وأضاف أيضا في آخر تعليق له:
(الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
(2)
أصل الشبهة التي عند الطيباوي فيما ابتدعه من عدم تأثير البدعة في العدالة
كنت نبهت سابقاً أن الشبهة دخلت على الطيباوي فيما ذهب إليه من بدعةِ (عدم تأثير البدعة في العدالة) هو رواية أهل الحديث عمن وقع في بدعة أو ثبت عندهم أنه مبتدع ، وكشفت هذه الشبهة بكلام أئمة أهل الحديث وحفاظهم ..
لكن الطيباوي يأبى إلا مناكفة أهل الحديث وإحلال شبهته محل تأصيل علماء الحديث مبرهناً لكل عاقل أنه على خلاف أهل الحديث، وأنه متنكب الصراط المستقيم، ومخالف سبيل المؤمنين ..
وقد أكد شبهته في مقاله الجديد المليء بالهذرمة على عادة هذا الطيباوي وشيخه المهذار المأربي عامله الله بعدله..
قال المتحير الطيباوي: [العلماء وهم من يعلمنا لا نعلمهم نحن،وكلهم بدون استثناء يعرف أن أئمة السنة والحديث رووا عن المبتدعة من مختلف الأصناف،اختلفوا في بعض الأنواع،كالبدعة المكفرة، و المبتدع الداعية، والمبتدع الذي يروي ما يوافق بدعته،ولكنهم يعرفون أن الصحاح و السنن كلها فيها الرواية عن المبتدعة، ولو كانت البدعة خارمة للعدالة لما رووا عنهم] .
فتأملوا رحمكم الله قول هذا المحتار : [ولو كانت البدعة خارمة للعدالة لما رووا عنهم] وارجعوا إلى كلام الحافظ الذهبي والذي نقله -مقراً له- الحافظ ابن حجر!!
فمما قاله رحمه الله: [فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة]
وقال الجوزجاني: [فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إلا ما يقوي به بدعتهم فيتهم بذلك]
فالأئمة يرون ويعتقدون أن البدعة تخرم العدالة وتؤثر فيها لكن لعموم البلوى بالبدعة، وما يتسببه رد حديثهم من ضياع للسنة رووا الأئمة حديث أهل الصدق منهم والضبط، فليس فيه تزكية لبدعتهم كما قد يستغله أهل البدع للرفع من شأن ما يعتقدونه من البدع، وليس فيه أن البدعة لا تؤثر في العدالة كما يدعو إليه المحتار الطيباوي خارقاً بذلك إجماع أهل السنة والحديث ..
ومعروف عند أهل العلم أن العدالة ملكة تحمل صاحبها على فعل الحسن وترك القبيح، ولا شك أن البدعة من أقبح القبيح لذلك تواردت الأدلة في التحذير من البدع والمحدثات ..
فكيف لا يكون للبدعة أثر في العدالة لا سيما مع ثبوت وصف المبتدع على من قام بالبدعة وتوفرت ضوابط التبديع في حقه؟!
والعجيب في حال الطيباوي أنه لا يفهم -ويظهر أنه يصر على أنه لا يفهم مع سوء الخلق والأدب- أن قول أهل السنة بتأثير البدعة في العدالة لا يتعارض مع الرواية عن المبتدع والاحتجاج بخبره مع الصدق والضبط..
وسأضرب مثلاً ليفهم الطيباوي ومن على شاكلته من مخالفي سبيل المؤمنين:
معلوم أن قتل النفس المعصومة بغير حق من كبائر الذنوب ، وأن قتل النفس المعصومة بغير حق من موجبات الفسق، ومن المؤثرات في العدالة ..
فيأتي الطيباوي صاحب العبقرية والبلاوي لينادي -بلسان حاله-: قتل النفس المعصومة بغير حق لا يؤثر في العدالة لأن أهل الحديث رووا عمن تقاتلوا من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من خيار التابعين، وهذا يدل على أن قتل المسلم بغير حق لا يخرم العدالة!!!!!!!!!!!!!!!!
فلا يفرق أمثاله بين أصل المسألة وهي تأثير المعصية -وكذا البدعة- في العدالة، وبين من وقع في المعصية عن تأويل -يعذر أو لا يعذر فيه- فمن يعذر لا يؤثر فعله لتلك المعصية في عدالته بسبب التأويل، أو تؤثر لكن للحاجة لشهادته مثلاً أو روايته قبلنا شهادته أو روايته لوجود المصلحة الشرعية المقتضية لذلك..
فكما أنه لا يزعم بأن المعصية لا تؤثر في العدالة، فكذلك يلزمه أن لا يزعم بأن البدعة لا تؤثر في العدالة ..
ولكنه ينظر بمنظار أعور متبعاً هواه، مخالفاً للأدلة الشرعية، وطريقة أهل السنة المرضية ..
فرواية أهل الحديث عن أهل البدعة أصبحت حجاباً عند الطيباوي تحجبه عن رؤية الحق والهدى ..
وكل هذا لرأيه الكاسد، وظنه الفاسد بأن القول بتأثير البدعة في العدالة يلزم منه أن المبتدع ساقط العدالة متروك الرواية وهذا في غاية الفساد والجهل الذي يصر عليه الطيباوي ويهدر أوقاتنا في بيان بطلانه وفساد مذهبه المخالف لما عليه أهل السنة..)
|