يتساءل كثير من الناس، لماذا لا تشتغل جماعة أنصار السنة المحمدية بالسياسة أو الوطنية؟
وإن علىٰ سائلنا أن نسأله، فنقول له: أتريدنا الهتافين في موكب الأحزاب بحياة فلان، وسقوط فلان؟
إن السياسة فساد وشقاق، لا ترقب في الله إلًّا ولا ذمة؛ إنما نعمل ليوحد المسلمون ربهم في العبادة ويؤمنوا به حق الإيمان، نعمل ليطيعوا الله ورسوله علىٰ أن تكون التقوىٰ والخشية لله وحده، ندعوهم ليجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم وأبنائهم إذا دعاهم ربهم للدفاع عن دينه.
أما الوطنية فإنها من الإيمان، بيد أننا لا ننظر إلىٰ الوطنية هذه النظرة القصيرة البلهاء التي تحصر معناها في مفهوم ضيق محدود، فما جعل الله سبحانه الإسلام دين مصر فحسب، بل أنزل القرآن ليكون الإسلام دين العالم كله، ونحن نجاهد صادقين ليكون العالم كله وطنًا للإسلام، وننظر إلىٰ «مصر» علىٰ أنها جزء من الوطن الإسلامي الأكبر، وننظر إلىٰ «الإنجليز» لا علىٰ أنهم أعداء الوطن فحسب، بل علىٰ أنهم أعداء الله ورسوله وأعداء الإسلام، وهم لا يكيدون لمصر لأنها مصر، بل لأنها وطن من أوطان الإسلام، فهم بهذه النسبة يكيدون لها، وكذلك يفعلون في السودان شقيق مصر، وكذلك في العراق وشرق الأردن، والباكستان، وكل دولة يدين أهلوها بالإسلام وشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول الله، ألا تراهم يدللون اليهود، ويلثمون أيديهم ونعالهم؟
ألا ترىٰ أنهم تركوا للحبشة التي كانت محتلة بإِيطاليا استقلالها، وأبوا ذلك علىٰ برقة وطرابلس لأنهما ينطقان بالشهادتين.
فليفهم المسلمون هذا وليتدبروه، لا مسلمو مصر فحسب بل مسلمو العالم كله، وبهذا الفهم نجاهد الإنجليز لا باسم مصر، بل بما هو أسمىٰ وأنبل وأجل، نجاهدهم باسم الله، فالله يقول: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[التوبة: 41]، بهذا يأمرنا القرآن أن يكون كل عمل لنا باسم الله وحده ونحن نؤمن بالقرآن، ونعمل بعون الله بما فيه، وندعو المسلمين إلىٰ الأخذ به في دينهم ودنياهم...
مجموع مقالات العلامة الوكيل (2-965)