأبو داود (4031) مختصراً، وعبد بن حميد (848)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1/ 213)، وغيرهم، وإسناده صحيحٌ. [إرواء الغليل:1269].

7- أن الشام ستكون عقر دار الإسلام كما كانت اليمن مدد أهل الإسلام، وستكون اليمن في آخر الزمان متنفس أهل الإيمان.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الشام، وجمعت فيها مؤلفات.
وكذلك وردت أحاديث كثيرة في فضائل اليمن منها هذا الحديث، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي.

8- أن الجهاد ينقطع مع خروج يأجوج ومأجوج، حيث إنهم يأتون بقوة لا قدرة لأحد بقتالهم، فيأمر الله عز وجل عيسى عليه السلام أن يُحَرِّزَ من معه من المؤمنين في جبل الطور عند بيت المقدس كما ورد ذلك في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنهما في صحيح مسلم(4/ 2250-2255رقم2937).
ثم يقتلهم الله بتسليط دود النغف عليهم، فيرسل الله طيورا ضخاما كأعناق الإبل البختية، فتحمل ما تبقى من جثث يأجوج ومأجوج إلى حيث شاء الله، فتمطر السماء مطراً يغسل الله به الأرض، وتؤمر الأرض بإنبات ثمارها، ورد بركتها.

9- أن هذا الحديث كان في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببعض المغيبات منها ما يحصل من اقتتال الصحابة رضي الله عنهم، وما يحصل من سرعة لحاقهم به حيث مات كثير من الصحابة رضي الله عنهم في حروب الردة وخاصة في اليمامة في حرب مسيلمة الكذاب، ثم ما أصابهم من قتل يوم معركة جسر أبي عبيد بالعراق، ومعركة اليرموك وغيرها من المعارك مع الفرس والروم، ثم طاعون عمواس.

10- هذا الجزء من الحديث: «والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومن حديث عروة البارقي رضي الله عنه، وهو حديث متواتر ورد عن أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله عنهم.

وجملة: «وأهلها معانون عليها» وردت في عدة أحاديث صحيحة غير هذا الحديث من حديث جابر، والمغيرة، وأبي كبشة، وسهل بن الحنظلية وقد ساقها أبو عوانة في مستخرجه، ورواها غيره كثيرون.



الحديث الثاني: عن شبيب بن منعم رحمه الله: أن أعرابيا أتى أبا هريرة، فقال: يا أبا هريرة، حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورددها عليه ثلاثا، فلم يجبه أبو هريرة، ينكت بعود له لا يلتفت إليه، فلما رأى الأعرابي ذلك ولى، فقال أبو هريرة علي بالرجل، فلما رجع قال: اجلس. فقال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي كمثل الآخر، والنبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود له كما رأيتني أنكت، فقال: يا رسول الله، العن أهل اليمن ثلاثا، وسكت عنه كما فعلت بك، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أين هذا السائل الذي سألني أن ألعن أهل اليمن؟» فقام إليه الرجل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان يمان.
والحكمة يمانية.
وأجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن.
ألا إن الكفر والفسوق وقسوة القلب في الفدادين، أصحاب الشعر والوبر يغشاهم الشيطان على أعجاز الإبل».
فقام الرجل مغضبا، فقال: ارجع علي أزيدك.
رواه الإمام أحمد في المسند(2/ 541)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني(4/263رقم2276) مختصراً، وأبو عروبة في الطبقات(ص/52-المنتقى منه)، والطبراني في المعجم الأوسط(5/ 57رقم4661)، وفي مسند الشاميين(2/ 149رقم1083) من طريق حريز بن عثمان، عن أبي روح شبيب بن منعم به، وسنده صحيح، واللفظ للطبراني في الأوسط، ويشهد له حديث سلمة بن نفيل رضي الله عنه.
وكان الشيخ الألباني رحمه الله ضعفه في السلسلة الضعيفة(رقم1097)، ثم تراجع عن تضعيفه وصححه في أثناء تخريجه لحديث(رقم3367) في الصحيحة.
وجملة: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث متواتر.
وروى البخاري ومسلم من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ البدري رضي الله عنه، قَالَ : أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : " الْإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».




الحديث الثالث: عن أبي بن كعب - رضي الله عنه قال: «لا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن قوله تعالى: {وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض}، ولكن قولوا: فإذا رأيتم ما تكرهون؛ فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به».
رواه النسائي(6/ 232رقم10771-10772)، والحاكم(2/298)، والبيهقي في الأسماء والصفات(2/ 392رقم969) واللفظ للحاكم وسنده صحيح موقوفاً، وورد بنحوه مرفوعاً بدون لفظة : «نفس الرحمن»، وإنما بدونها كما في رواية الترمذي(4/ 521رقم2252)، والنسائي(6/ 231رقم10769-10770)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار(2/ 380)، ورواية عند أحمد(5/ 123).
أو بلفظة: «فإنها من رَوْحِ الله» خرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في رواية(5/ 123)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق(ص/133رقم 128)، وأبو الشيخ في العظمة(4/ 1312)، والضياء في المختارة(3/ 424رقم1224) وهو حديث صحيح. [الصحيحة:2756].

في الحديث استحباب الدعاء الوارد في الحديث عند ورود ريح يخشى الإنسان أن يحصل بها ما يكره.


أقوال بعض العلماء في معنى «نفَس الرحمن»، «رَوح الله»


قال أبو عروبة الحراني -كما في المنتقى من كتاب الطبقات له(ص/ 52)-: قال أبو الحسين-وهو علي بن إبراهيم اليشكري: ثقة متقن-: سمعت يزيد بن هارون سئل: ما يعني بقوله: «أجد نفس ربكم من قبل اليمن» قال: نصرة الأنصار إياه، إنهم آووه ونصروه، فنفسوا عنه. انتهى.

وقال عثمان بن سعيد الدارمي في النقض على المريسي وابن الثلجي (2/ 685-688) : «ورويت أيها المعارض عن حريز بن عثمان عن شبيب أبي روح عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن" فقلت كالمنكر لهذا -تعالى الله عما نحله المبطلون-: بأن ذلك نفس يخرج من جوف.
فممن سمعت أيها المعارض أن هذا نفس يخرج من جوف الله تعالى، وهذا الحديث معروف معقول المعنى، جهلت معناه، فصرفته إلى غيره مما لم نر أحدا يقوله، أو يذهب إليه، إنما فسره العلماء على الروح الذي يأتي بها الريح من نحو اليمن، لأن مهب الريح من هناك من عندهم، فأما أن يقول أحد: هو نفس يخرج من جوف الرحمن، فما سمعنا أحدا يقوله قبلك، وأدنى ما عليك فيه الكذب أن ترمي قوما مشنعا عليهم، ثم لا تقدر أن تثبته عليهم، وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإيمان يمان، والحكمة يمانية" أي أنه جاء من قبل مكة» انتهى.

وقال الأزهري في تهذيب اللغة (13/ 9) : «ورُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (أجدُ نَفَسَ ربِّكم من قِبَل اليَمَن) .
يُقَال: إِنَّه عَنَى بذلك الأنصارَ، لِأَن الله جلّ وَعز نَفَّسَ الكَرْبَ عَن الْمُؤمنِينَ بهم.
وَيُقَال: أَنْت فِي نفَسٍ من أمرِكَ أَي: فِي سَعَة. واعمَلْ وأنتَ فِي نَفَس، أَي: فِي فُسْحة قَبْل الهرَم والأمراض والحوادث والآفات.
وَنَحْو ذَلِك الحَدِيث الآخَر: (لَا تَسُبُّوا الرِّيح فَإِنَّهَا من نَفَس الرّحمن) يُرِيد أَنه بهَا يُفرّج الكَرْبَ، ويَنشُر الغَيْث، ويُذْهب الجَدْب.
وَيُقَال: اللَّهُمَّ نَفِّسْ عَنِّي، أَي: فَرِّج عني.
قلت: النَّفَس فِي هَذين الْحَدِيثين اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرَ الحقيقيّ، من نفَّس يُنفِّس تَنفيساً ونَفَساً، كَمَا يُقَال: فرَّج الهمَّ عَنهُ تفريجاً وفرجاً فالتفريجُ مصدرٌ حقيقيّ، والفَرَج اسمٌ وُضع موضعَ المصدَر، كَأَنَّهُ قَالَ: أجدُ تَنفيسَ ربِّكم عَنْكُم من جِهَة اليَمن، لِأَن الله جلّ وَعز نصرَهم بهم وأيَّدهم برجالِهم.
وَكَذَلِكَ قولُه: (الرِّيحُ من نَفَس الرَّحْمَن) أَي: من تنفيسِ اللَّهِ بهَا عَن المكروبين وتفريجِه عَن الملهوفين» انتهى.

وقال أبو يعلى في إبطال التأويلات (ص/ 250) : «اعلم أن شيخنا أَبَا عبد الله ذكر هَذَا الحديث فِي كتابه، وامتنع أن يكون عَلَى ظاهره فِي أن الريح صفة ترجع إلى الذات، والأمر عَلَى ما قاله، ويكون معناه أن الريح مما يفرج الله، عَزَّ وَجَلَّ بها عن المكروب والمغموم، فيكون معنى النفس معنى التنفيس، وذلك معروف فِي قولهم: نفست عن فلان، أي فرجت عنه، وكلمت زيدا فِي التنفيس عن غريمة، ويقال: نفس الله عن فلان كربة أي: فرج عنه، وروي فِي الخبر: «من نفس عن مكروب كربة نفس الله عنه كربة يوم القيامة»، وروى فِي الخبر أن الله فرج عن نبيه بالريح يوم الأحزاب فقال سُبْحَانَهُ: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} وإنما وجب حمل هَذَا الخبر عَلَى هَذَا، ولم يوجب تأويل غيره من الأخبار لأنه قد روي فِي الخبر ما يدل عَلَى ذَلِكَ، وذلك أنه قَالَ: «فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به»، وهذا يقتضي أن فيها شر وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات.
وقوله: «فإنها من روح الله» يدل عَلَى صحة التأويل، وأنه يروح بها عن المكروب وقوله: «يبعثها بالرحمة وبالعذاب» صريح فِي أنها مخلوقة مأمورة بالرحمة تارة وبالعذاب أخرى، وهذا دليل عَلَى صحة التأويل.

حديث آخر فِي هَذَا المعنى: من حديث أَبِي الحسين وأبي القسم بن بشران، عن دعلج، عن ابن خزيمة بإسناده، عن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ وهو مول ظهره إلى اليمن: «إني أجد نفس الرحمن فِي هاهنا».

وروى ابن بطة فِي مكاتبته إلى بعض أصدقائه بإسناده، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قَالَ: «الإيمان يمان والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن»، ومعناه ما تقدم فِي الحديث الذي قبله، وهو أني أجد تفريج الله عني وتنفيسه عن كربي بنصرته إياي من قبل أهل اليمن، وذلك لما نصره المهاجرون والأنصار نفس الله عن نبيه ما كان فيه من أذى المشركين، وقتلهم الله عَلَى أيدي المهاجرين من أهل اليمن والأنصار، وكان، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثيرا ما كان يمدح أهل اليمن، فروي عنه أنه قَالَ: «الإيمان يمان والحكمة يمانية» وإنما وجب حمله عَلَى ذَلِكَ لما تقدم فِي الحديث الذي قبله، وأن فيه ما دل عَلَى أن النفس مخلوقة، لأنه أضافه إلى الريح، والريح مخلوقة من جهة أنها مأمورة بالرحمة والعذاب، فوجب حمل هَذَا المطلق عَلَى ذَلِكَ.

ورأيت فِي بعض مكاتبات ابن بطة إلى بعض أصدقائه، وقد ذكر هذين الخبرين حديث جابر: «إذا رأيتم الريح فلا تسبوها»، وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «أجد نفس ربكم»، وحكى كلام ابن قتيبة فِي ذَلِكَ فقال: «أنت فِي نفس من أمرك» أي: فِي سعة، وقوله: «من نفس الرحمن»، معناه: أنها يفرج بها الكرب، ويذهب بها الجدب، يقال: «اللهم نفس عني»، أي: فرج عني، وذكر كلاماً طويلاً.
ثم قَالَ ابن بطة بعده: «ومما يشهد لصحة هَذَا التأويل، وأن «الريح من نَفَسِ رَبِّكم» إنما أراد بالنفس: الفرج والرَّوح، ما سمعت أَبَا بكر بن الأنباري يَقُول: «إنما سميت الريح ريحا لأن الغالب عليها فِي هبوبها المجيء بالروح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكرب والغم والأذى، فهي مأخوذة من الروح وأصلها روح فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها».
ثم قَالَ: «فهذا ما قاله أهل العلم بتأويل الكتاب والسنة وكلام العرب فِي تأويل الريح، ومعنى النفس بها، وفي كتاب الله تَعَالَى ما دل علي أنها بمعنى الفرج من الغم، والنفس من الكرب، أن الغم والضيق يكونان بركودها، قوله جل وعز: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} وقوله: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} وقوله: {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ}..». ونقله شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية(6/157-180) مُقِرًّا له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –كما في مجموع الفتاوى (6/398)-: «فقوله: «من اليَمَن» ؛ يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ، وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية سئل عن هؤلاء، فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله: «أتاكم أهل اليمن؛ أرق قلوباً، وألين أفئدة؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية» ، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار؛ فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات، ومن خصص ذلك بأويس فقد أبعد». انتهى .

وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله في القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى(ص/ 51) : «وهذا الحديث على ظاهره، والنفَس فيه اسم مصدر ينفس تنفيسا، مثل فرّج يفرج تفريجا وفَرَجا. هكذا قال أهل اللغة، كما في "النهاية" و"القاموس" و"مقاييس اللغة"، قال في مقاييس اللغة: (النَّفس: كل شيء يفرج به عن مكروب) . فيكون معنى الحديث: أن تنفيس الله تعالى عن المؤمنين يكون من أهل اليمن. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: "وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار، فبهم نَفَّسَ الرحمن عن المؤمنين الكربات" اهـ (ص 398، ج 6) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام: لابن قاسم» انتهى.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


كتبه:


أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي


16/ 8/ 1436 هـ

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 06-04-2015 الساعة 11:02 AM
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:56 PM.


powered by vbulletin