منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          حقيقة الشيعة وخطرهم على الإسلام والمسلمين (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          استفسار بخصوص أبي ليلى الأثري الذي لازم الشيخ الألباني سنين طويلة ويظهر صوته في تسجيلاته (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - آخر رد : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          الرد على الفارغ المتكبر خليل بن محمد المطيري العربي كفانا الله شره وغباءه (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليق على الوغد المفتري المزكي لرأس فتنة الصعافقة الغوي المُحْدِث عبد الله بن عبدالرحيم البخاري... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أدلة وحجج ضلال الصعافقة ونشرهم الفتن: ما نشره بعض أفراخ الخوارج في عدن عن مجاهيل فرنساويين... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-06-2010, 09:59 PM
أبو مصعب معاذ المغربي أبو مصعب معاذ المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 18
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي سؤال للمذاكرة-2-

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه .

موضوعنا هذه المرة -بإذن الله- أحاول فيه و إخواننا الأفاضل تناول مبحثين مهمين طالما تخبط فيهما الكثيرون سابقا و لاحقا منذ ذرت الخوارج بقرونها إلى يومنا هذا و الله المستعان ،و المقصود باختصار تحرير :

-ضوابط لمسألة الاستحلال حكما و اسما (1 )

-ضوابط الإصرار و توابعه كذلك

و حبذا لو يشاركنا الشيخ أسامة -حفظه الله- وفق الله الجميع لما يحب و يرضى .

(1) حكما :اي متى يطلق على الفعل وصف الاستحلال أو الإصرار.
اسما :متى نسمي من قام به الوصف مستحلا أو مصرا

العلم زين و خير الناس يطلبه ***و الجاهلون لأهل العلم أعداء
فعش بعلم و لا تبغي غيره بدلا ***الناس موتى و أهل العلم أحياء
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-08-2010, 12:01 AM
أبو مصعب زكرياء الدبوسي أبو مصعب زكرياء الدبوسي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 83
شكراً: 6
تم شكره 9 مرة في 8 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي
افتراضي

باسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
فهذه مجموعة من النقولات عن أهل العلم في الاستحلال وضوابطه
الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله تعالى

سُئِلَ العلامة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:

بالنسبة للاستحلال؛ إذا أقدم شخصٌ على أي معصية من المعاصي؛ سواء من الكبائر أو غيرها، وأصرعليها.

[1] هل بمجرد عمله وإصراره يُحْكَمُ عليه بأنه استحل هذا الشيء؟!؛
[2] أم أن الاستحلال ((عمل قلبي)) لا يظهر ((إلا)) أن يتفوه به الشخص؟!

الجواب:

«أي نعم؛ ((الثاني هو الحق))؛ لأن كثيرًا مِن الناس يصرون على المعاصي، (ويعتقدون) أنها حرام؛ لكن يقولون: (عجزنا أن نَفْتَكَّ منها)، وتجده إذا فعل المعصية يستغفر الله منها؛ بل إن بعض الناس ينذر نذرًا مُغَلَّظًا ألاَّ يفعل هذه المعصية ولكنه يعجز. فلابد من هذا[يعني: أن يتفوه بالاستحلال]»اهـ.

المصدر:

«سلسلة شرح صحيح مسلم» – كتاب الجهاد والسِّيَر والإمارة – الشريط التاسع – الوجه (ب) – دقيقة (40 : 07 : 00) بفهرسة أهل الحديث والأثر.

السؤال: فضيلة الشيخ! ما هو ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد؟

الجواب: الاستحلال: هوأن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله. وأما الاستحلال الفعلي فينظر:

إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد،فمثلاً لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه، فإنه لايكفر؛ لأنه لا يستحله، ولكن لو قال: إن الربا حلال، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله. الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه. فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم لا؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر.. لماذا؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذاالمستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً.

لقاءات الباب المفتوح (جزء 50 / صفحة 14)

الشيخ العلامة أحمد النجمي رحمه الله تعالى

قال رحمه الله :" لكن ما هو الاستحلال الذي يعتبر به العبد مستحل لذلك المحرم؟
والجواب: الاستحلال هو من فعل القلب، وهو أن يعتقد العبد بقلبه حِلّ المحرم المجمع عليه، ولو لم ينطق بذلك، فمن اعتقد حِلّ الزنا كفر، ولو لم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق، ومن اعتقد حِلّ الربا كفر، ولو لم يفعله، ومن فعله وهو يعتقد أنه حرام، فهو مسلم فاسق، ومن اعتقد حِلّ الخمر كفر، ولو لم يشربه، ومن شربه وهو يعتقد أنه حرام،فهو مسلم فاسق،
وعلى هذا فبأي شيء نعرف الاستحلال؟ الجواب: نعرفه بالنطق؛ بأن يقول مثلاًبأن الخمر حلال؛ أوالربا حلال؛ أو الزنا حلال، أو أن يكتب ذلك في كتاب نقطع بصحة نسبته إليه؛أما بدون ذلك، فلا، لأن الاستحلال من عمل القلوب،والقلوب لا يطلع على مافيها إلا الله وحده، وقد بطلت بهذا التحقيق حجة من يكفر بفعل الكبيرة، ولوتكرر ... "

انتهى كلامه رحمه الله
المصدر: كتاب "الفتاوى الجلية عن المناهج الدعوية" ج1 ص98، 99

الشيخ العلامة الفوزان حفظه الله تعالى

سُئِلَ العلامةُ الفوزان -حفظه الله-:

ما هي الضوابط التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها لكي يحكم على فلان من الناس بأنه مستحلٌ للمعصية -المجمع على تحريمها- بحيث يكفر المستحل لهذه المعصية؟

الجواب:

«الضوابط التي تدل على استحلال المعصية:

أن يصرح الشخص بأنها حلال:

[1] إما بلسانه،
[2] وإما بقلمه؛

يعني: يكتب أنها حلال، أو يقول أنها حلال؛ حينئذٍ يُحكم عليه أنه مستحل لها. وبدون ذلك لا يُحكم على استحلاله لها؛حتى يثبت عليه:

[1] إمابالقول: أن يصرح بلسانه،
[2] وإما بالكتابة،
[3] وإما بأن يشهد عليه شاهدان عدلان من المسلمين -فأكثر- بأنه يقول بحل الزنا،أو حل الخمر، أو حل الربا، وما أشبه ذلك.

حينئذٍ يُحكم عليه بالاستحلال؛ إمابإقراره كلاميًا، أو كتابيًا ، وإما بالشهادة عليه»اهـ.

المصدر:

محاضرة له بعنوان : «ظاهرة التبديع والتفسيق والتكفير وضوابطها»؛ وقد حضرها وعلق عليها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز. مما يدل على إقراره لهذا التأصيل.

الشيخ الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله والشيخ العلامة ابن باز رحمه الله

قال الشيخ الألباني في رسالة ( فتنة التكفير ) وهذه الرسالة قرأها وعلّق عليها وأيّد ما فيها الشيخ ابن باز رحمه الله :

" فكل المعاصي - وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال عملي للربا والزنى وشرب الخمر وغيرها - هيمن الكفر العملي فلا يجوز أن نكفر العصاة المتلبسين بشيء من المعاصي لمجرد ارتكابهم لها واستحلالهم إياها عمليا إلا إذا ظهر - يقينا - لنا منهم - يقينا - ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله اعتقادا فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة.... إذا الكفر الاعتقادي ليس له علاقة أساسية بمجرد العمل إنما علاقته الكبرى بالقلب

ونحن لا نستطيع أن نعلم ما في قلب الفاسق والفاجر والسارق والزاني والمرابي . . . ومن شابههم إلا إذا عبر عما في قلبه بلسانه أما عمله فيبنئ أنه خالف الشرع مخالفة عملية"

انتهى كلام الألباني رحمه الله

الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله تعالى

قال الشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ -حفظه الله تعالى- :

" فصارإذن هنا عندنا في لفظ الاستحلال عند بعض أهل العلم على هذا الحديث أن الاستحلال:

* منه ما يرجع إلى استحلال الفعل.

* ومنه ما يرجع إلى استحلال الحكم.

فإذا كان الاستحلال للحكم يعني استحلال للمحرم؛ يعني أنيعتقد أن هذا المحرم حلالا، وأما إذا كان الاستحلال للفعل يعني جعل فعله حلالا له،ليس من جهة أنه ليس حراما عليه؛ لكن من جهة إقدامه عليه وفعله له؛ يعني استحله منجهة الفعل لا من جهة الحكم قالوا هذا هو حال أولئك، وهذا الذي يناسب الوعيد لأن الوعيد الذي جاء في آخره يناسب العصاة لا الكفار.

فمن هنا يظهر لنا أن لفظ الاستحلال خاض فيه أقوام كثير في هذا الزمن، ومنهم من تكلم في الاستحلال الظاهر وأن المعاصي الظاهرة قد تكون استحلالا؛ يعني يستدل بظهور الذنوب والكبائر على أن الحال استحلال لها ...(كلمة غير واضحة) عندهم واستدلوا عليه بأشياء.

وهذا عند أهل العلم غير مُسلَّم "

انتهى كلامه حفظه الله من شريط بعنوان " نواقض الإيمان عند أهل السنة والجماعة وضوابط ذلك "

الشيخ بندر العتيبي حفظه الله

فائدة :

واعلم - وفقك الله للعلم - أن هناك من يكفِّر بهذه البنوك - وإن كانت معصيةً - تحت ستار الاستحلال ! ويدّعي أن حماية هذه البنوك قرينة دالّة على الاستحلال ؛ ومن ثم فإن الحاكم يكفر بذلك !

وجواباً على هذه الدعوى أقول :

لا يمكن أن يُستفاد الاستحلال إلا من التصريح؛

فليس :

1. الإصرار على الذنب؛

2. ولا حمايته ؛

3. ولا الدعوة إلى مقارفته ؛

دالاًّ على الاستحلال .

بللا يقول هذا إلا من تشرَّب حبّ التكفير وتجرّأ عليه ممن لم يعرف العلم الشرعي !

وإلا :

§ لكفّرنا المصرّ على شرب الخمر - مثلاً - ,

§ ولكفَّرنا الأبَ الذي يحمي أجهزة الإفساد من اعتداء أحد أبنائه عليها ,

§ ولكفَّرنا كلّ صديقِ سوءٍ يدعو إلى المعصية ويُزيّنها . . وبيان أمثلة هذا يطول .

فليُكفِّر أولئك المُتعجِّلون أباءهم وإخوانهم وذويهم إن كانوا يلتزِمون تطبيق ما يقولون ؛وإلا فلْيَعُوا خطورة الأمر ولْيَنْتهوا عما هم عليه ....

وقال (الشيخ الفوزان ) - حفظه الله - جواباً على سؤال : ( هل وجود البنوك الربوية ووضعها في البلاد دليل على استحلال الربا واستباحته ؟ ) ، ( الفتاوى الشرعية فيالقضايا العصرية ص 68 ، ط الأولى ) :

« أكل الربا لا يدل على استباحة الربا , أكل الربا كبيرة من كبائر الذنوب , والتعامل بالرباكبيرة وموبقة من الموبقات ؛ لكن لا يدل هذا على كفر المرابي ؛ إلا إذا استحله ولولم يأخذه . إذا قال : ( الربا حلال ) ؛ فهو كافر ولو لم يأخذ الربا . فإذا جمع بين الجريمتين وقال : ( الربا حلال ) , وأخذه ؛ فهذه جريمتان والعياذ بالله ؛ أكله كبيرة وفسق واستحلاله كفر »

انتهى .

منقول بنصه من كتاب

" وجادلهم بالتي هي أحسن "

مناقشة علمية هادئة لـ 19 مسألة متعلقة بحكام المسلمين

مدعم بالنقل عن الإمامين عبد العزيز بن باز ومحمد ابن عثيمين - رحمهما الله

الطبعة الرابعة - 6/4/1426 هـ - صفحة 108

مستفاد من مقال بعنوان (ضابط الاستحلال بين علماء الحق ودعاة الضلال) للأخ محمود بن إبراهيم
__________________
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا .

رقم القيد : 182
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-2010, 12:12 AM
أبو مصعب زكرياء الدبوسي أبو مصعب زكرياء الدبوسي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 83
شكراً: 6
تم شكره 9 مرة في 8 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

نقلا عن رسالة " ظاهرة التفسيق و التبديع و التكفير و ضوابطها" طبعة دار الإمام أحمد بالقاهرة ، سنة 1426 هـ) و هي تفريغ لمحاضرة للشيخ الفوزان -حفظه الله- بحضور الشيخ بن باز -رحمه الله-

سُئل الشيخ -حفظه الله- عقب المحاضرة :

ما هي الضوابط التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها لكي يحكم على فلان من الناس بأنه مستحل للمعصية المجمع على تحريمها ، بحيث يكفر المستحل لهذه المعصية؟

فأجاب -حفظه الله- بما يلي:

الضوابط التي تدل على استحلال المعصية :
أن يصرح الشخص بأنها حلال ، إما بلسانه أو بقلمه ، بأن يكتب بأنها حلال أو يقول : إنها حلال ؛ أو يشهد عليه شاهدان فأكثر بأنه يقول بحل الزنا ، أو بحل الخمر ، أو حل الربا ، أو ما أشبه ذلك ؛ حينئذ يُحكم عليه بالاستحلال ؛ إما بإقراره كلاميا ، أو كتابيا ، و إما بالشهادة عليه. اهـ

و سُئل في فقرتين قبل ذلك:

هل يكفر المستخِف بهذه المعاصي ، بحيث لم يصرح باستحلالها ، إنما استخف بها ، و يقع فيها مع علمه بحرمتها؟

فكان جوابه:

إذا كان يعتقد حرمتها فإنه لا يكفر ؛ و أما استخفافه بها ، فهذا دليل على ضعف إيمانه ، و لا يدل على كفره ما دام أنه يعتقد أنها حرام.

س: هل الإصرار على الكبيرة و عدم التوبة منها يجعلها كفرا مخرجا من الملة ؟ أم أن صاحبها يشمله الوعيد ، أو يدخل تحت الوعيد ، إن شاء الله عذّبه و إن شاء غفر له؟

ج: الإصرار على الكبيرة التي هي دون الشرك لا يُصَيِّرُ المُصِرّ عليها كافرا ؛ لأنها ما دامت دون الشرك و الكفر ، فإنه يُعتبر فاسقا ، و لا يخرج من الملة و لو أصر عليها. اهـ


و قد سألت الشيخ عبد المالك رمضاني -حفظه الله- حول صحة اعتبار المصر على المعصية مستحلا لها ، فأجابني : " هذا مذهب لبعض الخوارج ؛ ذكر ذلك أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- في كتابه "مقالات الإسلاميين"

منقول من موضوع للأخ أبو نعيم إحسان
__________________
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا .

رقم القيد : 182
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-08-2010, 12:24 AM
أبو مصعب زكرياء الدبوسي أبو مصعب زكرياء الدبوسي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 83
شكراً: 6
تم شكره 9 مرة في 8 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي
افتراضي

وهذا مقال للشيخ محمد بن عبد الحميد حسونة..يبين فيه ضوابط الإصرار والفرق بينه وبين الاستحلال
بسم الله الرحمن الرحيم
{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ... }
سورة "التوبة" الآية (104)
....

....
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وإخوانه وآله ومن ولاه

،،، أما بعد ،،،
....
....أقول : لا يظنن ظان أن تكرار المعصية دليل على إصرار أو جحود أو إنكار، والبعض هداه الله تعالى يذهب به الجنوح مذهبا فيرتب عليه تكفيرا، فيكون فجورا، وما ينبغي ذلك :
....
....أقول : تدليلا على خطأ القول بأن تكرار الذنب دالّ على استحلال أو جحود أو إعراض أو إنكار؛ ومن ثم يكفر المتلبس به، وبيان أنه ناشئ عن بهتان مهان بمن امتهنه .
....
....وأنه قول غير مسبوق- بحسب علمي- مما يفتقر قائله إلى سلف، يُسكن إليه، كيف، والأدلة تردّه ؟ .
....
ذكر الأدلة الدالة على أن تكرار المعصية لا يستلزم استحلالا ولا يدلّ على جحود، فضلا عن تكفير :
....وللتدليل على ردّ هذا الفهم من صريح القرآن وصحيح السنة وفهم سلف الأمة :
....
أ- يردّ هذا الفهم دلالة أسماء الله تعالى : الغفار، والتواب، والرحيم، والودود، وما دار في فلكها .
وتعلقها بالباب لا يخفى، ناطقة بل قاضية بالغفران، ولو مع تكرار، وسيأتي .
....
ب -قول الله تعالى : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"سورة "آل عمران" الآية(135)مع ضميمة قوله : " كل ابن آدم خطأء ..." الحديث و"إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل..." الحديثوله أشباه ونظائر.
....
....والمقصود بالإصرار في قوله : " وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ " : " التسويف، والتسويف أن تقول أتوب غدا، وهذه دعوى النفس، كيف يتوب غدا، وغدا لا يملكه؟! " "الجامع لأحكام القرآن" (2/4/209) .
....
....وقال الحافظ ابن كثير – رحمه الله تعالى: " أي: تابوا من ذنوبهم، ورجعوا إلى الله عن قريب، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها، ولو تكرر منهم الذنب، تابوا منه .
....
....كما قال الحافظ أبو يعلى في مسنده ..." عن أبي بكر– رضي الله عنه- قال : قال رسول الله– صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: " ما أصرّ من استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة" ورواه أبو داود والترمذي والبزار في مسنده ... فهو حديث حسن، والله أعلم ""تفسير القرآن العظيم"(1/416) ط. دار المعرفة . قلت : والحديث في "ضعيف الجامع..."برقم(5004)
....
....وفي قوله " وَهُمْ يَعْلَمُونَ " قال الإمام القرطبي – رحمه الله تعالى : " فيه أقوال :
....فقيل : أي : يذكرون ذنوبهم، فيتوبون منها . قال النحاس : وهذا قول حسن .
....وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار .
....وقال عبد الله بن عبيد الله بن عمير : وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم .
....وقيل : يعلمون أنهم إن استغفروا، غفر لهم .
....وقيل : يعلمون : بما حرمت عليهم، قاله ابن إسحاق .
....وقال ابن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أن الإصرار ضار، وأن تركه خير من التمادي .
....وقال الحسن بن الفضل : وهم يعلمون أن لهم رباً يغفر الذنب .
....
....قلت– الإمام القرطبي – رحمه الله تعالى :
وهذا أخذه من حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه- عن النبي – صلى الله تعالى عليه وسلم- فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : " قال : أذنب عبد ذنبا، فقال اللهم اغفر لي ذنبي .
....فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب .
....ثم عاد فأذنب، فقال : أي رب، اغفر لي .
....فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذب، اعمل ما شئت" "صحيح الإمام مسلم" كتاب التوبة "باب قبول التوبة من الذنوب، وإن تكررت الذنوب والتوبة"(6/17/75-76)" "الجامع لأحكام القرآن"(2/4/209) ط. مكتبة الرشد .

....
يستوجب العفوَ الفتى إذا اعترف *** بما جنى من الذنوب واقترف
....
....وللاحظ أن يلحظ : قوله تعالى " لذنوبهم" ولم يقل سبحانه لذنبهم، ويدخل فيه - مع التنوع- تكرار آحاد الذنوب، لا سيما ذنب تشرأب إليه نفوس، خلافا لمَ تأنفه .
....
....كما يلحظ : فيما تقدممن أقوال، أنه لم يُجنح قول منها إلى الحكم بالتكفير، وحاشاهم .
....
جـ :وإليكموا دليل آخر دلالته نصيّة، بل وشاطره منطوق ترجمة الإمام البخاري- رحمه الله تعالى :
....جاء في صحيح الإمام البخاري- رحمه الله تعالى- كتاب الحدود "باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة".
....
....عن عمر بن الخطاب – رضي الله تعالى عنه- أن رجلاً كان على عهد النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- كان اسمه عبد الله وكان يلّقب حمارا، وكان يضحك رسول الله – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- وكان النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- قد جلده في الشراب، فأوتي به يوما، فأمر به فجلد .
....فقال رجل من القوم : اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به !
....فقال النبي – صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله" "صحيح الإمام البخاري" كتاب الحدود "باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة" برقم(6780) ط . الريان .
....
....وتحته :
مما قاله الحافظ – رحمه الله تعالى : " وفيه الردّ على من زعم أن مرتكب الكبيرة كافر؛ لثبوت النهي عن لعنه، والأمر بالدعاء له ...
....
....ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية، بل نفي كماله كما تقدم ...
ذكر ابن عبد البر – رحمه الله تعالى- أنه أتي به أكثر من خمسين مرّة..." "فتح الباري ..."(12/80)....
....
....قلت :
هذا في زمان تلقي بل وتلقف الوحي وإشاعته، والحرص على إذاعته، وما خبر الفاروق وصاحبه – رضي الله تعالى عنهما- في التناوب لحضور مجلس النبي -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- حرصاً على الخير،عنا ببعيد .
....
....ثم
انظر إلى سياق كلام الحافظ– رحمه الله تعالى- كيف طابق بين القول بكفره مع نقله لتكرار الفعل وبين منهج الخوارج.
....
د-وقد تقدمحديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه- عن النبي – صلى الله تعالى عليه وسلم- فيما يذكر عن ربه عز
وجل قال : " قال : أذنب عبد ذنبا، فقال اللهم اغفر لي ذنبي .
....فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب .
....ثم عاد فأذنب، فقال : أي رب، اغفر لي .
....فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ بالذب، اعمل ما شئت" "صحيح الإمام مسلم" كتاب التوبة "
....
....وتحته :
قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " هذه المسألة تقدمت في أول كتاب التوبة، وهذه الأحاديث ظاهرة في الدلالة لها وأنه لو تكرر الذنب مائة مرة، أو ألف مرة، أو أكثر،وتاب في كل مرة، قبلت توبته وسقطت ذنوبه .
....
....بل ..
بالنظر إلى الترجمة، إذ قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى- وهو الفقيه : " باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة" شرح صحيح الإمام مسلم" كتاب التوبة" باب " قبول التوبة ..."(6/17/75-76) ط . الريان .
....
....وفي هذا أيضاً : ردّ دعوى البعض بأن تكرار الفعل وتكرار التوبة، هو درب من دروب الاستهزاء، ثم يكفرون، وهذا كسابقه .
....
هـ : حديث قاتل المائة : وحكاية النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- خبر توبته، دون إنكار على فتوى العالم .
....
....كيف .. وقد سيق مساق الإقرار؛ تقريرا .
....
....كيف .. وهو يجلي حقيقة التألة الكامنة في أعماق قلب، تقلب قتلا، آخذة بلُبّه، لتصرع انحرافه وتقوّم انجرافه،
....
....كيف .. وصدقه ساقه إلى ما فيه نجاته، والربّ شاهد شاكر .
....في دلالة ناطقة بل صارخة، على أن تكرار الفعل لا يلزم منه البتّة استحلالا، ناهيك عن تكفيرا . وسيأتي
........
و- حادثة الربيّع – رضي الله تعالى عنها : قال الحافظ – رحمه الله تعالى : " وقد ذكر جماعة أنهما قصتان والمذكور هنا طرف من حديث أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس – رضي الله تعالى عنه : " أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم .
....فقال : القصاص القصاص .
....فقالت أمّ الربيع : يا رسول الله : أيقتص من فلانة ؟ والله لا يقتص منها .
....فقال : سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله .
....فما زالت حتى قبلوا الدية .
....فقال : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره .
....
....والحديث المشار إليه في سورة البقرة مختصر من حديث طويل ساقه البخاري في الصلح بتمامه من طريق حميد عن أنس وفيه : فقال أنس بن النضر : أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا ، والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنبتها.
....قال : يا أنس كتاب الله القصاص .
....فرضي القوم وعفوا .
....فقال : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ...
....
....قال الإمام النووي – رحمه الله تعالى : " قال العلماء المعروف رواية البخاري، ويحتمل أن يكونا قصتين .
....قلت: وجزم ابن حزم بأنهما قصتان صحيحتان وقعتا بامرأة واحدة، إحداهما أنها جرح إنسانا، فقضى عليها بالضمان، والأخرى: أنها كسرت ثنية جارية فقضى عليها بالقصاص، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية .
....وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين : ظاهر الخبرين يدل على أنهما قصتان ...
....قلت: في القصتين مغايرات""فتح الباري كتاب الديّات باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات (12/224) ط. الريّان
....
....قلت :
فتأمل هذا التكرار وتدبر هذا الإلحاح مع التأكيد والتوكيد : بالتكرار والقسم!!
....
....ثم ..
تدبر في قوله : "فما زالت" والمضارعة دالة على تكرار، مع ضميمة السياق وقد شهد على إصرار، وهذا بعد بيان النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وهو المؤيد المعصوم، ولي الأمر الأكبر .
....
....بل ..
واستدل صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم، وقوله دليل- لحكمه بقضاء ربه– عز وجل- من فوق سبع سماوات
....
ينبيك
عن وجوب مراعاة الحال، والاستفصال قبل استصدار كل الأحكام، فكيف بأعظمها : التكفير؟!!
....
وأيضاً للمناسبة :
....قد تكرر على الأسماع قول؛ فيه نوع إيهام، منقول على لسان أهل الأصول : ذاك القول– وهو عندي كسابقه : غول : أن مخالفة أمر النبي : كفر . وفي بعضها قيّد ذلك بحال حياته – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم
....
....ولا يخفى أن باب التكفير باب توقيفي غير توفيقي، ضوابطه مضبوطة، كيف.. ويردّه بل ويرجمه جملة من النصوص هي أبهى من الفصوص، منها الحديث المذكور، وغيره([1]) وهو هنا كما هو ظاهر قد استوفى شرطه، بل زاد إصرارا مؤكدا بقسم عظيم ([2]) ومع ذا فتأمل العاقبة، لم تكن تكفيرا، بل كانت تطييبا .
....
....في إيماءة إلى مصابرة صبر، مع تكرير نصح، إحسانا .
....
....فأحسن أخي -أحسن الله تعالى إلينا وإليك والمسلمين- بالإقلاع عن هذا البهتان؛ وعليك برحمة آبق أو وسنان، بلطف المقال وحنو فعال، وربك رحمان .
........
....قل لي بربك : كيف لو قلب عليك دليلَك، رجلٌ، قائلا : أنت تدعو للتمسك بالكتاب والسنة- وهي دعوة عظيمة جليلة- فأين دليلك على تكفير مخالف سنة([3]) والتكفير تعلقه بباب الإيمان، وهذا الباب يقوم على اليقينيات، لا الظنيّات ولا التصورات؟!
....
ز- أعود فأقول : لا يلزم من تكرار الفعل والإصرار عليه : استحلال، فضلاً عن إكفار([4]) .
....
....برهان ذلك : فتنة خلق القرآن، مع :
1 : شدة ظهور الحق، وإشراقة برهانه، وتعلقه بمسألة من ظهورها أطلق علم التوحيد عليها !!! .
2 : توفر العلم، وتوافر الأئمة الذين يملأ ذكرهم السمع والبصر، وما نقل عنهم تكفير أعيان بل اعتذارات ودعوات .
3 : انتصاب المناظرات تلو المناظرات، وما حوته من بينات، وتضمنته من صولة الحق وسطوته؛ قاضية بقبرها .
....
....وحدّث ولا حرج عن إصر الإصرار عليها، إذ سعت في أسر التأريخ معها عشرين سنة! عشرون سنة إصرارا ! تكنفتها : سجون وشجون، وقتل وجراح، وإحراج بقطع الأرزاق، وما سمعنا تكفيرا، لشدة الشبهة ما كان إلا الصبر الصابر، والدعاء الصالح .
....
....خامساً : حتى لو سلّمنا جدلا أن التكرار دليل إصرار، بل لو كان حتى استحلالا، ما أوجب تكفيرا ابتداءا ([5])
....
....برهان ذلك : خبر وأثر .
....
....أما الخبر : فخبر عثمان بن مظعون – رضي الله تعالى عنه-ورفاقه .
....
....وأما الأثر : فتضمن مع الخبر فهما - وفهم هو الفهم- إنه فهم إمام في الفهم إمام همام، أعني : شيخ الإسلام ابن
تيمية – رحمه الله تعالى- إذ قالفي ردّه على البكري، ما نصه :
....
....« الكفر حكم شرعيفليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى .
....
....وكذلك : التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله .
....
....وأيضاً : فإن تكفير الشخص المعين وجواز قتله موقوف على أنتبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها،
....
....وإلا فليس كل من جهل شيء من الدين يكفر .
....
....ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة .
....
....واتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال ابتداء لأجل
الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق وإذا أصروا على الجحود، كفروا([6]) .
....
....وقد ثبت في "الصحيحين" حديث الذي قال لأهله : "إذا أنا مت فاسحقوني ثم ذروني في اليّم …
....
....فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته وأنه لا يعيده أو جوز ذلك وكلاهما كفر، لكن كان جاهلاً لم
يتبين له الحق بياناً يكفر بمخالفته فغفر الله له .
....
....ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية من النفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم : أنا لو
وافقتكم كنت كافرا؛ً لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال .
....وكان هذا الخطاب لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم» "الرد على البكري"ص(258-260) ط .السلفية بمصر
....
.... أقول : فأنت ترى كيف أن شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- أشار إلى مسألتنا بقوله : " واتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق، وإذا أصروا على الجحود، كفروا "
....
....فذكر – رحمه الله تعالى- الإصرار على الاستحلال، والإصرار على الجحود، وأرجأ الكفر بعد البيان . وعليه :
....
....ثانياً : نحن لا نسلم أن تكرار الفعل دال على استحلالٍ، للأدلة السابقة السامقة، واعتبار عوارض أخرى عوامل:
....
....كقوة الشبهة ([7]) أو قوة الشهوة، أو الضعف الفطري، أو الضعف الإيماني، أو التزيين الشيطاني، أو الحاجة الملجئة أحياناً ... إلخ .
....
....قال الله تعالى : " أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" سورة"التوبة" الآية(104)
....
....وقال تعالى : " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" سورة "الشورى" الآية( 25)
....
....وفي الأخير :
أقول : يجب علينا أن نتقي الله تعالى فيما نقول ونذر، وأن نكون أخشى الخلق للخالق، وأرحم الخلق بالخلق، وأسرع الخلق أوبة للحق إبان ظهوره .
....
....وعليه ..
فالمرجو أيا مكرم – يرحمك الله تعالى- الإقلاع عن هذا القول، والانضباط بضوابط الشرع، واعتبار شروط أهل العلم المتقررة، والتي هي قرة عيون الموحدين، وبهجة صدور العالِمين، ومن أبرزها وأظهرها : لا عقوبة إلا بعد استبيان .
....
....وليعلم الجميع :
أننا – حكام ومحكومين، عالمين ومتعلمين، صالحين وطالحين- نشرف ونعظم ما تمسكنا، فإن خالفنا، خولفنا وخفنا وخوّفنا، إذ القربى – للخالق- والقبول – عند الخلق، قرائن الإصابة والإخلاص .
....
....والنصيحة عامة : اتبع– يرحمك الله تعالى- منهج أهل الحديث حقيقة، ارفع عقيرتك بالحق بحق، أعلنها سلفية نقية، تبرأ من تلك الفرق المتفرقة الفارقة للفرقة الناجية، حاربها؛ طاعة لله تعالى، واتباعا للسنة، وسلامة للملة، وصيانة للأمة .
....
....هذا ..
وأرجو لعموم المسلمين الخير، وأسأله تعالى لخواصهم توفيقا، ووفاة على السنة، متبعين غير مبتدعين، لا مغيرين ولا مبدلين، ناصرين للحق بالحق، منتصرين به، محبين ومحبوبين من أهله .
....

وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى إخوانه وآله أجمعين
والحمد لله رب العالمين

....
كتبه
الفقير إلى مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
غفر الله تعالى له ولوالديه ومشايخه والمسلمين
في : 28/12/1428هـ - 6/1/2008م
....
....
______ (الحاشية) _______
....
([1]) يجمعها : قول الصحابي العظيم وكل الصحابة كذلك جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما : " هل كنتم تزعمون أحداً من أهل القبلة مشركاً ؟ فقال : معاذ الله ! وفزع لذلك . قال : هل كنتم تدعون أحداً منهم كافراً ؟ قال : لا " قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح . ورواه الإمام أحمد وصححه الحافظ ابن حجر في"المطالب العالية"(3294) ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان له بتحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني : ص (98) وقال العلامة الألباني : إسناده صحيح على شرط مسلم .
....
([2]) وهذه فتوى جمعت بين المسألتين : الإصرار، مع القسم على مخالفة النبي- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- ننظرها، لتكون لنا نبراسا في هذا الباب، وأراني في غنى عن القول بأننا لا نهون من خطر المعاصي ناهيك عن تكرارها، ولا نقرّ مخالفة سنة، إنه لأمر عظيم جد عظيم، أما التكفير فشيء آخر، وما تقدم تحريرا لمحل النزاع، دفعاً لرتع باغ :....
....
....مثال : فتوى العلامة جلال الدين السيوطي - رحمه الله تعالى :
"مسألة : رجل حكم بحكم، فأنكره عليه قضاة بلده، فقال له سلطان البلد: ارجع عن هذا الحكم؛ فإنه لم يوافقك عليه أحد. فأبى، وحلف أنه لا يرجع لقول أحد، ولو قام الجناب العالي -عليه الصلاة والسلام- من قبره ما سمعت له، حتى يريني النص، فهل يكفر بهذا ...؟
....
....الجواب : أما قوله الأول، وهو قوله : " لا يرجع لحد، ولو قام -صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- من قبره، ما سمع له حتى يريه النص " فهذا له ثلاثة أحوال :
....
....الحال الأول: أن يكون هذا صدر منه على وجه سبق اللسان، وعدم القصد، وهذا هو الظن بالمسلم واللائق بحاله. ولعله أراد مثلاً أن يقول : ولو قام مالك من قبره، فسبق لسانه إلى الجناب الرفيع؛ لحدة حصلت عنده.
....
....فهذا لا يكفر، ولا يعزر، إذا عرف بالخير قبل ذلك، ويقبل دعوى سبق اللسان، ولا يكتف منه في خاصة نفسه بذلك، بل عليه أن يظهر الندم على ذلك، وينادي على نفسه في الملأ بالخطأ، ويبالغ في التوبة والاستغفار، ويحثو التراب على رأسه ويكثر من الصدقة والعتق والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والاستقالة من هذه العثرة
....
....الحال الثاني: أن لا يكون على وجه سبق اللسان، ولا على وجه الاعتقاد الذي يذكره المصمم، فيقول مثلاً : لو أمرني الإنس والجن بهذا ما سمعت لهم، ولو روجع في خاصة نفسه، لقال: ما أردت ظاهر العبارة، ولو قام النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- من قبره حقيقة وقال لي، لبادرت إلى امتثال قوله، وسمعت من غير تلعثم ولا توقف .
....
....ولكن هذه عبارة قلتها على وجه المبالغة؛ لعلمي بأن قيامه الآن من قبره وقوله لي، غير كائن، وهو محال عادة .
....
....فهذا لا يكفر، ولكنه أتى بعظم من القول، فيعزل من الحكم بين المسلمين، ويعزر تعزيراً لآئقاً به، من غير أن ينتهي إلى حد القتل .
....
....الحال الثالث : أن يكون على وجه الاعتقاد، بحيث يعتقد في نفسه انه لو كان النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- حياً، وقال له "الحكم بخلاف ما حكمت" لم يسمع له، وهذا كفر، نعوذ بالله منه .
....قال الله تعالى : "قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" سورة"آل عمران"الآية(32)
....وقال تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" سورة"النساء"الآية(65)
....وقصة الذي حكم له النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- فلم يرض بحكمه، وجاء إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ليحكم له، فقتله عمر بالسيف، مشهورة. وقد أهدر النبي- صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- دمه .
....
.... والعجب من قوله : " ما سمعت له حتى يريني النص" وقوله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم- نفسه هو النص...""تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغنياء" للسيوطي ص(60-62)
....
....قلت :
فانظر للتفصيل قبل استصدار الأحكام؛ إذ الحكم على الأمر المجمل مقارن البطلان .
....وتأمل كيف رتّب الحكم على الاعتقاد، مما يفتقر إلى استبيان، وقدّمه بالبيان، فاعقد على ذا قبل البنان الجنان .
....
وأما إطلاق الحكم: فمحول عليه – أي: على الإطلاق- هذا أولا :
....ثانياً : اعتبار أمر النفاق في الباب، فأنت ترى تعدد مخالفات بين يدي النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- ولم يكن قط تكفيرا، فيعتذر لمخالف الأصل بقصره على النفاق وأهله - وأمر النفاق مردّه للوحي أو الإقرار- لا سيما وهو هنا ليس معرضاً فحسب، بل معرضاً ومعترضاً، وهو الأفحش، في دلالة على نفاق .
....
....ثالثاً : تقرير أم هذا الحكم مقصور على حياة النبي- صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- لا بعد الممات . بدلالة ( لو ) في السياق، على التفصيل الثابت، إذ وقوعه من أهله إعراب عما تكنه قلوبهم من نفاق اعتقادي، والوحي فاضح .
....
....وعليه ..
فهذا الحكم مقبور مع النبي –صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- وبقي وجوب إقامة الحجة وبيان المحجة قبل الحكم .
....
....رابعاً : اعتباره كفر، بالنظر ‘إلى المآل : حملا على باب إطلاق الحكم على مآل الفعل، وهو معروف في لسان العرب، نصرته أدلة، وبوّب به بعض أئمة الحديث، والمعنى أن مخالفة أمر النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- قد تؤدي إلى الكفر، وفيه : قال تعالى : " فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" سورة "النور" الآية(63) وقول الإمام أحمد– رحمه الله تعالى- فيها قاض به .
....
....أما عن قتل الفاروق– أحد الوزيرين- للرجل لا يستلزم منه تكفيرا بل تعزيرا، وقبوله للإقرار المعصوم، وحادثة الحبّ بن الحب-رضي الله تعالى عنهما- فيها برهان، أن التعويل على الإقرار، وقد انقطع بعد الإقبار، فبقي الإعذار، والله تعالى غفّار جبّار .
....
([3]) هكذا إجمالا : بغض النظر عن مهية تلك السنّة، وحال الشخص، ومراعاة الزمان والمكان .
....ولو قلت أنك قصدت الإطلاق ولم تقصد تعيينا، فعليك ببيان يرفع الإيهام، ترحم به أنام، في هذا الباب وسلفه من أبواب بل كل الأبواب لا سيما في زمان كزماننا .
....
....مع التذكير بنهي السلف عن الإجمال، كما ذكر العلامة شمس الدين ابن القيم، والشيخ السعدي – رحمهما الله تعالى- وغيرهما . كيف وفتنة أهل الزيغ والانحراف في أيامنا سرت وأسرت على فساح ومراح الإجمال والإيهام، فأحبلت عُجما بُهما، وأولدت سوائم شوارد .
....
....وفي الباب يقول الإمام السكوتي- رحمه الله تعالى- بعد أن حذر من ابن عربي : " وليحذر في مواضع كثيرة من كلام ابن عربي الطائي في فصوصه وفتوحاته المكية، وغيرها .
....
....وليحذر أيضاً من مواضع كثيرة من كلام ابن الفارض الشاعر وأمثاله؛ مما يشيرون بظاهره إلى القول بالحلول والاتحاد؛ لأنه باطل بالبراهين القطعية ...
....
....ثم قال: وكل كلام وإطلاق يوهم الباطل، فهو باطل بالإجماع، فأحرى وأولى ببطلانه إذا كان صريحاً في الباطل ...
....
....فإن قالوا: لم نقصد بكلامنا ورموزنا وإشاراتنا الاتحاد والحلول، وإنما قصدنا أمراً آخر يفهم عنا.
....
....قلنا لهم: الله أعلم بما في الضمائر وما يخفى في السرائر، وإنما اعتراضنا على الألفاظ والإطلاقات التي تظهر فيها الإشارات إلى الإلحاد والحلول والاتحاد"أهـ "الشيخ عبد الرحمن الوكيل وقضايا التصوف" للشيخ فتحي بن أمين عثمان ص(45-46) بتصرف يسير
....
([4]) وفي إبطال هذا اللازم - وكل لازم- ما لم يلتزمه صاحبه ويبين له- في باب التكفير خصوصا، قال الإمام أبو محمد ابن حزم– رحمه الله تعالى "وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم، فخطأ، لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به" "الفصل"(3/294)
....
....ويقول شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى : " فالصواب أن مذهب الإنسان ليس بمذهب له إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه كانت إضافته إليه كذباً عليه..." "مجموع الفتاوى"(20/217)
....
....ويقول ابن حجر المكي – عفا الله تعالى عنه : "الصواب عند الأكثرين من علماء السلف والخلف : أنا لا نكفِّر أهل البدع والأهواء إلا إن أتوا بمكفر صريح، لا استلزامي، لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بلازم" "تحفة الأحوذي"(6/302)
....
....قلت :
مع اعتبار بقية ضوابط الباب، وإذا كان هذا في حكم أهل البدع، فلأن يكون فيمن دونهم من أهل الكبائر لا المعاصي فقط من باب أولى
....
....وهذا المزلق- أي: التكفير بلازم القول- وقع به أهل البدع الذين يكفر بعضهم بعضاً،
....
....يقول ابن رشد : "وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل" "بداية المجتهد"(2/343).
....
....لذا استقبح العلماء التكفير باللازم، واعتبروه ضرباً من الجهل ورِقَّة الدين "وقد علم كل من كان من الأعلام أن التكفير بالإلزام من أعظم مزالق الأقدام، فمن أراد المخاطرة بدينه فعلى نفسه جنى". "السيل الجرار ..."(4/580) .
....
([5])وفي منع الزكاة، ونحوها : قال الحافظ – رحمه الله تعالى : "واستقر الإجماع عليه في حق من جحد شيئاً من الفرائض بشبهة، يطالب بالرجوع، فإن نصب القتال قوتل، وأقيمت عليه الحجة، فإن رجع؛ وإلا عومل معاملة الكافر حينئذ" "فتح الباري" كتاب "استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم والمعاندين وقتالهم" باب"قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة"(12/292)
....
....قلت :
وفي هذا دليل على أن الجاحد وإن جحد، لا ينبغي المبادرة إلى الحكم بردّته، فالإطاحة برقبته، قبل إقامة الحجة .
....
....وكذلك
في حديث شارب الخمر مستحلا له، دليل على أن المستحل تقام عليه الحجة كذلك، أي : لا يكفر بمجرد استحلاله .
....فإذا كان هذا هو الواجب المتعين في بابي الجحود والاستحلال، فكيف بما دونها من أبواب ؟!!!
....
....بل ..
في باب الردة، فإن أعلن آبق الردة، فما الواجب تجاهه، ألستبيان والتبين، أم التكفير فالقتل؟
....
....في "استتابة المرتد" قال ابن القصار بعد أن نقل الإجماع على الاستتابة مستدلاً بقول عمر – رضي الله تعالى عنه - أنه : " كتب في أمر المرتد : هلا حبستموه ثلاثة أيام، وأطعمتموه في كل يوم رغيفاً؛ لعله يتوب فيتوب الله تعالى عليه ؟
....
....قال : "ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله – صلى الله عليه وسلم : "من بدل دينه فاقتلوه" أي إن لم يرجع، وقد قال تعالى : { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ } سورة "التوبة" الآية(5)" "فتح الباري..." كتاب "استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم" باب "حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم" (12/282)
....
....فهذا لم يصرّ على معصية، بل أصر على الكفر بالشريعة جملة، وما كان معه إلى البيان والتبيين قبل إنزال الأحكام، هذه شريعة الرحيم الرحمن، التي جاء بها الأمين، إلى المبعوث رحمة للعالمين .
....
....قلت :
وفي حادثة أمير المؤمنين علي – رضي الله تعالى عنه- مع السبئية، وإمهالهم ثلاث في أمر عظيم عظيم، شاهد آخر شاهق .
....
....فسلم لنا القول بأنه :
لا يكفر مسلم –أي مسلم- تعيينا، لقول قاله، أو فعل فعله، وإن عظم؛ إلا بعد استبيان .
....
([6]) وحاشاهم ، فتلك الكوكبة سبق لهم من ربهم الرضا .
....
([7]) وتحت آية الإصرار المنصرمة : " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" ذكر العلامة الشوكاني – رحمه الله تعالى– عن الحكيم الترمذي- عفا الله تعالى عنه- قولاً فيه دلالة، إذ قال : " صاح إبليس بجنوده، وحثا على رأسه التراب، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر، فقالوا : مالك يا سيدنا ؟ قال : آية نزلت في كتاب الله لا يضر بعدها أحد من بني آدم، ذنب .
....
....قالوا : وما هي؟ فأخبرهم. قالوا: نفتح لهم باب الأهواء، فلا يتوبون ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنهم على الحق، فرضي منهم بذلك" "فتح القدير ..."(1/382) ط. دار الفكر .
__________________
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا .

رقم القيد : 182
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-09-2010, 09:33 PM
أبو مصعب معاذ المغربي أبو مصعب معاذ المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 18
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم .

لا أقول إلا جزاك الله خيرا ...و جعلك من السباقين للخيرات فنقولاتك قرة عين لكل سلفي، سخنة عين للبدعي !و لشيخ الاسلام كلام نفيس في ضابط الاستحلال أودعه الصارم المسلول يضاف للمسألة إن شاء الله .

بقيت مسألة في الإصرار القلبي و صورته :عقد القلب على عدم الإقلاع عن المعصية(1) أو عقده على عدم الإتيان بالواجب مطلقا فما الحكم و الحالة هذه ؟ و سبب هذا الإيراد أني رأيت كلام ابن القيم في كتاب (الصلاة و حكم تاركها ) يدندن حول جعل مناط تكفير تارك الصلاة -أي الترك الكلي-هو هذا الإصرار المذكور و قد صرح بذلك في مواضع فهل هذا خاص بالصلاة و حدها أم أنه يعم ؟

(1) يفرق بين ترك التوبة و الاستغفار و عقد القلب على عدم الإقلاع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-11-2010, 09:34 PM
أبو مصعب زكرياء الدبوسي أبو مصعب زكرياء الدبوسي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: المغرب
المشاركات: 83
شكراً: 6
تم شكره 9 مرة في 8 مشاركة
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو مصعب زكرياء الدبوسي
افتراضي

وجزاك كل خير أخي معاذ ووفقك لكل خير
وهذا تفريغ الدرس الرابع و الثلاثون من شرح الشيخ أبو عمر العتيبي للقواعد والأصول لمنهج السلف أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم...وهو تكملة لشرح القاعدة (25) ضوابط التكفير وتتمة شرح الضابط الثاني - بيان معنى الإصرار على الذنب وأنواعه

إن الحمد لله ، نحمده ،و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [ آل عمران:102 ]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ النساء:1 ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ الأحزاب: 70 -71 ].
أما بعد ...
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخيرَ الهدي هدْيُ محمَّد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وشرَّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فما زلتُ معكم في هـٰذا الدرس الّذي أسأل الله- عَزَّ وَ جَلَّ أن يجعله مباركا ، و هو بعنوان : " القواعد و الأصول لمنهج خير السلف أصحاب الرسول- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
و الحديث مازال مستمرا في القاعدة الخامسة و العشرين المتعلقّة بضوابط التبديع و التكفير و التفسيق ، ووصلت في الحديث عن ضوابط التكفير إلى الضابط الثاني ؛ و الضابط الثاني هو : وجوب معرفة أسباب التكفير ليكون الحكم منوطا بأسبابه الّتي بيّنها الشّرع ، و يدخل تحت هذا الأصل معرفة أنّ الكفر كفران : أكبر مخرج من الملّة و أصغر لا يخرج من الملّة ؛ و كذا الشرك و النفاق و الظلم و الجهل ، و يدخل فيه أيضا أنّ الكفر الأكبر لا يُشترط فيه الاستحلال بل مجرد فعله بعد ثبوته عن فاعله تحصل به الردّة عند توفر الشروط و انتفاء الموانع . و يدخل فيه أيضا أنّ المعاصي و الذنوب الّتي ليست من الكفر الأكبر مهما كثرت و تعددت و أصرّ عليها مرتكبها لا تُخرج من الملّة . و كان الحديث في الدرس الماضي عن الاستحلال و أنواعه و ضابطه و متى يكون مجزومًا به و متى لا يكون كذلك .
اليوم أتكلّم عن قضية أخرى متعلقة بهذا الموضوع و هي قضية " الإصرار" . و ربّ العزّة و الجلال يقول في كتابه الكريم :
وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿
فوصف ربّ العزّة و الجلال عباده المتقين بأنّهم لا يصرون على الذنوب و المعاصي ، بل يقلعون عنها ولا يكون في نفوسهم العزم على العودة إليها ، فلا يصرون على فعل الذنوب و لا المعاصي ؛ كما في قول الله - عَزَّ وَ جَلَّ - :
﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران :133 -134-135-136 ]
فما هو الإصرار المراد به في هذه الآية ؟ و ما هي أنواعه ؟.
الإصرار : يقول ابن القيّم - رَحِمَهُ اللهُ - في "مدارج السّالكين" : معنى الإصرار على المعصية هو الاستقرار على المخالفة و العزم على المعاودة .
فيُصرّ بمعنى يبقى على ذنبه إما في الظّاهر و الباطن ؛ و إما يتركها في الظّاهر و لكن تبقى في الباطن موجودة لم يُقلع عنها في باطنه ، و يعزم على أن يعود إلى هـٰذا الذنب ؛ فقلبه مستمر في المعصية.
و من العلماء من عرّف الإصرار بأنّه عقد القلب على ارتكاب الذنب متى ظفر به ، يعني متى تيسرت له دواعي ارتكاب الذنب فإنّه يبادر إليه ، فإنّما يترك الذنب عن عجز ؛ لا عن خوف من الله - عَزَّ وَ جَلَّ و تقوى وإنّما لأنه لم يقدر على ارتكابه بسبب عدم وجود ما يُيسِّره له - و العياذ بالله -.
و قول الله تعالى : ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ
بعض العلماء قالوا: يعني أنّهم لم يقيموا على ذنوبهم و معاصيهم و لكنّهم تابوا و أنابوا فأقلعوا عنها قلبًا و قالبًا. و قال آخرون في معنى الإصرار : أنّهم لم يُواقعوا الذنب إذا همّوا به يعني قد يوجد الهمّ في الباطن و لكنّه لا يواقع الذنب خوفا من الربّ ، فهذا فيه نفي الإصرار الباطن و نفي الفعل الظاهر مع وجود الهمّ و إرادة المعصية ابتداءً لكن بدون إصرار و بدون بحث و تنقيب عنها و مجاهدة في فعلها و الله المستعان - .
و قال آخرون : معنى الإصرار السكوت على الذنب وترك الاستغفار يعني أنّه يعمل الذنب ثمّ لا يحدث توبة ولا يكرر الذنب وربّما كرر ، فإنّه مازال مُصِرا ما دام أنّه لم يتب ؛ لا سيما إذا كان هذا الذنب من كبائر الذنوب .
قال بن جرير - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- : و أولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا ؛ قول من قال : الإصرار الإقامة على الذنب عامدًا أو ترك التوبة منه .
فهؤلاء الّذين قال الله فيهم : ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
فإنّهم لا يقيمون على الذنوب عامدين ؛ لا يصرون على ارتكابها و كذلك لا يتركون التوبة بل يبادرون إلى التوبة إلى الله - عَزَّ وَ جَلَّ - .
وأريد أن أنبه إلى أمر هام ؛ إلى أنّ الإصرار له ثلاثة أحوال :
* الأول : أن يكون الذنب الّذي أصرّ عليه و عمله وارتكبه ممّا يُخرج من ملّة الإسلام ، يعني يصرّ مثلا على السجود للصنم ، يصرّ على سب الله ورسوله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ - ، هذا يصرّ على ارتكاب الأمر الكفري فهذا كفر بمواقعته و لو لم يعزم على العودة إليه ، لكن يُنبه في هذه القضية إلى أمر هامّ و هو : إذا عقد قلبه على الكفر كفر و لو لم يفعل بجوارحه ، و هذه قضية هامّة مع إجماع العلماء عليها تجد هناك من لا يحسنها ولا يفهمها ولا يعرف قول أهل العلم فيها .
إذًا الحال الأول للإصرار : أن يكون الذنب الّذي أصرّ عليه ممّا يُخرج من ملّة الإسلام ، أن يكون من نواقض الإسلام ، فهذا الإصرار كفر لأن الذنب بحدّ ذاته كفر ؛ السجود للصنم و استحلال ما حرّم الله و قتال الأنبياء و الاستهانة بالمصحف ..... هذه الأمور الكفرية لو أن الإنسان أصرّ عليها فإنّ إصراره لا يختلف عن الفعل الّذي أصرّ عليه و عمله وارتكبه لأنه كفر ، فالإصرار على هذا الكفر كفر ، و هذا لا خلاف فيه ، لكن الّذي أردت أن أنبه إليه و هو الإصرار على الذنب الّذي هو من المكفرات المخرجة من ملّة الإسلام كسبّ الله ورسوله بدون ارتكاب الذنب ظاهرا ، فهذا في الباطن يكون كافرا لأنه قصد و عزم على الكفر بالله ، لاسيما يتضح كفره لدينا إذا قال بلسانه إنّه سيكفر غدا أو بعد غدٍ أو بعد حين ، أو قال إذا جاء فلان فإنّي كافر الله أو إذا تولّى فلان منصب الإفتاء سأكفر بالله ، فهذا بمجرد قوله ؛ بل بمجرد عزمه بقلبه إذا تحرك القلب و عمل كفر . ليس الوساوس و الخطرات ؛ هذه لا تُكفر ، إنما إذا تحرك القلب بالعمل هذا في نفسه يكون كافرا ، لكن نحن لا نطّلع على القلوب لذلك نحن ننتظر منه ما يدلنا على ذلك و ذلك إذا كان بقوله أو فعله ( فعله أن يكون قد أهان المصحف - داس على مصحف أو نحو ذلك-) ( بقوله إذا تكلم بهذا الكلام الّذي هو كفر-) .
* القسم الثاني من الإصرار : و هو الإصرار على ترك جميع الواجبات الّتي أوجبها الشّرع ، فيصرّ بقلبه على ترك الفرائض كلّها ، و يدل على إصراره لنا هو تركه الظّاهر لها ؛ فلو أن عبدا أصرّ على ترك الفرائض في باطنه فإنه يكون كافرا ، فإذا ظهر لدينا أنه ترك الفرائض كلّها فإنه يكون كافرا بإجماع أهل العلم . و قد قال عبد الله بن الإمام أحمد- رَحِمَهُ اللهُ - : حدّثنا سُويد بن سعيد الهروي ، قال سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجائي ، فقال: يقولون الإيمان قول ، و نحن نقول الإيمان قول و عمل ، و المرجئة أوجبوا الجنّة لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مصرّا بقلبه على ترك الفرائض و سمّوا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم ، و ليسا بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية و ترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر هو كفر و بيان ذلك في أمر آدم صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ و إبليس و علماء اليهود ، أما آدم فنهاه الله - عَزَّ وَ جَلَّ - عن أكل الشجرة و حرّمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملِكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من غير كفر و أما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا ، و أما علماء اليهود فعرفوا نعت النّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و أنه نبيّ رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا به باللّسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله - عَزَّ وَ جَلَّ كفارا ، فركوب المحارم مثل ذنب آدم عَلَيْهِ السَّلامُ - و غيره من الأنبياء ، و أما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله ، و تركها على معرفة من غير جحود فهو مثل كفر علماء اليهود ، و الله أعلم .
فالإصرار بباطنه على ترك الواجبات و الفرائض كلّها مع إلحاق هذا الإصرار القلبي بالترك الظاهر هذا يكون كافرا بإجماع المسلمين ، ولا يُقال أن عنده عمل القلوب أو اعتقاد القلب لا يوجد ؛ مثل هذا لا يمكن أن يكون عنده محبة لله و خوف منه ، فانتبهوا لهذا رعاكم الله - .
* الحال الثالث : هو الإصرار على الذنوب و المعاصي الّتي ليست بكفر كالإصرار على الزنا و الإصرار على اللّواط و الإصرار على السرقة و الإصرار على شرب الخمر ؛ و الإصرار على نحو ذلك من الذنوب الّتي لا تُخرج من الملّة ، فالإصرار عليها بمعنى الاستقرار على المخالفة و العزم على المعاودة و عقد القلب على ارتكاب الذنب متى ظفر به ، هذا لا يكون كفرا بإجماع المسلمين ، أجمع السلف على أن المصرّ على المعصية و الذنب و لو اجتهد في تحصيلها و بدل ماله و جهده في البحث عنها ليفعلها و لو قال بلسانه إني أريد أن أفعل المعصية و الزنا ؛ وأحب أن أفعل الزنا و نحو ذلك هذا لا يكون كافرا بالإجماع ، ولا يكون كلامه هذا قرينة على أنه مستحل في الباطن ، و سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة عند الكلام في الدرس القادم إن شاء الله عن المجاهرة بالمعصية .
فالإصرار على الذنب و الإقامة عليه بإجماع أهل السُّنة لا يُخرج من الملّة ، و النّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ((لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ ))، و أجمع العلماء على أن مدمن الخمر لو مات مدمنا للخمر لا يكون من الكافرين ، و النّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جيء له بصحابي اسمه عبد الله ملقب بالحمار يُؤتى به دائما يشرب الخمر و يُحدّ ، و مع ذلك لما قيل له - لعنه الله قال : (( لا تَلْعَنُوهُ ، فَإنِّي لا أَعْلَمُهُ إلاَّ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُلَهُ )). فلو كان الإصرار على الذنب و المعصية بكفر لكفّره رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ - .
فالإصرار على الذنب و المعصية و العزم عليها و الهمّ بها ، كلّ هذا لا يُخرج من ملّة الإسلام بالإجماع ، و لم يقل بأن المصرّ على المعصية يكون كافرا إلا الخوارج و من تشبّه بهم ممن يدّعون أنهم سلفيّون و هم خوارج ؛ حيث يُكفرون بالإصرار ، فالإصرار على المعصية قولا أو فعلا لا يكون كفرا ما دام أنه لم يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام ، فهذا الإصرار لا يكون كفرا و الله أعلم .
قال بن القيّم- رَحِمَهُ اللهُ مبيّنا عِظم هذه المعصية معصية الإصرار على الذنوب - : (و ذلك ذنب آخر لعلّه أعظم من الذنب الأول بكثير ، و هذا من عقوبة الذنب أنه يوجب ذنبا أكبر منه ، ثمّ الثاني كذلك ، ثم الثالث كذلك ، حتى يستحكم الهلاك ، فالإصرار على المعصية معصية أخرى ، و القعود عن تدارك الفارق من المعصية إصرار و رضًا بها و طُمأنينة إليها ، و ذلك علامة الهلاك يعني أنه على خطر عظيم
يقول بن القيّم : (و أشدّ من هذا كله المجاهرة بالذنب مع تيقن نظر الرب - جَلَّ وَ عَلاَ – من فوق عرشه إليه ؛ فإنه آمن بنظره إليه و أقدم على المجاهرة ، فعظيم) يعني أنه مع معرفته بأن الله مطّلع عليه و مع ذلك يفعل المعصية بل يجاهر بها فهذا عظيم لكنّه ليس بكافر طبعا ، لكن يقول بن القيّم : (و إن لم يؤمن بنظره إليه و اطّلاعه عليه فكفر وانسلاخ من الإسلام بالكليّة ) ، ليس الكفر الّذي بسبب المجاهرة ؛ الكفر هنا بسبب إنكاره أن الله يطّلع عليه و هذا طعن في الربّ و كفر به ، فالّذي يُنكر اطلاع الربّ على العباد و علمه بأحوالهم هذا كافر بإجماع أهل العلم ، أما إنكار الصفة الّتي هي صفة الرؤية فهذه من صفات أهل البدع من الجهمية و المعتزلة و الأشاعرة و هي في الحقيقة كفر ، لكنه لا يُكفر إلا إذا أقيمت عليه الحجة و أزيلت عنه الشبهة
يقول :( فهو دائر بين الأمرين) يعني المجاهر و المصرّ على المعصية (بين قلة الحياء و مجاهرة نظر الله إليه و بين الكفر و الانسلاخ من الدين ) يعني إذا أنكر اطلاع الله عليه ( فلذلك يُشترط في صحة التوبة تيقّنه أن الله كان ناظرا ولا يزال مطلعا عليه ، يراه جهرة عند مواقعة الذنب لأن التوبة لا تصح إلا من مسلم أو إلا من سلم ألاّ يكون كافرا بنظر الله إليه جاحدا له ، فتوبته دخوله في الإسلام وإقراره بصفات الربّ - جَلَّ وَ عَلاَ - )
و مما يُؤثر عن السلف في هذه المسألة وهي أثر عبد الله بن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : ( لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرَارِ ) و هـٰذا الحديث رُوي مرفوعا عن النّبيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ ولا يصح ، بل هو صحيح موقوفا عن بن عباس . ( لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإصْرَارِ وَ لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ )، و ذلك أن الإصرار على الصغائر يصيّرها كبيرة ، فالإصرار أمره عظيم ينبغي و يجب على المسلم و خاصة الشباب أن ينتبهوا لهذا ، فإن الإنسان قد يتساهل في بعض المعاصي من صغائر الذنوب كالنظر إلى الصور المحرمة ، فإن هذا حرام و هو من صغائر الذنوب ، لكنه إذا استمرأ ذلك واستمر عليه فإن هـٰذا النظر يصبح من كبائر الذنوب .
لذلك يقول بن القيّم- رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- :(وأما الحديث الآخر لو لقيتني بتراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا أتيتك بقرابها مغفرة فلا يدل على أن ما عدا الشرك كله صغائر ، بل يدل على أن من لم يُشرك بالله شيئا فذنوبه مغفورة كائنة ما كانت و لكن ينبغي أن يعلم ارتباط إيمان القلوب بأعمال الجوارح و تعلقها بها و إلا لم يفهم مراد الرسول - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ و يقع في الخلط و التخبيط فاعلم أن هذا النفي العام للشرك ؛ أن لا يشرك بالله شيئا البتّة يعني لا أصغر ولا أكبر - و قال : هذا لا يصدر من مصرّ على معصية أبدا ، ولا يمكن مدمن الكبيرة و المصرّ على الصغيرة أن يصفو له الوحيد حتى لا يُشرك بالله شيئا هذا من أعظم المحال - يعني الّذي يفعل الكبائر و يصرّ على الصغائر هـٰذا لابد أن يكون عنده شيء من الشرك الأصغر ، قال : ولا يُلتفت إلى جدلي لا حظ له من أعمال القلوب بل قلبه كالحجر أو أقسى يقول يعني هذا الجدلي و ما المانع؟ وما وجه الإحالة ؟ و لو فرضت ذلك واقعا لم يلزم منه محال لذاته هذا كلام الجدلي يقول بن القيّم : فدع هذا القلب المفتون بجدله و جهله ، واعلم أن الإصرار على المعصية يوجب من خوف القلب من غير الله و رجائه لغير الله و حبه لغير الله و ذله لغير الله و توكله على غير الله ما يصير به منغمسا في بحار الشرك يعني أن الإنسان قد يصل به الإصرار عى الذنوب و الكبائر و المعاصي إلى درجة ينسلخ بها من دين الإسلام ، و يؤديه حرصه على الدنيا والتفاته إليها و ضعف القلب بسبب المعاصي و الذنوب فيُظلِم قلبه فينغمس في بحار الشرك . يقول الحاكم في هذا ما يعلمه الإنسان من نفسه إن كان له عقل فإن دل المعصية لابد أن يقوم بالقلب ، كما في حديث بن مسعود في ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين : 14] يقول : (فيورثه خوفا من غير الله تعالى و ذلك شرك ، و يورثه محبة لغير الله و استعانة بغيره ، من الأسباب الّتي توصله إلى غرضه فيكون عمله لا بالله و لا لله و هذا حقيقة الشرك ) نعم قد يكون معه توحيد أبي جهل و عبّاد الأصنام و هو توحيد الربوبية و هو الاعتراف بأنه لا خالق إلا الله ، و لو أنجى هذا التوحيد وحده لأنجى عبّاد الأصنام و الشأن في توحيد الإلهية الّذي هو الفارق بيت المشركين والموحدين ، و المقصود أن من لم يشرك بالله شيئا يستحيل أن يلقى الله بقراب الأرض خطايا مصرا عليها غير تائب منها مع كمال توحيده الّذي هو غاية الحب و الخضوع و الذل و الخوف و الرجاء للربّ تعالى .
إذن بارك الله فيكم الإنسان لابد أن يعاهد قلبه و أن يصحح مساره ، فلا ينغمس في المعاصي و الذنوب لأنها تورث الذل وربما توقع صاحبها في الشرك لاسيما وأن المعصية بريد الكفر كما هو معلوم ، فانتبهوا بهذه القضية ، فقولنا إن المصرّ لا يكون كافرا ليس معناه أن يستهين الناس بالإصرار في الذنوب و المعاصي فإن هذا أمر عظيم ، فالإصرار على المعصية ، الإصرار على الكبيرة هذا ذنب غير ارتكاب الكبيرة ، عزمه على العودة إليها و عقد القلب على أنه دائما أنه يفعلها متى تمكن منها هذا إثمه عظيم و قلة حياء مع رب العالمين ، لذلك يجب على المسلم أن يحاول جاهدا أن يبتعد عن الذنوب و المعاصي و يكثر من الاستغفار و ينقي قلبه و يتوب إلى الله - عَزَّ وَ جَلَّ - . يقول بن رجب - رَحِمَهُ اللهُ في جامع العلوم و الحكم : وقد وصف الله المتقين في كتابه بمثل ما وصف به النّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الوصية في قوله تعالى :
﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ [آل عمران :133 -134-135-136 ]
فوصف المتقين بمعاملة الخلق بالإحسان إليهم بالإنفاق و كظم الغيظ و العفو عن الناس ، فجمع بين وصفهم ببذل الندى واحتمال الأذى ، و هذا هو غاية حسن الخلق الّذي وصى به النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ ، ثم وصفهم بأنهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و لم يصروا عليها فدل على أن المتقين قد يقع منهم أحيانا كبائر و هي الفواحش و صغائر و هي ظلم النفس لكنهم لا يصرّون عليها بل يذكرون الله عقب وقوعها فيستغفرونه و يتوبون إليه منها و التوبة هي ترك الإصرار ، و معنى قوله : ﴿ذَكَرُواْ اللّهَ ﴾ أي ذكروا عظمته و شدة بطشه وانتقامه وما توعد به على المعصية من العقاب فيوجب ذلك لهم الرجوع في الحال و الاستغفار و ترك الإصرار ، و قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف :201 ]
و في الصحيحين عن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّي إنِّي عَمِلْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لي فَقَالَ اللهُ : عَلِمَ عَبْدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ و يَأْخُذُ بالذَنْبِ ؛ قَدْ غَفَرْتُ لعَبْدي ، ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ ... إلى أنْ قَالَ في الرَّبِعَةِ فَلْيَعْمَلْ مَا شَاء )) يعني ما دام على هذا الحال كلما أذنب ذنبا استغفر منه ، يعني أن هذا لا يكون مصرّا ؛ هذا استغواه الشيطان فتاب ، استغواه فتاب ، هذا حال العبد ، و هذا الإنسان ما دام أنه يتوب و يرجع إلى الله هذا فيه خير ، لكن المصيبة كل المصيبة فيمن يصرّ ولا يقلع عن الذب و توبته تكون توبة كاذبة . يقول بن رجب - رَحِمَهُ اللهُ - بعد أن ذكر ذلك الحديث وفي الترمذي من حديث أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن النّبيّ- عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ قال : (( مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي اليَوْمِ سَبْعينَ مَرَّةً )) و هذا إسناده ضعيف - .
و خرج الحاكم من حديث عقبة بن عامر أن رجلا أتى النّبيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ فقال : - يا رسول الله أحدنا يُذنب قال : (( يُكْتَبُ عَلَيْهِ )) ، قال ثم يستغفر منه قال : (( يُغْفَرُ لَهُ وَ يُتَابُ عَلَيْهِ )) ، قال فيعوذ فيذنب قال : ((يُكْتَبُ عَلَيْهِ )) ، قال ثم يستغفر منه و يتوب قال : (( يُغْفَرُ لَهُ وَ يُتَابُ عَلَيْهِ وَلا يَمَلَّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا )) - و هذا الحديث في إسناده عبد الله بن صالح كاتب بن ليث و فيه ضعف -.
يقول بن رجب : و خرج الطبراني بإسناد ضعيف عن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْها قالت : جاء حبيب بن الحارث إلى النّبيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ فقال : يا رسول الله إني رجل مقراف للذنوب ، قال : (( فَتُبْ إلى الله - عَزَّ وَ جَلَّ -)) قال : أتوب ثم أعود
قال : (( فَكُلَّمَا أذْنَبْتَ فَتُبْ )) قال : يا رسول الله إذن تكثر ذنوبي ، قال : (( فَعَفْوُ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُنُوبِكَ يَا حَبِيب ابن الحارث )) و خرجه بمعناه من حديث ابن أنس مرفوعا بإسناد ضعيف - ، و بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال : من ذكر خطيئة عملها فوجل قلبه منها و استغفر الله لم يحبسها شيء حتى يُمحاها و في إسناده ضعف يسير - .
و روى بن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال : (خياركم كل مفتَّنٍ تواب ) قيل فإن عاد ؟ قال : (يستغفر الله و يتوب) ، قيل فإن عاد ؟ قال : (يستغفر الله و يتوب) ، قيل فإن عاد ؟ قال : (يستغفر الله و يتوب) ، قيل حتى متى ؟ قال: ( حتى يكون الشيطان هو المحصور ) يعني هو الّذي يتعب و يَعْي.
قال و خرج بن ماجة من حديث بن مسعود مرفوعا : (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) و هذا حديث حسن ، حسّنه شيخنا و له طرق
و قيل للحسن : ألا يستحيي أحدنا من الربّ يستغفر من ذنوبه ثم يعود ، ثم يستغفر ثم يعود .. فقال : (ود الشيطان من لو ظفر منكم بهذه ) يعني اليأس و القنوط من رحمة الله- (فلا تملوا من الاستغفار) .
و رُوي عنه أنه قال : ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب و قد رُوي : (المُؤْمِنُ مفتُّنٌ تَوَّابٌ )و هذا حديث حسن في [........36:45....] في الصحيحة .
و رُوي من حديث جابر بإسناد ضعيف مرفوعا : ( المؤمن واهٍ راقع فسعيد من هلك على رقعه ) لكن هذا حديث ضعيف -.
و قال عمر بن عبد العزيز في خطبته : ( من أحسن منكم فليحمد الله و من أساء فليستغفر الله فإنه لابد لأقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم و كتبها عليهم ) و في رواية أخرى عنه أنه قال: ( أيها الناس من ألمّ بذنب فليستغفر الله و ليتب ، فإن عاد فليستغفر الله و ليتب، فإن عاد فليستغفر الله و ليتب ، فإنما هي خطايا مُطوقة في أعناق الرجال ، و إن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها) انتبهوا لهذا يقول بن رجب و معنى هذا أن العبد لابد أن يفعل ما قُدر عليه من الذنوب ، كما قال النّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(( كُتِبَ عَلى ابْنِ آدم حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا فَهُوَ مُدْرِكٌ ذَلكَ لَا مَحَالَةَ )) - الحديث في الصحيحين قال : (( و لَكِنَّ اللهَ جَعَلَ للعَبْدِ مَخْرَجًا مِمَّا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ و مَحَاهُ بالتَّوْبَةِ و الاسْتِغْفَارِفَإنْ فَعَلَ فَقَدْ تَخَلَّصَ مِنْ شَرِّ الذَّنْبِ ،و إنْ أَصَرَّ عَلى الذَّنْبِ هَلَكَ )).
و في المسند من حديث عبد الله بن عمرو عن النّبيّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَ السَّلامُ قال : (( اِرْحَمُوا تُرْحَمُوا ، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لَكُمْ ، وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ القَوْلِ ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُون َ)) و إسناده صحيح - ، و فُسّر أقماع القول بمن كانت أذُناه كالقمع لما يسمع من الحكمة و الموعظة الحسنة فإذا دخل شيء من ذلك في أذنه خرج من الأخرى و لم ينتفع بشيء مما سمع. انتهى الكلام المتعلق حول الإصرار على الذنوب .
نسأل الله - عَزَّ وَ جَلَّ أن يتوب علينا جميعا ، و أن يلهمنا رشدنا ، وأن يكفينا شر أنفسنا و شر نزغات الشيطان ، و أن يجعلنا ممن إذا أذنب استغفر ، و نسأله أن يعصمنا من الذنب و الزلل ، و أن يعفو عنا و أن يغر لنا و يرحمنا .
والله تعالى أعلم و صلى الله وسلم على نبيّنا محمد ، و الحمد لله رب العالمين .

__________________
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا .

رقم القيد : 182
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:49 AM.


powered by vbulletin