إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، هل يقول المؤتم: ربنا ولك الحمد أم يقول: سمع الله لمن حمده؟
سئل الشيخ العثيمين رحمه الله هذا السؤال فكان جوابه:
المؤتم إذا قال إمامه: سمع الله لمن حمده لا يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) فقال: إذا كبر فكبروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين التكبير وبين التسميع، فالتكبير نقول كما يقول، والتسميع لا نقول كما يقول؛ لأن قوله: ( وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد ) بمنزلة قوله إذا قال: سمع الله لمن حمده فلا تقولوا: سمع الله لمن حمده، ولكن قولوا: ربنا ولك الحمد، بدليل سياق الحديث الذي قال: إذا كبر فكبروا.
ومن قال من أهل العلم أنه يقول: سمع الله لمن حمده ويقول: ربنا ولك الحمد فقد أخطأ، وليس أحد يقبل قوله على الإطلاق ولا يرد قوله على الإطلاق حتى يعرض على الكتاب والسنة، ونحن إذا عرضنا هذا على السنة وجدنا الأمر كما سمعت. لقاء الباب المفتوح
أما الذين قالوا بوجوب التسميع للمأموم فمنهم الشيخ الألباني رحمه حيث قال في تمام المنة ما نصه:
ثم قال : " يستحب للمصلي إماما أو مأموما أو منفردا أن يقول عند الرفع من الركوع : سمع الله لمن حمده فإذا استوى قائما . . فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد . رواه أحمد والشيخان " .
قلت : وهر مخرج في " الارواء " ( 331 ) بزيادة كثيرة في المصادر .
وتأكيدا لما ذكره من شمول الاستحباب للمأموم أقول : من الواضح أن في هذا الحديث ذكرين إثنين : أحدهما : قوله : " سمع الله لمن حمده " في اعتداله من الركوع . والآخر : قوله : " ربنا ولك الحمد " إذا استوى قائما فإذا لم يقل المقتدي ذكر الاعتدال فسيقول مكانه ذكر الاستواء وهذا أمر مشاهد من جماهير المصلين فإنهم ما يكادون يسمعون منه : " سمع الله لمن حمده " إلا وسبقوه بقولهم : ربنا ولك الحمد وفي هذا مخالفة صريحة للحديث فإن حاول أحدهم تجنبها وقع في مخالفة أخرى وهي إخلاء الاعتدال من الذكر المشروع فيه بغير حجة .
قال النووي رحمه الله ( 3 / 420 ) : " ولأن الصلاة مبنية على أن لا يفتر عن الذكر في شئ منها فإن لم يقل بالذكرين في الرفع والاعتدال بقي أحد الحالين خاليا عن الذكر " .
بل إنني أقول : إن التسميع في الاعتدال واجب على كل مصل لثبوت ذلك في حديث المسئ صلاته فقد قال صلى الله عليه وسلم فيه : " إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله . . ثم يكبر . . ويركع حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ثم يقول : سمع الله لمن حمده ثم يستوي قائما حتى يقيم صلبه . . " الحديث .
أخرجه أبو داود والنسائي والسياق له وغيرهما بسند صحيح .
وهو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 804 ) .
فهل يجوز لأحد بعد هذا أن يقول بأن التسميع لا يجب على كل مصل ؟ .
|