الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فجزى الله أخي المفضال الشيخ أحمد بن عمر بازمول خيراً على ما كتبه في هذا المقال الماتع، الذي جلى فيه هذه القضية، ونصح لمن خالف منهج السلف أن يثوب إلى رشده، وأن يعود إلى الحق والهدى، فهذا شرف له في الدنيا، وفضيلة في الدين، وفلاح ونجاح في الآخرة ..
وكانت هذه النصيحة النيرة قبل سنتين، وهي موجهة في الأصل إلى بعض من كان مع السلفيين، يناصرهم ويدافع عن منهجهم، ويدعو إلى عقيدتهم مع هنات وهنات، ولكن عظم بلاؤه، وكثر فساده، وزاد في السفول، وزاد انحرافه عن منهج السلف حتى انسلخ منه والله المستعان ..
فالذي كان بالأمس يدعو إلى المنهج السلفي الواحد الذي لا يكون الحق سواه أصبح يخلط بين المناهج والمذاهب، ولا يرى منهج السلف إلا طريقة ومذهباً من تلك المذاهب يعتري أهلها ما يعتري أهل المذاهب الأخرى من الغلو والشطط فلم يعد لمنهج السلف ما كان يصفه به في السابق من انحصار الهدى والحق فيه ..
فكان هذا من أوجه انسلاخ المذكور المنصوح في أصل المقال عن منهج السلف..
والذي كان بالأمس ينكر على أهل وحدة الأديان، أو حوار الأديان -على قدم المساواة-، وينكر على أهل الديمقراطية والإنسانية ودعاة الحرية أصبح من الممجدين لتلك الدعايات بصور ملتوية مختلفة متلونة ، مع عناده بعد نصحه، وإصراره على باطله بكل وقاحة وصفاقة..
وهذا كان أيضاً من أوجه انسلاخه عن منهج السلف ..
والذي كان بالأمس يطعن في جماعة من القطبيين والسروريين(كمحمد حسان والحويني) ويحذر منهم، وينذر الشباب بخطرهم أصبح يرتمي في أحضانهم، ويمجدهم، ويرفع من خسيستهم، بل يفضلهم على السلفيين، ويرد بكل قسوة على من يخالفه في هذا الموضوع ويعلن توبته من منهجه القديم في هذه القضية وأمثالها ..
وكان هذا أيضاً من أسباب انسلاخه من منهج السلف بعد أن نوصح ونوصح ولكنه عاند وأصر ..
والذي زعم أنه لن يعادي الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، وكان يعلن حربه على أعداء الشيخ ربيع من الحزبيين، وكان يمتحن الحزبيين بالشيخ ربيع، أصبح اليوم يمتحن السلفيين بالشيخ ربيع، ويصف الشيخ ربيعاً بأنه من غلاة الإقصاء والتجريح، وأنه حدادي -هكذا قال لبعض الناس فض الله فاه-، وفتح المجال لحزبه للطعن في الشيخ ربيع تلميحاً أو تصريحاً، ويتترس غالباً بشبهة شيطانية وطاغوت من الطواغيت الحادثة ألا وهي إلزام الغلاة بالغلو!! تماماً كما كان يفعل المأربي في فجوره وضلاله وردوده على الشيخ ربيع حفظه الله وكسر شوكة عدوه ...
فكان هذا من أسباب انسلاخ المذكور من منهج السلف ..
وهناك أمور عديدة ظاهرة في انسلاخ المذكور عن منهج السلف، ولزوم التصريح بأنه ليس سلفياً بل يلحق بمن سبقه من أهل البدع والانحراف كالمأربي والمغراوي ومحمد حسان وأبي إسحاق الحويني وعبدالرحمن عبدالخالق..
قال الله جل وعلا: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف/175-178]
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد