منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #3  
قديم 09-13-2010, 09:47 PM
إبراهيم زياني إبراهيم زياني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
افتراضي

الباب السادس: الجواب عن أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
وذلك من طريقين مجمل ومفصل:
أما الطريق المجمل:
فإن الذين لا يعذرون بالجهل في مسائل الشرك، متناقضون أعظم التناقض من وجوه كثيرة –سيأتي ذكرها- فإنه يلزمهم هذا الفهم -الذي فهموه للأدلة التي ساقوها- يلزمهم أن يفهموه أيضاً في حق الذي ينفي الصفات الثابتة لله تعالى في الكتاب والسنة بجهل منه أو تأويل، ومن أظهرها وأجلها صفة علو الله على خلقة الذي جاء إثباتها في شرع الله بأكثر من عشرين طريقة، كنزوله، وارتفاع الأشياء إليه، وصعودها له، وأنه في السماء، وغير ذلك، وكل طريقة تحتها الآيات الكثيرة التي تدل عليها، مع الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإجماع السلف المعلوم عنهم، ومع ذلك وقع في نفي هذه الصفة جمع كبير من علماء الإسلام الذين لا يُختلف في إسلامهم.
فهل علو لله من المسائل الخفية أم الظاهرة؟
أم إنه من الفروع لا من الأصول؟
أم إن من أنكروا هذه الصفة لم يبلغهم القرآن؟
أم إنهم حدثاء عهد بإسلام؟
فإن كابروا وقالوا: هي من المسائل الخفية،
أو من الفروع الفقهية،
أو لم يبلغهم القرآن بالكلية،
أو إنهم للتو دخلوا الإسلام، وخرجوا من الوثنية!!
إن قالوا بواحدة من ذلك، والله لقد كذبوا!
وإن قالوا الأخرى، والله لقد خصموا.
ولمزيد بيان لتناقضهم، أقول:
سر المسألة: أن مذهب الذين لا يعذرون بالجهل في مسائل الشرك مبني على ثلاث مقدمات كل واحدة منهن أفسد من أختها:
المقدمة الأولى: التفريق في التكفير بين أصول الدين وفروعه، وهذا أصل فاسد مستمد من أهل البدع، وليس له ضابط البته، بل هو متناقض، وأنا أمهل الحجي ومن شاكله السنين الطوال ليأتوا بضابط لهذا التفريق الذي ما أنزل الله به من سلطان.
قال ابن تيمية: أما التفريق ين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض، فإنه يقال لمن فرق بين النوعين: ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ فإن قال مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل. قيل له: فتنازع الناس في محمد - صلى الله عليه وسلم - هل رأى ربه أم لا؟ وفي أن عثمان أفضل من علي، أم علي أفضل؟
وفي كثير من معاني القرآن، وتصحيح بعض الأحاديث هي من المسائل الاعتقادية العلمية، ولا كفر فيها بالاتفاق. ووجوب الصلاة والزكاة والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عملية، والمنكر لها يكفر بالاتفاق.
... وإن قال: الأصول هي المسائل القطعية، قيل له: كثير من مسائل العمل قطعية، وكثير من مسائل العلم ليست قطعية، وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له، كمن سمع النص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتيقن مراده منه، وعند رجل لا تكون ظنية فضلاً عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه. أو لعدم ثبوته عنده، أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته.
... وقال: فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة.
وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بَلْ عَجِبْتُ} ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه. كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: {بل عجبتُ} فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة.
... وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا } وقال: إنما هي أولم يتبين الذين آمنوا. وإنكار الآخر قراءة قوله: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } وقال: : إنما هي ووصى ربك. وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر.
... وأيضاً فإن الكتاب والسنة قد دل على أن الله لا يعذب أحداً، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأساً، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية.ا.هـ
المقدمة الفاسدة الثانية –التي بنا عليها الذين لا يعذرون بالجهل مذهبهم-: التفريق حين التكفير بين أصول الدين بعضها البعض، فكفروا الجاهل في الشرك، ولم يكفروا الجاهل في أركان الإسلام التي سوى الشهادتين، مع أنها من أصول الدين، ومن المعلوم من الدين بالضرورة –إن صح التعبير-.
لكن قد يقول قائل كما هو قول الحجي: إن هذه الأركان الأربع من السمعيات التي لا تعرف إلا بالسمع وإخبار الرسول، وأما التوحيد فمن الأمور التي تعلم بالفطرة والميثاق.
لو سلمنا له بهذا الفرق!!
فما جوابه وأتباعه عن عدم تكفيرهم لمن ينكر قدرة الله كالرجل الذي أوصى بنيه بحرقه.
وما جوابهم عمن لا يعرف سعة علم الله بما يكتمه الناس كما وقع من عائشة؟
وما جوابهم عمن ينكر أن يكون الله متكلماً كما فعل المعتصم، ولم يكفره أحمد بل حلله واستغفر له؟
وما جوابهم عن من أنكر علو الله على خلقه جهلاً منه –أو تأويلاً وهو جهل مركب- من علماء المسلمين؟
لماذا لم يكفروا بها؟
أليست هذه كلها من أفعال الله وصفات كماله، ومن توحيده، ومما يعلم بالفطرة، وأخذ الله عليها الميثاق، وموجودة في القرآن؟
أليست من أصول الدين؟ بلى، بل هي أساسه، لأن المعبود لا يستحق العبادة إلا لكمال صفاته ومنها القدرة والعلم والكلام والعلو.
فالعبادة مبنية على الإقرار بكمال المعبود وكمال أسمائه وصفاته.
فلِمَ لـمْ يجعلوا الفطرة وظهور المسألة، وبلوغ القرآن كاف لتكفير من جهلها؟!.
وتعالوا بنا لنعقد مقارنة بسيطة يفهمها كل عاقل، وهي كفيلة بأن تأتي على بنيانهم الذي بنوه من القواعد.
وهذه المقارنة بين إثبات العلو لله ونفي ما يضاده، وبين النذر لله والنهي عن النذر لغيره.
أليس الجميع من أصول الدين؟ بلى
أليس الجميع من المعلوم بالضرورة –عندهم- من دين الإسلام؟ بلى
أليس الجميع من توحيد الله؟ بلى
أليس الجميع مما دخل في الميثاق بقوله تعالى (ألست بربكم)؟ بلى
أليس الجميع من الفطرة؟ بلى
أليس الجميع في القرآن؟ بلى
أليس جحدها يعد كفراً أكبر يخرج عن الملة بالإجماع؟ بلى بلى بلى
فلماذا التناقض بالتفريق بينها؟!
بل إني أقول وأنا أعي ما أقول تماماً: إن ظهور إثبات العلو ونفي ما يضاده في الأدلة الشرعية والعقلية والفطرة، أكبر بكثير من ظهور الأمر بالنذر لله والنهي عن النذر لغيره، فالنذر جاء في كتاب الله تعالى في آيتين، وذِكرُه فيهما لم يأتي قصداً لبيان كونه عبادة أو للنهي عن صرفه لغير الله، بل جاء في بيان ثواب الله عليه، ومدح الله للموفين به، وليس في القرآن آية واحدة تنص وتأمر بالنذر لله، أو تنهى عن النذر لغيره.
وأما إثبات علو الله فالآيات الدالة عليه ونفي ما يضاده مما لا يعد ولا يحصى، وكل عقلاء البشر كافرهم ومسلمهم إذا أرادوا أن يتوجهوا لله رفعوا أيديهم إلى السماء.
ومع ذلك يقولون من صرف النذر لغير الله ولو كان جاهلاً ومن عوام المسلمين فإنه يكون كافراً بذلك مباشرة.
وأما من نفى العلو جهلاً فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة، بل لو أضاف إلى ذلك نفي الصفات الخبرية مثل الوجه واليدين، والصفات الفعلية مثل النزول والاستواء، كما هو اعتقاد الأشاعرة والماتوريدية فإنه لا يكفر، ولو كان من العلماء، حتى تقام عليه الحجة، ببيان الأدلة وإزالة الشبهة!!
فأي تناقض أعظم من ذلك!!
المقدمة الفاسدة الثالثة –التي بنا عليها الذين لا يعذرون بالجهل مذهبهم-: التفريق حين التكفير وعدم العذر بالجهل بين مسائل الشرك نفسها، فيقولون: إن صرف العبادة لغير الله في مسألة واحدة كالنذر للأولياء شرك في الألوهية لا يعذر فيه أحد بالجهل أو التأويل ولو كان من عوام المسلمين، وأما تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله جهلاً أو تأويلاً ولو كان في عشرات المسائل فإنه يعذر ولو كان من أعلم العلماء، مع أن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله يجمع بين الشرك في الربوبية والأولوهية، فأي تناقض أعظم من ذلك.
قال ابن تيمية في رفع الملام (ص49): الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها في مقتضاها : باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط، وله موانع . وهذه القاعدة تظهر بأمثلة منها أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه". وصح عنه من غير وجه أنه " قال لمن باع صاعين بصاع يدا بيد : أوه عين الربا " كما قال : " البر بالبر ربا إلا هاء وهاء " الحديث وهذا يوجب دخول نوعي الربا : ربا الفضل وربا النسأ في الحديث . ثم إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الربا في النسيئة " فاستحلوا بيع الصاعين بالصاع يدا بيد، مثل ابن عباس رضي الله عنه، وأصحابه : أبي الشعثاء، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير وعكرمة، وغيرهم من أعيان المكيين الذين هم من صفوة الأمة علما وعملا : لا يحل لمسلم أن يعتقد أن أحدا منهم بعينه أو من قلده بحيث يجوز تقليده : تبلغهم لعنة آكل الربا، لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلا سائغا في الجملة...
ثم ذكر أمثلة كثيرة لتحليل بعض السلف لما حرم الله متأولين في ذلك، إلى أن قال: وهذا باب واسع، فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها أو عارض تلك الأدلة عندهم أدلة أخرى رأوا رجحانها عليها مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم.ا.هـ
وقال في (ص 62): فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ غفر للجاهل إذا أخطأ ولم يمكنه التعلم بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من العامة محرما لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه، أقل بكثير من المفسدة التي تنشأ من إحلال بعض الأئمة لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه.
ولهذا قيل : احذروا زلة العالم فإنه إذا زل زل بزلته عالم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ويل للعالم من الأتباع. فإن كان هذا معفوا عنه مع عظم المفسدة الناشئة من فعله : فلأن يعفى عن الآخر مع خفة مفسدة فعله أولى.ا.هـ
لكن أولئك يعكسون ذلك فيكفرون العامي إذا وقع في شرك الألوهية بالنذر لغير الله جهلاً أو تأولاً، ويعذرون العالم الذي يقع في شرك الألوهية والربوبية باستحلاله ما حرم الله أو العكس جهلاً أو تأولاً!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وبهذا ينتهي الكلام عن الجواب المجمل وهذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله، فلا تستهن به، فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.


الطريق الثاني، من الجواب عن أدلتهم: الطريق المفصل:

فأقول ظهر لي –والله أعلم- أن أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل، لا تخرج عن أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن تكون خارج محل النزاع، وهذا من ثلاث جهات:
الجهة الأولى: أن تكون في الكافر الأصلي، كقول الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني،ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) ومعلوم أن هذه الأدلة ونحوها في الكفار الأصليين، ولم يقل أحد من المتقدمين: إن المسلم الذي يقع في ناقض من نواقض الإسلام بجهل أنه كافر أصلي، قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن: وإنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويجعلونهم أنداداً لله رب العالمين ، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين ، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم ، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافراً أصلياً .
وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى (بتطهير الاعتقاد)، وعلل هذا القول بأنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص . فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها . وشيخنا لا يوافقه على ذلك ا.هـ من مصباح الظلام ص22-23.
الجهة الثانية: أن تكون أدلتهم خارج محل النزاع من جهة أنها في الفعل أو النوع الذي لا يختلف في أنه كفر، لكنها لا تدل على أن الشخص المعين أو الفاعل يكون كافراً، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) وقوله: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)، فهذه الأدلة ونحوها تدل على أن هذه الأفعال كفر، لكن كلامنا في الشخص المعين والفاعل، وفرق بين هذا وهذا، قال الإمام ابن تيمية: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافراً ، فيتعارض عندهم الدليلان ، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع ، كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر ، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين ، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه .
فإن الإمام أحمد - مثلاً - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو ؛ بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم : يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقاً لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن - ثم قال - ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم ؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب .
ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون : القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة - ثم قال - أو يحمل الأمر على التفصيل . فيقال : من كفّر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم . والدليل على هذا الأصل : الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارا.هـ مجموع الفتاوى (12/487).
الجهة الثالثة: أن تكون في الطائفة الممتنعة، كاستدلالهم بردة مانعي الزكاة وقتالهم، ولا شك أن هذا خارج محل النزاع، فإن كلامنا في الشخص المعين، وليس في الطائفة الممتنعة ومعلوم لكل طالب علم الفرق بينهما، ففرق بين الشخص الذي يمنع زكاة ماله، وبين الطائفة الممتنعة، كما تقدم في تحرير محل النزاع.
الحالة الثانية: من أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل، الغلط في فهم الدليل ومخالفة السابقين من أهل العلم في فهمه،
ومن ذلك استدلالهم بأدلة الميثاق، أو الفطرة، كقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ، فإنهم قالوا: إن هذا الميثاق أو الفطرة كافية في الحجة على الخلق، وهذا غير صحيح حيث خالفوا العلماء السابقين في هذا الفهم، فإن أهل العلم نصوا على أنه لابد من بلوغ بيان الرسول ولم يقولوا إن الميثاق أو الفطرة حجة قائمة بنفسها يعذب من خالفها ولو لم يأته رسول، بل لابد مع الفطرة والميثاق من بلاغ الرسول وبيانه.
*قال ابن تيمية: فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية كما قال صلى الله عليه و سلم : [ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ] فكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا وهذا لا يناقض قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن إقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وأن هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة : إني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم إن الله بكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسول إليهم وإن كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث إليهم رسولا.ا.هـ (درأ التعارض 4/332) فبين رحمه الله أن الحجة قامت عليهم بالأمرين جميعاً لا بواحد منهما.
وقال رحمه الله في قاعدة في المحبة (ص 107) : وكثير من الناس يكون معه من الإيمان بالله وتوحيده ما ينجيه من عذاب الله وهو يقع في كثير من هذه الأنواع ولا يعلم أنها شرك بل لا يعلم أن الله حرمها ولم تبلغه في ذلك رسالة من عند الله والله تعالي يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فهؤلاء يكثرون جدا في الأمكنة والأزمنة التي تظهر فيها فترة الرسالة بقلة القائمين بحجة الله فهؤلاء قد يكون معهم من الإيمان ما يرحمون به وقد لا يعذبون بكثير مما يعذب به غيرهم ممن كانت عليه حجة الرسالة فينبغي أن يعرف أن استحقاق العباد للعذاب بالشرك فما دونه مشروط ببلاغ الرسالة في أصل الدين وفروعه.ا.هـ
قال ابن القيم: ثم إن الله سبحانه لكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلا لما يستحق به الذم والعقاب فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما:
إحداهما ما فطره عليه وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره وحقه عليه لازم.
والثانية إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرع.ا.هـ من أحكام أهل الذمة فبين أيضاً رحمه الله أن الحجة قامت عليهم بالأمرين جميعاً لا بواحد منهما.
وقال في طريق الهجرتين: أربعة أصول:
أحدها أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء وقال تعالى فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وهذا كثير في القرآن يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه وقال تعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين والظالم من عرف ماجاء به الرسول أو تمكن من معرفته بوجه وأما من لم يعرف ما جاء به الرسول وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم
الأصل الثاني أن العذاب يستحق بسببين أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها الثاني العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل
والأصل الثالث أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي يلا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما .ا.هـ من طريق الهجرتين (610).
قال الشنقيطي في أضواء البيان: والآيات القرآنية مصرحة بكثرة، بأن الله تعالى لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل، وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة، وما ركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ، فإنه قال فيها: {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، ولم يقل حتى نخلق عقولاً، وننصب أدلة، ونركز فطرة.
ومن ذلك قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، فصرح بأن الذي تقوم به الحجة على الناس، وينقطع به عذرهم: هو إنذار الرسل لا نصب الأدلة والخلق على الفطرة.
وهذه الحجة التي بعث الرسل لقطعها بينها في "طه" بقوله: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} ، وأشار لها في "القصص" بقوله: {وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، ومن ذلك أنه تعالى صرح بأن جميع أهل النار قطع عذرهم في الدنيا بإنذار الرسل، ولم يكتف في ذلك بنصب الأدلة كقوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} ، وقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، ومعلوم أن لفظة {كُلَّمَا} في قوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ}، صيغة عموم، وأن لفظة {الَّذِينَ} في قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، صيغة عموم أيضاً؛ لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته.ا.هـ من تفسيره (2/43).
بل إن بعض أهل العلم القائلين بعدم العذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك لم يقولوا إن الميثاق والفطرة تكفي في إقامة الحجة، بدليل أنهم يفرقون بين من نشأ في بادية أو كان حديث عهد بإسلام وبين غيرهما، ومن هؤلاء الشيخ صالح الفوزان، فهو يفرق في هذه المسائل بين من نشأ في بلاد الإسلام وبين من نشأ في غيرها، وكانت مظنة الجهل بمثل تلك المسائل، ولو كان الميثاق أو الفطرة كافية لما صح هذا التفريق، قال –حفظه الله-: من وقع منه أعمال شركية أو ألفاظ شركية وهو في مجتمع مسلم ويمكنه سؤال العلماء ويقرأ القرآن الكريم والأحاديث النبوية ويسمع كلام أهل العلم فهو غير معذور فيما وقع منه، لأنه قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة .
أما من كان بعيدًا عن بلاد الإسلام ويعيش في بلاد جاهلية أو في مجتمع لا يعرف عن الإسلام شيئًا فهذا يعذر بجهله، لأنه لم تقم عليه الحجة، لكن إذا بلغته الدعوة وعرف خطأه وجب عليه التوبة إلى الله تعالى.ا.هـ من المنتقى من فتاوى الفوزان.
* لكن المشنعين يعترضون على ذلك بقولهم العبرة بالدليل، ولو خالفوا هؤلاء العلماء، والدليل في ظاهره يدل على أن الميثاق أو الفطرة كافية لإقامة الحجة، ولو خالفوا أهل العلم.
والجواب: أن هذا خلاف طرقة أهل السنة في الاستدلال، فهم يأخذون بالدليل، ولا يتجاوزون فهم السلف، وهل جاءت الأقوال المبتدعة إلا من إحداث فهم جديد للدليل يخالف طرقة السلف، فالمشبهة يستدلون بظاهر أدلة إثبات الصفات على التشبيه، والمؤولة يستدلون بظاهر أدلة التنزيه على التأويل، والصوفية يستدلون بظاهر قول الله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، على ترك العبادة عند بلوغ درجة اليقين، وكلهم زائغون ضلال لأنهم خالفوا فهم السلف للدليل، ومعلوم أن أعظم حجة لأهل السنة عليهم: هي مخالفتهم للسلف في فهم الأدلة.
تتمة مهمة: من عجائب ما رأيت لهم أنهم يستدلون على أن الميثاق كاف بقياس يظنونه لهم وهو عليهم، فيقولون: إن الميثاق وإن كنا لا نذكره، فنحن ملزمون به، لأنه كالدين الذي عليك، إذا نسيته فلا يسقط عنك بالنسيان، ويلزمك إذا قامت عليك البينة أو الشهود.
فنقول سبحان مقلب القلوب، إن هذا الذي ذكرتموه حجة عليكم لا لكم، فإن الذي نسي الدين متى يكون آثماً عند الله؟ لا يشك عالم أنه لا يأثم بجحده وقت نسيانه وعدم تذكره، لكن إذا قامت عليه البينة والشهود العدول الذين يعتقد صدقهم، ثم تبين له ما نسيه وتذكر الدين الذي عليه، فعندها يأثم بالجحود، وهذا الذي نقوله: من وقع في الشرك جهلاً منه قبل أن يتبين له ذلك فلا لوم عليه، وأما بعد أن يتبين له فهو غير معذور، قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)
ومن الأدلة التي أخطأوا في فهمها، قوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)، ففهموا أن بلوغ القرآن كاف في قيام الحجة، وتكفير المخالف، وهذا فهم خاطئ قطعاً من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الدليل مجمل بينته الأدلة الأخرى، التي تدل على أن المراد بالبلوغ: البلوغ مع الفهم والتبين، في آيات كثير ومنها قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) فعلق الله الوعيد على من تبين له الحق، لا من بلغه الحق فقط.
ومما يبين هذه الآية وأن المراد منها البلاغ مع التبين والفهم، أن الله قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فذكر الله تعالى: أن المراد هو أن يبلغهم الرسول مع التبيين لهم.
وكذلك قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ)، فجعل صفة الرسول أنه يبين للناس.
وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فجعل الله الوعيد موقوفاً على أن يبين سبحانه للناس ما نهاهم عنه.
الوجه الثاني: أنه يلزمكم على فهمكم للآية أن تكفروا من لم يعتقد شيئاً من القرآن بعد بلوغه إياه جهلاً أو تأويلاً، وعليه يلزمكم تكفير أعيان الأشاعرة والماتوريدية، وهذا لا قائل به.
الوجه الثالث: لو كان المراد من القرآن هو مجرد البلوغ من دون فهم ولا بيان، فلماذا يحتج على الله يوم القيامة الشيخ الهرم والمعتوه كما في حديث الأسود بن سريع الذي رواه أحمد والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أربعة يوم القيامة - يعني يدلون على الله بحجة - رجل أصم لا يسمع ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في فترة فيقول: يا رب ما أتاني الرسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ويرسل إليهم أن ادخلوا النار ، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلا برداً وسلاماً ) ونقل ابن القيم تصحيح عبدالحق الأشبيلي والبيهقي له، واحتج به ابن تيمية.
فلو كان المراد مجرد البلوغ، فإن هذين الاثنين الأحمق أي: المعتوه والرجل الهرم قد بلغهم القرآن، لكن لم يفهماه ولم يتبين لهم ما فيه، وكذلك غيرهم ممن لم يتبين لهم مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة التي استدلوا بها وأخطأوا في فهمها: أن الله نفى عن الكفار السماع، وعليه فهم جهال لأنهم لم يسمعوا ومع ذلك لم يعذرهم الله تعالى، والجواب من أوجه :
الوجه الأول: أنه يلزمهم أن المجنون مطالب بالأحكام الشرعية، لأن الله نفى عنه العقل أيضاً، فقال  أَوْ نَعْقِلُ  فلا يعذر لفقد عقله. وهذا مخالف لدلائل الشرع والإجماع.
الوجه الثاني: أنه يلزمهم أن من لم يسمع بالدين ألبته فإنه يعذب. وهذا يرده قول الله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ، وبهذا يناقضون قولهم بأن الخلاف في التسمية أما العذاب فمشروط بالبلاغ.
الوجه الثالث: أنه يناقض استدلالهم بقول الله تعالى  لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ  فقد استدللتم به على اشتراط مطلق البلاغ.

فإن قيل: على ماذا تحمل الآية وتوجه ؟

فيقال: على سماع الاستجابة وعقل الاستجابة. قال ابن تيمية: وكذلك لفظ العقل - وإن كان هو في الأصل: مصدر عقل يعقل عقلاً، وكثير من النظار جعله من جنس العلوم - فلابد أن يعتبر مع ذلك أنه علم يعمل بموجبه، فلا يسمى عاقلاً إلا من عرف الخير فطلبه، والشر فتركه، ولهذا قال أصحاب النار  لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ  وقال عن المنافقين  تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ  ومن فعل ما يعلم أنه يضره، فمثل هذا ما له عقل، فكما أن الخوف من الله يستلزم العلم به: فالعلم به يستلزم خشيته، وخشيته تستلزم طاعته، فالخائف من الله ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه، وهذا هو الذي قصدنا بيانه أولاً - ثم قال -
وكذلك قالوا  يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ  قال  وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ  أي لأفهمهم ما سمعوه. ثم قال: ولو أفهمهم مع هذه الحال التي هم عليها  لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ  فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا، ولو فهموا لم يعملوا، فنفى عنهم صحة القوة العلمية، وصحة القوة العملية. وقال  أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً  وقال  وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وقال  وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ وقال عن المنافقين  صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ  ومن الناس من يقول: لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق جعلوا صماً بكماً عمياً، أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق صاروا كالصم العمي البكم، وليس كذلك، بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت، كما قال الله تعالى  فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 
والقلب هو الملك والأعضاء جنوده، وإذا صلح صلح سائر الجسد، وإذا فسد فسد سائر الجسد، فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم، والمعنى: لا يفقهه، وإن فقه بعض الفقه لم يفقه فقهاً تاماً، فإن الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب وبغض المكروه، فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلاً فجاز نفيه، لأن ما لم يتم ينفى، كقوله للذي أساء في صلاته :(صل فإنك لم تصل) فنفى الإيمان حيث نفي من هذا الباب ا.هـ وقال: ثم قالوا  سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فهذا إقرار منهم بركني الإيمان الذي لا يقوم إلا بهما، وهما السمع المتضمن للقبول، لا مجرد سمع الإدراك المشترك بين المؤمنين والكفار، بل سمع الفهم والقبول، والثاني الطاعة المتضمنة لكمال الانقياد وامتثال الأمر، وهذا عكس قول الأمة الغضبية ) سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا)  ا.هـ
وقال ابن القيم: فعل السمع يراد به أربعة معاني: أحدهما سمع إدراك ومتعلقه الأصوات، الثاني سمع فهم وعقل ومتعلقه المعاني، والثالث: سمع إجابة وإعطاء ما سئل، الرابع سمع قبول وانقياد... ا.هـ
وقال: كما قال تعالى في هذا الصنف من الناس  إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فهؤلاء هم الجهال  وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ  أي ليس عندهم محل قابل للخير، ولو كان محلهم قابلاً للخير  لَأسْمَعَهُمْ  أي لأفهمهم، فالسمع ههنا سمع فهم، وإلا فسمع الصوت حاصل لهم، وبه قامت حجة الله عليهم قال تعالى  وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ  وقال تعالى  وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - ثم قال - والسمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به فهم المعنى، ويراد به القبول والإجابة، والثلاثة في القرآن: فمن الأول: قوله  قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - ثم قال -
والثاني: سمع الفهم كقوله  وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ  أي لأفهمهم  وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ لما في قلوبهم من الكبر والإعراض عن قبول الحق -ثم قال - الثالث: سمع القبول والإجابة كقوله تعالى  لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ  أي قابلون مستجيبون، ومنه قوله تعالى  سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ  أي قابلون له مستجيبون لأهله ا.هـ
ومن الأدلة التي أخطأوا في فهمها حديث (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) والجواب على هذا الحديث من أوجه :
الوجه الأول: أنه لا دلالة فيه لأنه في الكافر الأصلي، وهذا خارج مورد النزاع.
الوجه الثاني: أن هذا من العام المخصوص قطعاً، فمجنون الكفار وأطفال الكفار وأصم الكفار وصاحب الفترة، كل هؤلاء يحكم عليهم بأنهم كفار ومع ذلك لا يدخلون في هذا الحديث لدلالة الأدلة المتقدمة على تخصيصهم بحكم آخر وكذلك الجاهل.
الوجه الثالث: أنه لا يلزم من التبشير حصول ما بشر به، ومثله تماما في حق المسلمين، ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة. فقلت هاتان نعلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لأستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثرى فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « ما لك يا أبا هريرة ». قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لأستي قال ارجع. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا عمر ما حملك على ما فعلت ». قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة. قال « نعم ». قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « فخلهم ».
فهل يلزم من تبشير من شهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بالجنة، أن يحصل هذا لكل واحد منهم بعينه الجواب: كلا، لأنه قد يوجد في بعضهم مانع يمنع من ذلك كفعل الكبائر.
فكذلك لا يلزم من تبشير موتى الكفار بالنار أن يكون كل واحد منهم على التعيين في النار لأنه قد يوجد مانع في بعضهم يمنع من ذلك.
فإن قيل: ما المراد به إذاً؟ فيقال: التحذير من الكفر والكفار وقيام عقيدة البراء لدى أهل الإيمان.
الوجه الرابع: أنه ضعيف ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن حديث ابن عمر المخرج عند ابن ماجه خطأ وشاذ كما بينه الإمام الألباني ، وحديث إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه لا يصح ؛ لتفرد إبراهيم بن سعد عن الزهري، وخالفه معمر بن راشد عند عبدالرزاق (10/454) فرواه عن الزهري مرسلاً. ثم إن الصواب في طريق إبراهيم بن سعد هو الإرسال كما قال الدارقطني فيما نقله عنه الضياء. الصحيحة (1/56).
ومن الأدلة التي فهموها الفهم الخاطئ حديث : (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً)
والجواب أن هذا لا دلالة فيه لأن قوله (لا يلقي لها بالاً) ليس صريحاً في الجهل، بل قد يحمل (وهو الظاهر) على علمه لكن عدم مبالاته. وأقل ما يقال: إن الاستدلال به محتمل والاحتمال إذا تطرق إلى النص أسقط الاستدلال به.
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:53 PM.


powered by vbulletin