الإصلاح عند أهل السنة والجماعة
إن التغير سنة الله عزوجل في خلقه، وقد جاء في الحديث عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يومًا - بعد صلاة الغداة - موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا
يا رسول الله قال: «أوصيكم بتقوىٰ الله، والسمع والطاعة وإن عبدٌ حبشي، فإنه
من يعش منكم يرىٰ اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ».
وفي لفظ ابن ماجه قال: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «قد تركتكم علىٰ البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرىٰ اختلافًا كثيرًا، فعليكم ما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدًا حبشيًّا فإنما المؤمنون كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد»([1]).
ومحل الشاهد قولهصلي الله عليه وسلم: «ومن يعش منكم فسيرىٰ اختلافًا كثيرًا».
وهذا معناه حدوث تغير بعد وفاته صلي الله عليه وسلم.
ويدل علىٰ صحة ما ذكرته لك ما جاء عن سَالِم قَالَ: «سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟
فَقَالَ:وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍصلي الله عليه وسلم شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا»([2]).
قال الحافظ ابن حجر (ت852هـ): «قوله: (يصلون جميعًا) أي: مجتمعين، وحذف المفعول وتقديره الصلاة أو الصلوات، ومراد أبي الدرداء أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة، وهو أمر نسبي لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها، ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما، وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره، وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان، فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلىٰ هذا الزمان؟»([3]).
فالتغير حاصل في الأمة، ولذلك أخبرصلي الله عليه وسلم فيما جاء الخبر عن تجديد الدين:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فِيمَا أَعْلَمُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ صلي الله عليه وسلمقَالَ: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَىٰ رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»([4]).
والمُرَاد مِنَ التَّجْدِيد - كما بيّنه في عون المعبود -: إِحْيَاء مَا انْدَرَسَ مِنَ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة، وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا، وَإِمَاتَة مَا ظَهَرَ مِنَ الْبِدَع وَالمُحْدَثَات.
فالتغير والاختلاف عما كان عليه الأمر الأول حاصل، وعلاجه بالرجوع إلىٰ الدين، وهو الإصلاح. يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عاصم محمد المصري ; 07-29-2011 الساعة 11:46 PM
|